‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابحاث اكاديمية محكمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابحاث اكاديمية محكمة. إظهار كافة الرسائل

2025-05-22

السؤال المنطقي ليس ما إذا كانت الصين ستصبح القوة العظمى الأولى؟ بل متى؟

 



د.سلام الربضي: مؤلف وباحث في العلاقات الدولية.

     إذا كانت قد استطاعت حروب التعريفات الجمركية والمواد النادرة بين الصين والولايات المتحدة، أو حروب أوكرانيا وغزة ولبنان واليمن وسوريا، إعادة  طرح علامات الاستفهام حول موازين القوى العالمية، ولكن هنا يجب الأخذ بعين الأعتبار على عكس ما هو شائع لدى كثير من النخب الأكاديمية، بأن التغيرات في موازين القوى على مستوى العلاقات الدولية، لم تعد خاضعة إلى حد كبير إلى لعبة صفرية النتائج Zero-Sum Game بل على العكس من ذلك أصبحتNon Zero-Sum Game. بمعنى، أن زيادة نفوذ وسلطة وقوة دولة ما، لا تعني بالضرورة، فقدان الدول الأخرى لنفوذها. كما أن كون دولة ما، هي أقوى دولة  فهذا لم يعد يعني احتكارها للقوة بشكل مطلق. وبالتالي  تبقى جميع الطروحات التي تشير وتتنبأ بأفول أو صعود القوى العالمية، خاضعة للنقاش وعدم اليقين. حيث ليس هناك منهج علمي يسمح بتنبؤات دقيقة حول مستقبل النظام العالمي.

       وفي هذا السياق، يمكن لنا التطرق إلى إشكالية محاولة المقارنة بين قوة الصين المتصاعدة ومكانة الولايات المتحدة المتراجعة. وهنا يجب لفت الانتباه، إلى أن هذا التراجع يعود إلى التغير في طبيعة النظام العالمي، أكثر مما يعود إلى ضعف الولايات المتحدة العسكري أو السياسي أو الاثنيـن معاً، نتيجة حتمية نسق التغيرات العميقة الذي أصاب بنية المجتمع العالمي. حيث باتت العلاقات الدولية المعاصرة، ترتكز على نسق ذو قوة موزعة أكثر مما هي مركزة، إذ يوجد هنالك تقاطع وتشابك في النفوذ. ولكن ومع  كل تلك المعطيات، لا يمكننا تجاهل طرح إشكالية :

كيف إن النفوذ الحقيقي لقوة الولايات المتحدة، لم يدوم لأكثر من 25 عام؟   

كما أنه وفقاً إلى الاستنتاجات القائمة على استقراء حيثيات سقوط الامبراطوريات أو واقع السياسة العالمية الحالي، يتضح أن الانحدار النسبي لقوة الولايات المتحدة، سيبقى مستمراً  بغض النظر عن محاولات استدراكه. وبناء على ذلك، قد تكون أكثر التساؤلات المنطقية باتت تتمحور حول ليس إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى الأولى عالمياً، بل متى؟  وهل ترغب الصين أو تُفكر فعلياً بتولي مسؤولية قيادة العالم، وفي حال كانت لديها هذه الرغبة فهل هي جاهزة لفعل ذلك، وهل ذلك يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن؟

 فانطلاقاً من تداعيات الحروب والنزاعات والأزمات الأخيرة على كافة الستويات (السياسية والاقتصادية والثقافية) يمكن تناول إشكاليات تصنيف النظام العالمي والمرتبطة بمصطلحات الأحادية القطبية أو الثنائية والتي باتت بلا معنى. حيث يبدو من الصعوبة بمكان ما، رؤية نظام عالمي يتحكم فيه قطب واحد أو حتى قطبين. وذلك بسبب عوامل نوعية كثيرة  سواء كانت عسكرية،اقتصادية،سياسية،ثقافية، بيئية،تكنولوجية..الخ، والتي أصبحت من أهم محددات العلاقات الدولية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1-      لا توجد دولة واحدة، تتمتع بتفوق في جميع عناصر القوة.

2-      تداعيات عصر المعرفة العابر للحدود السياسية والثقافية والأمنية.

3-      بروز ظاهرة الإرهاب بكافة تجلياتها.

4-      إشكاليات المسألة البيئية وقضايا الديمغرافيا والهجرة.

5-      وتيرة التطورات العلمية والكنولوجية على كافة المستويات.

6-      تشابك الاقتصاد العالمي، وتعدد نفوذ كثير من القوى بداخله.

7-      التحولات في معايير قياس القدرة العسكرية.

