2010-02-23

مشروع اسرإئيل الجديدة أي إسرائيل اليهودية






سلام الربضي

موقع خبرني الاخباري

22-2-2010
http://www.khaberni.com/home.asp?mode=more&NewsID=29391&catID=63&writerID=774


عندما تتكلم إسرائيل عن مصالحها ومجالها الحيوي لا يمكنها التمييز بين حدود 1948 وحدود 1967 لأنّ المهم بالنسبة لها هو أن تكون حدودها آمنة بصرف النظر عن موقع هذه الحدود وطبيعتها على الخريطة. فالحدود ترتبط في إسرائيل ارتباطاً عضوياً برؤيتها لطبيعة دولة إسرائيل، الدولة اليهوديّة. فإسرائيل لا تكتفي وفقاً لإستراتيجيّتها بتفتيت تلك المنطقة فقط بل أيضاً إعادة رسم حدودها السياسيّة وإعطاء نفسها الحق في التمدّد وفقاً لمقتضيات إستراتيجيّتها ومجالها الحيوي، واضعة نصب عينيها القنبلة الديموغرافيّة التي سوف تواجهها وفق رؤيتها لمشروع إسرائيل الجديدة أي إسرائيل اليهوديّة.

والحدود الآمنة بالنسبة لإسرائيل هي الحدود التي تمكّن إسرائيل من السّيطرة على كل المنطقة الواقعة بين النهر والبحر، وهذا الفهم الخاص جداً للحدود الآمنة هو الذي يحدّد المصالح الإستراتيجيّة الإسرائيليّة والموقف من قضيّة التسوية مع العرب. والسّيطرة بالمفهوم الإسرائيلي ليست السّيطرة بالمعنى العسكري بل تشمل السّيطرة السّياسيّة، الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والسّيطرة الديمغرافيّة بالدّرجة الأولى.
فلا وجود ولا مستقبل بالمنظور الإستراتيجي الإسرائيلي للدولة العبرية إلا بالسّيطرة الفعليّة والكليّة بالوجود السّكاني الخالص لليهود في حدودها. وتعتمد إسرائيل في تحديد مصالحها الاستراتيجيّة وإدارة صراعها مع دول المنطقة على منهج واضح ودائم يرتكز على الدّعامات التالية:

1- اعتماد إسرائيل في المقام الأوّل على قواها وقدراتها الذاتيّة وأن تعمل باستمرار على تطويرها بحيث تحقق التفوّق على كل من يعتبر أو يشكل تهديداً لأمنها القومي الحيوي.

2- ادراك إسرائيل حاجتها إلى حلفاء أقوياء تعتمد على خدماتهم، ولكن يجب عدم ربط الأمن القومي الإسرائيلي بمصير أحد.
اعتقاد حلفاء إسرائيل بأنّ كل ما يحقّق مصلحة إسرائيل هو شعور يجب زرعه لدى الحلفاء وجعلهم يؤمنون به.

3- اعتماد الحلفاء على إسرائيل منهج يجب ترسيخه فبوسعهم الاعتماد على إسرائيل بمقدار اعتمادها عليهم وبالتالي حاجتهم لإسرائيل هي بمقدار حاجتها لهم ان لم يكن أكثر, حيث تبقى القوة هي حجر الزاوية لكل جهد إسرائيلي يستهدف كسب حلفاء جدد، والمحافظة على تحالفات قائمة.

4- كلّ ما هو عربي أو إسلامي وليس فلسطينياً فحسب يشكل تهديداً حاضراً أم مستقبلاً للأمن القومي الإسرائيلي. فالسّمة الأيديولوجيّة لأي نظام لا تعني إسرائيل بشيء بمقدار طبيعة سلوك وممارسة تلك الأنظمة تجاه المصالح الإسرائيليّة الإستراتيجيّة القوميّة.

