2010-04-19

القانون الدولي والتحولات العالمية





سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية

صحيفة العالم العراقية \ 27-4-2010

http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=7486



لقد شكل انهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة محطة تحول حاسم في مسار العلاقات الدولية والقانون الدولي. فبعد سيادة نظام دولي عكس موازين القوى السائد الذي أفرزته الحرب العالمية الثانية وترجمت ضوابط في ميثاق الأمم المتحدة، جاءت التحولات المتسارعة لتكشف قصور وعجز مبادئ القانون الدولي عن مقاربة الأوضاع الدولية الجديدة وهو الأمر الذي فتح المجال واسعاً أمام بروز عدة ممارسات فردية، تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة مثل:
1-  أزمة لوكربي
2-  التدخل في الصومال
3-   كوسوفو
4-  أزمة الخليج الثانية
5- الحرب الأمريكية على العراق.
ومن الواضح أن هذه الوضعية المرتبطة بأزمة القانون الدولي دشنت لواقع دولي جديد طرح فيه بإلحاح مسألة آلية عمل القانون الدولي؟
إن المشكلة الكبرى أو المعضلة التي يواجهها القانون الدولي متمثلة في الهوة الصارخة بين الأهداف التي يفترض من القانون الدولي تحقيقها والأزمة التي يعيشها في ظل التحولات الدولية مثل انهيار الاتحاد السوفييتي، أحداث 11 أيلول، احتلال العراق. هذا الوضع يطرح بشدة اشكالية مصادر خلق القاعدة القانونية الدولية في ظل واقع دولي يتسم بالأحادية انعكس على مجمل القضايا والمنازعات العالمية المعاصرة مما جعل المبادئ القانونية الدولية والمرجعيات الأساسية التي قام عليها محل تساؤل؟

لقد أضحت المقاربات السياسية هي المهيمنة على مثيلاتها القانونية. كما أن النظام الدولي السياسي قد شهد مجموعة تبدلات جذرية سواء على صعيد الأزمات أو الاهتمامات ولكن النظام القانون الذي يعتبر الضابط المفترض في العلاقات الدولية ظل ثابتاً ولم يواكب هذه التحولات. فالتحولات الجديدة أظهرت أن هناك فراغ قانوني على مستوى التأطير. فمثلاً إذا كان التصور في القانون الدولي للحرب على أساس أنها تتم بين دول ذات سيادة فلقد ظهرت نزاعات داخلية لا تخلو من تداعيات دولية مثل 1- أزمة الكونغو 2- أزمة كوسوفو 3- الصراع في الصومال...الخ.

كما أن قضية محارية ومكافحة الإرهاب تطرح وبألحاح جدلية دور الأفراد في القانون الدولي وفي العلاقات الدولية حيث اصبح هنالك أفراد أو منظمات غير دول قادرين على القيام بأعمال حربية وأمنية وهذا الواقع لم يلحضة القانون الدولي وخير دليل على ذلك عدم وجود تعريف واضح للإرهاب ليومنا هذا وهذا من الأسباب التي جعلت من المحكمة الجنائية الدولية تقوم بعدم أدراج الأعمال الارهابية ضمن أختصاصها مباشرة بأستثناء طلب مجلس الأمن منها ذلك.

إذاً هنالك تعارض ما بين تحديات المحافظة على السلم والأمن الدوليين من جهة وضرورة احترام سيادة الدول من جهة أخرى. وهذه الإشكالية واضحة جداً من خلال متابعتنا لما يعرف بعولمة الإرهاب ومكافحته وأيضاً التدخل الإنساني من أجل حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية مما جعلنا أمام واقع ذات اجتهادات وإفرازات تحاول التأسيس لنظريات جديدة لمبدأ عدم التدخل. وإذا كان الصراع الأيدلوجي ما بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة قد انعكس على عمل مجلس الأمن وعطّل عمله إلا أن محاولات تفعيلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي طرحت الكثير من علامات الاستفهام لدرجة الوصل لقناعة مفادها أن مبدأ عدم استخدام القوة أو التهديد بأستخدامها أصبح في العلاقات الدولية أمراً مثالياً. وهذا جلي من خلال استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة كأداة لسيطرة الدول الكبرى الخمس وخاصة الولايات المتحدة.

المؤشرات والممارسات الدولية تشير إلى أن تطبيق مبدأ عدم التدخل يعبر عن مثالية هذا المبدأ الذي نتج عن حالة الاحباط الذي خلفته الحروب ومحاولة الحد من اللجوء إلى القوة. ولكن وللأسف لقد تحول هذا المبدأ في الممارسة إلى مبدأ سياسي وقانوني اسمه التدخل وهذا واضح من خلال أن كثير من التدخلات التي تتم تحت غطاء
أ– نشر الديمقراطية ب- الضرورات الإنسانية ج- حماية البيئة...الخ
تتم بشكل يتناقض مع مبادئ القانون الدولي ليعكس في كثير من الأحيان مصالح بعض الدول خاصة عند اللعب على وتر الملائمة ما بين مصالح الفرد من جهة ومصالح الدولة من جهة أخرى. الصعوبة تكمن في الموازنة بين حقوق الفرد وحقوق الدولة السيادية وبين الاختصاص العالمي التي تصطدم بمبادئ القانون الدولي التقليدي المرتبطة بالسيادة ومبدأ عدم التدخل ومصالح الدول المتباينة واراداتها وهذا يمكن معرفته بوضوح من خلال تتبع فكرة الاختصاص العالمي للمحكمة الجنائية الدولية.

بعض القضايا المطروحة على الساحة الدولية مثل عولمة الإرهاب ومكافحته أو عولمة حقوق الإنسان ما زالت مرتبطة ومقيدة بالاعتبارات الاستراتيجية للدول ولواقع التوازن العالمي سواء ما بين تلك الدول أو بين المنظمات غير الحكومية وبين تلك الدول. فمنذُ انتهاء  الحرب الباردة وأحداث 11 أيلول نعيش في مغامرة جديدة تتميز بالغموض والجدلية بين الخطاب الكوني الذي يطمئن العالم لإمكانية إيجاد وتدعيم نظام عالمي يمنح ركائز قوية لإنسانية جديدة وبين واقع الهيمنة الذي يقلقنا ويجعلنا نرى في هذا التغير نوعاً من التبشيرية الجديدة للسيطرة تحت غطاء مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان. حيث كثيراً ما تتحول هذه المبررات كأداة لضغط الأقوياء على الضعفاء وهنا لا نتكلم عن دولة بعينها فمثلاً الحديث باسم الإنسانية قد يكون شكلاً من أشكال الهيمنة وهذا ما رأته بعض الدول من خلال التعليق على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث النقاش ما زال حاداً ولم تبته بعد حيث مسألة الخصوصية من جهة ومسألة الهيمنة والاعتبارات السياسية مما جعل التركيز يتم على ملابسات الصياغة منذ العام 1993 وليس على مضمون القيم التي يحتويها.

