2010-03-17

الأمن الحقيقي الإسرائيلي وهوية المنطقة العربية






سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية
موقع خبرني الالكتروني
www.khaberni.com/more.asp?ThisID=31647&ThisCat=63
5\4\2010

 
ترى إسرائيل أنّ انخراطها في مشاريع شرق أوسطية سيعود عليها بفوائد سياسيّة، اقتصاديّة وأمنيّة وهي محطة انطلاق جديدة في مسار وجودها وتطوّرها. وإذا أردنا الغوص في حيثيّات أقدميّة المشاريع الشرق أوسطية وإلى من تعود فكرته، يمكن الاكتفاء بقراءة كتاب شمعون بيريس "الشرق الأوسط الجديد" وربطه بما يطرح الآن لنرى أنّ إسرائيل هي الأساس المحوري في النظام الشرق أوسطي حيث يطرح بيريس أفكاراً قائمة على إقامة نظام إقليمي تكون إسرائيل جزءاً محورياً فيه وهذا النظام قاعدته الأمن والاقتصاد وإشاعة الديمقراطيّة وهذه الأفكار هي دعائم النظام الشرق أوسطي الكبير أو الأوسع ذائع الصيت .
 

بغضّ النظر عن اسم وحجم هذا المشروع وامكانية تحقيقة فإسرائيل تحتل موقع المحور والقاعدة الإستراتيجيّة فيه. والمصالح الاستراتيجيّة لإسرائيل تكمن في كل طيّاته حيث أنّ انخراطها في هذا المشروع سيعود عليها بفوائد سياسيّة جمّة، إذ سيفسح في المجال أمام قيام علاقات طبيعيّة بينها وبين جيرانها وسيمكّنها من تدوير الزوايا الحادّة في القضيّة الفلسطينيّة، كا قضية القدس، اللاجئين وحق العودة. وهذا المشروع سيكبح مسار التكامل العربي ويسهّل أيضاً لإسرائيل الانخراط في إطار متعدّد القوميّات على نحو متكافئ مع الهويّات الأخرى.
 

من الناحية الاقتصاديّة هذا المشروع يؤدّي إلى تحويل إسرائيل إلى شريك اقتصادي في أسواق المنطقة ومياهها وبنيتها التحتيّة. وفي ظل اقتصادي عالمي قائم على المعرفة والتكنولوجيا، فإنّ إسرائيل ستكون من منطلق تفوّقها التكنولوجي صاحبة الموقع المتميّز في هذا النظام. وعلى الصّعيد الأمني فالأمن الإسرائيلي هو على قائمة المصالح التي يضمنها ويحققها المشروع لتصبح إسرائيل جزءًا من هذا الأمن بدلاً من كونها خطراً وعدواً لهذا الأمن العربي.
 

الإستراتيجيّة الإسرائيليّة من بعد الحرب الأميركيّة على العراق تعمل في الدّرجة الأولى على تفتيت الدول العربية من قناعة لا ريب فيها لدى إسرائيلي مفادها أنّ الأمن الحقيقي لإسرائيل لا يمكن أن يتحقق على المدى البعيد طالما أنّ لهذه المنطقة هويّتها العربيّة والإسلاميّة، وطالما وجدت دول كبيرة نسبيّاً كالعراق، سوريا ومصر فالأمن الحقيقي لإسرائيل يقتضي تغيير هويّة المنطقة الثقافيّة، الحضاريّة والسّياسيّة إلى "شرق أوسطية". وبالتالي لا بدّ من تغيير تركيبتها الاجتماعيّة إلى فسيفساء طائفيّة وإقليميّة. 


طالما بقيت المنطقة عربيّة ستبقى إسرائيل غريبة فيها أمّا إذا أصبحت هويّة المنطقة شرق أوسطيّة، أي أصبح وضع كل المنطقة شاذاً، فإنّ وجود إسرائيل سيصبح طبيعيّاً فيها. والاحتلال الأميركي للعراق جاء ليصبّ في هذه الخانة فإسرائيل ترى بأنّ العراق المقسّم والمفتّّت إلى مذاهب وطوائف ودويلات متعدّدة هو النموذج والبداية لما يجب أن تكون عليها المنطقة بأسرها مستقبلاً لتضمن بذلك أمنها الحقيقي في المستقبل البعيد.
 