وبالتالي يمكن القول، إن عالم العلاقات الدولية خاضع اليوم لنظام عديم القطبية، نتيجة حتمية نسق التغيرات التي زادت من حجم التعقيدات المرتبطة بقضايا الإرهاب، والبيئة، والتكنولوجيا، والإعلام، المواد النادرة، الفيروسات الحقيقية والالكترونية..الخ. وهذا النسق يدعم النظام عديم القطبية، وفقاً لعدة اتجاهات، ومنها:

1-      كثير من التدفقات تتم خارج سيطرة الدول وبالتالي تحد من نفوذ  القوى الكبرى.

2-   بعض التطورات تخدم الدول الإقليمية وتزيد من هامش فاعليتها واستقلالها.

3-                         وجود ثروات هائلة تخضع لقبضة أفراد وقوى فاعلة جديدة.

وعلى نور ما تقدم، يجب التنبيه إلى أننا حالياً في عصر بعيد كل البعد عن التصنيفيات الكلاسيكية المرتبطة بمصطلح القطبية، ناهيك بصعوبة فهم التحولات البنيوية الضخمة على صعيد هيكلية الاقتصاد العالمي وواقع السياسة الدولية فهماً كاملاً. وبالتالي يجب الأخذ بعين الأعتبار، حتى لو كان نظام عدم القطبية حتمياً ولكنه يستوجب الحذر حيث قد يولد مزيداً من العشوائية وعدم الاستقرار. ومنطقياً الإشكالية تكمن هنا في كيفية إيجاد ذلك النوع من التوازنات حول تشكيل عالم عديم القطبية؟

فعندما نتحدث عن التوازنات نستحضر حقيقة أن نسق الانتظام لن ينشأ من تلقاء نفسه، وحتى في حال تم ترك النظام عديم القطبية يعمل وفقاً لعشوائيته، فذلك سيجعله أكثر تعقيداً ويتجه نحو المزيد من الفوضى.

     وبناء عليه، يجب توجيه النظر صوب المخاطر المحتملة، فالنظام العالمي عديم القطبية سيُعقد الديبلوماسية السياسية، وستفقد التحالفات الكثير من أهميتها، لأنها تتطلب وجود رؤية استراتيجية لمواجهة تهديدات والتزامات يمكن التنبؤ بها، وكل هذا من المتوقع ألا يكون متاحاً في عالم عديم القطبية. واستناداً إلى ذلك، من الصعوبة بمكان التنبؤ بسيناريوهات المستقبل السياسية والتي تبدو أنها مهمة علمية شاقة، مما يجبرنا تبني وطرح جملة تساؤلات حول طبيعة القوى القادرة على تولي زمام المبادرة  وتحمل مسؤولية القيادة العالمية في ظل نظام عديم القطبية؟


2021-07-18

مستقبل أوروبا والتحديات الديموغرافية: الجدليات والإشكاليات

 



د. سلام الربضي \ الميادين نت، بيروت 13- 17- 2021.

 

تعتبر التحديات المرتبطة بالتطورات الديموغرافية وتدفقات الهجرة من بين أهم الاتجاهات التي ستحدد مستقبل أوروبا. وسيكون لذلك تداعيات ستؤدي إلى نظام متكامل من التغيرات الجذرية على مستوى هوية المجتمعات واستقرار الدول، والتي ستؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في القارة الأوروبية. وانطلاقاً من ذلك، بات من المستحيل فهم الواقع الحالي وقراءة التعقيدات المستقبلية بعيداً عن المسألة الديموغرافية. حيث تبدو العديد من التقديرات الديموغرافية الأوروبية خطيرة وتثير مخاوف استراتيجية. وبناءً على ذلك، واستناداً إلى كيفية تأثير تلك التحديات وتداخلها مع الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية والثقافية والبيئية، يمكن طرح العديد من الجدليات والإشكاليات:


1.     جدلية ضبابية التنبؤات الديمغرافية وغياب السيناريوهات الثقافية والسياسية:


تطرح الدراسات الديموغرافية عدم اليقين إلى حد الارتباك، مما يثير العديد من الإشكاليات حول الحقائق الديموغرافية غير المدعومة بأدلة علمية مؤكدة. وذلك نظراً لأن معظم التنبؤات والنظريات حول السلوك الديموغرافي تبدو ضبابية وغير قادرة على تقديم تفسيرات مقنعة. وفي حال تم إضافة تداعيات إشكاليات الهجرة، يصبح الإطار النظري أكثر تعقيداً وانفتاحاً على مجموعة متنوعة من علامات الاستفهام وعدم اليقين الجوهري المرتبطة بنسق الديناميكية الديمغرافية[1]. كما إن إمكانية التغيير السريع والجذري على الرغم من أن الشكل الذي يتخذه غير معروف، يطرح إشكاليات أساسية حول فعالية التخطيط. وبالتالي، يوجد الكثير من الشكوك حول فيما إذا كان هناك تحليل ديموغرافي أوروبي مستدام وموثوق فيه، إذ أن العديد من الاحصاءات الديمغرافية المستقبلية تستند إلى توقعات إيجابية غير مؤكدة ومشكوك فيها. ناهيك علامات الاستفهام الكبيرة حول غياب الدراسات الرصينة المبنية على توقع سيناريوهات ديمغرافية سلبية ( سواء كانت ثقافية أو سياسية) ووضع حلول لمعالجتها[2].

