‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمريكا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أمريكا. إظهار كافة الرسائل

2021-02-04

كوفيد 19 والولايات المتحدة والصين: جدلية المستنقع الاستراتيجي في العلاقات الدولية

 



د.سلام الربضي: مؤلف وباحث في العلاقات الدولية


الميادين.نت \ 17-1-2021   \  https://www.almayadeen.net/articles/blog/1449503

 

 ليس هناك منهج علمي يسمح بتنبؤات دقيقة حول مستقبل النظام العالمي، وبالتالي فإن جميع الطروحات التي تشير وتتنبأ بأفول أو صعود القوى العالمية، تبقى خاضعة للنقاش وعدم اليقين. فإذا استطاعت أزمة جائحة "كوفيد 19" إعادة  طرح علامات الاستفهام حول موازين القوى العالمية، ولكن هنا يجب الأخذ بعين الأعتبار (على عكس ما هو شائع لدى كثير من النخب الأكاديمية)، بأن التغيرات في موازين القوى على مستوى العلاقات الدولية، لم تعد خاضعة إلى حد كبير إلى لعبة صفرية النتائج (Non Zero-Sum Game). بمعنى، أن زيادة نفوذ وسلطة وقوة دولة ما، لا تعني بالضرورة، فقدان الدول الأخرى لنفوذها. كما أن كون دولة ما، هي أقوى دولة في العالم، فهذا لم يعد يعني احتكارها للقوة، إذ بات من السهل بالنسبة للأفراد والجماعات أن يراكموا ويوظفوا قوة مؤثرة.

وفي هذا السياق، يمكن لنا التطرق إلى إشكالية محاولة النخب الفكرية والسياسية البحث في إشكاليات الواقع العالمي المستجد على ضؤ تداعيات جائجة كوفيد 19، والمتعلقة بجدلية المقارنة بين قوة الصين المتصاعدة ومكانة الولايات المتحدة المتراجعة. وهنا يجب لفت الانتباه، إلى أن هذا التراجع يعود إلى التغير في طبيعة النظام العالمي، أكثر مما يعود إلى ضعف الولايات المتحدة العسكري أو السياسي أو الاثنيـن معاً. إذ إن هذا النظام بات عديم القطبية، وذلك ليس ببساطة ناتجاً فقط عن تعاظم قوة دول أخرى وفشل الولايات المتحدة بإدارة النظام العالمي(التي ما زالت تشكل أكبر مجتمع منفرد للقوة)، ولكنه أيضاً نتيجة حتمية نسق التغيرات العميقة الذي أصاب بنية المجتمع العالمي. وبناء على ذلك، لقد جاءت كل تداعيات جائحة "كوفيد19"، لتؤكد على حقيقة وواقع هذه التغيرات.

وعلى نور ما تقدم، باتت العلاقات الدولية المعاصرة، ترتكز على نسق ذو قوة موزعة أكثر مما هي مركزة، والكثير من القوى تعتمد على هذا النسق في رفاهيتها الاقتصادية واستقرارها السياسي. لذلك، فهي لا تحبذ مواجهة وعرقلة نظام يخدم مصالحها، إذ يوجد هنالك تقاطع وتشابك في النفوذ. وبالتالي، هذا النسق التي ما زالت تؤدي فيه الولايات المتحدة دوراً مركزياً، يحتم الحد من صراع القوى، وهو الصراع الذي حكماً سيُنتج الحلول القائمة على المعادلات غير الصفرية. ولكن ومع  كل تلك المعطيات، لا يمكننا تجاهل طرح علامات استفهام حول:

كيف إن النفوذ الحقيقي لقوة الولايات المتحدة، لم يستقر لأكثر من 20 أو 25 عام؟   

وفقاً إلى الاستنتاج المبني على استقراء حيثيات سقوط الامبراطوريات وواقع السياسة العالمية، يتضح أن الانحدار النسبي طويل الأجل لقوة الولايات المتحدة، سيبقى مستمراً  بغض النظر عن محاولات استدراكه. وبناء على ذلك، قد يصبح السؤال المنطقي (على الأقل في نطاق البحث العلمي والأكاديمي):

ليس إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى الأولى عالمياً، بل متى؟