5- لا تهتم إسرائيل كثيراً بما إذا كانت الدّولة العربيّة أو الإسلاميّة المعنيّة ديمقراطيّة أو غير ديمقراطيّة، وطنيّة أو قوميّة، رأسماليّة أو اشتراكيّة، علمانيّة أو غير علمانيّة. انّ كل دولة تقع في إطار مجالها الحيوي الإستراتيجي وتعتمد نظاماً سياسياً قوياً ومتماسكاً, لديه سياسة مستقلة يمكن أن تشكل خطراً أمنياً أو مستقبلياً على الأمن القومي الإسرائيلي. وذلك بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا النظام السّياسي مرتبطاً مع إسرائيل بمعاهدة سلام أو حسن جوار. 

المصالح القوميّة العليا لإسرائيل نابعة من عقدة أمنيّة وديمغرافيّة قد تكون مستعصية على الحل. ومن هذا المنطلق تعتقد إسرائيل بأنّه عليها عدم الثقة والاعتماد على أي كان بل العمل على اضعاف وتفتيت المحيط مهما كانت النتيجة .

وبالتالي يجب إقامة إسرائيل الكبري ذات الهوية اليهودية النقية، كقوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك مستقبلياً – وفي ضوء ما يسمي بعملية السلام التي قبلها العرب- فإن على إسرائيل أن تسعي من خلال معاهدات السلام وترسيم الحدود إلى ضم ما تستطيعه من المناطق التي احتلتها في عام 1967، والتي تحقق متطلبات أمنها من وجهة النظر الجيوإستراتيجية، ويكفل لها الحصول على مصادر مياه إضافية، وفرض شرعيتها على تلك الأراضي، مع إخلائها من السكان العرب حفاظاً على الهوية اليهودية، على أن تعمل الإستراتيجية العسكرية على تحقيق ذلك من خلال الردع الوقائي ، وتأمين عمليات الضم والاستيطان وتهويد الأراضي، والتحكم في المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً مع الاعتماد على الذات عسكرياًًًً واقتصادياً.


2010-02-19

الأمن العالمي






الكاتب \ سلام الربضي

منبر الحرية 18 \ 2 \ 2010

www.minbaralhurriyya.org/content/view/979/705
 

أن الرهانات الدولية في ظل العولمة اضحت مرتبطة بشكل أقوى بالقضايا الاجتماعية وأقل تفاعلاً مع الاستراتيجيات السياسية والعسكرية . والفاعلون الاجتماعيون أكثر حضوراً على الساحة الدولية حيث المجال الدولي لم يعد حكراً على الحكومات وحدها بل هو فضاءاً عمومياً تتداخل فيه كل من الحكومات والأفراد والمنظمات غير الحكومية, والذي يعبر عن نوع من التصالح ما بين الإنسانية والواقع الدولي.

وهناك منظوراً جديداً للأمن بدأ يفرض نفسه متجاوزاً الإعتبارات الترابية والإقليمية والعسكرية, فالتحديات الجديدة جعلت مفهوم الأمن شمولياً ومتعدد الابعاد وأكثر التصاقاً من الحياة الاجتماعية, وهذا ما جعل برنامج الأمم المتحدة للتنمية يتبنى فكرة "الأمن الإنساني" فالأمن لم يعد يقاس بمدى تقليص التهديدات بل بمدى الاستجابة للحاجيات الاساسية للإنسان.

ونتيجة للظروف الناتجة عن اختلال التوازنات الاجتماعية وتزايد الاعتماد المتبادل بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية, تم التعجيل بالتفكير في مبدأ إدارة شؤون الدولة والمجتمع كمنط لتجديد اساليب الحكم وتفعيلها بشكل أفضل من خلال صياغة أشكال جدية في المشاركة , قائمة على التضامن والنهوض بالاحتياجات الاساسية للمواطن.

ومن الواضح بقدر ما هناك قوة في طموحات المشاريع الكونية على كافة الصعد الا أن هناك قصور _ إلى حد ما _ حين تتجسد في الواقع .

