‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لبنان. إظهار كافة الرسائل

2023-10-21

محور المقاومة وإشكاليات الأمن القومي الإسرائيلي

 


سلام الربضي : باحث ومؤلف في العلاقات الدولية \ اسبانيا

 

      من حيث المبدأ الحروب تأتي استكمالاً للسياسة، ولكن في إسرائيل تبقى الحروب على الإطلاق هي القاعدة والسياسة هي الشواذ. إذ يبقى منبع التناقضات هو غربة إسرائيل الجوهرية والجذرية عن المحيط العربي الذي فرضت عليه، فلا تستطيع أن تكون آمنة إلا بمراكمة وسائل القوة، الأمر الذي يعمق غربتها ويعزز استحالة القبول بها. وهذا أمر غير قابل للديمومة وذلك لا بمزيد من القوة ولا بمزيد من التحالفات (العلنية والسرية)، بما في ذلك توقيع اتفاقيات السلام العقيمة.

     حيث أثبت مسار التفاوض العربي الإسرائيلي منذ العام 1991 مروراً إلى اتفاقيات طابا واسلو ووداي عربه وصولاً إلى ما يسمى الاتفاقيات الإبراهيمية مع بعض دول الخليج عام 2020، عجزها الشامل عن ردع إسرائيل. حيث لم تؤدي سياسة التكيف أو التحالفات الأمنية وتعظيم التعاون الاقتصادي إلى أي نتيجة تُذكر على صعيد تغيير المواقف العدائية الإسرائيلية. بل على العكس من ذلك، لقد زادت من حدة تصلبها وتعنتها. حيث كانت وما تزال دولة الاحتلال تعالج إشكالياتها الأمنية من خلال إستراتيجية ترتكز على اللاءات المعهودة والتي تعكس ثوابتها الأمنية، والتي من أهمها:

-    لا للانسحاب الكامل إلى حدود 1967.

-    لا لدولة فلسطينية ذات استقلال كامل.

-    لا لإيقاف علميات الاستيطان وتفكيك المستوطنات.

-    لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين.

-   لا لامتلاك أي دولة عربية وإقليمية لبرنامج نووي.

-    لا لأي خلل في موازين القوى العسكرية .

       وبناء على ذلك لا يزال التفوق العسكري العنصر الرئيسي الذي ترتكز عليه دولة الاحتلال من أجل الحفاظ على وجودها. إذ يبقى تفردها في هذا المجال هو الدعامة الحقيقية لحمايتها حتى في حالة تحقيق السّلام. فنظريّة الأمن القومي الإسرائيلي ستبقى على الدوام قائمة على مبدأ أن كيان الاحتلال يقوم على مساحة محدودة جغرافياً. وبالتالي، طالما هنالك عطوبية على مستوى العمق الاستراتيجي لا بد من الاعتماد على قوّة ردع ضاربة، تحفظ لإسرائيل ديمومتها. ولكن ونتيجة للانتصارات الاستراتيجية لمحور المقاومة في حرب تموز 2006 مرروراً بحروب غزة (2008-2021) والحرب العالمية على سوريا(2011-2019) بات هنالك استحقاقات ينطوي عليها تهديدات مستقبلية على مصير دولة الاحتلال الإسرائيلية.

     وفي هذا الإطار لقد جاءت انتصارات المقاومة الفلسطينة في غزة في تشرين الأول 2023 امتداد لهذا النسق التصاعدي على صعيد إعادة التوازن والرعب الاستراتيجي بين محور المقاومة ودولة الاحتلال، التي تلقت عدة هزائم قاسية أوصلتها إلى مرحلة العجز المطلق. وهذا الواقع الجديد لا ينفصل عن صيرورة الانتصارات منذ حرب تموز 2006 وما تلاها والتي نتج عنها كثير من التطورات الجيوسياسية، التي تتعلَّق بتعاظُم قوَّة محور المقاومة: ومنها:

-  أكتساب تجربة قتالية غير تقليدية: حيث أصبح هذا المحور قادراً مستقبلياً على خوض معارك متعددة المستويات تتطلب تنسيقاً لوجستياً ضخماً.

-  تغير المفهوم العسكرى القائم على الاستنزاف والدفاع واستبداله باستراتيجية هجومية وقائية:  قائم على مبدأ التوغل إلى داخل الأراضي المحتلة، وشن غارات بالآف الصواريخ بذات اللحظة من عدة  جبهات مختلفة، وبالتالي تغيير معادلة الردع المتبادل مع إسرائيل بشكل جذري.