الأزدواجية واضحة من خلال تتبع مبدأ العقوبات الدولية الذي يجب اعتبار هذا المبدأ كأداة لإنشاء نظام عالمي قائم على العدالة واحترام حقوق الإنسان ولكن الواقع يعبر عن عكس ذلك فخلال التسعينات كانت تلك العقوبات مستهدفة دولاً كلها من الجنوب, كالعراق، ليبيا، السودان، هايتي، أفغانستان، رواندا، سيراليون, وإيران أخيراً نتيجة برنامجها النووي .  وقد يكون من حقنا بل واجب علينا طرح التساؤل التالي:

 لماذا لم تفرض عقوبات على دول مثل الصين وروسيا وإسرائيل لخرقها حقوق الإنسان؟

في ظل واقع دولي حالي يعبر عن استمرار زيادة استعمال القوة من قبل أطراف أحادية وهذا الواقع العالمي الذي أصبح مألوفاً وتحديداً في أزدواجية المعايير وهو واقع ما نعيشه حالياً في منطقتنا خاصة فيما يتعلق بملف الأسلحة النووية فإسرائيل خارجة عن كل ما هو مألوف ومنطقي وعادل وبالمقابل إيران وحدها تمثل الخطر الداهم على العالم بأسره؟؟؟ 
هذه الحقائق والوقائع في ظل الظروف العالمية الحالية تجعلنا أن نصل إلى حقيقة مفادها أن الحديث عن مبادئ 1- عدم استخدام القوة والتهديد باستخدامها 2- المساواة بين الدول 3- مبدأ عدم التدخل جعلت من استاذ القانون الدولي جزءً من التاريخ؟



2010-04-11

مبدأ حرية التجارة والاتجاهات الحمائية







سلام الربضي

صحيفة العالم العراقية
11-4-2010
 http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=6275


يقول المؤرخ الاقتصادي بول بايروك: "القول إن السوق الحرة أو التجارة الحرة مهّدت السبيل للتنمية والتطوّر هو الخرافة الأكثر غرابة, في ميدان العلم الاقتصادي".

منذ نيل الولايات المتحدة الأميركية استقلالها عام 1790 ارتفعت أصوات تطالب بحماية الصناعة، وقد اعتبر آنذاك أن السياسة الحمائية ضرورية لتصبح الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى. والمستغرب أن العهد الريغاني، الذي أصبح شعاراً للتجارة الحرة والانفتاح تبيّن أنه تميّز بتقليص الواردات الأميركية من المنتجات الصناعية بما يقارب الخمس5\1 نتيجة الإجراءات الحمائية، وإدارة ريغان كانت متخصصة في تقليص التبادلات وإغلاق السوق إلى درجة وصل معها تقليص الواردات إلى 23%, ويعتبر العهد الريغاني من حيث ما تم تقديمه من سياسات حمائية،يفوق في قيمته مجموع ما قدمه أسلافه في مجال الإعانات والدعم. 

على الرغم من ارتفاع ونمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر واستمرار عمليات التحرير الاقتصادي بيد أن هناك تحولات ملحوظة في الاتجاة المعاكس نحو الاتجاهات الحمائية، حيث يشتد القلق إزاء عمليات الشراء الأجنبية ـ مع أن الشركات عبر الوطنية تميل إلى دخول الأسواق عن طريق عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود, وهو ميل كبير جداً في قطاع الخدمات على وجه التحديد - المقترحة في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، كالاحتجاجات الأمنية الأميركية على إدارة شركة موانئ دبي العالمية لإدارة بعض الموانئ في الولايات المتحدة، وكذلك الأمر في الاتحاد الأوروبي.

تتخذ الكثير من الإجراءات التنظيمية البارزة لحماية الاقتصادات من المنافسة الأجنبية أو لزيادة نفوذ الدولة في بعض الصناعات, فقرارات التأميم في اميركا اللاتينية تدخل في هذا الأطار ومن تلك الدول بوليفيا وفنزويلا حيث تم تأميم صناعة النفط والغاز وأيضاً كقيام الأرجنتين بتأميم قطاع المياه. والسياسة الاقتصادية الروسية في قطاع النفط والغاز لا تخرج عن هذا السياق.

أمام تلك التيارات الجارفة الحاملة عناوين حرية التجارة الدولية توجد سياسة حمائية واضحة ، مما يجعل هناك تضارباً في السياسات والمصالح ومما يلحق الضرر بمختلف الدول سواء كانت غنية أو فقيرة، ويطرح علامات استفهام حول حرية التجارة الدولية. وهذه السياسة لها آثارها على الدول الغنية والفقيرة، لكن تأثيرها يكون وقعه أكثر على الدول الفقيرة حيث هامش التحرك أمامها ضئيل مقارنة بالدول الغنية خاصة في ما يتعلق بالصادرات الزراعية والمنسوجات القادمة من الدول الفقيرة. ومن خلال متابعة جولات منظمة التجارة العالمية نجد مدى الصعوبة المترتبة على ذلك الوضع.

وتقوم الدول الغنية بعدة طرق لحماية تلك القطاعات منها تقديم المساعدات كالولايات المتحدة التي تقدم مساعدات تصل إلى حوالى 560مليار دولار في السنة. ومن حيث المبدأ لا يؤثر من هم المستفيدون سواء  هم  من أصحاب الشركات العملاقة أو الأفراد أو المؤسسات الصغرى، إذ ان الموضوع بالمطلق يطرح تساؤلاً حول التناقض بين مبدأ حرية التجارة والسياسة الحمائية من طرف آخر؟

في  ما يتعلق بالمستفيدين من تلك السياسات فكثيرون يعتبرون أن الشركات هي المستفيدة، ومثال على ذلك ما يحدث في الولايات المتحدة مع أباطرة الفول السوداني في ولاية جورجيا أو بارونات الحبوب في حوض باريس, أو ما تقدمه الحكومة الأميركية لزراعة القطن التي تبلغ ما يفوق 4 مليارات دولار سنوياً وهو ما يزيد على قيمة مجمل الإنتاج الأميركي من القطن ويؤدي ذلك إلى خفض سعر القطن في السوق العالمي بحوالى25% وما ينتج عن ذلك من أضرار على الدول الفقيرة، ولقد نتجت عن هذه السياسة أضرار تفوق 300 مليون دولار أميركي جراء السياسة الحمائية المتبعة في الولايات المتحدة دعماً لزراعة القطن في دول مثل باكستان والهند ومصر, وهذه المنافسة ليست بين الدول الغنية والنامية، بل أيضاً بين الدول الصناعية فيما بينها، 

وهذا ما يحدث على مستوى قطاع الزراعة أو الصلب بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أو المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة وكل من اليابان والصين في ما يختص بعجز الميزان التجاري بين تلك الدول لمصلحة اليابان والصين. ولكن بالمجمل تبقى الدول النامية أكثر تضرراً من تلك السياسة الحمائية المتبعة من قبل البلدان الصناعية فيما بينها, مقارنة بما تفرضه من تعرفة على واردات الدول النامية التي تبلغ 4اضعاف, وتقوم تلك الدول بتقديم إعانات زراعية تصل إلى ملياري دولار يومياً، أي أن ذلك يتجاوز ما تنفقه الدول الصناعية على المساعدات الإنمائية الرسمية التي تقدمها إلى البلدان النامية 6 مرات.