فعندما نتكلم عن المضامين الجديدة للأمن العالمي هناك كثير من التساؤلات تطرح:

تاريخيا هل تم تحقيق الأمن العالمي؟؟

المضامين الجديدة للأمن العالمي هل متفق عليها عالمياً ؟؟

هل يمكن مقابلة منظور السيادة الوطنية بمواطنية كونية شبة مكتملة ؟

وإذا كان هناك انماط معقدة من إنسنة الواقع الدولي فهل نكون قد انتقلنا من منظور كلاسيكي يدافع بقوة عن عدم التطابق بين حقوق الإنسان والسياسة الدولية إلى نوع من التجاوب الفعلي والمستمر وغير المستقر بينهما ؟

هل مرجعية المضامين الجديدة للأمن العالمي ستنمو بسرعة واقعية السياسة الدولية؟


عندما يتم التكلم عن المضامين الجديدة للأمن العالمي يجب علينا الاخذ بعين الأعتبار حالتين :

1- الأمن العالمي القائم على العلاقة بين الإنسان والطبيعة ( البيئة ) .

2- الأمن العالمي القائم على العلاقة فيما بين الإنسان واخيه الإنسان من جهه والدول فيما بينها (الأمن السياسي) من جهه اخرى .

فيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين الإنسان والبيئة هناك تحديات تواجه الأمن العالمي, وقد يكون التضامن العالمي لإيجاد حلول لمواجهة التحديات في هذا الصدد أكثر إمكانية منه على صعيد الأمن السياسي بين الدول. والعقد الاجتماعي هو أساس شرعية القانون في المجتمعات البشرية, وفي النظام الدولي التقليدي, الدول تتمتع بقدر من الحرية والسيادة , ولا توجد أي سلطة فوقها , ولا قانون دولي الا ما تختاره على أساس اتفاقيات أو معاهدات تم مناقشتها بحرية تامة أو أعراف تم قبولها ضمنياً, فحرية الدولة لا تحدها سوى حرية الدول الآخرى, وإذا كانت الحالة الطبيعية قد تم تجاوزها في النظام الداخلي فليس الامر كذلك في النظام الدولي حيث القوة هي المقياس الوحيد للتصرف, على الرغم من أن الأمور قد تغيرت مع ظهور المنظمات غير الحكومية الا أن علاقة القوة داخل هذه المظومة ستبقى موجودة.

وإذا كان هناك حرص على المصلحة والسلطة والأمن القومي, إلا انه على الجانب الآخر هناك تشديد على الحق والعدالة ومراقبة الحكام والتركيز على حقوق الإنسان ,وهذا ما نجده في الصراع الفكري التاريخي بين هوبز الذي يرفض منح حقوق الإنسان أي اعتبار دولي باعتبار الأمن القومي هو وحده الذي يمنح المعنى للمصالح الوطنية. وبين غروسيوس الذي كان مناصراً للمواطنة العالمية ولنظام عادل يسمو فوق كل السلطات والسيادات.

على صعيد المضامين الجديدة للأمن العالمي هناك إشكالية على مستوى تأقلم الضوابط القانونية مع القضايا أو المشكلات العارضة , فكيف يتم معالجة قضايا في ظل غياب قواعد قانونية تضبط هذه الأوضاع العارضة مثل قضية اللحوم الملوثة هرمونيا التي انقسم حولها الرأي العالمي بين الولايات المتحدة وكندا من جانب والمجموعة الأوروبية من جانب آخر.

هناك كثير من القضايا الشائكة التي تطرح علامات استفهام حول إمكانية الاتفاق عليها خاصة على الصعيد الثقافي , والخلاف الدائر ما بين منظمة الصحة العالمية ومصر حول ختان الإناث يعبر عن واقع هذه التناقضات, حيث تعارض منظمة الصحة العالمية هذه العملية من منطلق الدفاع عن حقوق الإنسان وتحديداً حقوق المرأة , بينما تدافع مصر عن موقفها من منطلق التمتع بالحقوق الثقافية الخصوصية للمجتمعات التي كرسها الأعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الجانب الاستراتيجي والمصلحي ما زال فاعلاً وحاضراً بقوة وكثيراً ما تتحول حقوق الإنسان إلى أداة لضغط الأقوياء على الضعفاء وهو ما يخلق التداخل بين ما هو دولي وما هو إنساني وبالتالي من الطبيعي أن ينعكس ذلك فيما بعد على الأمن العالمي.