وفي المحصلة، إذا كنا منهجياً نحاول ألا ندخل المقاربة البحثية في مستنقعات التساؤلات الجوهرية الاستراتيجية، المتعلقة بالتنبأ بمستقبل القوى العالمية، لكن يبدو أنه لا مهرب لنا من الغوص في غمار تلك المستنقعات التي تحمل في كل من أعماقها متعة إضافية من متع استقراء مستقبل العلاقات الدولية. وبناء عليه وفيما يتعلق بالصين، وفي حال تجاوزنا بعض المفاهيم الأكاديمية سابقة الذكر، قد يكون المستنقع الاستراتيجي الأكاديمي العميق والأهم الواجب الغوص به( والذي تتجنب الكثير من النخب السياسية والأكاديمية، من الغوص في أعماقه)، هو:

هل ترغب الصين أو تُفكر فعلياً بتولي مسؤولية قيادة العالم، وفي حال كانت لديها هذه الرغبة فهل هي جاهزة لفعل ذلك، وهل ذلك يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الحالي؟

 

وهذا المستنقع الاستراتيجي، وفقاً لتداعيات جائحة كوفيد19 والتغيرات الحاصلة على مستوى العلاقات الدولية، يطرح الكثير من الإشكاليات التي تتعلق بمحاولة استشراق مستقبل السياسة العالمية والفاعلين الأساسيين فيها. وفي خضم هذا الواقع، يمكن تناول إشكاليات تصنيف النظام العالمي والمرتبطة بمصطلحات الأحادية القطبية أو الثنائية أو المتعددة الأقطاب..الخ، والتي باتت بلا معنى. ففي ظل واقع المقاربات الفكرية والواقعية، يبدو من الصعوبة بمكان ما، رؤية نظام عالمي يتحكم فيه قطب واحد أو حتى عدة أقطاب. وذلك بسبب عوامل نوعية كثيرة سواء كانت ثقافية أو اقتصادية أو سياسية، والتي أصبحت من أهم محددات العلاقات الدولية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1-      لا توجد دولة واحدة، تتمتع بتفوق في جميع عناصر القوة([1]).

2-      تداعيات عصر المعرفة العابر للحدود السياسية والثقافية والأمنية.

3-      بروز ظاهرة الإرهاب بكافة تجلياتها.

4-      إشكاليات المسألة البيئية وقضايا الديمغرافيا والهجرة.

5-      وتيرة التطورات العلمية والكنولوجية على كافة المستويات.

6-      تشابك الاقتصاد العالمي، وتعدد نفوذ كثير من القوى بداخله([2]).

7-      التحولات في معايير قياس القدرة العسكرية([3]).

وبالتالي يمكن القول، إن عالم العلاقات الدولية خاضع اليوم لنظام عديم القطبية، نتيجة حتمية نسق التغيرات التي زادت من حجم التعقيدات المرتبطة بقضايا الإرهاب، والبيئة، والتكنولوجيا، والإعلام، والفيروسات الحقيقية والالكترونية..الخ. وهذا النسق يدعم النظام عديم القطبية، وفقاً لعدة اتجاهات، ومنها:

1-      كثير من التدفقات تتم خارج سيطرة الدول وبالتالي تحد من نفوذ  القوى الكبرى.

2-   بعض التطورات تخدم الدول الإقليمية وتزيد من هامش فاعليتها واستقلالها([4]).

3-   وجود ثروات هائلة تخضع لقبضة أفراد وقوى فاعلة جديدة.

وعلى نور ما تقدم، يجب التنبيه إلى أننا حالياً في عصر بعيد كل البعد عن التصنيفيات الكلاسيكية المرتبطة بمصطلح القطبية، ناهيك بصعوبة فهم هذه التحولات البنيوية الضخمة في العلاقات الدولية على صعيد هيكلية الاقتصاد العالمي وواقع السياسة العالمية، فهماً كاملاً، إذ أن صيرورة النظام العالمي تواصل حركتها وتعقيداتها.

وبالتالي يجب الأخذ بعين الأعتبار، حتى لو كان نظام عدم القطبية حتمياً، ولكنه يستوجب الحذر، فقد يولد مزيداً من العشوائية. وبالتالي، منطقياً الإشكالية تكمن في كيفية إيجاد ذلك النوع من التوازنات حول تشكيل عالم عدم القطبية، والذي يحتاج إلى توافق عالمي؟

وهنا عندما نتحدث عن التوازنات في العلاقات الدولية، نستحضر حقيقة أن نسق الانتظام لن ينشأ من تلقاء نفسه. وحتى في حال تم ترك النظام العالمي(عديم القطبية) يعمل وفقاً لنهجه الخاص، ذلك سيجعله أكثر تعقيداً ويتجه نحو المزيد من الفوضى، وهذا أقله ما يمكن استنتاجه من التخبط في كيفية التعامل مع أزمة جائحة كوفيد19، وما يسمى حروب الأقنعة الطبية.