   وهذا بالفعل ما تم تجربته بشكل مصغر على أرض الواقع في حرب غزة عام 2021، حيث استطاع محور المقاومة عبر حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس من اعتماد هذه الاستراتيجية التي ثبت نجاعتها. حيث لم تستطيع القدرات العسكرية الإسرائيلية مواجهة واعتراض مئات الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة في ذات اللحظة ومن مواقع مختلفة. وعليه، هذه التحديات تطرح علامات استفهام حقيقية والتي تدور حول التساؤل التالي:

هل دولة الاحتلال الإسرائيلية قادرة على مواجهة كل تلك التحديات في أي حرب مستقبلية؟

 

     من المنطقي القول أن طبيعة التحديات التي تواجهها دولة الاحتلال على مستوى بنية ومفهوم أمنها القومي قد تغيرت في شكل دراماتيكي وجوهري ، ومن تلك التحديات :

 

1-    أصبح لدى محور المقاومة قدرات تسليحية ضخمة تستطيع تغطية كل نطاق دولة اسرائيل.

2-     امتلاك الجيش السوري وحزب الله خبرة عسكرية هجومية نتيجة حرب العصابات مع الحركات الأرهابية المدعومة من الغرب وإسرائيل.

3-    تطوير محور المقاومة لاستراتيجيته العسكرية القائمة على ضرب تفوق إسرائيل الجوي والبحري.

    

     وهنا يجب الاعتراف بإن انتصارات محور المقاومة على إسرائيل في حروب لبنان وغزة وسوريا باتت تمثل تحدياً حقيقياً لقوتها الردعية هي منعطف استراتيجي ويزيد من تعقيدات عمل أجهزتها الاستخبارية. حيث أصبحت تعاني من فقدان أهمّ عناصر الرّدع لديها وإن أي مواجهه عسكرية جديدة ستكون معقدة وستصل إلى كل رقعة على مساحة إسرائيل نفسها.  فهي لم تكن في يوم من الأيام مُهددة مثل ما هو شأنها اليوم، نتيجة تطور ونضج تجارب محور المقاومة، الذي أثبت أنه بات يمتلك رؤية عسكرية وسياسية ذات نهج منطقي وعقلاني على مستوى الفكر والممارسة. فحروب إسرائيل الخاسرة وعجزها عن تحقيق أي من أهدافها في سوريا أو غزة أو لبنان، دليل قاطع على تفوق محور المقاومة على كافة المستويات.

 

     وفي هذا السياق يمكن التأكيد على أن الاحتمال المستقبلي الوارد هو حتماً خيار الحرب والمواجهة الشاملة، والتي لن تكون كما كان يحدث سابقاً كحرب تقليدية على أرض عربية يحسمها التفوق العسكري الإسرائيلي. بل على العكس من ذلك، ستكون حرباً  لا تملك دولة الاحتلال زمام المبادرة بها. إذ ربما تستطيع دولة الاحتلال أن تبدأ تلك الحرب ولكن الأهم من ذلك كيف تديرها وتنهيها؛ إذ بكل تأكيد لن تكون قادرة على حسمها، وستصل تلك الحرب إلى كل شارع داخل إسرائيل نفسها.


      فمبدئياً يمكن التأكيد على إمكانية وقدرة محور المقاومة على شن هجوماً شاملاً على إسرائيل(وليس فقط تبني سياسة دفاعية)، سواء عبر وابل من الطائرات المسيرة والصواريخ من جميع الجبهات(إيران، العراق، اليمن، لبنان، سوريا، غزة)، والذي سيكون مصحوب بهجوم إلكتروني بحيث تعجز منظومة الدفاع "القبة الحديدية" التصدي بشكل كامل لمثل ذلك النوع من الهجوم الواسع القادر على ضرب وتعطيل القواعد الجوية والبحرية ومراكز الجيش والبنية التحتية في كل إسرائيل. ناهيك عن تزامن ذلك مع هجوم بري عبر كل الحدود داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

     على سبيل المثال، ووفقاً للتقارير والدراسات الصادرة عن مراكز الأبحاث والمؤسسات العسكرية الإسرائلية فإن أقله لدى حزب الله تحديداً قدرات عسكرية ضخمة باتت تمكنه من احتلال منطقة الجليل شمالي إسرائيل ، وما إلى ذلك من عواقب وخيمة على الكيان الإسرائيلي. لذلك إذا تم مقاربة المعادلة التي ترتبط بالقدارت الصاروخية للمقاومة والتي تم تفعيلها في حرب تموز عام 2006 (حيفا وما بعد حيفا) وإذا تم إضافة معادلة الطائرات المسيرة والإمكانيات البحرية( كاريش وما بعد كاريش)، فإنه من المنطقي سوف تكون المقاربة المستقبلية القادمة، أقله وفقاً لمعادلة: الجليل وما بعد الجليل!!