ان الأمن العالمي التي بدأت تتضح معالمة يوماً بعد يوم والذي يجعلنا اكثر تفاؤلاً بمستقبل التعاون الدولي, وسيبقى القانون الدولي دعامة لهذا المستقبل وهنا نتساءل :

كيف يمكن للقانون الدولي ان يتطور؟

هل يمكن للقانون الدولي أن يتطور إلا في ظل الحياد السياسي الذي يسمح له بالمحافظة على استقلاليتة ؟
 هل ذلك ممكن ؟

تاريخياً هل تم تحقيق ذلك؟


2010-02-13

الاستراتيجية الإسرائيلية وبناء إيران لقوّتها الذاتيّة







سلام الربضي

http://news.maktoob.com/article/3322171

17-2-2010

لقد صرّح وزير الدّفاع الإسرائيلي السّابق موفاز مشدّداً على أنّ أهمّ هدف ستجنيه إسرائيل من الحرب على العراق وإقامة نظام موالي للغرب فيه هو عمليّة احتواء لكل من سوريا وإيران. وبالتالي سوف يؤدّي الضّغط على إيران لكي لتتخلى عن مشروعها النووي، وهو ما يتم العمل من اجلة حالياً بالإضافة إلى محاولة الضغط على إيران للتّخلي عن حزب الله.

وتشير تقارير مراكز الأبحاث التابعة لجهاز الاستخبارات العسكري الإسرائيلي أنّ وضع إيران وسوريا بعد إسقاط النظام في العراق سيكون أكثر بؤساً. وسيكون فكّا الكمّاشة أكثر ايلاماً على دمشق وطهران حيث يتمّ تطويقهما بأفغانستان وتركيا والجيش الأميركي في العراق بالإضافة إلى إسرائيل، وبالتالي تصبح التهديدات الأميركيّة والإسرائيليّة لكلا البلدين أكثر جدّيّة.

والاحتلال الأميركي للعراق قد جعل سوريا مطوقة ومحصورة ومحاصرة بالقوات الأميركية المحتلة إلى الشرق والقوات الإسرائيلية إلى الجنوب والغرب للبحر ومن فيه وقد أضافت الأزمة السياسية المتفاقمة خطورة في لبنان والتي استدعت الكثير من الدول إليه وغالباً بذريعة حمايته من سوريا أبعاداً دولية تستفيد منه بداية وانتهاء إسرائيل. كما إنّ التعاون الأمني ما بين الموساد والأكراد في شمال العراق يعبّر عن مدى الخطورة التي تتعرّض إيران لها أيضاً، وهي من حيث البعد الأمني والاستراتيجي تعتبر العدو الأوّل للأمن القومي الاسرائيلي، سواء على صعيد امتلاكها لبرنامج نووي ووجود قدرات صاروخية ذات مسافات بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية من جهة أو مواقف إيران المعادية لإسرائيل من جهة أخرى. 