 

2- جدلية دولة الهجرة الناشئة والأمن غير الكلاسيكي:

 

تأثير الهجرة على المجتمعات الأوروبية معقد للغاية، فمنذُ عام 2015 ، شكلت الأزمة المتعلقة بمسألة الهجرة في أوروبا تحولاً غير مسبوق على مستوى التكامل الأوروبي. فالهجرة بأبعادها الثقافية والأمنية والسياسية والبيئية ينبغي دراستها من خلال منهجية استباقية وديناميكية[3]. وفي هذا الإطار، هناك العديد من الإشكاليات التي يجب على المجتمعات الأوروبية معالجتها:

-   هل ينبغي اعتبار الهجرة مسألة تتعلق بالأمن الثقافي أم أنها تخضع للقواعد الاقتصادية؟ وهل يمثل تدفق المهاجرين تهديداً لمبادئ المواطنة في أوروبا؟

 - إذا كان الخلل الديموغرافي المتعلق بمعضلة الشيخوخة لا يمكن مواجهته إلا برفع معدل الهجرة، فهل الأوروبيون على استعداد لتحمل العواقب الثقافية لمثل هذا الخيار؟

-    في حالة تأكيد مصداقية النظريات والأرقام التي تنبئ بتراجع معدلات الخصوبة في الدول النامية فما الذي يمكن أن تجده الدول الأوروبية كحلول، إذا كانت تعتمد بالدرجة الأولى على زيادة نسبة المهاجرين من الدول النامية؟

 - هل هنالك استراتيجية لمواجهة تكرار أزمة الهجرة 2015؟ فمثلاً كيف يمكن لإسبانيا أن تتعامل مع إشكاليات الهجرة فيما إذا قرر المغرب فتح حدوده مع إسبانيا للمهاجرين نتيجة نزاع سياسي بين البلدين أو عدم استقرار داخل المغرب أو بسبب الظروف المناخية؟

-    ما هي المعايير المناسبة للتعامل مع إشكاليات اللجوء البيئي المستقبلي؟ وهل يشكل هذا النوع الجديد من اللجؤ تهديداً على الأمن القومي الأوروبي؟


3- جدلية العلاقة بين الخيارات السياسية والاقتصادية:

 

العديد من التهديدات الديمغرافية في أوروبا لا يمكن فهمها دون نوع جديد من التحليل السياسي، وهذا المنطق يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة العلاقة الجدلية بين الخيارات السياسية والمصالح الاقتصادية. فعندما تتداخل المصالح بين السلطة السياسية والطبقة الرأسمالية والمؤسسات البيروقراطية ومؤسسات البحث الأكاديمي، يصبح من الصعوبة بمكان ما إيجاد خيارات خارج النسق الاقتصادي المغلق، والذي يرتبط بجدلية العلاقة بين السلطة ورأس المال في أوروبا. إذ أن تعقيدات الاحتكاك بين السياسة والاقتصاد باتت جزء أساسي من فهم المستقبل الأوروبي[4]. لذلك، يجب طرح الإشكاليات التالية:

-      أين تبدأ حدود المصالح الاقتصادية وأين تنتهي؟ وهل الرؤية الاقتصادية وحدها قادرة على معالجة التحديات الديمغرافية أم أنها من أحد أهم التحديات الأوروبية المستقبلية؟

-      لماذا الاهتمام السياسي والأكاديمي الأوروبي المرتبط بمسألة الديمغرافيا والهجرة منصب على تحليلات اقتصادية أكثر من التحليلات الاستراتيجية السياسية والثقافية والأمنية[5]؟

 

4. جدلية الأمن الديموغرافي الثقافي الأوروبي:

 

التغيير الجوهري في البنية الديموغرافية الأوروبية يثير تساؤلات مصيرية حول إشكاليات الأمن الثقافي. فزيادة معدل الشيخوخة ومخاطر تدفقات الهجرة ستحدث تغييرات خطيرة، تنذر بتحول المجتمعات الأوروبية إلى مجتمعات مفككة تفتقر إلى أي قواسم مشتركة فيما بينها. وهذا الواقع يمكن أن يؤدي إلى زيادة النزعة الانفصالية وردود الفعل الراديكالية من قبل الشعوب الأوروبية الأصلية. وهكذا يتضح أن هناك حاجة ماسة للبحث في المسألة الثقافية، بدلاً من الاعتماد فقط على الخيارات الاقتصادية.