2020-09-02

حركات المقاومة بين الحروب الإسرائيلية وحروب الأسئلة العربية

 

Movements Of Resistance To Occupation

Between The Israeli Wars And Arab Questions Wars



د. سلام الربضي \  باحث ومؤلف في العلاقات الدولية*

صحيفة السبيل الأردنية \ 31\8\2020

https://assabeel.net/451752


من خلال محاكاة واقع الانتصارات العسكرية لحركات المقاومة على إسرائيل، فإنه لا يجب أن يثار أي سؤال بمنطق إشكاليات التصنيفات الزائفة، فمثلاً إذا كانت مقاربة بعض الدول العربية لحرب تموز عام 2006 قائمة على أساس الصراع مع الجمهورية الإيرانية أي إشكالية العلاقة السنية الشيعية، ولكن كيف يمكن مقاربة حروب غزة (2009 وما بعدها) بما أن حركة حماس والجهاد الإسلامي ليست سوى جزء من حركة الإخوان المسلمين السنية المذهب؟

يتضح أن تلك المقاربة قائمة على منطق سطحي يتناغم إلى حد ما مع الأهداف الإسرائيلية، ويأتي كرد فعل سلبي على نجاح محور المقاومة في تطوير منطقه الإستراتيجي سواء على مستوى الفكر أو الممارسة. وبالتالي هنالك بارقة أمل نحو المواجهة العقلانية بعدما انهزمت إسرائيل وعجزت عن تدمير محور المقاومة وتقليص النفوذ الإيراني. وبناء على ذلك يبدو بات على إسرائيل القيام بحروب جديدة لإعادة هيبتها العسكريّة المفقودة، خاصة بعد فشلها الذريع في حربها غير المباشره على سوريا منذُ العام 2011، حيث انتصرت سوريا في الحرب العالمية التي شُنت عليها خدمة للأهداف الإسرائيلية بالدرجة الأولى. وانطلاقاً من ذلك تدور حالياً تساؤلات استراتيجية حول الحرب القادمة فيما إذا كانت ستكون ضدّ لبنان أو ربما تكون حرب مباشرة ضدّ سوريا أم هي حرب في غزّة والضفة الغربية، أو ربما المغامرة بشن حرب إقليمية ضد إيران.

وفي هذا السياق، من الضّروري التمييز بين ما تريده إسرائيل وما تقدر عليه، فليس كل ما تريده يمكنها الحصول عليه، وبالتالي ووفقاً لمبدأ المساءلة الذاتية، يمكننا القول أن المعضلة في الضعف العربي لا تكمن بتفوق إسرائيل عسكرياً، وإنما بالدرجة الأولى تكمن في غياب منطق المصالح العقلانية وتضاربها عند العرب، مقابل قرار إسرائيلي يرتكز على قناعات قابلة للتعديل بما يتوافق مع واقعها الاستراتيجي.  

ووفقاً لهذا النمط العربي من التفكير غير العقلاني، لا بد من التطرق لجدلية العطوبية الاستراتيجية وحروب الأسئلة العربية، فمن حيث المبدأ الحروب تأتي استكمالاً للسياسة، ولكن في إسرائيل تبقى الحرب هي القاعدة والسياسة هي الشواذ، وفي مقابل ذلك تشتعل حروب الأسئلة العربية على ذاتها المقاومة، أكثر من أسئلة الحروب مع إسرائيل. وإذا ما تم الغوص في محيط تلك الأسئلة، يمكن التساؤل:

هل كان لمسار المفاوضات والتسوية العربية الإسرئلية أية جدوى تذكر حتى يتم منطقياً توجيه النقد لخيار المقاومة الناجح في مسعاه محاربة الاحتلال؟

هنالك تطورات إستراتيجية حصلت جراء هزائم إسرائيل على يد محور المقاومة، والتي تتطلب مراجعة جذرية لكيفية التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، ومنها على سبيل المثال:

1- السعي لنقل القضية الفلسطينية من كونها قضية تحرير أرض إلى مجرد صراع إقليمي مع إيران.

2- فشل معظم خيارات ما يسمى محور الاعتدال العربي.

4- الدخول في الفراغ العدمي لجدلية التضارب بين خيار المقاومة وخيار التسوية؟

فالمسألة من حيث المبدأ تكمن في عطوبية الخيارات الاستراتيجية العربية، بفعل وجود تصدعات فكرية قابلة لاستقطاب كل ما هو عدائي، ناهيك عن عطوبية المراهنة على الشارع العربي الذي لا يبحث في تساؤلات ماهية العجز، والتي ستؤدي حكماً إلى التصادم مع جدلية ماهية السلطة في العالم العربي ومنطق مساءلتها. فثقافة المجتمعات العربية تفتقد لوجود منطق إستراتيجي يرتكز على أي نوع من المراجعات الرصينية، فرغم كل النكسات والانكسارات بل والانتصارات في بعض الآحيان، نجد هنالك غياب لأي تقييم موضوعي، بل أكثر من ذلك بات كثير من العرب لا يعترف بهزائم إسرائيل العسكرية والسياسية في حربها مع حركات المقاومة، رغم اعتراف إسرائيل نفسها بذلك. وبالتالي هنالك حاجة ماسة إلى أحداث نقلة نوعية على مستوى تحديد الخيارات وإتباع سياسة توزيع الأدوار بدلاً من تنازعها، ناهيك عن أهمية صياغة رؤية حضارية للقضية الفلسطينية، بعيداً عن أي تمذهب ديني أو طائفي.