من هذا المنطلق، فانّ إسرائيل أصبحت تعمل على أساس أن تكون إيران الهدف الثاني بعد العراق . ومن خلال متابعة المناورات العسكريّة الإسرائيليّة البحريّة وتطوير قدرات إسرائيل على شنّ عمليّة برّيّة في مناطق ودول تبعد عنها آلاف الأميال، وشرائها لغوّاصات دولفن الألمانيّة القادرة على الإبحار في المحيطات، ووجود طائرات اف- 16واف-15بالإضافة إلى الصّواريخ البالستيّة متوسّطة المدى طراز "اريحا 1" و "اريحا 2" التي تعتبر من أدوات الذراع الطويلة، فانّ إسرائيل قادرة على ضرب أهداف بعيدة في إيران وباكستان مثلاً. كما أنّ ما يتمّ العمل علية من قبل رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي من شراء وبناء سفن انزال برمائيّة كبيرة الحجم تستطيع الإبحار في المحيطات ولمسافات بعيدة وتأدية مهمّات متعدّدة. وهذه السّفن البرمائيّة يصل وزنها إلى 3 آلاف طن وتستطيع نقل نحو600 جندي مع معدّاتهم. ووفقاً لواقع العقيدة العسكريّة الإسرائيليّة فأنّ حرب إسرائيل ضد الإرهاب وسعيها إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل قد يقودانها إلى خوض هجمات سريعة تبعد آلاف الأميال عنها.

من المنظار المعمّق للبعد الاستراتيجي والعسكري، كثيراً من التساؤلات تطرح من جرّاء تعزيز إسرائيل قدراتها لمهمّات بعيدة المدى؟؟
والتساؤل مطروح عن حاجة إسرائيل إلى أسطول برمائي بهذا الحجم ؟؟
هذا تغيير ينبغي أخذه بالحسبان في بناء القوّة العسكريّة للجيش الإسرائيلي الذي يتكيّف بسبب إيران مع مهمّات بعيدة المدى جداً.

لدى إسرائيل خطط توسّعيّة لفرض هيمنتها على الشرق الأوسط الأوسع الممتد من موريتانيا حتى حدود الباكستان والهند وضمّ أفغانستان وإيران وتركيا. وإذا كانت السّياسة الإيرانيّة تبدو سياسة ردع دفاعي، وإذا كان مضمون الموقف الإيراني من الحرب على العراق كان قائماً على الحياد الايجابي، والتكّيّف مع الواقع الدّولي واعتماد مبدأ القدرة على امتطاء جوادين في وقت واحد، فانّ حدوث عدوان أميركي أو إسرائيلي سوف يبقى وارداً جداً وبأشكال مختلفة. فبالرّغم من المكاسب التي حصلت عليها إيران نتيجة الحرب الأمريكية على العراق واندحار إسرائيل في حرب تموز وحرب غزة ,فهي لا تكفي لتحقيق اطمئنانها الاستراتيجي المفترض. وإيران بشكل خاص لا تزال وستبقى حاضرة في مكوّنات المشهد الأميركي الإسرائيلي.

المنطقة العربية تشهد صراعاً إقليمياً ودولياً بين أطراف مختلفة على رأسها إسرائيل وإيران للسّيطرة عليها وإعادة رسم خارطة القوّة في هذه المنطقة الحيويّة من العالم. ويعتبر النزاع القائم الآن حول الملف النووي الإيراني أحد أهم مظاهر صراع القوّة في المنطقة. فتحجيم إيران اقليمياًًًً هدف استراتيجي إسرائيلي بامتياز من أجل بقائها القوة الكبرى إن لم نقل الوحيدة في المنطقة. وأصبحت إيران تمثل قضيّة إسرائيل الأولى في الشرق الأوسط. 

إيران دولة كبيرة ذات ثروات ماديّة ضخمة وقدرات إنسانيّة، والأهم من ذلك تؤمن بإيديولوجيّة وأفكار تتعارض تماماًً مع المصالح الإسرائيليّة. فإيران لا تنطلق في إستراتيجيّتها من إطار إقليمي فقط، بل أيضاً من عمق حركة التجديد ومسيرة التكامل الفكري والايديولوجي داخلها. فالجيل الثاني من الثورة في إيران يتواصل مع قضيّة إسرائيل على الأقل من منطلق الابتعاد عنها وخارج نطاق الاتفاق الشامل.