 فالثقافة باتت عاملاً مؤثراً في تطوير الاستراتيجيات الجيوسياسية، خاصة مع تنامي الهواجس القائمة على الخوف المستقبلي من أن تفقد القارة هويتها وأمنها الثقافي. وعلى الرغم من كل الملاحظات أو الانتقادات التي يمكن توجيهها نحو الأفكار والنظريات الثقافية المرتبطة بواقع التحولات الديموغرافية، إلا أنها ستبقى ذو أهمية استراتيجية، وهي ليست مجرد نقاش أكاديمي بحت. هذا لأنه لن تكون هنالك أي دولة أوروبية في مأمن من تلك التداعيات الثقافية، ناهيك عن أنه يجب عند مواجهة التحديات الديموغرافية الأخذ بعين الاعتبار أنها ناتجة عن عوامل وصيرورات ثقافية أوسع وأشمل من مجرد قرارات سيتخذها القادة السياسيون الأوروبيين. وبناء على ذلك، هنالك كثير من الإشكاليات التي تحوم حول كيفية إعادة خلق الثقافة والسياسة الأوروبية، ومنها:

-   أين حدود الأمن الديموغرافي الثقافي الأوروبي؟ وكيف يمكن التوفيق بين الاستمرارية في تبني مبادئ اقتصاد السوق الحر، وعلى العكس من ذلك، على المستوى السياسي ينبغي أن تكون القارة الأوروبية منغلقة ثقافياً على نفسها؟

 

-    ما هو مدى التنوع الثقافي الذي يمكن أن تستوعبه المجتمعات الأوروبية من أجل الحفاظ على تماسكها؟ وما مدى إمكانية استغلال بعض الدول الأجنبية هذا الواقع الثقافي لتقويض الأمن القومي الأوروبي؟ وهل هناك استراتيجية أوروبية لمواجهة أي محاولة مستقبلية للتدخل في شؤون القارة باستغلال الحقائق الناتجة عن الهجرة وسياسات التعددية الثقافية[6]؟

 

-   هل هنالك أي وسيلة لزيادة النمو الديموغرافي دون اللجوء إلى التجديد الديني المحافظ(البديل الاستراتيجي الأكثر أهمية) الذي يُخشى أن تأتي به الديموغرافيا؟ وكيف يمكن التصدي للتحدي الثقافي المرتبط بنسق الحلول التكنولوجية للديمغرافيا ولخطر عدم اليقين بشأن ما إذا كان هذا النسق سيعزز أو يزيد من تآكل الأسرة النووية الأوروبية؟

 

يجب أن نأخذ في الاعتبار الأهمية الواضحة للأنساق الثقافية كعوامل مؤثر توفر رؤية تحليلية مختلفة، والتي غالباً ما يفوق تأثيرها الاستراتيجي المصالح الاقتصادية. لذلك يجب النظر إلى هذه الأنساق من حيث درجة التغيير الذي تمثله. إذ لم يعد من الممكن إيجاد أي مقاربة منطقية للواقع السياسي دون مراعاة تأثير العوامل الثقافية، التي ما زالت تتجاهلها مؤسسات الاتحاد الأوروبي والتي سيكون لها دور محوري في تحديد مستقبل أوروبا[7].

 

5- جدلية مواجهة الانقسامات السياسية والثقافية المرتبطة بتحديات الديموغرافيا والهجرة:

 

يمكن الاستنتاج بشكل قاطع أن المشروع الأوروبي (منذُ بداية أزمة الهجرة عام 2015) بات يواجة مخاطر حقيقية، مع اتساع الفجوة الاجتماعية والسياسية والثقافية داخل أوروبا، ناهيك عن فقدان الأحزاب السياسية التقليدية لفعاليتها في مقابل زيادة نفوذ الأحزاب اليمينية والحركات المناهضة للاتحاد الأوروبي وجميع سياسات التعددية الثقافية وتشجيع الهجرة (The Eurosceptics)، حيث أصبحوا أكثر نفوذاً على مستوى الحكومات والبرلمانات الوطنية أو مؤسسات وبرلمان الاتحاد الأوروبي. ومن أحد أحدث الأمثلة في هذا السياق هو نجاح حزب اليمين"Chega" في البرتغال من الحصول على 12% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في بداية 2021. وبالتالي، هذه المخاطر تثير تساؤلات حول ما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة الانقسام أم أنها مجرد اضطرابات مرحلية لن تؤثر على عملية التكامل الأوروبي. وحتماً الإجابة على تلك التساؤلات ستبقى مرهونه بالإشكاليات التالية:

-     إشكالية المواجهة المباشرة بين مؤيدي ومعارضي سياسات الهجرة: فهل ستؤدي إلى تغيير العديد من المعادلات الاستراتيجية والتوازنات السياسية داخل أوروبا في المستقبل[8]؟

