‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخليج العربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الخليج العربي. إظهار كافة الرسائل

2023-12-02

O you who pass between the fleeting words


 

O you who pass between the fleeting words, take your names and leave, withdraw your hours from our time and leave, and steal whatever pictures you want so that you know that you will not know how a stone from our earth builds the roof of the sky.

2023-02-18

الصبر الاستراتيجي الإيراني: إسرائيل والحروب الناعمة


 

د. سلام الربضي

للأسف، من خلال تتبع نسق استراتيجيات كثير من الدول القائم على الاهتمام المبالغ فيه بقضايا حقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية في إيران (كقضية وفاة الفتاة الإيرانية مهسا أميني)، لم يعد بالإمكان تجاهل وأغفال مدى الاستغلال السياسي والأمني والثقافي الحاصل. وهذا النسق تم اعتماده سابقاً في سوريا مما أدى الى دخولها في مستنقع الحرب منذ العام 2011. وبالتالي وانطلاقاً من تواجد إيران في ذات الاتجاه السياسي تم اتباع ذات النسق، فالمسألة مرتبطة بالدرجة الأولى بمواجهة قوة إيران المتصاعدة.

فمن حيث المبدأ هنالك استراتيجية باتت واضحة ومكشوفه وهي ترتكز على خلفيات ثقافية هدفها الأساس تفتيت المجتمعات من الداخل(الحروب الناعمة). أذ إن كثير من الدول(إسرائيل تحديداً) لا يمكنهما التسليم بتاتاً بواقع وجود إيران كقوة إقليمية كبرى. فعلى الرغم من كل سياسات العقوبات المتبعة لعزل وتهميش إيران خلال 45 عاماً المنصرمة، استطاعت إيران بناء قوتها الذاتية وترسيخ نفوذها الإقليمي.

وبالتالي، لم يعد أمام الدول تلك الدول المعادية لإيران سوى الاتجاه نحو استغلال بعض القضايا الجدلية داخل المجتمع الإيراني المرتبطة بحقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية، من أجل زعزعة استقرارها وأضعافها. ووفقاً  لذلك، توجهت تلك الدول نحو خيار الحرب الناعمة وذلك عن طريق:

  1. التغلغل الثقافي داخل المجتمع الإيراني لتمزيق بنيته السياسية.
  2. دعم الحركات الإرهابية، بما في ذلك محاولة إعادة إنتاج داعش جديدة. 

وفي هذا السياق هنالك كثير من الأدلة التي تؤكد تلك التدخلات الخارجية الهادفة إلى إغراق إيران بنزاعات وحروب داخلية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

·         ضبط  شحنات أسلحة قادمة من الخارج ترافقت مع  أعمال الشغب الداخلية.

·         تفكيك خلايا إرهابية كانت تخطط لاغتيال شخصيات من أصول عربية وإجراء عمليات إرهابية في الأماكن الدينية من أجل إشعال حرب أهلية.

·         القبض على مجموعات إرهابية مرتبطة باستخبارات خارجية تعمل على تهريب الأسلحة.

 

وانطلاقاً من تلك الحقائق، يبدو أن الهدف الرئيس هو تدمير البنية المجتمعية وتضخيم الاستقطاب السياسي وتقويض الاستقرار الأمني؛ بحيث تُصبح إيران أكثر هشاشةً وقابلية للتقسيم. فعملياً الجمهورية الإيرانية تواجه حرب هجينة، غايتها السياسية قائم على مواجهة النفوذ الايراني الذي يرتكز على:

-         التمسك بالبرنامج النووي.

-         دعم حركات المقاومة في مواجهتها للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

-         التواجد في سوريا ومساعدة الجيش السوري في حربه ضد الحركات الإرهابية.

-         مساندة الحوثيين في اليمن بشكل دائم.

-         ترسيخ التغلغل في العراق على كافة الأصعدة.

-         التقارب الاستراتيجي مع كل من روسيا والصين.