إذن ستبقى المواجهة قائمة بين إيران وإسرائيل. كما انّ الجماعات المتديّنة والمحافظة التي تؤمن بالإسلام السياسي في إيران تحتفظ بدورها ووجودها، ولن تسمح لأي شريحة قد تستلم الحكم في إيران في المستقبل بالتوصّل إلى أي اتفاق استراتيجي مع إسرائيل. ومن هذه الزاوية أيضاً، فإنّ إيران تعدّ خطراً حقيقياً على إسرائيل وأمنها. فالخطر الإيراني قد يكون أكبر من الخطر العراقي وفقاًً للإستراتيجيّة الإسرائيليّة. 

استراتيجيّة إسرائيل تتمثل الآن في الإيحاء بأنّ إيران أكبر خطر إقليمي. وإلى حدّ ما قد نجحت في ذلك سواء على صعيد الولايات المتحدة أو دول المنطقة العربيّة، تحت غطاء الخطر من امتلاك إيران للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وغطاء مواجهة مشروع نشر مبادئ الثورة الإيرانيّة الإسلاميّة الشيعيّة. فعلى الصّعيد الإقليمي تحاول إسرائيل الإبعاد ما بين إيران والدول العربيّة. كما تعمل على القضاء على كل أرضيّة لإقامة علاقات استراتيجيّة مستقرّة، لا سيّما ما بين دول جانبي الخليج,وكثير من المحللين يعزون سبب عدم التحسّن في العلاقات الإيرانيّة المصريّة والسّعوديّة إلى الضّغوطات الإسرائيليّة والأميركيّة، ومنها على صعيد المثال ما تعرّضت له مصر في أواخر عام 2007 وبداية 2008 من ضغوطات جرّاء الانفتاح والحوار مع إيران.

لو أمعنّا النّظر في العلاقات الإيرانيّة العربيّة، سنجد أنّ إيران لا تمتلك علاقات ممكن الرّكون إليها مع أي من الدول العربيّة سوى سوريا وهي العلاقات من النوع الخاص. بل إنّ علاقات إيران مع الدول العربيّة خاصّة بعد الثورة الإسلاميّة في إيران تعدّ من أكثر العلاقات الخارجيّة الإيرانيّة تلاطماً، حيث هناك ترسّبات تاريخيّة وحالات سوء الظن العالقة بين إيران والعالم العربي. فانّ إيران تشعر بالغربة والبعد عن العرب سواء من الناحية الطائفيّة أو السّياسيّة، وأزمة الشرعيّة وإشكاليّة الأمن القومي في العالم العربي عمّقت دوماً الشرخ السّياسي والثقافي، علماً أنّ الثقافة والأمن ركيزتا هذه العلاقات, فكيف الحال مع إسرائيل التي يراد لها أن تسيطر على المنطقة برمّتها وعلى كافة الصّعد العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة؟

نتيجة التطورات الحاصلة في الخليج من ازدياد النفوذ الأميركي، فانّ ارتباط أي حكومة عراقيّة مستقبليّة في علاقاتها مع إيران ستكون محكومة إلى حد ما بعلاقة العراق مع الغرب وأميركا. وقد يكون هناك تأثير لإسرائيل بطرق مباشرة أو غير مباشرة على أي حكومة عراقيّة أكثر من تأثير أي دولة عربية أخرى. ومن هذا المنطلق فإنّ إيران لا تستطيع تعليق آمالها على تحالف أو تكتل إقليمي مع الدول الواقعة إلى الجنوب منها.

وقد لا تشهد منطقة الشرق الأوسط على مدى السّنوات العشر القادمة أو العشرين أي تحالف إقليمي شامل لمواجهة معضلات المنطقة السّياسيّة والاقتصاديّة. فالعلاقات الإيرانيّة في المنطقة ستبقى مرهونة على صعيد الواقع لما ستؤول إليه العلاقات الأميركيّة الإيرانيّة، فمن الممكن لواشنطن من خلال تطبيع العلاقات مع إيران أن تخلط الأوراق في المنطقة بهدف احتواء المنطقة والإفادة من إيران كعامل لإيجاد التوازن بين العرب وإسرائيل وتركيا من جهة، وبين روسيا وإيران في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز من جهة أخرى.