-  إشكالية فقدان الاستراتيجية الثقافية: هل أوروبا في حاجة ماسة إلى تطوير استراتيجيات للتخفيف من المخاوف الثقافية من أجل مواجهة حروب الأفكار التي تدور حالياً في القارة؟ وهل يملك القادة السياسيون والنخب البيروقراطية رؤية ثقافية وسياسية قادرة على التعامل مع الحركات الشعبية المناهضة لسياسات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالهجرة؟

 

على نور كل ما تقدم، لكي تكون أوروبا مستعدة قدر الإمكان لمواجهة تلك التحديات، يحتاج القادة الأوروبيين إلى التفكير على نطاق واسع في أسوأ ما يمكن أن يحدث. وبناء عليه، يمكن لهذه الجدليات والإشكاليات المطروحة أن تكون بمثابة إنذار مبكر حول التغيرات الجيوسياسية العميقة الجارية حالياً أو التي من المتوقع حدوثها مستقبلياً. إذ أنه مع اجتماع التحديات الديمغرافية مع افتقار القادة السياسيين ذوي الرؤية الاستراتيجية، يجعل الأوروبيين غير قادرين على مقاومة هذ التغيرات الشاملة. والأخطر من ذلك، أن هذا التغيرات لم تعد قائمة على ما يفعله السكان الأوروبيون الأصليون أو ما يطمحون إليه، بل التغيرات قائمة على ما يحدث لهم، وما يحدث هو أزمة الهوية، أو بالأحرى هو أزمة عدم وجودها[9].

وبناءً على ذلك يمكن القول إن دراسة القضايا الديموغرافية هي المدخل الرئيسي الذي يمكن من خلاله إدراك الواقع الحالي لأوروبا ومصيرها في المستقبل. حيث أن فهم التحديات الديموغرافية وتأثيراتها المترابطة بات محوراً مهماً للغاية يتجاوز المفاهيم الكلاسيكية، ويفتح الباب على مصراعيه للتساؤلات المرتبطة بطبيعة العلاقة بين الديمغرافيا والاقتصاد والثقافة والبيئة والأمن والسياسة[10].

وهذا الواقع حتماً يتطلب ابتكار رؤية أوروبية جديدة تكون قادرة على مواجهة كل هذه الجدليات والإشكاليات، حيث يبدو أن العديد من الأفكار والسياسات الحالية لم تعد تواكب تلك التطورات. وفي هذا السياق، يبدو أيضاً إن التساؤلات المرتبطة بجدليات وإشكاليات قدرة الأوروبيين على إيجاد حلول لكل هذه التحديات ستبقى غير مكتملة بدون التساؤلات المرتبطة بجدليات وإشكاليات الإرادة الأوروبية؟



[1]        Kenneth Gronbach,Others,"Upside: Profiting from the Profound Demographic Shifts Ahead", Amacon, U.S,2017,pp.229-256.


[2] Report,"Security Outlook 2030: Three Alternative Scenarios",World Economic Forum, Switzerland, 2019. Also, Report,"State of World Population 2018-The Power of Choice: Reproductive Rights and the Demographic Transition",United Nations, NY ,2018, p.7. Also, Report: Carolin Nerlich, "The 2018 Ageing Report: Population Ageing Poses Tough Fiscal Challenges", European Central Bank (ECB), Germany, 2018.


[3] Thomas Gomart, Marc Hecker ,"European Elections 2019: Structuring the Debate", French Institute of International Relations,France, February 2019,pp.23-26.


[4] Joan Wallach Scott,"Knowledge, Power and Academic Freedom",Columbia University ,U.S,2019, pp.1-124.


[5] Thomas Gomart, Marc Hecker ,"European Elections 2019: Structuring the Debate", French Institute International Relations, France, February 2019,pp.23-26.


[6] Christopher Deliso,"Migration,Terrorism,and Future of a Divided Europe:A Continent Transformed", Praeger,U.S,2017,pp.67-92.


[7] CQ Researcher," Global Issues: Selections from CQ Researcher ",CQ Press, U.K , 2017,pp.261-284.


[8]        Alina Polyakova,"The Dark Side of European Integration: Social Foundations and Cultural Determinants of the Rise of Radical Right Movements in Contemporary Europe", Ibidem Press,U.S,2015,pp.(Conclusion).


[9]        Douglas Murray,"The Strange Death of Europe: Immigration, Identity, Islam", Bloomsbury Continuum, London, 2017,pp.284-338.


[10]   Paul Morland,"The Human Tide: How Population Shaped the Modern World",Public Affairs,NewYork,2019,pp.255-282. Also, Ohn Baylis,Steve Smith,Patricia Owens,"The Globalization of World Politics: An Introduction to International Relations",Oxford University Press,U.S, 2017,pp.480-528.