فبناء على منطق المساءلة الذاتية الغائب، يمكن التساؤل عن جدوى ثبات العرب العقيم على خيار الحرب فقط ثم الاتجاه نحو خيار السلام الوحيد، فهذا النمط من ثقافة الخيارات يفتقد للعقلانية ويزيد من احتماليات الارتهان للآخرين. فوتيرة تسارع الأحداث لم تعد تسمح للعرب بانتظار خيارات الآخرين، فهنالك حاجة ماسة لإيجاد مقاربة جديدة ترتكز على كيفية إدارة العرب لمقومات القوة التي يمتلكونها ولكن للأسف ليس لديهم الإرادة على استخدامه. وبالتالي هنالك الكثير من الخيارات عوضاً عن التلاهي بقضايا المجوس والفرس(وحالياً الترك)، إذ أثبتت الإستراتيجيّة الإيرانيّة في كيفيّة تعاملها مع التحديات، أنّ الرّضوخ ليس الخيار الوحيد، والسياسة الإيرانية في إدارة ملفها النووي وزيادة نفوذها الإقليمي نموذجاً يحتذى به.



في المحصلة يمكن القول، أن بعض الدول العربية تحاول اعطاء انطباع أنها تعمل على مواجهة النفوذ الإيراني من خلال معاداتها لحركات المقاومة، وهذا المنطق في بعض جوانبه من حيث الجوهر يخدم الاحتلال الإسرائيلي أكثر من التصدي للنفوذ الإيراني، ناهيك عن أن هذا الموقف يأتي في وقت تعاني فيه إسرائيل من فقدان أهمّ عناصر الرّدع لديها والقائم على مبدأ حصر الحروب على الأراضي العربية، فكل الوقائع تشير إلى تآكل وعطوبية الدولة العبرية، وإن أي مواجهه عسكرية جديدة ستكون معقدة وستصل إلى كل رقعة في إسرائيل نفسها. وإلى أن يأتي أوان تلك المواجهة يحق التساؤل حول بقاء العالم العربي منقسم بين عرب الاعتدال وعرب التطرّف، وهل بات يستوجب فض جدلية فيما إذا كان الصراع مع إسرائيل قائم على أساس حرب وجود أم حرب حدود؟

jordani_alrabadi@hotmail.com*



2010-10-09

المسيحيون العرب





سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية 

صحيفة العرب اليوم \ عمان 

4 \ 1 \ 2011


إن القضايا الحضارية لا تعالج بمرسوم ولا تلغى أو توضع موضع التنفيذ بانقلاب عسكري ولا حتى بثورة . فالقضايا الحضارية موضوع شائك ومعقد لما هي عليه من اتساع في المدى وتنوع المعطيات. وإن المناخ الإيجابي الذي ساد عصر النهضة، خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، تبدل ومال إلى السلبية لا بل يهدد بالانفراط. إذ يعيش عدد كبير من المسيحيين اليوم في لبنان والبلدان العربية الأخرى في حالة نفسية قلقة. ولقد اتخذت تلك المشاكل أشكالاً وأنماطاً مختلفة :

1-  شكل الهجرة في العراق وسوريا ومصر.
2-  شكل الإنزاوء في السودان.
3-  شكل الأزمة الحادة النفسية بين الأقباط والمسلمين في مصر.
4-  شكل الأزمة الحادة الصاخبة في لبنان.

إن هذه المسألة متعددة الجوانب ومعقدة العناصر :

-       منها ما هو عفوي، وهو السائد في الوسط الشعبي.
-       منها ما هو من تأثير التاريخ المتمادي.
-       منها ما هو مفتعل لأغراض المصالح الداخلية.
-       منها ما هو مصطنع بفعل القوى الخارجية.

وهناك معضلة لا بد من إدراكها ومن ثم معالجتها، فلقد تجاذب المسيحيون تياران :

أ- تيار الاغتراب وحتى الانفصال.
ب- تيار التكامل والتناظم.

وهذه التيارات ناتجة عن عوامل عدة في البيئة المسيحية:

1- الخوف من طغيان الأكثرية العددية.
2- الجاذبية الأوروبية )الغربية(.
3- العالمية الدينية المسيحية.