وهنا يجب الاعتراف بإن التجاذبات الإيرانية الداخلية، هي بمثابة ورقة رابحة حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل استغلالها لتحريض الشعب الإيراني على نظام الحكم والتصادم معه. وهذا الوقع أو التحدي الجديد تطلب من الحكومة الإيرانية اعتماد رؤية مختلفة على مستوى كيفية التعامل مع هكذا مستجدات. حيث اتبعت الحكومة الإيرانيه ومؤسساتها الأمنية سياسة ضبط النفس وعدم اتخاذ أية خطوة استفزازية قد ؤدي إلى التصادم، بل على العكس من ذلك تم العمل على:

1-         امتصاص غضب الشعب والسماح بالتظاهر .

2-         مراقبة الوضع الأمني عن كثب والسيطرة على الخلايا الإرهابية.

3-         الكشف للمجتمع الإيراني سياسات التجييش والتحريض الإعلامي القذرة.

4-         أثبات ارتباط كثير من الحركات المعارضة بأجندة الدول الأجنبية .

5-         الربط بين الأحداث الداخلية والنسق القائم على تطبيق النموذج السوري في إيران.

وفي هذا الإطار، وبغض النظر عن مدى قدرة الحكومة الإيرانية على مواجهة هذه الحروب الناعمة، فإن هنالك تحديات سياسية وثقافية وأمنية داخلية في غاية الخطورة لم يعد بالإمكان تجاهلها، وهي تتطلب إعادة النظر بكثير من السياسات التي كانت يُعتقد أنها باتت من البديهات، ومنها:

·         لم يعد من الممكن اتباع السياسة التي تقوم على تحميل الحكومات الإيرانية المسؤولية وتحييد المرشد الأعلى للثورة (أو مؤسسة ولاية الفقية) عن أي مسؤولية.

·         وجود تغيرات جذرية مرتبطة بالتهديدات الأمنية، التي لم تعد تقتصر على الخطر الإسرائيلي، وإنما امتدت لتشمل الحركات الإرهابية.

·         زيادة حدة التعقيدات المرتبطة بالخطط الخارجية الراغبة في تقويض دعائم الدولة الإيرانية.

·    الأزمات الداخلية تبدو الأكثر خطراً، وربما تؤدي إلى تقديم تنازلات استراتيجية على مستوى الملف النووي والقضية الفلسطينية والعلاقة مع سوريا وحركات المقاومة.

في محصلة القول ، أن الاهتمام المبالغ به في قضايا حقوق الإنسان يأتي في سياق الضغوط التي تتعرض لها إيران منذُ عقود، لتحقيق أهداف جيوسياسية. ولكن وفقاً لكيفية مواجهة إيران لما سبق وقد تعرضت له من تحديات يبدو أنها قادرة على تجاوز الصعوبات الحالية، إذ أن ركائز الدولة ما زالت متينة على كافة المستويات.

كما أنه يجب عدم الاستخفاف بقدرة إيران على إعادة تقييم علاقاتها الخارجية انطلاقاً من معادلة أن أمن إيران مرتبط بأمن المنطقة. وهنالك لدى إيران كثير من الخيارات التي تعزز تلك المعادلة. إذ ثمة هنالك استحقاقات متعددة الأبعاد مرتبطة بالواقع الإيراني سواء على صعيد البرنامج النووي أو زيادة حدة التصادم مع إسرائيل وأمن الطاقة. فمثلاً، لم يعد بالإمكان التعويل الدائم على استمرار ضبط النفس الإيراني في اليمن، وما سوف ينتج عن ذلك من تداعيات استراتيجية إقليمية وعالمية، أقله على صعيد توازنات أمن الطاقة العالمي.

ناهيك عن أنه في حال نفاذ الصبر الإيراني الاستراتيجي ليس من المستبعد على الإطلاق، استهداف إيران بشكل مباشر للمصالح الإسرائيلية، وربما في مرحلة ما قد تكون المواجهة مباشرة داخل فلسطين المحتلة نفسها. حيث أن إيران تعي تماماً أن جميع محاولات زعزعة استقرارها لا يمكن فصلها على الإطلاق عن ردود أفعال إسرائيل، التي تواجه خطراً وجودياً بعد خسارتها جميع حروبها مع محور المقاومة المدعوم بشكل كامل وغير محدود من قبل الجمهورية الإيرانية.