من المفارقات أنه إذا كانت هذه السياسة مجحفة وغير عادلة، والشركات هي المستفيدة على حساب الدولة والمواطن، ولكن وفي المقابل أليست هذه السياسة نتيجة للاستراتيجية القومية للدول وهي تنتهجها لأسباب مختلفة وبمحض إرادتها، فمثلاً استثمارات الاتحاد الأوروبي لتشجيع البحث العلمي والتي تقدم بالمليارات كدعم للمؤسسات وخاصة الالكترونية منها، كا إقامة المركز الأوروبي العام للميكرالكترونيك في المانيا في مدينة درسدن وإقامة مشروع "جينو بوليس" مسافة 30 كلم تقريباً من باريس حيث تقع جامعة ايفري، حيث تتمركز عشرات المختبرات والشركات الخاصة والتابعة جزئياً للدولة لتصنيع البيوتكنولوجيات ومن بينها جنيوتون. إذ تعتبر هذه المشاريع رداً اوروبياً على التحدي الأميركي في مجال المعلوماتية, والسؤال هنا :

ألا يندرج هذا في خانة الحذر من مخاطر احتكار اليابان وأميركا لإنتاج المواد الأولية في عصر المعلومات؟

إذن هل يمكن اعتبار تبنّي هذه الخيارات ناتجاً وخاضعاً لاستراتيجية الدول أم أنه تعبير عن واقع سيطرة الشركات عبر الوطنية؟

إن التنافس الاستراتيجي السياسي الدولي من جهة وانعكاسه على المنافسة الاقتصادية الدولية من جهة أخرى وارتباطهما ببعضهما يطرحان إشكالية المعايير الموضوعية التي على أساسها ترجح كفة على أخرى.


2010-04-05

من منظور العلاقة بين الشركات عبر الوطنية وإطار الدولة القومية





سلام الربضي\ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية

صحيفة الرأي الأردنية
05/04/2010

http://www.manbaralrai.com/?q=node/67222


اتسمت الأدبيات التي تناولت تجليات العولمة ومنها ظاهرة الشركات عبر الوطنية ببروز مناظرة ساخنة بين تيارين، التيار الليبرالي القديم والمتجدد من ناحية، والتيار الراديكالي من ناحية أخرى. وقد امتدت هذه المناظرة إلى الخلاف حول المصطلح الذي يجب أن يُطلق على تلك الشركات. وبطبيعة الحال فإن الخلاف حول المصطلح لم يكن نوعاً من المنازعات اللغِوية بل يكمن جوهره في تشخيص طبيعة الظاهرة ذاتها، إذ هناك من اعتبرها شركات متعددة الجنسية وهنالك من يعتبرها شركات ذات أعمال دولية أو شركات عبر الوطنية أو شركات عالمية.

الشركات عبر الوطنية هو المصطلح الذي تعتمدة الأمم المتحدة منذ إنشاء مركز الأمم المتحدة لشؤون الشركات عبر الوطنية "unctad". هذا على الرغم من أن التعريف الذي ينطلق خبراء الأمم المتحدة منه لا يزال عمومياً وغير محدد. وما بين القانون والاقتصاد والسياسة، وما بين أسبقية المجال الاقتصادي في تشخيص التفاعلات الاجتماعية وظواهرها أم أسبقية المجال السياسي في تشخيص الظواهر,يبقى السؤال:

هل هناك من رؤية واضحة في تشخيص تلك الظاهرة؟

إذا كانت تلك المناظرة معنية حقاً بتشخيص تلك الظاهرة فإن ما نحتاج اليه بالتحديد هو التحلي برؤية ديناميكية تنظر إلى تلك الظاهرة كمجال لعمليات تاريخية معقدة تعكس التظافر المتوتر بين المجالات الاقتصادية للتطور الرأسمالي المعاصر، والمجالات السياسة للعلاقات الدولية. والمعضلة الرئيسية تكمن في التناقض بين تطور الاقتصاد وتطور السياسة، فالاقتصاد يتجه نحو العالمية ولا يأبه بحدود السياسة والجغرافيا، أما التنظيم السياسي لا يزال وطنياً وقومياً، وتكمن المشكلة الأساسية في تلاقي عالمية الاقتصاد من ناحية وقومية السياسة من ناحية أخرى وهو التناقض الأساسي لظاهرة العولمة، حيث هناك سلطة اقتصادية عالمية لا يكاد يفلت منها مكان على المعمورة، ومسؤولية سياسية وطنية أو حتى محلية.

الثورة التكنولوجية أدت إلى تغيير كبير في وظائف ومهام الدولة وسلطتها من حيث هي سيدة المكان. وفي أي حديث عن العلاقة بين الدولة ورأس المال في عصرنا الحالي أو عن المعضلات التي تواجهها المجتمعات جراء هذة العلاقة لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا التمايز في قدرات الدول, بالإضافة إلى كون تطور الدولة ليس مكتملا بعد من ناحية التراكم التاريخي, بحيث يجوز التفكير في أوضاعها بالمفاهيم عينها التي تستعمل في الدراسات التي تتناول واقع الدولة في المجتمعات الحديثة, ولم تبلغ كثير من الدول بعد تلك الدرجة من التطور التي تجعلها موضعا للبحث من منظور مفاهيم الفكر السياسي الحديث, لأن هذة المفاهيم نفسها ما تبلورت ألا من حيث هي حصيلة لتطور الاجتماع السياسي في مجتمعات الغرب الحديثة, وانة ليس من العلمية ولا الموضوعية تعميمها على كل اجتماع سياسي بدعوة انها مفاهيم وقدرات علمية أو اجرائية.

عندما نتكلم عن الدولة نحن لسنا أمام مادة صماء أو موضوع طبيعي بحيث يكون انطباق النتائج على المادة أمراً مقرراً بل نحن أمام كائن أجتماعي هو الدولة ما زال تطورة في طور السيولة ولم يستقر بعد على حالة ثابتة ومتساوية. وعلى الرغم من عدم التناسب بين المفاهيم الحديثة وواقع الدولة ودرجة تطورها التاريخي، لكن ذلك لا يجب أن يقودنا إلى الاعتقاد باستحالة التفكير في واقع الدولة بمفاهيم الفكر الحديث أو الاعتقاد بالحاجة إلى اشتقاق مفاهيم خاصة ومناسبة نتيجة التباين في التكوين والتطور والإمكانيات. كما أن خصوصية ظاهرة ما في مجتمع ما أمر ممكن لا يقبل النكران بحجة كونية الظواهر الاجتماعية، وهذه الظاهرة يمكن إدراكها من خلال المفاهيم التي تسلّم بوجود المشترك العام بين الظواهر الاجتماعية على الرغم من الاختلافات في سياقات التكوين والتطور والإمكانيات.