أيضا يمكنها التفاهم مع إيران من أجل تخفيف حدّة المعارضة في العالم الإسلامي للنفوذ الأميركي في المنطقة، ولكن هذا التقارب والتفاهم قد يكون مقبولاً ومعقولاً انّما يبقى رهينة الإستراتيجيّة الإسرائيليّة في الشرق الأوسط. ومن هذا الواقع قد تكون إستراتيجيّة إيران قائمة على أنّ أي تفاهم إقليمي في المنطقة لن يضيف للموقع الإستراتيجي الإسرائيلي شيئاً سواء عملت إيران بصورة مستقلّة أم تحسّنت علاقتها مع أميركا وربّما العامل الأقوى لبقاء مكانتها الإقليميّة هو بناء قوّتها الذاتيّة.

2010-02-08

العلاقات التركية الإسرائيليّة وكردستان العراق






سلام الربضي*

http://www.khaberni.com/home.asp?mode=more&NewsID=28558&catID=63&writerID=774

7\ 2 \ 2010

اذا أردنا معرفة مدى تغلغل النفوذ الإسرائيلي في شمال العراق، فما علينا فعله سوى تتبع مسار العلاقات التركية الإسرائيليّة في الآونة الأخيرة، حيث أصبحت تركيا تنظر باستياء شديد لمدى تدخل وتكثيف الوجود الاستخباراتي، العسكري والاقتصادي الإسرائيلي في شمال العراق. وهذا ما قد صرّحت به الحكومة التركيّة على لسان رئيس الوزارء التركي أردغان منذ احتلال الولايات المتحدة للعراق.

كما أنّ حقيقة المصالح الإسرائيليّة في دعم الأكراد تأتي من منطلق تشتيت القرار السياسي والأمني القومي في العراق، وتوزيع الامكانيّات الاقتصاديّة والعسكريّة على أكبر عدد ممكن من الجبهات لتبقى الجبهة الشرقيّة لإسرائيل أكثر أمنا. وتحاول إسرائيل من خلال التغلغل في شمال العراق سدّ الفراغ السياسي والأمني في حال لم تستطع الولايات المتحدة الأميركيّة السّيطرة على العراق أو فشل مشروعها فيه. ومن هذا المنطلق، يجب على إسرائيل أن تبحث عن خيارات وبدائل استراتيجيّة لها تحسّباً لأيّ مستجدّ، وهو ما تجده في كردستان، شمال العراق.

من منظور إستراتيجي أمني وسياسي، فانّ التواجد الإسرائيلي في شمال العراق يعتبر بمثابة ورقة ضغط على كلّّ من سوريا وتركيا وإيران، وخاصّة على المستوى العسكري والأمني حيث أصبحت عملية التجسّس الإسرائيليّة من خلال الأجهزة المتطوّرة أكثر خطورة على تلك الدّول، أو من خلال ما يمكن القيام به على صعيد اللّعب بالورقة الكرديّة سياسياً. وممّا لا شكّ فيه أنّ الوجود الإسرائيلي في شمال العراق يعزّز المصالح الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً وأمنياً.

انّ تنامي الدّور الإسرائيلي عبر البوابة الكرديّة، والدّور الإيراني عبر البوابة الشيعيّة، يعني أنّ إسرائيل وإيران هما اللاعبان الأساسيّان في العراق، بعد الولايات المتحدة. واذا كانت إسرائيل تعمل في شمال العراق وفقاً لما يخدم مصالحها، والتي من الطبيعي أن تكون متضاربة مع المصالح التركية هناك

فهل سينعكس ذلك على التحالف الاستراتيجي التركي الإسرائيلي؟

وهل هذا الواقع سوف يجعل الولايات المتحدة مضطرة للاختيار ما بين مصالح إسرائيل في شمال العراق وبين تركيا، حليفتها الإستراتيجيّة؟