2020-09-02

حركات المقاومة بين الحروب الإسرائيلية وحروب الأسئلة العربية

 

Movements Of Resistance To Occupation

Between The Israeli Wars And Arab Questions Wars



د. سلام الربضي \  باحث ومؤلف في العلاقات الدولية*

صحيفة السبيل الأردنية \ 31\8\2020

https://assabeel.net/451752


من خلال محاكاة واقع الانتصارات العسكرية لحركات المقاومة على إسرائيل، فإنه لا يجب أن يثار أي سؤال بمنطق إشكاليات التصنيفات الزائفة، فمثلاً إذا كانت مقاربة بعض الدول العربية لحرب تموز عام 2006 قائمة على أساس الصراع مع الجمهورية الإيرانية أي إشكالية العلاقة السنية الشيعية، ولكن كيف يمكن مقاربة حروب غزة (2009 وما بعدها) بما أن حركة حماس والجهاد الإسلامي ليست سوى جزء من حركة الإخوان المسلمين السنية المذهب؟

يتضح أن تلك المقاربة قائمة على منطق سطحي يتناغم إلى حد ما مع الأهداف الإسرائيلية، ويأتي كرد فعل سلبي على نجاح محور المقاومة في تطوير منطقه الإستراتيجي سواء على مستوى الفكر أو الممارسة. وبالتالي هنالك بارقة أمل نحو المواجهة العقلانية بعدما انهزمت إسرائيل وعجزت عن تدمير محور المقاومة وتقليص النفوذ الإيراني. وبناء على ذلك يبدو بات على إسرائيل القيام بحروب جديدة لإعادة هيبتها العسكريّة المفقودة، خاصة بعد فشلها الذريع في حربها غير المباشره على سوريا منذُ العام 2011، حيث انتصرت سوريا في الحرب العالمية التي شُنت عليها خدمة للأهداف الإسرائيلية بالدرجة الأولى. وانطلاقاً من ذلك تدور حالياً تساؤلات استراتيجية حول الحرب القادمة فيما إذا كانت ستكون ضدّ لبنان أو ربما تكون حرب مباشرة ضدّ سوريا أم هي حرب في غزّة والضفة الغربية، أو ربما المغامرة بشن حرب إقليمية ضد إيران.

وفي هذا السياق، من الضّروري التمييز بين ما تريده إسرائيل وما تقدر عليه، فليس كل ما تريده يمكنها الحصول عليه، وبالتالي ووفقاً لمبدأ المساءلة الذاتية، يمكننا القول أن المعضلة في الضعف العربي لا تكمن بتفوق إسرائيل عسكرياً، وإنما بالدرجة الأولى تكمن في غياب منطق المصالح العقلانية وتضاربها عند العرب، مقابل قرار إسرائيلي يرتكز على قناعات قابلة للتعديل بما يتوافق مع واقعها الاستراتيجي.  

ووفقاً لهذا النمط العربي من التفكير غير العقلاني، لا بد من التطرق لجدلية العطوبية الاستراتيجية وحروب الأسئلة العربية، فمن حيث المبدأ الحروب تأتي استكمالاً للسياسة، ولكن في إسرائيل تبقى الحرب هي القاعدة والسياسة هي الشواذ، وفي مقابل ذلك تشتعل حروب الأسئلة العربية على ذاتها المقاومة، أكثر من أسئلة الحروب مع إسرائيل. وإذا ما تم الغوص في محيط تلك الأسئلة، يمكن التساؤل:

هل كان لمسار المفاوضات والتسوية العربية الإسرئلية أية جدوى تذكر حتى يتم منطقياً توجيه النقد لخيار المقاومة الناجح في مسعاه محاربة الاحتلال؟

هنالك تطورات إستراتيجية حصلت جراء هزائم إسرائيل على يد محور المقاومة، والتي تتطلب مراجعة جذرية لكيفية التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، ومنها على سبيل المثال:

1- السعي لنقل القضية الفلسطينية من كونها قضية تحرير أرض إلى مجرد صراع إقليمي مع إيران.