لا مجال لتحصيل فائدة علمية من نزعتي الخصوصية والكونية المتطرفتين والمتنابذتين لأنهما أيديولوجيتان بامتياز، والتشديد في البحث عن الخصوصيات يحول دون الاستفادة والبحث في الديناميات والقوانين العامة الحاكمة للظاهرة الاجتماعية ـ الدولة والشركات في دراستنا ـ أيا كان فضاؤها الاجتماعي. وأن الأفراط في التشديد على اهدار الخصوصيات باسم الكونية والشمولية العالمية والعلمية ينسى حقيقتين متضافرتين: أنة لا كونية ألا ما تقرره الخصوصيات وتُقيم به الدليل على تلك الكونية، وانة لاعلمية في فهم ظواهر الاجتماع الإنساني أن نظر أليها وكأنها كظاهر الطبيعة صماء؟ 

في مقابل هاتين النزعتين المغاليتين لا مفر من نظرة جدلية للموضوع تسمح بقراءة واقع الدولة كما هي انطلاقا من اعتبار مفهوم السيادة مفهوم قانوني سياسي خال من أي محتوى. وعلى الرغم من التباين في التكوين والتفاوت في التطور والقدرات ألا أن التداخل بين أنماط الدولة والاشتراك بينها في السمات العامة الناجمة عن وحدة الوظيفة السياسية والاجتماعية التي تنهض بها الدولة في المجتمع، كائنة ما كانت درجة تطورها وكيفما تكون طبيعة تكوينها ومصادر ذلك التكوين، إذ في مجتمع ما تملك الدولة سلطة على الحيز الترابي والسكاني الذي يقع ضمن سيادتها أيا كانت طبيعة تلك السلطة وأيا كان مضمونها، كما أن في سلوك كل دولة قدرا من العنف يزيد وينقص تبعا لنمط السلطة القائم.

كثير من الآراء تحاول ايضاح أن الغلبة النهائية تبدو من نصيب الشركات العملاقة في مواجهة الدول ولكن هذه المسألة عليها بعض التحفظ لانها تحتمل مقاربات مختلفة. وهذا الرأي يتوقف على نشاط الشركات وسياساتها في المناورة على الساحة العالمية مقارنة مع نشاط الدول التي في بعض الاوقات قد تنصرف إلى شؤونها الداخلية للحفاظ على تكاملها الإقليمي وسيادتها في المقام الأول. بالإضافة إلى السعي لتراكم رأس المال عن طريق استراتيجية التجارة الحرة وهو ما يفتح الطريق لتزايد نفوذ الشركات عبر الوطنية. وعلى الرغم من الجوع والفقر ألا أن العالم النامي بوسعة أن ينهض ومستقبلة ليس مظلما بمقدار الصورة التي يحاول الكثير الترويج لها.

تاريخ الإنسانية قائم على الانقسام بين الأفراد والجماعات إلى أغنياء وفقراء، وهذا الانقسام هو قديم قدم المال، ففي كل عصر وفي كل مكان يوجد فقراء لا يملكون وعادة لا يعرفون وأغنياء يملكون وبعضهم يعرف أيضاً، فتعايش الفقر والثراء والتقدم والتخلّف والجهل والمعرفة جميعها تمثّل تاريخ الإنسانية، ولم يكن ذلك نقمة على الدوام، بل كثيراً ما كان حافزاً للتغيير وأحياناً للتقدم، كما كان في أحوال أخرى سبباً للحروب والدمار. ولكن في المجتمعات السابقة هذا التمايز والاختلاف بين المجتمعات كان محدوداً من ناحية القوة والثراء، وهذه المجتمعات كانت محدودة الاتصال فيما بينها وكانت متقاربة على مستوى أدوات الإنتاج، وجاء العصر الحديث فإذا بالفوارق بين الأغنياء والفقراء تصبح بالغة الخطورة حتى يمكن القول إنها تكاد تكون فروقاً في الطبيعة وليس في الدرجة.



كذلك فإن الإنسانية تواجه قضايا ومسائل متعددة، من البيئة، إلى الهجرة، التفجر السكاني، الارهاب، التنمية المستدامة، المأسسة السياسية للتمايزات الثقافية، التطلعات الإثنية...الخ والدول لا يمكنها منفردة الرد على هذه التحديات، ولكن أيضاً لا يمكن لأي إرادة دولية جماعية أن ترقى إلى المستوى المطلوب معالجته من دون الاعتماد على مؤسسة الدولة.



2010-03-26

دبلوماسية مؤتمرات القمة العربية والمنهج الدبلوماسي الاقتصادي




سلام الربضي \ باحث أردني

http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleNO=57239
28 _3_2010


بادئ ذي بدء من الأهمية التفريق بين الدبلوماسية العربية وبين دبلوماسية القمم العربية باعتبار إنه منهجياً لا يمكن القول أن هناك دبلوماسية عربية ولكن من الناحية العملية في إطار مؤتمرات القمة العربية يمكن التحدث عن دبلوماسية عربية. فمنذ انطلاق أول قمة عربية بوصفها مؤسسة سياسية عام 1964وحتى قمة الدوحة 2009 تم عقد ما يقارب 33 قمة  وفي ظل واقع عربي يواجهه تحديات ليس أقلها ما تعرض له قطر عربي من احتلال العراق 2003 وما تعاني منه فلسطين المحتلة وبالإضافة لتأزم الوضع في السودان كذلك الحال للمستجدات على الساحة اليمنية يجعلنا نعيد الذاكرة لأول مؤتمر عربي عقد في انشاص 1946لمناصرة القضية الفلسطينية لنجد حالنا قد أنتقلنا من مناصرة قضية إلى مناصرة قضايا فلسطين وتحرير وطن عربي آخر العراق من جهة إلى اليمن والسودان والصومال ولبنان من جهة أخرى.



في ضوء هذه المقاربة وما يعانيه عالمنا العربي من تحديات منذ تداعيات 11/9 عموماً واحتلال العراق خصوصاً تكمن أهمية موضوع الدبلوماسية ومؤتمرات القمم العربية فمن منطلق الواقع العربي تعتبر القمم العربية هي المؤسسة السياسية الأولى - إذا جاز التعبير - التي تتخذ القرارات بصفتها تضم رؤساء وملوك الدول العربية الذين يملكون زمام السلطة في الوطن العربي. وفهم دبلوماسية هذه القمم هو مدخل لفهم المجريات والتحولات في الواقع العربي حيث الحاجة ملحة لتقييم الأداء الدبلوماسي العربي من أجل القدرة على مجابهة تلك التحديات.


ومن خلال التتبع التاريخي والتحليل لمؤتمرات القمة العربية وانطلاقاً من صلب واقعنا المعاصر كثير من التساؤلات تطرح سواء على صعيد التجربة أو على صعيد إشكاليات التغيير.