فهنالك خوف من الطغيان العددي حيث لا يرضى المرء أن يكون من حيث وضعه القانوني في مرتبة أدنى أو هامشية، حيث إذ نص الدستورعلى أن الدين الإسلامي هو دين الدولة، فيما أن الدين الآخر، خارج النظام الإساسي للبلاد. كما إن السائد في الغرب من مساواة، وحرية، ورفاهية نفسية ومادية، والذي اتصل به المسيحيون من زمن بعيد، ولا يزالون يتصلون به باستمرار، يخشون أن يفقدوه كلياً أو جزئياً. وهناك رابطة وشعور تجذب المسيحي في الوطن العربي وخاصة لبنان، إلى الرابطة المعتقدية التي تشده إلى باقي مسيحي العالم.ونتيجة فقدان الجاذبية القومية الشديدة والشبه مفقودة، كي تربط المسيحيين بباقي أبناء وطنه ومجتمعه.إذ تتخذ صلة المسيحي بمسيحي الخارج طابعاً أكثر تأثيراً بنفسه. وعلى الرغم من الكثير من المآخذ والاخذ بعين الاعتبار التفاوت من بلد لآخر في معالجة هذه المسألة إلا إن المجتمعات ذات الأكثرية المسلمة لا تسيء معاملة المسيحي على صعيد التعامل الاقتصادي والعمل، ولا على الصعيد التربوي والمشاركة الفكرية والعلمية. ولا نريد الغوص في هذا الإطار، خاصة إذا نظرنا للموضوع نظرة موضوعية وليست عاطفية.

وعلى سبيل المثال هذا ما يقع فيه المسيحي اللبناني، ووقع بمثله المسلم اللبناني أيضاً. وهكذا تضعف الرابطة الوطنية لصالح الرابطة الدينية، ويغلب الولاء الديني على الولاء الوطني، بل ويحل محله. وهذا الواقع ليس له مثيل في دنيا المسيحيين الأوروبيين، فالمسيحي الأوروبي، لا يغلب ولائه الديني على ولائه الوطني، ولقد رأينا كيف قامت كثير من الحروب بين شعوب تنتمي للمسيحية، وهذا الواقع ليس له مثيل أيضاً في دنيا المسلمين، بمن فيهم مسلمي العرب، فالخلافات بين الدول الإسلامية، أكثر من أن تحصى، بل هناك دول إسلامية تتحالف مع دول غير إسلامية، ضد دول إسلامية، وبالتالي فإن الرابطة الدينية خارج لبنان تأتي بعد الرابطة القومية.

هذا الاتجاه لا يشمل كل المسيحيين في الوطن العربي. فهناك مسيحيون جعلوا المشاركة المسؤولة الكاملة، قاعدة فكرهم وسلوكهم، فهم لا يعتبرون أن للمسلمين عليهم مسبقاً في أي مجال وطني، ثقافياً أو اقتصادياً أو سياسياً، بل يعتبرون أن مسؤولية تقدم المجتمع الذين يحيون فيه ) مسلميه ومسيحيه( تقع على عاتقهم كما على عاتق أي مواطن.ومن هذا فعلى الوطن العربي أن يؤمن بأن الوجود المسيحي العربي – كما كان عبر القرون – هو اليوم وغداً، مكسب عربي، لما يضيف إلى الجسم الوطني من خصائص، ولما يحققه من تعددية روحية، تضمن الانفتاح، وتعميق جذور المساواة والحرية. 

فالعرب لا يمكن أن يكونوا مسلمين فقط، ولا المسيحيون العرب يمكن أن يكونوا مسيحيين فقط. والتاريخ يعلمنا أن الاستقلالات الوطنية أصبحت تقسيماً جغرافياً فحسب، وليس تقسيماً حضارياً بفوارق أساسية.



2010-10-06

المسألة اللبنانية ليست بمعزل عن المسألة العربية








سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية


إحدى الحسنات التي تذكر للواقع اللبناني الحالي هي أنها عرت الوضع ودفعت باللبنانيين نحو مواجهة مباشرة ومكشوفة مع الحقائق التاريخية والتي يحاول البعض والبعض الاخر في فترات لطمسها والتسترعليها, وإخفائها تحت ألف ستار ودافع, وتارة أخرى تجد من يحاول الاستشهاد بها تحقيقاً لألف غرض مصلحة وغاية .