2- فشل معظم خيارات ما يسمى محور الاعتدال العربي.

4- الدخول في الفراغ العدمي لجدلية التضارب بين خيار المقاومة وخيار التسوية؟

فالمسألة من حيث المبدأ تكمن في عطوبية الخيارات الاستراتيجية العربية، بفعل وجود تصدعات فكرية قابلة لاستقطاب كل ما هو عدائي، ناهيك عن عطوبية المراهنة على الشارع العربي الذي لا يبحث في تساؤلات ماهية العجز، والتي ستؤدي حكماً إلى التصادم مع جدلية ماهية السلطة في العالم العربي ومنطق مساءلتها. فثقافة المجتمعات العربية تفتقد لوجود منطق إستراتيجي يرتكز على أي نوع من المراجعات الرصينية، فرغم كل النكسات والانكسارات بل والانتصارات في بعض الآحيان، نجد هنالك غياب لأي تقييم موضوعي، بل أكثر من ذلك بات كثير من العرب لا يعترف بهزائم إسرائيل العسكرية والسياسية في حربها مع حركات المقاومة، رغم اعتراف إسرائيل نفسها بذلك. وبالتالي هنالك حاجة ماسة إلى أحداث نقلة نوعية على مستوى تحديد الخيارات وإتباع سياسة توزيع الأدوار بدلاً من تنازعها، ناهيك عن أهمية صياغة رؤية حضارية للقضية الفلسطينية، بعيداً عن أي تمذهب ديني أو طائفي.

فبناء على منطق المساءلة الذاتية الغائب، يمكن التساؤل عن جدوى ثبات العرب العقيم على خيار الحرب فقط ثم الاتجاه نحو خيار السلام الوحيد، فهذا النمط من ثقافة الخيارات يفتقد للعقلانية ويزيد من احتماليات الارتهان للآخرين. فوتيرة تسارع الأحداث لم تعد تسمح للعرب بانتظار خيارات الآخرين، فهنالك حاجة ماسة لإيجاد مقاربة جديدة ترتكز على كيفية إدارة العرب لمقومات القوة التي يمتلكونها ولكن للأسف ليس لديهم الإرادة على استخدامه. وبالتالي هنالك الكثير من الخيارات عوضاً عن التلاهي بقضايا المجوس والفرس(وحالياً الترك)، إذ أثبتت الإستراتيجيّة الإيرانيّة في كيفيّة تعاملها مع التحديات، أنّ الرّضوخ ليس الخيار الوحيد، والسياسة الإيرانية في إدارة ملفها النووي وزيادة نفوذها الإقليمي نموذجاً يحتذى به.



في المحصلة يمكن القول، أن بعض الدول العربية تحاول اعطاء انطباع أنها تعمل على مواجهة النفوذ الإيراني من خلال معاداتها لحركات المقاومة، وهذا المنطق في بعض جوانبه من حيث الجوهر يخدم الاحتلال الإسرائيلي أكثر من التصدي للنفوذ الإيراني، ناهيك عن أن هذا الموقف يأتي في وقت تعاني فيه إسرائيل من فقدان أهمّ عناصر الرّدع لديها والقائم على مبدأ حصر الحروب على الأراضي العربية، فكل الوقائع تشير إلى تآكل وعطوبية الدولة العبرية، وإن أي مواجهه عسكرية جديدة ستكون معقدة وستصل إلى كل رقعة في إسرائيل نفسها. وإلى أن يأتي أوان تلك المواجهة يحق التساؤل حول بقاء العالم العربي منقسم بين عرب الاعتدال وعرب التطرّف، وهل بات يستوجب فض جدلية فيما إذا كان الصراع مع إسرائيل قائم على أساس حرب وجود أم حرب حدود؟