أولاً: على صعيد التجربة


هل هذا الانحدار التدريجي الذي أصاب الدبلوماسية الجماعية العربية سببه قصور في الدبلوماسية أم ناتج عن طبيعة وواقع الأنظمة السياسية العربية ؟ 

هل يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية هي دبلوماسية منفعلة أكثر مما هي فاعلة وهي دبلوماسية لا تجيد استغلال الفرص ؟ 

هل يمكن التحدث عن دبلوماسية في غياب رؤية استراتيجية واضحة تصب هذه الدبلوماسية في خدمتها ؟


دبلوماسية القمم هي دبلوماسية تقليدية لا تعنيها قصة ممارسسة الضغوط إلا ما ندر أي دبلوماسية حكمة الصبر والصمت وانتظار التغييرات وهي غير قادرة على الفعل والتأثير وتغلب عليها سياسة التعايش مع الأوضاع . بالفعل هذا ما تعبر عنه التجربة العربية على صعيد مؤتمرات القمة , كما أن الخلل يكمن في عدم تنفيذ قرارات هذه القمم وغياب مساءلة من يتحمل مسؤولية هذا التردي كالجهاز الدبلوماسي العربي المتمثل بالجامعة العربية ووزارات الخارجية العربية , والقرار الرسمي العربي على أعلى مستوى المسؤول عن هذا التعطيل بالدرجة الأولى .

إذا تجاوزنا كل تلك التساؤلات يمكن القول أن دبلوماسية القمم العربية القائمة على الكل أو لا شيء لم تحقق أهدافها  وفي حال اعتمدت مبدأ المبادرة ورمي الكرة في ملعب الخصم فهي لم تكن في سياق ورؤية استراتيجية واضحة تأخد في عين الاعتبار مبدأ القوة بكل أشكالها , فهي قائمة دوماً على مبدأ سياسة الهروب إلى الأمام, فإذا كانت الدبلوماسية هي فن الممكن فهل هذا الممكن له أن يتحقق إلا إذا ساندتة عوامل القوة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمعنوية , وعندما تغيب هذه العوامل تصبح هذه الدبلوماسية عبارة عن طواحين للهواء بلا جدوى أو مردود .

ثانيا: على صعيد إشكاليات التغيير

إذا كان هناك انحدار على صعيد دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية فكثير من التساؤلات مشروعة :

ا - هل التغيير يكمن في اعتماد الدبلوماسية السياسية ؟ 

2- أم يكمن في اعتماد الدبلوماسية القانونية ؟

3- أم آن الأوان لاعتماد الدبلوماسية الاقتصادية ؟

4- هل التغيير الذي يجب اعتماده على ضوء تجربة القمم العربية هو الاعتماد على الدبلوماسية الفردية القطرية التي أثبتت نجاحها وتفوقها على الدبلوماسية الجماعية ؟


قد تكون الإجابة على تلك التساؤلات هي النافذة التي من خلالها يمكن لنا إصلاح واقعنا ومن ثم الانطلاق منه إلى كيفية التعاطي مع ما هو إقليمي وما هو دولي. وبعيداً عن التحليل ولو تم ترك العنان للغة الأرقام لوجدنا أن ما بين عام 1945_2010 تم صدور الكثير من القرارات التي لم ينفذ منها شيئ فكما يقال أن أكبر وأقدم أرشيف في العالم من القرارات غير المنفذة هو أرشيف الجامعة العربية.

بعد تجربة 65 عام لا بد من معرفة كيفية إنعاش دبلوماسية المؤتمرات العربية ؟ فهل نعتمد النهج الإصلاحي القانم على النهج القانوني كاإصلاح آليات الجامعة العربية وميثاقها أي النظر إلى عملية الإصلاح باعتبارها في الأساس سعياً للتوصل إلى أفضل الصيغ القانونية الكفيلة بإخراج هذه المؤتمرات من كبوتها ؟


هذه المبادرات القانونية موجودة منذ العام 1948عندما دعت سوريا بتعديل الميثاق ليشمل ضرورة امتناع أعضاء الجامعة عن التفاوض والتعاقد مع الدول الأجنبية إلا بعد التفاهم على أسس هذا التعاقد ضمن الجامعة, ناهيك عن المطالبة بالانتقال من مبدأ الإجماع إلى مبدأ التصويت أو الأغلبية. لكن لا يوجد جديد تحت الشمس ، فمحاولات التطوير لم تغب عن الساحة منذ التوقيع على ميثاق الجامعة ومع كل مؤتمر من مؤتمراتها ولكن لسبب أو لآخر قد اخفق معظمها والجلي أن المحصلة على هذا الصعيد كانت صفراً أو ما يزيد عليه بقليل.

أخطر ما يمكن أن يحيط بمحاولات التغيير هو التصور بأننا قد نأتي بجديد, فالجديد الذي يجب غرسه هو تغيير تلك الخصائص البنيوية في النظام العربي التي حالت دون الاستجابة لمقترحات التطوير في الماضي واجهضت ما أجيز منها في الواقع العملي, حيث إذ أصر البعض على اعتبار الإصلاح مجرد صياغة قانونية مبتكرة كفيلة بإعطاء دفعة لمؤسسة المؤتمرات فسوف يكتشفوا بعد حين أن هذا التصور سوف يفضي بنا إلى السير في طريق التية ذاته , حلقة مفرغة نتخيل في أولها أننا ماضون نحو هدفنا فإذ بنا بعد سنوات أو عقود نعود إلى نقطة البدء.

قد يكون من الأجدر نهج الدبلوماسية السياسية القانمة على ايجاد نقاط تلاقي وترابط ولو بالحد الأدنى لتكون ركيزة لما نتطلع إلية في المستقبل. والمدخل الرئيسي لهذا المستقبل يكمن في اتباع المنهج الدبلوماسي الاقتصادي, فدبلوماسية القمم العربية قائمة على البعد السياسي الصرف وليس على البعد السياسي المصلحي المباشر, وفي حال وصلنا إلى هذا النضوج نستطيع أن نكون فاعلين على المستوى الداخلي والخارجي , والواقع الأوروبي نموذج يمكن الاقتداء به مع مراعاة خصوصية أوضاعنا الثقافية والسياسية في مكاناً ما .

الأيديولوجية دائماً والحمد لله متوفرة لدينا إلا أن المصالح الاقتصادية فهي دانماً على الهامش فهل يمكن لنا ذكر قمة عربية واحدة كانت ذات طابع اقتصادي صرف باستثناء قمة الكويت 2009 التي عقدت في ظل الأوضاع العربية المتوترة نتيجة حرب غزة وتداعياتها على صعيد العلاقات العربية العربية؟

عدم التناسق بين الأقطار العربية ينعكس على واقعنا وهو أحد أسباب تعثر الدبلوماسية الجماعية _ هذا الواقع ينطبق على طبيعة العلاقات العربية العربية فيما بينها أو على صعيد العلاقات الإقليمية كالعلاقات العربية التركية والعربية الإيرانية, فمثلاً نجد أن العلاقات العربية الفردية بين الدول العربية أكثر فعالية من العلاقات العربية الجماعية وهذا ينطبق أيضاً على العلاقات العربية الإقليمية فالعلاقات السورية التركية أو السورية الإيرانية الفردية كانت أنجح من العلاقات العربية الجماعية مع تلك الدول سواء على الصعيد السياسي وحتى الاقتصادي _ فنحن بحاجة إلى الدبلوماسية الاقتصادية القادرة على محاولة الدمج ما بين هذا الوضع غير المتناسق لكي نكون قادرين على تجاوز كل الصعوبات.