وبناء عليه، يجب توجيه النظر صوب المخاطر المحتملة، فالنظام العالمي عديم القطبية سيُعقد الديبلوماسية السياسية، وستفقد التحالفات الكثير من أهميتها، لأنها تتطلب وجود رؤية استراتيجية لمواجهة تهديدات والتزامات يمكن التنبؤ بها، وكل هذا من المتوقع ألا يكون متاحاً في عالم عديم القطبية. واستناداً إلى ذلك، تتطلب تلك المخاطر(على الرغم من وجود كثير من الإشكاليات والجدليات المطروحة على مستوى اتجاهات تطور النظام العالمي، والتي تجعل من التنبؤ بسيناريوهات المستقبل، مهمة علمية شاقة) طرح جملة تساؤلات حول طبيعة القوى القادرة على تولي زمام المبادرة  والغوص في أعماق تحمل مسؤولية قيادة السياسة العالمية



([1])  فإصطلاح الدولة العظمى الوحيدة، لم يعد ملائم في ظل واقع تعدد مراكز القوى الحالي. فمثلاً، أثبتت الصين أن الولايات المتحدة لا يمكنها التفرد بمعالجة الملف النووي لكورية الشمالية، وهي صاحبة التأثير الفاعل في هذه المسألة. كما أن قدرة الولايات المتحدة على الضغط على إيران تخضع بشكل كبير إلى عدم تعارضها مع المصالح الاسترايجية المباشرة لكل من الصين وروسيا.  

([2]) هذا ما تدل عليه حيثيات المفاوضات في منظمة التجارة العالمية، وصعوبة الوصول إلى اتفاقيات في جولة الدوحة منذ العام 2001.

([3])  على سبيل المثال أوضحت أحداث 11 أيلول  كيف أن استثماراً صغيراً من قبل أفراد يمكن أن يقلب موازين عالمية، على المستوى العسكري والأمني والسياسي وحتى الاقتصادي. وكذلك انتصار حزب الله في حرب تموز 2006 (التي شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلي)، تثبت أن أكثر الأسلحة الحديثة تطوراً وتكلفة ليس بإمكانها حسم الحروب، إذ إن أعداداً مدربة من الأفراد المسلحين تسليحاً خفيفاً، يمكن أن يثبتوا أنهم أكثر من ند، لعدد أكبر من قوات جيوش أفضل تسليحاً.

([4])  فمثلاً استطاعت دول كالهند وباكستان (وإيران مؤخراً)، فرض دخولها إلى النادي النووي، كأمر واقع على المجتمع العالمي.




2015-03-15

إيران والتفاعل الأستراتيجي مع الأزمات








سلام الربضي : مؤلف وباحث في العلاقات الدولية \ اسبانيا

يمكن اعتبار إيران نموذجاً لكيفية التخطيط الاستراتيجي التي تقوم به الدول، سواء على صعيد التخطيط الداخلي أو في طبيعة خياراتها الاستراتيجية الخارجية، لأدارة الأزمات ومواجهتها. فمن الواضح، أن إيران تتبنى رؤية خلاصتها، إعادة البناء في مختلف المجالات، وهذا ما تحاول إيجاد الشروط الموضوعية لتحقيقه. وفي هذا الإطار، يمكن مقاربة واقع التفاعل الإيراني الأستراتيجي مع الأزمات وإدارتها من عدة جوانب:



1- الجانب العسكري:  