2021-03-23

الفجوة المائيَّة في العلاقات الدّوليّة

 


د. سلام الربضي

باتت الفجوة المائيّة واحدة من أهمّ الجدليات المطروحة في العلاقات الدولية، إلى درجة الاعتقاد أنَّ الحروب القادمة ستكون في الدرجة الأولى حروباً وتنافساً على مصادر المياه، إذ إنَّ ندرتها تشكّل تهديداً خطيراً للأمن الإنساني([1])، وهناك حالياً أكثر من 80 دولة، يوجد فيها 40% من سكّان العالم، تعاني نقصاً شديداً في المياه([2]). ويعيش ما يقدّر بنحو 3.6 مليار شخص (أي حوالى نصف سكان العالم) في مناطق يحتمل أن تكون نادرة المياه([3])، ويمكن أن يزيد هذا العدد إلى ما يتراوح بين 4.8 مليارات و5.7 مليارات بحلول العام 2050([4]). 

وفي هذا الإطار، تمَّ تبني أهداف تنمية الألفية التي شملت تعهّداً بخفض عدد البشر الَّذين لا يستطيعون الحصول على ماء مأمون وميسور الكلفة إلى النصف في العام 2015. ورغم ذلك، ما يزال أكثر من مليار شخص في نهاية "عقد المياه" لا يمكنهم الحصول على ذلك الماء، إذ يبدو أنَّ هناك فجوة جديدة يمكن تسميتها بالفجوة المائية، وهي تزداد اتساعاً([5]).

انطلاقاً من ذلك، ونظراً إلى توقع المخاطر العالمية المستقبلية من حيث القدرة على التأثير، تم تصنيف أزمات المياه باعتبارها الخطر الأكبر الذي سوف يواجهه العالم في المستقبل القريب([6]). ومستقبلاً، سوف تطرح عدة إشكاليات في العلاقات الدولية حول ما ينبغي تحقيقه على صعيد كيفية مقاربة الفجوة المائية، وهي على شاكلة: 

-  هل هناك رؤى سياسيّة ودبلوماسيّة خلاقة على مستوى العلاقات الدولية بإمكانها مقاربة الفجوة المائية مقاربة علمية قابلة للتّطبيق والحوكمة والمساءلة؟ 

-  هل ستلعب الأيدي الخفية في الأسوق لعبتها في حال فشل المقاربات السياسة، لتنتقل المقاربة إلى الاقتصاد، ولتصبح القضايا المائية سلعاً خاضعة لمنطق الأسواق التجارية؟ 

بناءً على تلك الإشكاليات، منهجياً، يجب التركيز أولاً على معضلة كيفية فهم تعقيدات المنظومة المائية، إذ يتضح أنَّ الفجوة المائية عبارة عن منظومة معقّدة يجب فهمها جيداً، من أجل إيجاد مقاربة منطقية وحلول مستدامة. وعندما يتم التفكير في أزمة ندرة المياه، من الضروري ألا ينحصر التركيز بالنقص المطلق في إجمالي الحاجات والإمدادات المتوافرة، وإنما ينبغي التركيز كذلك على:

-  وجود الماء النظيف القابل للاستعمال وتكاليف جلبه إلى التجمعات السكانية.

-  البصمة المائية أو ما يُسمى المعيار العالمي للبصمة المائية([7]).

-  ضمان ما يكفي من الماء للزراعة ([8]). 

وبالتالي، من أجل فهم أزمة المياه، يجب التمييز بين مشكلتين مختلفتين تتطلبان حلولاً متنوعة؛ الأولى تكمن في كيفية الحصول على مياه الشرب الميسورة الكلفة (أي مشكلة الخدمات)، والأخرى تكمن في كيفية تأمين مصادر مائية للزراعة (أي مشكلة ندرة المياه). وبناءً على تلك المشكلات، يمكن تصنيف التحديات المائية على هذا النحو:

1-  أزمة الوصول إلى المياه([9]). 

2-  أزمة تلوث المياه.  

3-   أزمة ندرة المياه وقلّتها([10]). 

وبناءً عليه، يتعيَّن على المجتمعات العلمية والسياسية إدراك الأسباب العالمية والمحلية لأزمات المياه والاستجابة لها بفعالية. ومن خلال النظر إلى آلية العلاقة المتبادلة بين تلك التحديات أو الأزمات، يمكن تحديد الخصائص المميزة للفجوة المائية والعوامل التي يمكن أن تساعد على حلها. ونتيجة لذلك، لا بدَّ من محاولة فهم الدّوافع السياسية وعملية صنع القرار المائي على الصعيد المحلي أو العالمي، والتركيز على مجموعة واسعة من الخيارات التي لها علاقة بفهم تغيرات بنية أزمة المياه العالمية والتنبؤ بها، وهو ما يستوجب مزيجاً من:

1-   التحول نحو تبني وجهة نظر أكثر شمولية لإدارة المياه ونقلها إلى استعمالات أعلى قيمة.