في ظل عالم متغير يجب النظر إلى دبلوماسية مؤتمرات القمم العربية على أساس أنها جزء من كل، وهي انعكاس للواقع الوطني والقومي, ومن ثم فإن إصلاحها يرتبط بإصلاح هذا الواقع في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

2010-03-19

الدبلوماسية ومسألة المياه





سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية


http://news.maktoob.com/article/3406211


21-3-2010       موقع مكتوب الاخباري

منذ القدم لجأت الدول إلى المياه لرسم حدودها ولحماية نفسها من المعتدين أو لشن الهجوم على العدو ولقد تم استخدام المياه كوسيلة استراتيجية وتكتيكية وكسلاح للضغط والدعاية. وتكمن أهمية مسألة المياه على عدة مستويات :
أولاً: الامثلة التاريخية الدالة على تطبيق نظرية الحدود على الأنهار والبحيرات كثيرة جداً، ويكفي القول على أن 52% من الترسيمات الحدودية في أمريكا اللاتينية تتطابق مع مواقع هيدروغرافية، في مقابل 34% في أفريقيا، و25% في أوروبا، و23% في آسيا أي بمتوسط عالمي قدره 32%. حيث هذه الحدود الطبيعية تم التوصل إليها بعد حروب ومعاهدات صاغت تاريخ العلاقات الدولية منذ ما قبل الميلاد ومن هذا المنطلق تم استخدام المياه كوسيلة دفاعية وهجومية استراتيجية وتكتيكية في الصراعات بين الأمم أو الدول.
ثانياً: المياه تغطي 71% من مساحة الكرة الأرضية ولكن 98% منها تحتوي على نسبة عالية من الملوحة تجعلها غير صالحة لمعظم الاستخدامات كما تشكل المياه وسطاً معقداً وهشاً وهي مصدر حياة الكائنات الحية وهناك القليل جداً من النشاطات البشرية سواء في الإنتاج أو الاستهلاك لا يستخدم المياه كمادة لا بديل لها.
تشير التقارير الدولية أن موارد المياه المتاحة لكل فرد في العالم سوف تتقلص بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 - 2025 وتكمن الخطورة عند معرفة أن نسبة الاستهلاك العالمي للمياه تزداد بمعدل 8.4% سنوياً. وفي خضم هذا الواقع العالمي الذي يعاني من مشكلة نقص حاد في الوضع المائي أصبح تقاسم مصادر المياه ضرورياً أكثر فأكثر وصعباً بفعل تنوع الحاجات والاستخدامات واللاعبين. وفي ظل التقارير والدراسات التي تشير إلى أن القرن الحالي سيشهد حروباً داخلية وخارجية للسيطرة على المياه مثلما شهد القرن الماضي حروباً على النفط وتبدو المياه رهاناً استراتيجياً تدخل في صميم الأمن القومي لأي بلد سواء على الصعيد السياسي، الاستراتيجي، الاقتصادي الاجتماعي.

على ضوء ما تم التوصل إليه عالمياً من اتفاقيات ومعاهدات لتنظيم هذا الوضع إلا أن هناك كثير من الإشكاليات لتي تطرح مستقبلياً لكيفية تعاطي الدبلوماسية مع هذه المسألة, فإذا كانت التقارير تتنبأ بوجود أزمات وصراعات مائية مستقبلية فهل هذا مؤشر على أهمية الدور الدبلوماسي في المستقبل؟ 
هل هذا الوضع المائي الجديد المستقبلي يعبر عن حتمية الصراعات والنزاعات؟ 
أم أن طبيعة هذه النزاعات والصراعات المائية تحتم علينات العودة إلى الجغرافيا؟م
هل تفرض الدبلوماسية الجغرافية – إذا جاز التعبير – نفسها وتضع الدول أما خيارات غير تقليدية كواقع الصراع العربي الإسرائيلي؟ 
هل هذا يدفعنا إلى القول أن العصر القادم هو عصر دبلوماسية الجغرافية المائية؟ 
ما هو حيز التحرك الدبلوماسي والسياسي لكل من الدول الغنية في مصادر المياه أو الدول شحيحة الموادر المائية؟
هل يمكن فهم الاستراتيجية التركية المستقبلية دون فهم السياسة المائية لتركيا الباحثة عن دور إقليمي متعاظم في منطقة يعاني 14 بلداً فيها إضافة إلى ثماني بلدان في الاتحاد السوفييتي سابقاً من مشاكل مائية وغذائية؟
كيف يمكن للدبلوماسية الكويتية التعاطي مع الثمن السياسي الذي سوف تدفعه الكويت مقابل الحصول على الماء في المستقبل سواء عن طريق إيران أو العراق؟
ما هو انعكاس أزمة المياه على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟
هل ستكون أزمة المياه المستقبلية بمثابة عود الثقاب الذي سوف يشعل فتيل الانفجار والصراع الحتمي؟ 
أم تكون تلك الأزمة بمثابة الباب الذي سوف يتم الدخول عن طريقه إلى مرحلة جديدة من العلاقات القائمة على التعايش الحتمي؟

تكمن الخطورة في مسألة المياه بأنها تدخل في صميم الأمن القومي الأمن الغذائي, وتعتبر المياه كأحد المصادر الأكثر تفاوتاً في التوزيع في العالم حيث تتقاسم عشرة بلدان 60% من المياه العذبة في العالم وهي بالكيلومتر المكعب سنوياً كالأتي :
1- البرازيل 5670     2 – روسيا 3904      3- الصين 2880
4- كندا 2850        5- أندونيسيا 2530     6- الولايات المتحدة 2478
7- الهند 1550        8 - كولومبيا 1112   9- الكونغو الديمقراطية 1020
على سبيل المقارنة، فإن كل دول الاتحاد الأوروبي ما عدا النمسا وفنلدا والسويد تستفيد من 816كلم3 في السنة, وعلى النقيض الآخر فإن البلدان الأكثر افتقاراً هي البلدان الأصغر أو الأكثر وعورة وهي من أسفل إلى أعلى بالكلم3 سنوياً:
الكويت والبحرين صفر تقريباً من المياه العذبة المتجددة،
مالطا 25، سنغافورة 600, كل من ليبيا والأردن 700, قبرص 1000.
وعلى طرف ونقيض آخر فإن سيرينام تملك تدفقاً سنوياً معدله مليوني متر مكعب لكل نسمة وإيسلندا 708000 م3، ومتوسط دول الاتحاد الأوروبي 2530م3.

على صعيد عالمنا العربي فإن معظم مصادر المياه العربية تنبع من مصادر غير عربية مما يجعل الأمني القومي العربي قابل للاختراق من قبل كثير من الدول منها على سبيل المثال تركيا، أثيوبيا، إسرائيل. وكثيراً ما يتم استخدام المياه كسلاح تهديد ضد العرب والضغط عليهم وهو ما حدث فعلاً عام 1998 الضغط التركي على سوريا, وكما حدث أيضاً بين مصر وأثيوبيا. ولكن يبقى الأمر أكثر تعقيداً على مستوى الصراع العربي الإسرائيلي حيث أمام هذا الوضع المائي الصعب فإن إسرائيل تقترح تعاوناً مائياً في المنطقة من فرضية أن العقدين القادمين من القرن الحادي والعشرين سيكونان على الأرجح عقدي صراع وتشاحن على موارد المياه في الشرق الأوسط وتعتبر أن حل أزمة المياه بالطرق التقليدية لم يعد يجدي نفعاً، وأنه لا مفر من أدوات وأساليب جديدة لإدارة هذا الصراع قبل أن يتحول إلى أزمة حادة يصعب حلها. 