التخطيط الاستراتيجي العسكري الإيراني، قائم على أن يتم تصنيع احتياجات القوات المسلحة الإيرانية من التجهيزات محلياً، بالاعتماد على القدرات الذاتية. حيث تم إنتاج نوع جديد من المضادات الأرضية المصنعة محلياً، قادرة على إطلاق 1100 قذيفة خلال دقيقة. وإيران أصبحت واحدة من بين أربع دول، قادرة على صناعة هذا السلاح الجديد. وقامت إيران باختبار الجيل الثالث، من الطائرات الإيرانية الصنع بشكل تجريبي. وتوصلت إلى تقدم في مجال صناعة الطائرات المقاتلة منها طائرات "اذرخش" و"الصاعقة" ذات التقنيات العالية. والقوة الجوية الإيرانية، تخطط وتعمل على تطوير الطائرات المقاتلة في الداخل، من دون الاستعانة بخبرات أجنبية. كما ويتم تصنيع رادارات يمكنها رصد تحليق الطائرات مهما كان نوعها، وهذه الرادارات تعمل بتقنيات متقدمة جداً، صنعتها الكوادر المتخصصة الإيرانية. ناهيك عن تمتع إيران بإمكانات متميزة في مجال الحرب الالكترونية وامتلاكها مقدرات دفاعية وهجومية كاملة، لاسيما على صعيد إنتاج مختلف أنواع الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.




2- الجانب العلمي:   

لقد تم تحقيق الهدف الاستراتيجي في أن يكون لها وجود فاعل في مجال البحث العلمي القائم على القدرات الذاتية الإيرانية. حيث احتل العلماء والباحثين الإيرانيين، مكانة بارزة في إصدار ونشر المقالات العلمية، وهي الآن من بين البلدان 45 الأولى من حيث نوعية تعليم الرياضيات والعلوم، ومن الدول الرائدة أيضاً، في أبحاث الخلايا الجذعية. كما أنها واحدة من البلدان القليلة، التي أرسلت قمراً صناعياً إلى الفضاء. وفي إطار تصورها المستقبلي للحاق بركب التقدم والتطور والتخطيط نحو مستقبل أكثر تقدماً، تقدمت بخطوة كبيرة على مسار التميز في مجال الفلك والفضاء وتكنولوجيا النانو، بحيث تخطط أن تقفز للمرتبه 15 مع حلول عام 2016 والوصول في حجم صادرات  النانو تكنولوجي، إلى مبلغ ‪ 20 مليار دولار سنويا، فيما لو استطاعت حيازة 1% فقط من حصة السوق العالمية. إذ يبدو أن الحكومة الإيرانية،  تخطط  لتكون  إيران مركزاً إقليمياً علمياً، في مجالات الطب والفضاء والطاقة النووية.

ومن الجدير ذكره، الدور الذي تلعبه المؤسسة الدينية للتشجيع على البحث العلمي وخلق المناخات المناسبة، حيث تم اصدار فتاوي من أعلى المراجع الدينية لأباحة إجراء أبحاث الاستنساخ على الحيوان لأغراض علمية، ويخطط العلماء الإيرانيون لإجراء المزيد من أبحاث الوراثة والاستنساخ.




3- الجانب الاقتصادي:   

على الرغم من سنوات الحظر التجاري والمالي الغربي وطبيعة الاقتصاد الإيراني المغلق تقريباً، سمحت  هذه الوقائع بحماية القاعدة الصناعية الإيرانية من المنافسة الأجنبية. واليوم، تصنّع إيران معظم احتياجاتها الصناعية والاستهلاكية، ومن أهمها صناعة السيارات والأدوية. وقد اعتمدت إيران في ردّها على العقوبات الأميركية والدولية (والتي ما زالت مستمرة ولو بأشكال مختلفة على الرغم من الانفراج الحاصل على هذا الصعيد حالياً) سياسة أكثر تحفظاً بشأن الاقتصاد الشمولي. وكنتيجة لذلك، فإن نظام العقوبات –المصمم لإحباط خطط البلد الاقتصادية- قد فشل في تقييد السياسة الخارجية لإيران.

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإنّ "المؤشرات الاجتماعية في إيران مرتفعة نسبياً، مقارنة بالمعايير الإقليمية (على الرغم من الاعتراف بوجود سلبيات على صعيد مقاربة واقع الفقر في ايران ) كما تحسنت المستويات الصحية في البلد، وهي الآن تحتل المرتبة المتقدمة في معدلات المستويات الصحية لدول المنطقة. كما أن لديها نظام حماية اجتماعية واسع لنحو 28 نوعاً من التأمينات، واستناداً إلى تقارير البنك الدولي، اعتبر برنامج إيران لتنظيم الأسرة في العقدين الماضيين، من أفضل الممارسات العالمية.