دائماً تطرح فكرة أن أمام أميركا خياراً واحداً فقط حين يتعلق الأمر بتركيا و كرد العراق. وهو أنه يجب أن تدعم تركيا على حساب الكرد. هذا الطرح يؤمن به كثيرون في تركيا والمنطقة عموماً والجدل حول هذا الموضوع لم يتوقف منذ قررت الولايات المتحدة إقامة الملاذ الآمن لكرد العراق في ربيع 1991 ودعمها الضمني لتحوله لاحقاً إقليماً لكردستان العراق خارج سلطة بغداد قبل أن يكتسب الإقليم الشرعية بموجب الدستور العراقي الذي أقرّه الشعب في استفتاء 2006. وهذا الجدل اكتسب طابعاً حاداً بعد رفض تركيا مرور القوات الأمريكية عبر أراضيها لاحتلال العراق.

وتجدد الجدل بهذا الشأن مع التصعيد بين أنقرة وكردستان وسط اتهامات تركية لإقليم كردستان بدعم حزب العمال الكردستاني التركي وتوفير الملاذ الآمن له . ومن دون الخوض في إشكالية علاقة الولايات المتحدة مع الأكراد وتركيا. فمن الخطأ تأكيد صحة الافتراض القائل أن التحالف الأمريكي التركي يجب أن يعني دائماً ضمناً أو مباشرة أنه على حساب كرد العراق, وبالتالي فإن أي استنتاج يقوم على هذا الافتراض قابل للنقاش.

أيضاً هذا لا يعني بالضرورة صحة افتراض معاكس مفاده أن مصلحة أميركا في التحالف مع الكرد على حساب تركيا. الأصح يتمثل في أن التحالف الأمريكي التركي يمكن أن يعزز أكثر المصالح الإستراتيجية للبلد في المنطقة إذا أصبح كرد العراق طرفاً ثالثاً فيه, والتقارب التركي مع حكومة إقليم كردستان مؤخراً عبر زيارة وزير الخارجية التركية محمد داوود اوغلو قد تندرج في هذا الإطار.

والأكيد فيها أن تحقيق الاستقرار والحدود الآمنة بين تركيا وكردستان يخدم مصالح العراق إذا أخذنا بالاعتبار الانعكاسات السلبية التي يسببها أي توتر بين تركيا والإقليم الذي هو جزء من العراق على العلاقات بين العراق وتركيا. وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي لها مصالح مشتركة وبعيدة الأمد في العراق ويهمها إقامة علاقات إستراتيجية بين العراق وتركيا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يسمح إقليم كردستان لحزب العمال الكردستاني أن يقف عائقاً أمام تحالف ممكن مع تركيا وأميركا يخدم مصالحهما على المدى البعيد؟ 

من المؤكد أن أفاق مثل هذا التحالف تستحق من إقليم كردستان العراق تفكيراً براغماتياً وجهداً حقيقياً لإيجاد السبل الكفيلة بالوصول إلى هذا الهدف الإستراتيجي.

لكن كيف تقيّم إسرائيل ما يجري في شمال العراق من تقارب بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني على مصالحها الإستراتيجيّة وأمنها القومي؟ 

وكيف تقارب إسرائيل هذا الواقع على صعيد علاقتها مع الأكراد؟ 

أم أنّ الخطر الإيراني سيكون هو العامل الرئيسي في تحديد خيارات إسرائيل الإستراتيجيّة من تلك الأزمة؟

انها قد تكون لعبة تبدّل المصالح والأثمان ، حيث تتخوف إسرائيل من قدرة إيران على الخروج من أزمتها النوويّة مع مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركيّة بأقل الأضرار، مما يترتّب على إسرائيل ضرورة اتخاذ قرارات قد تكون صعبة للغاية. وفي هذا الإطار تحاول تحريض تركيا على إيران معتمدة على ملف الدعم الإيراني لحزب العمال الكردستاني من أجل أن تلعب تركيا دوراً في تسهيل ضرب المنشآت النوويّة الإيرانيّة.

* باحث في العلاقات الدولية

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com