والإشكالية المتجذرة في لبنان قائمة على التساؤل حول انتماء لبنان الحضاري فهل فيه حضارة واحدة أم أن فيه تعدداً حضارياً؟

المسألة اللبنانية ليست بمعزل عن المسألة العربية، وبمعنى آخر، لبنان ليس بمعزل عن المحيط والعمق الطبيعي الذي يعيش، وبالتالي لا يمكن مقاربة هذه الإشكالية دون ربطها بعمقها وبعدها العربي، فمن خلال الحالة الواقعية للمشهد اللبناني الخاص والمتناثر ما بين الخصوصية والعروبة، وربطها بالفضاء الفكري العربي العام  يمكن لنا محاولة فهم هذه المعضلة :

أ- لبنان والتعددية الحضارية:

الإيمان بوجود تعددية حضارية رأي تبناه فريق لبناني تاريخياً، منطلقاً من الأقرار بأن يتابع لبنان اضطلاعه بالمهمة الحضارية الفريدة، التي هو مدعو للقيام بها تجاه نفسه وتجاه محيطه المباشر وتجاه العالم. ولذلك لا بد من اعتماد تعددية المجتمع اللبناني، بتراثاتها وحضارتها الأصلية، تعزيزاَ للولاء المطلق له، ومنعاً للتصادم بين اللبنانيين، بحيث ترعى كل مجموعة حضارية فيه جميع شؤونها المالية والثقافية والتربوية خاصة فيما يتعلق منها بالحرية وعلاقتها الثقافية والروحية مع الخارج وفقاً لخياراتها الخاصة. فهناك حقيقة ثابتة، لا يجدي فيها الإنكار وهي أن لبنان مجتمع تعددي، يتألف من فئات تتمتع كل منها بخصائص حضارية وصيغة متميزة، وترقى إلى إثنيات عرقية متنوعة. ومن ميزات هذه الصيغة إنقاذ لبنان التعددي بحدوده الطبيعية الحاضرة وإعلان لبنان كوحدة تاريخية، جغرافية، سياسية، متعددة .

ب- لبنان الحضارة الواحدة:

تاريخياً هناك فريق لبناني آخر يتبنى نظرة لبنان الحضارة الواحدة ويبرهن على نظريتة ويحاول محاربة التيار الداعي لتقسيم لبنان . انطلاقاً من التمييز بين الحضارة والثقافة ، وأنه حتى لو أخذنا الحضارة بالمعنى )الأنتروبولوجي( فإن لبنان لا يمثل عدة ثقافات، وليس معنى ذلك أنه لا توجد في لبنان أي مشكلة بل العكس توجد مشكلة وهي سياسية بالدرجة الأولى. ويؤكد هذا التيار على حضارة لبنان الواحدة مركزاً على دور اللغة العربية، والتشديد على التراث العربي العلمي. ومن خلال العرض التاريخي يرى هذا التيار أن هناك "هوية سياسية مارونية"، نمت في منتصف القرن التاسع عشر، ويعتبر أن أول التنظير الأيديولوجي حول الخصوصية اللبنانية، جاء على يد البطريرك الحويك. وفي هذا التيار من يعتقد بأن أستقلال لبنان هو مجرد تسوية سطحية طائفية، وأن القوى السياسية التي حكمت لبنان، لم تكن مجرد قوى طائفية بل طبقية أيضاً. والحل يكمن في نضال وحدوي على أساس طبقي من أجل تجاوز وحدة الطوائف .

ج- المسألة اللبنانية وعلاقتها بالوطن العربي:

إذا نظرنا إلى الخارج لرأينا أن العالم لا ينظر إلى مجموعة البلدان العربية إلا نظرته إلى بلد واحد. ولا يعطي العالم الخارجي لأحد البلدان العربية أهمية، إلا بمقدار ما هو عريق، ويمثل وجهة نظر سائر البلدان العربية أو لا يمثل.  فالوجود التاريخي والسياسي لكافة أقطار الوطن العربي، وجود عربي واضح.وفكرياً يمكن مقاربة العلاقة بين لبنان والعروبة من خلال طروحات رواد الفكر العربي ونذكر منهم على سبيل الذكر وليس الحصر: ساطع الحصري: رائد الدعوة العربية. ميشال عفلق: مفكر ذي عقيدة عربية تجسدت بحزب البعث العربي. والدكتور عصمت سيف الدولة: المنظر العروبوي الناصري الطليعي.

1- ساطع الحصري:

رداً على حقيقة التعدد الحضاري للبنان، فهو يعترف بوجود تعدد حضاري، حيث تأثر لبنان بحضارة البحر المتوسط كما تأثر بها العرب، وأن علينا أن لا نقصر نظرنا فقط على سواحل المتوسط. لأن قصر النظر على آفاق المتوسط يبعدنا عن تفهم روح العصر وتقدير ماهية الحضارة، ويدعو إلى الانفتاح الحضاري، وبكل ما في استطاعتنا، خاصة لاقتباس حضارة القرن العشرين، بأرقى أشكالها ومن أحسن مصادرها، معترفاً بأن الحضارة الغربية الحالية، مبهرة، وحضارة حية.