jordani_alrabadi@hotmail.com*



2015-07-13

الخــــليج العربي والبعد الثقافي كقوه مؤثرة في تحديد المصالح






سلام الربضي: مؤلف وباحث في العلاقات الدولية\ اسبانيا

المصالح من أهم علاماتها الأساسية وأشملها وأعمقها تأثيراً هو الحقل الثقافي. فكثير من النظريات، تؤكد على أن المصدر الرئيسي للصراع في المستقبل سيكون مصدراً ثقافياً، وليس أيديلوجياً أو اقتصادياً. فالثقافات، هي الإطار المسيطر على العلاقات الدولية، وتأكيداً على هذا النهج يمكن العودة إلى تصريح الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في مؤتمر اليونسكو عام 2001 حيث قال:"القرن التاسع عشر شهد صراع القوميات والقرن العشرين شهد صراع الأيديلوجيات، أما القرن الحادي والعشرين فسيشهد صراع الثقافات". وبناء عليه، يجب عدم أغفال العوامل الثقافية كقوة مؤثرة ودافعة لتحقيق المصالح، سواء على صعيد الرؤية الثقافية للدول الكبرى لمنطقة الخليج، أو على صعيد الواقع الثقافي بحد ذاته لتلك المنطقة، والذي يعتبر عاملاً مساعداً للدول الكبرى لتحقيق أهدافها. فلعبة المصالح لا تقف عند أيّ حاجز، في علم السّياسة والعلاقات الدّوليّة.  

وانطلاقاً من ذلك، فأن معيار البعد الثقافي في تحليل واقع مصالح الدول الكبرى في الخليج، يمكن لنا مقاربته من خلال شقين :
1-     العلاقة بين الغرب والإسلام .
2-     العلاقة بين التيارات الإسلامية .

الشق الأول: العلاقة بين الغرب والإسلام:   

يوجد مصالح استراتيجية سياسية واقتصادية وأمنية للدول الكبرى في المنطقة. ولكن تبقى في الحقيقة،الرؤية الثقافية للغرب حول العالم الإسلامي والخليج جزء منه هي التي تحدد اتجاه هكذا استراتيجيات – على الرغم من تمايزها في بعض الأحيان- للسيطرة على المنطقة وذلك لعدة أسباب منطقية. وهي كالآتي:

أ‌-     الإرهاب: اعتبار منطقة الخليج هي مصدر الإرهاب فكرياً ومادياً. وبالتالي، فالعامل الثقافي هو الذي يحدد هذة الرؤية.
ب‌- الطاقة : وهي أساس الاعتماد المتبادل بين دول العالم بأبعادها الاقتصادية والأمنية .
ت‌-  إشكالية علاقة العرب والمسلمين مع إسرائيل: وهذه المعضلة لها تداعيات خطيرة على الأمن العالمي، والدول الكبرى ملزمة التعامل مع هكذا مسألة معقدة .
ث‌-  الجيوش الأجنبية: لا يمكن بقاءها في الخليج للأبد. فمن هذا المنطلق، يجب بناء أنظمة جديدة للأمن والأمان. 

فالشكوك والمخاوف واضحة للعيان، عندما يتم التكلم عن تصور الدول الكبرى للمنطقة بأكملها، بما فيها الخليج العربي. ومشاريع الشرق الأوسط بأسمائه المختلفة(ومنها الربيع العربي) تحمل في طياتها، تصور كامل للمنطقة من جغرافي، سياسي، اقتصادي،أمني. وهو قائم على حزمة من التغييرات التي يراد تعميمها، والتي تحمل في مضمونها أبعاد ثقافية ومذهبية مقيتة. وهذا ما يطلق عليه حروب الهويات والثقافات في الشرق الأوسط. فالغرب أصبح مقتنعاً واقعياً، بأنّ الأوضاع المتأزمة في العراق وسوريا واليمن والسعودية ولبنان والبحرين، لا يمكن إيجاد حلول لها، إلا عن طريق التعاون والتفاهم مع إيران تحديداً. ولذلك، لا مفر أمام تلك الدول سوى البحث عن مسار للتلاقي مع الجمهورية الإيرانية.