تدخل مسألة المياه بالنسبة إلى إسرائيل في صميم الأمن القومي بل هي مسألة وجود بكل ما تحمله الكلمة من معنى وتحاول إسرائيل من خلال هذا الوضع المعقد أن تأخذ المياه كنموذج حتمي للدخول في سلام وتطبيع مع الدول العربية يخدم مصالحها الاستراتيجية. ونتيجة لتلك الوقائع والمعطيات لا بد من طرح ومواجهة تلك التساؤلات المستقبلية :

هل هناك استراتيجية عربية واضحة فيما يتعلق بالأمن القومي المائي العربي؟ 

هل الأمن القومي المائي لبعض الدول العربية سوف يفرض عليها خيارات قد تكون خارج إطار العمل العربي المشترك؟ 

هل يمكن لنا التنبؤ بطبيعة العلاقة العربية العربية في ظل الأزمة المائية مثلاً ماذا سيحدث في المستقبل بين مصر والسودان، العراق وسوريا، الأردن وسوريا؟ 

هل هناك رؤية واضحة للمستقبل المائي ولكيفية التعامل مع الخيارات الحتمية المائية التي سوف تفرض نفسها على الصراع العربي الإسرائيلي؟

ووفقاً لما يرسم من صورة قاتمة للوضع المائي العالمي والإقليمي يبقى التساؤل مشروع عن كيفية إيجاد السبل لحل هذه المعضلة سواء على الصعيد العالمي أو الإقليمي أو على صعيد القانون الدولي، طبعاً بالإضافة إلى السياسة العامة الداخلية في كل بلد؟ فمسألة المياه في الإطار العام ولكونها أزمة عالمية فإن السبيل لحل هذه المعضلة يكمن على ثلاث مستويات :
أولاً- محلياً:
الحلول التقنية التي يمكن لكل دولة أن تنتهجها للحد من تفاقم الأزمة، ومنها ما هو قائم على سياسة ترشيد الاستهلاك، وإقامة السدود، تحلية مياه البحر، وإتباع سياسة زراعية قائمة على أخذ بعين الاعتبار الوضع المائي. والتوعية الوطنية القائمة على التربي على احترام هذه المادة الحيوية ثقافة خلقية المياه وهذا مثلاً ما فعلته الحكومة الكويتية رافعة شعار الماء عديل الروح.
ثانياً – عالمياً:
أحد أسباب أزمة المياه عالمياً هو ما يحدث على صعيد عالمي من تلوث بيئي ينعكس يومياً على الوضع المائي وأقل ما يمكن قوله في هذا الإطار ما ينتج عن التلوث البيئي من ارتفاع في درجة حرارة الأرض مما يترك آثاراً خطرة للغاية على الثروة المائية العالمية. ومن هذا المنطلق تكمن أهمية الفاعلين الدوليين ومنهم المنظمات غير الحكومية المدافعة عن البيئة. ومسألة المياه عالمياً نموذج يؤكد - ويجب علينا أن نقر بذلك – بأن هناك دبلوماسية جديدة تظهر على الساحة الدولية وهو ما يعرف بدبلوماسية المنظمات غير الحكومية.
ثالثاً – قانونياً :
أشواطاً كبيرة قد قطعت عالمياً لوضع معاهدات واتفاقيات دولية لتنظيم مسألة المياه ومن آخرها اتفاقية عام 1997 اتفاقية الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية إلا أنه في ظل استمرار التوزيع غير المتكافئ للموارد المائية والنمو المتزايد للطلب تبدو المياه رهاناً استراتيجياً مولداً لأوضاع نزاعية بين الدول تبقى تحت رحمة موازين القوى في غياب تشريع دولي حقيقي ملزم في مجال المياه، بالإضافة إلى غياب الآلية الواضحة لكيفية التعامل مع المخالفين لهذه الاتفاقيات أو عدم المشاركين فيها فمثلاً هل يمكن لدولة كتركيا لديها هذا الرهان الدولي الاستراتيجي أن تتخلى عنه؟

في النهاية علينا محاولة الإجابة عن تساءل استذكاري فيما إذا كان هناك في عصرنا الحديث نموذج صراعي ما بين الدول – فيما يتعلق بالمياه- تم حسمه عسكرياً ؟


قد تكون الإجابة على هذا التساؤل التاريخي  بمثابة المؤشر الذي على ضوئه يمكن رؤية وتحليل ما سوف تؤول إليه الأوضاع في المستقبل؟




2010-03-17

الأمن الحقيقي الإسرائيلي وهوية المنطقة العربية






سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية
موقع خبرني الالكتروني
www.khaberni.com/more.asp?ThisID=31647&ThisCat=63
5\4\2010

 
ترى إسرائيل أنّ انخراطها في مشاريع شرق أوسطية سيعود عليها بفوائد سياسيّة، اقتصاديّة وأمنيّة وهي محطة انطلاق جديدة في مسار وجودها وتطوّرها. وإذا أردنا الغوص في حيثيّات أقدميّة المشاريع الشرق أوسطية وإلى من تعود فكرته، يمكن الاكتفاء بقراءة كتاب شمعون بيريس "الشرق الأوسط الجديد" وربطه بما يطرح الآن لنرى أنّ إسرائيل هي الأساس المحوري في النظام الشرق أوسطي حيث يطرح بيريس أفكاراً قائمة على إقامة نظام إقليمي تكون إسرائيل جزءاً محورياً فيه وهذا النظام قاعدته الأمن والاقتصاد وإشاعة الديمقراطيّة وهذه الأفكار هي دعائم النظام الشرق أوسطي الكبير أو الأوسع ذائع الصيت .
 

بغضّ النظر عن اسم وحجم هذا المشروع وامكانية تحقيقة فإسرائيل تحتل موقع المحور والقاعدة الإستراتيجيّة فيه. والمصالح الاستراتيجيّة لإسرائيل تكمن في كل طيّاته حيث أنّ انخراطها في هذا المشروع سيعود عليها بفوائد سياسيّة جمّة، إذ سيفسح في المجال أمام قيام علاقات طبيعيّة بينها وبين جيرانها وسيمكّنها من تدوير الزوايا الحادّة في القضيّة الفلسطينيّة، كا قضية القدس، اللاجئين وحق العودة. وهذا المشروع سيكبح مسار التكامل العربي ويسهّل أيضاً لإسرائيل الانخراط في إطار متعدّد القوميّات على نحو متكافئ مع الهويّات الأخرى.
 

من الناحية الاقتصاديّة هذا المشروع يؤدّي إلى تحويل إسرائيل إلى شريك اقتصادي في أسواق المنطقة ومياهها وبنيتها التحتيّة. وفي ظل اقتصادي عالمي قائم على المعرفة والتكنولوجيا، فإنّ إسرائيل ستكون من منطلق تفوّقها التكنولوجي صاحبة الموقع المتميّز في هذا النظام. وعلى الصّعيد الأمني فالأمن الإسرائيلي هو على قائمة المصالح التي يضمنها ويحققها المشروع لتصبح إسرائيل جزءًا من هذا الأمن بدلاً من كونها خطراً وعدواً لهذا الأمن العربي.
 