2-   حلول تقنية مؤتلفة من النانوتكنولوجي والقرائن الرصينة حول إدارة خطر المناخ([11]). 

وعلى الرغم من أنَّ كثيراً من الحلول البديلة معروفة، فإن تطبيقها ليس سهلاً إذا ما أخذت بعين الاعتبار التكاليف السياسية والاقتصادية. ورغم ذلك، يمكن القول إن بالإمكان تحويل التشاؤم المائي الحالي إلى تفاؤل مستقبلي إذا ما تمت بلورة استراتيجة سياسية، ولكن، للأسف، رغم أن التداعيات العميقة للفجوة المائية باتت واضحة للعيان - إلى حد ما -  فإنه نادراً ما يتم التفكير في كونها تحدياً سياسياً، ولا توجد حالياً رؤية على مستوى كيفية إيجاد مقاربة سياسية لتلك الفجوة. 

ومن الجدير ذكره هنا، أنهُ كان هناك سابقاً (عند بدء عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC) إدراك أولي للأبعاد السياسية والاجتماعية لأهمية القضايا المائية، يوازي الإدراك الذي كان موجوداً لأبعاد مشكلة التغير المناخي([12])، ولكن إذا كانت مجموعة المناخ (IPCC) قد احتاجت ما يقارب 30 عاماً من العمل قبل أن يأخذ العالم أزمة المناخ على نحو جاد، فما هو الحال بالنسبة إلى المسألة المائية([13])؟ 

ومن الجانب الاستراتيجي السياسي، يمكننا الاكتفاء بمراجعة التقرير الأمني لوكالة الاستخبارات الأميركية حول التوقعات المستقبلية للاتجاهات العالمية في العام 2030، والذي يشير إلى أن حقيقة الأزمة المائية سوف تؤدي إلى تغيرات جيوسياسية في غاية الأهمية، ناهيك بعدم استبعاد حدوث صراعات ونزاعات مائية بين الدول([14]). وبالتالي، إنَّ نفي التحذيرات التي تطلق بشأن اندلاع حروب مائية أو اعتبارها مجرد ادعاءات زائفة أمرٌ يُثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ باتت هناك تداعيات استراتيجية خطيرة للمنافسة على المياه العذبة، كما أنَّ حروب المياه موجودة بالفعل، على الرغم من عدم الاعتراف بذلك بشكل مباشر([15]). 

وفي هذا الإطار، إن استمرار منطق تغييب البعد السياسي للإشكاليات المائية غير مبرر، وخصوصاً على صعيد المنظمات الدولية([16])، إذ لا بدَّ من الاعتراف بأنَّ التغيرات العالمية المرتبطة بالفجوة المائية تبين، وبكل وضوح، أن مستوى الأمن في العلاقات الدولية تغير بشكل عميق. 

في المحصّلة، يبدو أنَّ وطأة تأثير التغير المناخي على مستوى العلاقات الدولية ستجعل الفجوة المائية قضية سياسية معقدة للغاية، وهو ما يتطلب وعياً واسع النطاق، والتسليم بأنّ تغيّر المناخ حقيقيّ وباقٍ. عندئذ، على الأرجح، قد يتم إدراك أنه إذا كان خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يدور كله حول إشكاليات الطاقة، إلا أن التكيف مع تغير المناخ سيكون حتماً مرتكزاً ومتمحوراً حول إشكاليات الفجوة المائية. 

الحواشي:

 
([1]) يبلغ حجم المياه العذبة 35 مليون/كم3، أي ما معدله 2.5% من حجم المياه الكلي الذي يبلغ حوالى 1.4 مليار/ كم3، ومعظمها مياه مالحة موجودة في البحار والمحيطات. لمتابعة الإحصائيات والمعطيات المائية الحديثة، يمكن مراجعة موقع مجلس المياه العالمي: http://www.worldwatercouncil.org/، ومنتدى المياه العالمي: http://www.worldwaterforum7.org.

([2])  بات التقنين المائي في العديد من الدول القاعدة العامة وليس الاستثناء، وذلك نتيجة عدم إمكانية توفير مياه الشرب على أساس مستدام. مثلاً، تواجه الكثير من المدن الهندية نقصاً حاداً في المياه التي لا تصل إلى المنازل سوى عدة ساعات في الأسبوع. حول الواقع المائي في الهند، يمكن مراجعة موقع البنك الدولي المختص في شؤون الهند: http://www.worldbank.org/en/country/india.([3]) على الأقل لمدة شهر واحد في السنة.

([4]) تقرير "الحلول المرتكزة على البيئة لدعم الموارد المائية"، تقرير الأمم المتحدة بشأن المياه في العالم، نيويورك، 2018.