2- ميشال عفلق:

بالنسبة للمسألة اللبنانية يرى بأن مشكلة لبنان لم تطرح بشكل صحيح ونزيه، وأن أساس القضية هو في النظر إلى العروبة نظرة الإسلام، فالعناصر المسيحية تكافح العروبة بحجة أن معناها سيادة وسيطرة الإسلام. وبالتالي فإن واجب العرب الحقيقي نحو لبنان هو شرح معنى العروبة التي نعمل لها على أساس أنها عين ما يطلبونه ويطمحون إليه من وراء التهرب من العروبة. والحل برأي ميشال عفلق يتجسد بحل القضية اللبنانية على أساس سليم وصحيح ويتم ذلك من خلال أمرين:

- التخلي عن الحكم على العروبة بمقاييس هذه الدولة العربية أو تلك والرجوع إلى العقيدة القومية التي لم تتجسد بصورة كاملة في أي دولة.

- رفض تقسيم الشعب اللبناني داخل لبنان إلى قسمين مع أو ضد العروبة ومن خلال تلك الملاحظة يرى بأن لبنان أقل ابتعاداً عن العروبة من عدد الأقطار العربية.

3- الدكتور عصمت سيف الدولة:

حاول طرح مشكلة الأقليات القومية التي لم تحظى من الفكر العربي بالدراسة الكافية، وذهب على عكس الماركسيون والإسلاميون، وجماعة التسامح الديني، والقائلون بوجود مشكلة في النظام أو الاقتصاد، إذ إن مشكلة الأقليات القومية هي في جوهرها مشكلة تحرر قومي، إنها ليست مشكلة إنسانية تحلها المساواة، ولا تخلف فيحلها التعليم، وليست مشكلة حكم فتحلها الحكومة الديمقراطية، وليست مشكلة اقتصادية تحلها الاشتراكية إنها مشكلة تحرر أو حرية. ولا يصح أن ننكر على الأقليات القومية وجودها، وهو يدعو القوى الإسلامية إلى الجرأة وقبول الفئات الأخرى، حيث أن لها الحق بالاستقلال. 

واقعنا بحاجة إلى الكثير من التوضيح والتكميل. والجدل حول مفهوم الأمة، لا يغير، ولا يبدل من حقيقة وجود الأمة، المادي والروحي، وعلينا الوعي بإن الجماعة العربية كتشكيلة سياسية، ليست مجرد فكرة مجردة بل فكرة واقعية محددة ومجسدة بواقع الفكرة، وبالمظاهر الفعلية.  إذ لا يمكن أن يقوم أي شكل من أشكال الوحدة العربية على أساس عاطفي، أو ديني أو عرقي، وهذا يعني خلق الإنسان العربي متحرراً من كل الرواسب والسلفيات، والعصبيات وحتى الخرافات والأسطورات. وتلك هي الخطوة الأولى على طريق محاربة عملية الانزلاق في الإقليمية، كما يحدث الآن في كثير من البلاد العربية.

الإدعاء بالعصمة والكمال سذاجة ووهم، وعلينا الاعتراف بوجوب التطور والانفتاح، وهذا الموقف يملي علينا وجوب الإنعكاف على ذواتنا لنصل إلى حقيقة واقعنا، عن طريق المنطق، ولا نكتفي بالعاطفة طريقاً لها.



2010-09-06

لبنان والعروبة (ج 2 )







سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية

منبر الحرية بالشراكة مع معهد كيتو \ الولايات المتحدة الأمريكية.

4  \ 9 \ 2010


عندما نتحدث عن العروبة، علينا أن نفرق بين مفاهيم ثلاثة :

-       العروبة كواقع إنساني وجغرافي وتاريخي.
-       العروبة كمجال حيوي وهوية ومصير مشترك.
-       العروبة كأيديولوجية قومية.

وعند التحدث عن لبنان، علينا أن نتخلى عن ثلاثة مواقف مسبقة، تعطل أو تشوه نظرتنا إليه.

-       الطائفية التي مصدرها الشعور بالخوف أو الشعور بالغبن.
-       الشوفينية التي لم تعد تتلاءم مع روح العصر.
-       الأيديولوجية القومية أو الطبقية التي تتجاهل بعض الخصائص الهامة للوجود اللبناني  .


وإشكالية العلاقة بين لبنان والعروبة قد تصاغ على شكل التساؤلات التالية :
هل هناك تناقض أساسي بين مصلحة لبنان، أي مصلحة الشعب اللبناني، ومصلحة الكيان اللبناني وبين العروبة فى جوهرها؟
هل نظرية القومية اللبنانية بخصوصيتها وبمعطياتها التاريخية والعاطفية تقوى أمام المستلزمات الموضوعية التي قد تشد لبنان إلى العروبة؟
  
لا يمكن أن يقوم أي شكل من أشكال الوحدة أو الاتحاد على أساس عاطفي أو ديني أو عرقي أو على أساس إذابة القوميات والأمم في ذلك البلد أو تلك الدولة. أو على أساس سيطرة دولة على أخرى سواء كان ذلك اقتصادياً أو سياسياً كما لا يمكن لأي شعب أن يقرر مصيره إنطلاقاً من اعتبارات ظرفية أو مكانية، إننا في الوطن العربي إذا بنا نعيش في كل بلد المعاضل والساعات التي يعيشها البلد الآخر فما يحصل في العراق أو مصر أو الأردن كأنه يحصل في لبنان موافقة أومعارضة وبالتالي لا يسعنا فهم المعضلة اللبنانية دون فهم المحيط العربي.