الإستراتيجيّة الإسرائيليّة من بعد الحرب الأميركيّة على العراق تعمل في الدّرجة الأولى على تفتيت الدول العربية من قناعة لا ريب فيها لدى إسرائيلي مفادها أنّ الأمن الحقيقي لإسرائيل لا يمكن أن يتحقق على المدى البعيد طالما أنّ لهذه المنطقة هويّتها العربيّة والإسلاميّة، وطالما وجدت دول كبيرة نسبيّاً كالعراق، سوريا ومصر فالأمن الحقيقي لإسرائيل يقتضي تغيير هويّة المنطقة الثقافيّة، الحضاريّة والسّياسيّة إلى "شرق أوسطية". وبالتالي لا بدّ من تغيير تركيبتها الاجتماعيّة إلى فسيفساء طائفيّة وإقليميّة. 


طالما بقيت المنطقة عربيّة ستبقى إسرائيل غريبة فيها أمّا إذا أصبحت هويّة المنطقة شرق أوسطيّة، أي أصبح وضع كل المنطقة شاذاً، فإنّ وجود إسرائيل سيصبح طبيعيّاً فيها. والاحتلال الأميركي للعراق جاء ليصبّ في هذه الخانة فإسرائيل ترى بأنّ العراق المقسّم والمفتّّت إلى مذاهب وطوائف ودويلات متعدّدة هو النموذج والبداية لما يجب أن تكون عليها المنطقة بأسرها مستقبلاً لتضمن بذلك أمنها الحقيقي في المستقبل البعيد.
 
الأمن الحقيقي الإسرائيلي على المدى البعيد يتطلب تنفيذ مشروع تفتيت التفتيت أو تجزئة التجزئة، من أجل خلق فراغ إقليمي يسمح لإسرائيل أن تلعب الدّور الإمبراطوري السّياسي والاقتصادي والثقافي والأمني الذي تطمح له وخلق محيط تابع تستمدّ منه إسرائيل القوّة والحيويّة من خلال تحويل التهديد المحتمل إلى مجال حيوي يصل إلى أطراف الصين.


الوثيقة الإسرائيليّة التي وضعتها المنظمة الصهيونيّة العالميّة organization world zionist  التي ترجمها البروفيسور إسرائيل شاحاك عن مجلة كيفييم تعكس رؤية إسرائيل الشرق أوسطيّة للمنطقة برمّتها. ومن ال مقتطفات الرئيسيّة في هذه الوثيقة التاريخيّة الاستراتيجية: 

مصــر: 

إنّ تفكيك مصر إقليميّا إلى مناطق جغرافية متمايزة هو الهدف السياسي لإسرائيل في الثمانينات على جبهتها الغربية. فإذا أسقطت مصر، فإنّ دولاً مثل ليبيا والسودان وحتى الدول الأبعد لن تتمكن من البقاء بشكلها الحالي وسوف تلحق بسقوط وانحلال مصر. والرؤيا التي تتمثل بدولة قبطية مسيحيّة في أعالي مصر إلى جانب عدد من الدول الضعيفة ذات السلطات المحليّة التي لا ترتبط بحكومة مركزيّة، هي مفتاح التطور التاريخي الذي أجّله فقط اتفاق السّلام، والذي سوف يتبدّد حتميّاً على المدى الطويل. 
‌ 

سـوريـا : 

إنّ سوريا سوف تتناثر بالتطابق مع تركيبتها الإثنيّة والدينيّة إلى عدد من الدول، بحيث يكون هناك دولة شيعيّة علويّة على السّاحل ودولة سنّّيّة في مناطق حلب، ودولة سنيّة أخرى في منطقة دمشق تعادي جارتها السّنيّة في الشمال. أمّا الدروز، فسيكون لهم الدولة الخاصة بهم أيضاً، ربّما حتى في الجولان، وبالتأكيد في منطقة حوران وأجزاء من شمال الأردن. وهذه الحالة سوف تكون ضمانة الأمن والسّلام في المنطقة على المدى البعيد. 
‌ 

العــراق: 

العراق الغني بالنفط من جهة، والممزّق داخلياً من جهة أخرى، مضمون كمرشح لأحد أهداف إسرائيل. إن انحلاله أكثر أهمية بالنسبة لنا من انحلال سوريا. فالعراق أقوى من سوريا، وعلى المدى القصير، تشكل القوّة العراقية الخطر الأكبر على إسرائيل... وكل خلاف عربي داخلي سوف يساعدنا على المدى القصير، وسوف يمهّد الطريق لتحقيق الهدف الأهم، أي تحطيم العراق إلى طوائف كما في سوريا ولبنان. ان تقسيم العراق إلى أقاليم على أساس خطوط إثنيّة دينيّة كما كان الحال في سوريا خلال الزّمن العثماني هو أمر ممكن. وهكذا ستقوم ثلاث دول أو أكثر حول المدن الأساسية الثلاث: البصرة، بغداد والموصل. وستنفصل المناطق الشيعيّة في الجنوب عن السّنة والأكراد في الشمال، ومن الممكن أنّ المواجهة العراقية – الإيرانية الحالية قد تعمّق هذا التبلور.

السعوديـة : 

الجزيرة العربية بأسرها مرشحة طبيعياً للتفكك بسبب الضغوطات الداخليّة والخارجيّة، وهذا الأمر محتوم خاصّة في السعودية، وبغضّ النظر عمّا إذا بقيت قوّتها الاقتصاديّة أم تضاءلت على المدى الطويل، فإنّ الانشقاقات الداخليّة والانهيارات ستكون تطوّراً طبيعياً وماثلاً في ضوء التركيبة السّياسيّة الحاليّة.
 
الأردن:

يشكل هدفاً استراتيجياً آنياً على المدى القصير، ولكن ليس على المدى الطويل. فالأردن لا يمثل خطراً جدّياً على المدى الطويل بعد انحلاله ونقل السلطة إلى الفلسطينيين. ليس هناك أيّة فرضيّة لاستمرار الأردن بتركيبته الحاليّة مدة طويلة. وسياسة إسرائيل في الحرب والسّلام يجب أن تتوجّه نحو تصفية الأردن بنظامه الحالي، نقل الحكم للأغلبيّة الفلسطينيّة وتغيير النظام شرق النهر، فيكون الأردن لهم، والمناطق غرب النهر لليهود. سيكون هناك تعايش وسلام حقيقيين فقط عندما يفهم العرب أنه بدون حكم يهودي بين النهر والبحر، لن يكون لهم أمن ولا وجود، فإذا أرادوا دولة وأمناً فإنّ ذلك سيكون لهم في الأردن فقط . 

في هذه الوثيقة أيضاً هناك تصوّر من النمط التفكيكي ذاته عن دول المغرب العربي والبربر, وعن السودان وجنوبه وعن لبنان وطوائفه
        
           



For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com