([5]) للاطلاع على أهداف التنمية الألفية، يمكن مراجعة: https://www.un.org/ar/millenniumgoal. 
([6]) أما المخاطر الأخرى من حيث التأثير،  فهي: 1- الانتشار السريع والواسع للأمراض المعدية. 2- أسلحة الدمار الشامل. 3- الصراعات بين الدول. 4- عدم التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك انطلاقاً من رؤية ما يقارب 900 خبير شاركوا في استبيان المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2015 حول أبرز المخاطر العالمية المستقبلية، من حيث احتمال حدوثها وقدرتها على التأثير على مدار السنوات العشر القادمة. التقرير موجود في هذا الرابط: http://wef.ch/grr2015.
([7]) البصمة المائية: إجمالي حجم المياه العذبة التي يتم استخدامها لإنتاج السلع والخدمات المستهلكة من قبل الفرد أو المجتمع، أو تلك التي تنتجها الشركات. يمكن للبصمة المائية المساعدة على دفع العمل الاستراتيجي نحو استخدام مستدام وفعال ومنصف للمياه، إذ توفر رؤى قوية للشركات لفهم مخاطر الأعمال المتعلقة بالمياه، وللحكومات لفهم دور المياه في اقتصادها واعتمادها على المياه، وللمستهلكين لمعرفة كمية المياه المخفية في المنتجات التي يستخدمونها. انظر: https://waterfootprint.org/en/
([8]) إنّ ندرة المياه لا تعني عدم وجود ما يكفي من المياه للشرب فقط، وإنما كذلك ما لا يكفي للزراعة. 
([9]) هناك أكثر من مليار شخص لا يستطيعون الوصول إلى مياه شرب نظيفة. ونتيجة لذلك، كان من أهداف الألفية للأمم المتحدة خفض نسبة الذين لا يستطيعون الوصول بشكل مستدام إلى مياه شرب نظيفة إلى النصف، ولكنّ المجتمع الدولي لم يتقدم كثيراً في تحقيقها حتى الآن، ما يطرح التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء صعوبة ذلك.
([10]) يمكن اعتبار ندرة المياه المكون الأساسي لأزمة المياه الثلاثية، لأنها يمكن أن تتسبب بحدوث أزمتي عدم الوصول إلى المياه وتلوثها أو على الأقل تفاقمهما.
([11]) يبدو التطوّر العلمي الحاصل في علوم المياه والنانو تكنولوجي واعداً، وخصوصاً على مستوى إشكالية ندرة المياه، إذ تَعد بخفض تكاليف تحلية مياه البحر والتنقية المتخصصة لمياه الصرف الصحي.
([12]) تأسَّست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (‎(IPCC في العام ‎1988‏ لتقديم تقديرات شاملة لحالة الفهم العلمي والفني والاجتماعي والاقتصادي لتغير المناخ وأسبابه وتأثيراته المحتملة واستراتيجيات التصدي لهذا التغير. يمكن مراجعة: https://www.ipcc.ch.
([13])  على سبيل المثال، إن احتمال أن تنفد المياه الجوفية في شمال الهند خلال عقود قادمة، وما ينتج من ذلك من انهيار الزراعة، لا ينظر إليه باعتباره مشكلة عالمية. كذلك الأمر بالنسبة إلى النهر الأصفر الذي لم يعد يصل إلى البحر. كما لا ينظر إلى السير يومياً ثلاث ساعات من أجل الوصول إلى ماء شرب نظيف في المناطق الريفية في أفريقيا باعتبارها مشكلة عالمية.
[14]))  Report,"Global Trends 2030: Alternative Worlds",Office of the Director of National Intelligence,National Intelligence Council,U.S.A,2012,p.2. 
[15]))  منها على سبيل المثال: 1- مسألة كشمير المستعصية لها حسابات مائية استراتيجية من قبل كل من الهند وباكستان. 2- الصراع العربي الإسرائيلي هو في جانب مهم منه صراع على الموارد المائية. 3- أزمة دارفور السودانية في جوهرها صراع حول المياه. 4- التوتر التاريخي في العلاقة بين كل من تركيا والعراق وسوريا يرتبط بتوزيع الحصص المائية لنهري دجلة والفرات. 5- الوضع المائي المتوتر بين مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا حول مياه نهر النيل. 6- الحرب السورية ببعدها الاجتماعي والاقتصادي ترتبط ارتباطاً شديداً بشح المياه وزيادة الجفاف. 7-حروب الإرهاب باتت تصبغ بلون مائي (يكفي هنا مجرد التفكير في محاولة "داعش" تفجير سدود المياه في سوريا والعراق). 
[16]))  فعلى الرغم من النقلة النوعية الإيجابية لتقارير الأمم المتحدة في الإضاءة على الفجوة المائية، ولكن يتم التجاهل( بشكل شبه كامل) الشق المتعلق بكيفية مواجهة الأبعاد السياسية للأزمات المائية. 

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com