ولبنان قد يكون حاجة إلى العرب لا سيما في الوقت الحاضر حيث الطور التاريخي الذي تمر به البلدان العربية وما يرافقها من حالة اضطراب نفسي وخارجي. وما ينجم عن تلك الحالة من ردات فعل تنسجم كلها في التضييق على الحريات السياسية كقيود على الصحافة، والدينية والفكرية في مجال تغير الأديان وافتقادها مثلاً، وفي الانغلاق على الخارج، وبالتالي فالأضواء مسلطة ساطعة على هذا البلد الصغير لبنان، وما يتميز به من مساحة واسعة من الحرية ، وما أحوج الوطن العربي إلى مثل لبنان القريب منه والمستقبل المميز عنه في آن واحد.

ويوم لبنان يفقد طابعه المميز وحريته، لا يخسر ذاته بمقدار ما يخسره العرب أنفسهم فإذا كانت القومية اللبنانية قبل كل شيء حرية وانفتاح وانعتاق وتفاعل خصب وخدمة مستمرة، فإن الوطن العربي لا يسعه أن يكون أقل تحمساً من هؤلاء المنادين بها والمحافظة على لبنان مستقل خدمة للعرب قبل أن تكون خدمة للبنان.

فمن لا يخلص في خدمة لبنان، ويقوم بموحباته الوطنية نحوه بإيمان كلي وتضحية مستمرة، لا يسعه أن يكون صادقاً في حبه للعرب، ولا يخدم القضية العربية، لأن الإخلاص لا يتجزأ ولأن تقدم الجزء يؤدي لا محالة إلى تقدم الكل. وإذا نظرنا إلى الخارج لرأينا أن العالم لا ينظر إلى مجموعة البلدان العربية إلا نظرته إلى بلد واحد ولا يعطي العالم الخارجي لأحد البلدان العربية أهمية إلا بمقدار ما هو عريق ويمثل وجهة نظر سائر البلدان العربية أو لا يمثل. 

فالوجود التاريخي والسياسي لكافة أقطار الوطن العربي وجود عربي واضح، كما إن أحكام الجغرافيا تفرض على بعض الدول لعب أدوار إقليمية فمصر برغم كبر حجمها وطاقاتها ومركزها لم تستطيع أن تعيش خارج محيطها العربي _ بعد توقيع اتفاقية كامب دايفيد 1978_   فترة طويلة على الرغم من كل ما تقدم لها من الغرب. فالعلاقات بين البلدان العربية ليست مطلق علاقة إنسان بإنسان، وليست عملاً تركيبياً بشكل اعتباطي، وليست عملية نستملحها أو نستقبحها، بل هي تحكي الواقع الحياتي.

وهنالك الكثير من المشاكل الملحة التي تفرض نفسها على عالمنا العربي حالياً، فمثلاً كيف نواجه الاحتلال الإسرائيلي؟ كيف يستعيد الشعب الفلسطيني حقه القومي في وطنه؟ كيف نحرر العراق؟ كيف يمكن الحفاظ على استقرار السودان؟ كيف نجعل الثروات الطبيعية والمالية مجلبة خير على جميع العرب؟ فالإدعاء بالعصمة والكمال سذاجة ووهم وعلينا الاعتراف بوجوب التطور والانفتاح، وهذا الموقف يملي علينا وجوب الإنعكاف على ذواتنا لنصل إلى حقيقة واقعنا عن طريق المنطق ولا نكتفي بالعاطفة طريقاً لها.

فواقعنا بحاجة إلى الكثير من التوضيح والتكميل والوطنية ليست مجرد شعور تجاه الوطن وعاطفة، ولكنها أفعال وأعمال تنم عن شعور وعن عاطفة لا يكفي أن نثيرها من اجله نتألم لما نرى ونشاهد في بلادنا من مأسي وانحرافات وأن نعلن ألمنا وننشره كتابة وكلاماً لكي نعتبر موفين قسطنا من الوطنية، لا بل ذلك الموقف النظري الخارجي قد يلحق الضرر بالبلاد إذا لم يقترن بتنفيذ الموجبات والالتزامات الوطنية، تنفيذاً مثالياً صارماً لا سيما من ناحية التضحية.


For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com