ويبدو أن الغطاء الفكري لهكذا تقارب، قد يكون مرتكزاً على التسليم والاقتناع، بأنّ الخطر الإرهابي السّني (الوهابي) أشدّ وطأةً وفتكاً،ً من النفوذ الإيراني في المنطقة. وبالتالي، قد تكون القوة الإيرانية هي الوحيدة عملياً، القادرة على الأرض، مواجهة هذا الإرهاب الإسلامي السّني العربي ( ويمكن القول أن الدعم الإيراني الحالي المقدم للدولة العراقية في مواجهتها لإرهاب داعش يأتي في إطار التقاطع في المصالح، وأن كان بطريقة غير مباشرة). وبناء عليه، ينظر إلى إيران على الأقل كواقع يجب إعطاءه هامش للتحرك ولو بالحد الأدنى. وهذه السّياسة تساعد على نقل الصّراع والمواجهة من بين الغرب والإسلام، إلى المواجهة فيما بين النفوذ الشيعي والنفوذ السّني. وهذا ما يستدل عليه من خلال القراءة الإستراتيجيّة لكيفية تعامل الغرب، مع أزمات العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين.

الشق الثاني:العلاقة بين التيارات الإسلامية. 

وتكمن الخطورة في هذا الشق، بأن تستطيع الدول الكبرى تحقيق مصالحها من خلاله. فالمشهد الإسلامي، تتجاذبه وتتصارع داخله تيارات مختلفة. والواقع الخليجي والعربي يعكس كل تلك المتناقضات، المتنوعة والمتضاربة. والتي يمكن توضيحها، على الشكل التالي:

أ‌-     فكرياً: هنالك من ينادي بالإصلاح والتحرر، وهناك من ينظر للتحولات بمنظار تقليدي، ويوجد الأرهابيين الذين يحاولوا الخروج عن كل ما هو مألوف وإنساني. وهذا الحراك السياسي والاجتماعي، يلقي بظلاله على إمكانية الدول الخليجية وقدرتها، في الحفاظ على كياناتها ومصالحها.وفي المقابل يسمح للدول الكبرى التدخل تحت غطاء أمني وإنساني. ذلك من أجل تحقيق هدفين،الأول:الضغط على تلك الدول لتحقيق أهدافها تحت شعار الاستقرار والحفاظ على الأنظمة. الثاني: استغلال هذا الحراك لبناء نموذج حضاري ثقافي جديد يخدم تطلاعاتها.
ب‌-  مذهبياً: الخلاف الديني والطائفي في العالم الإسلامي(سني، شيعي، علوي، وهابي، حوثي، يزيدي، درزي، ماروني، قبطي..الخ)  دخل في عمق وجوهر أصول القناعات الدينية. فهناك سعي نحو فرز واصطفاف يلعب فية الموروث الطائفي، دوراً حيوياً في تثبيت ركائز ما هو قادم  في المستقبل. فواقع المجتمعات الحالي،في السعودية والعراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين ومصر، يبدو نموذجاً صارخاً لهكذا منطق.



وهذا الواقع يستغل ويتم التلاعب على تناقضاته من قبل الدول الكبرى على صعيدين:

1- داخل كل دولة على حدة كالخلافات المذهبية داخل اليمن، البحرين، الكويت، السعودية، إيران، العراق،  مصر، لبنان، تركيا، سوريا...الخ.
2-  فيما بين الدول: كالعلاقات العربية الإيرانية أو العربية العربية.  وهذا ما كان قد عبر عنه بعض الزعماء العرب حول ما يسمى الهلال الشيعي أو رفض مبادرة أمين عام الجامعة العربية السابق عمرو موسى عام 2010 التي تدعو لإجراء حوار استراتيجي مع إيران. ونستطيع القول أن الحرب السعودية على اليمن تأتي في نفس هذا السياق الفكري أيضاً.