4_ الجانب السياسي:  

لقد تمكّنت إيران نتيجة الاستراتيجية المُحكمة، من فرض سيطرتها ووجودها في أهمّ المحاور الإستراتيجيّة الحسّاسة على المستوى الدولي والإقليمي. فبالإضافة إلى القدرات العسكريّة الإيرانيّة، أصبحت من اللاعبين الأساسيّين في المنطقة، خاصّة في الملف العراقي. وتحديداً، بعد فشل الولايات المتحدة الأميركيّة من السّيطرة على الوضع الأمني والسّياسي في العراق. وكذلك، إيران على تحالف إستراتيجي مع سوريا، ومن الداعمين لحركات المقاومة، في فلسطين ولبنان. ولقد استطاعت إيران عبر انتصار المقاومة في لبنان (حزب الله) والمقاومة الفلسطينية في غزة  في وجه اسرائيل من إسقاط نظرية مطلقية إسرئيل ومن ثم ادخالها بالنسبية. ونتيجة الدعم اللامتناهي الحدود للدولة السورية في مواجهتها للعدوان المستمر منذ العام 2011، أصبح من المتعذر إنكار الدور الإيراني الحيوي، في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا واليمن والخليج، عند رسم  أية تسوية أو استراتيجية مستقبلية، لمنطقة الشرق الأوسط  .


5- الملف النووي الإيراني وكيفية التخطيط الاستراتيجي:   

إيران على مستوى التخطيط المستقبلي، باتت متيقنه، بأنها لا يمكنها الاستمرار في الحفاظ على مكانتها الإقليمية والدولية من دون ضمان أمن وتنوع الطاقة، لتأمين معرفة وقدرة نووية سلمية لأجيالها المقبلة.وكما هو معـروف، هناك أساليب عـديدة للتفاعل الأستراتيجي، مع الأزمات وإدارتها. حيث تحاول إيران عبر اتباع وتطبيق التخطيط المدروس زيادة مكاسبها وتخفيض خسائرها، إلى أقصى حد ممكن، وذلك عبر إستخدام استراتيجيات محددة، في إدارة الأزمات والمفاوضات، من خلال عدة خطوات :
أ- إتقان كيفية الإستفادة من إدارة الأزمة والمفاوضات لتحقيق تأثير ما تريده.
ب- الجمع في آن واحد بين كل من : التنازع والتحالف والتفاوض. وهذا ما نجده حاصل في طبيعة العلاقة مع أمريكيا والغرب، مما يعطى إيران القدرة على إيجاد تصور شامل فى أي عملية تفاوضية.

فمن الدروس المستفادة في كيفية التخطيط الاستراتيجي على صعيد أدارة المفاوضات مع المجتمع الدولي ومواجهة الأزمات، يمكن ذكر الآتي :

1-  أن الوضع الدولي الضاغط  ليس بالامر الحتمي للتنازل.
2-  القرار الاستراتيجي لا يعرف إلا الحسابات والخطط الاستراتيجية.
3-  إن التغييرات السياسية داخل المجتمع تبقى فى داخل نطاق الأهداف الاستراتيجية. 



وبالتالي يمكن الاستنتاج وبدون تحفظ، إن الإمكانيات البشرية والاقتصادية والجيوبوليتيكية والعسكرية المتوفرة في إيران، تلعب دوراً هاماً وفعالاً، بحيث تنتزع دور الشريك الفعال في تقرير مصير المنطقة، وذلك بغض النظر عن طبيعة الصراع السياسي داخل هذا البلد. فعلى سبيل المثال، مع وجود الرئيس الأصلاحي محمد خاتمي لفترة ثماني سنوات في الحكم، لم يغير ذلك شيئا في الاستراتيجية العليا لإيران، لا على صعيد برنامجها النووي، أو في علاقاتها الاستراتيجية. وهذا أيضا، ما يحدث حالياً مع الرئيس الدكتور محمد روحاني.

فالتاريخ يعلمنا أن الدول التى تستخدم مبدأ الدمج في التخطيط الاستراتيجي، هي الدول التي تنجح فى عدم الدخول فى الطريق المسدود. فالأزمة بين إيران والغرب، يمكن مقاربتها على صعيد التخطيط، من زاوية الدروس المستفاده فى كيفية إدارة الصراعات . إذ تبدو دلالات التجربة الإيرانية بالغة الأهمية فى مختلف المجالات، فهي من ناحية تجربة معاشة ليس فقط بالمعنى المباشر للتعبير، ولكن بالمعنى الاستراتيجي الذى يكشف أبعاد وملامح القوة فى الصراع العالمي الحالي، وفق نمط من الصراعات والمناورات بما يقدم النموذج العملي والمُدرك.  






For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com