فمن الجلي، أن هنالك رؤية فكرية سياسية قائمة على أحداث تغيّرات استراتيجيّة في المنطقة، لم تعد قائمة على مفهوم مصالح الدّول. فالآن نحن، أمام نفق لم تعد الصّورة واضحة المعالم فيه. إذ تشير المعطيات في العالم العربي وتحديداً في منطقة الخليج، إلى أننا أمام نظام جديد وخطير للغاية، يشبه واقع الدّول الأوروبيّة ما قبل توقيع معاهدة وستفاليا 1648. والرّهان على الوقت، قد لا يمكن أن يستمرّ طويلاً في ظل البيئة الاستراتيجيّة الخطرة، التي تعاني منها المنطقة بأسرها، والتي تسيطر عليها كل من الحركات الإرهابية المتطرفة، كالقاعدة وجبهة النصرة، وداعش والجيش السوري الحر(الجناح العسكري للأخوان المسلمين) المدعومة من قبل بعض الأنظمة الخليجية وتركيا وإسرائيل والغرب، لمواجهة النفوذ الإيراني والسوري وحركات المقاومة على المستوى الإقليمي، والنفوذ الروسي والصيني على المستوى العالمي.

فالمنطقة أمام تناقض خطير جداً. عربياً أصبح هناك وبلحظة ما، من يرغب بنقل الصّراع في الشرق الأوسط (بل بالفعل تم نقل هذا الصراع) من صراع عربي إسرائيلي استراتيجي، إلى صراع عربي إيراني. ومن المؤسف والمؤلم جداً، أن تتخذ العلاقات العربيّة العربية، أو العلاقات العربية الإيرانيّة، طابعاً مذهبياً مقززاً. ومن المستغرب هذا التحوّل في النظرة العربيّة لمصالحها الإستراتيجيّة. وهذه المعضلات والمعطيات، يمكن ملامستها من خلال طرح الإشكاليات التالية:

1- هل تستطيع (أو بالأحرى هل استطاعة) الدول الغربية من استغلال المخاوف العربية الثقافية والقائمة على أبعاد مذهبية لتحقيق أهدافها في المنطقة من تقسيمها لدويلات وفرق مذهبية؟ وهل تستطيع بالتالي تأمين حماية أمن الدولة العبرية؟

2- هل يُعقل أن ترتكز قاعدة واستراتيجية الأمن القومي العربي على أبعاد طائفية؟ ممّا يجعلنا نطرح تساؤلات إستراتيجيّة حول المصالح العربية القومية وأولويّات تحديد الأخطار وكيفيّة مواجهتها؟ فما هي منطلقات ودوافع تلك المصالح غير المتفق عربياً عليها أصلاً؟

لقد أصبحت التطورات في العالم العربي صاحب الخلل في موازين القوة مصدراً للقلق والتوتر. وهي بحاجة لرصد وبحث ومراقبة، لمحاولة إيجاد مقاربة فكرية تعيد التوازن الإستراتيجي المفقود عملياً منذُ زمن بعيد. هذه المقاربة، لا يمكن أن يكتب لها النجاح، إلا في حال كانت عملية إعادة التوازن مبنية على منطق تبادل المصالح. كما هو واقع الحوار والتفاهم الإيراني الغربي حول الملف النووي أو الوضع في العراق. والذي قد يكون بمثابة صورة ونموذجاً حقيقياً وعقلانياً عن مستقبل تلك المنطقة.

ولكن، يبقى التساؤل المؤلم والمقلق: أين العرب من كل هذا الواقع؟ وعلى أية قاعدة يمكن لنا بناء الأمن القومي العربي؟ القاعدة المذهبية المقيتة؟ أم قاعدة توازن القوى المفقود حالياً؟ أم قاعدة تبادل المصالح؟ فتحديد تلك القاعدة قد يمكن التماسها فقط، من خلال إعادة النظر بي موروثنا وواقعنا الثقافي، من قبل كل من القيادات والنخب والشعوب العربية. قبل أن يُصبح عالمنا العربي بين خياران لا ثالث لهما:أما القاعدة وأما داعش، وربما غداً أما طالبان وأما بوكو حرام؟

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com