الأمن الحقيقي الإسرائيلي على المدى البعيد يتطلب تنفيذ مشروع تفتيت التفتيت أو تجزئة التجزئة، من أجل خلق فراغ إقليمي يسمح لإسرائيل أن تلعب الدّور الإمبراطوري السّياسي والاقتصادي والثقافي والأمني الذي تطمح له وخلق محيط تابع تستمدّ منه إسرائيل القوّة والحيويّة من خلال تحويل التهديد المحتمل إلى مجال حيوي يصل إلى أطراف الصين.


الوثيقة الإسرائيليّة التي وضعتها المنظمة الصهيونيّة العالميّة organization world zionist  التي ترجمها البروفيسور إسرائيل شاحاك عن مجلة كيفييم تعكس رؤية إسرائيل الشرق أوسطيّة للمنطقة برمّتها. ومن ال مقتطفات الرئيسيّة في هذه الوثيقة التاريخيّة الاستراتيجية: 

مصــر: 

إنّ تفكيك مصر إقليميّا إلى مناطق جغرافية متمايزة هو الهدف السياسي لإسرائيل في الثمانينات على جبهتها الغربية. فإذا أسقطت مصر، فإنّ دولاً مثل ليبيا والسودان وحتى الدول الأبعد لن تتمكن من البقاء بشكلها الحالي وسوف تلحق بسقوط وانحلال مصر. والرؤيا التي تتمثل بدولة قبطية مسيحيّة في أعالي مصر إلى جانب عدد من الدول الضعيفة ذات السلطات المحليّة التي لا ترتبط بحكومة مركزيّة، هي مفتاح التطور التاريخي الذي أجّله فقط اتفاق السّلام، والذي سوف يتبدّد حتميّاً على المدى الطويل. 
 

سـوريـا : 

إنّ سوريا سوف تتناثر بالتطابق مع تركيبتها الإثنيّة والدينيّة إلى عدد من الدول، بحيث يكون هناك دولة شيعيّة علويّة على السّاحل ودولة سنّّيّة في مناطق حلب، ودولة سنيّة أخرى في منطقة دمشق تعادي جارتها السّنيّة في الشمال. أمّا الدروز، فسيكون لهم الدولة الخاصة بهم أيضاً، ربّما حتى في الجولان، وبالتأكيد في منطقة حوران وأجزاء من شمال الأردن. وهذه الحالة سوف تكون ضمانة الأمن والسّلام في المنطقة على المدى البعيد. 
 

العــراق: 

العراق الغني بالنفط من جهة، والممزّق داخلياً من جهة أخرى، مضمون كمرشح لأحد أهداف إسرائيل. إن انحلاله أكثر أهمية بالنسبة لنا من انحلال سوريا. فالعراق أقوى من سوريا، وعلى المدى القصير، تشكل القوّة العراقية الخطر الأكبر على إسرائيل... وكل خلاف عربي داخلي سوف يساعدنا على المدى القصير، وسوف يمهّد الطريق لتحقيق الهدف الأهم، أي تحطيم العراق إلى طوائف كما في سوريا ولبنان. ان تقسيم العراق إلى أقاليم على أساس خطوط إثنيّة دينيّة كما كان الحال في سوريا خلال الزّمن العثماني هو أمر ممكن. وهكذا ستقوم ثلاث دول أو أكثر حول المدن الأساسية الثلاث: البصرة، بغداد والموصل. وستنفصل المناطق الشيعيّة في الجنوب عن السّنة والأكراد في الشمال، ومن الممكن أنّ المواجهة العراقية – الإيرانية الحالية قد تعمّق هذا التبلور.

السعوديـة : 

الجزيرة العربية بأسرها مرشحة طبيعياً للتفكك بسبب الضغوطات الداخليّة والخارجيّة، وهذا الأمر محتوم خاصّة في السعودية، وبغضّ النظر عمّا إذا بقيت قوّتها الاقتصاديّة أم تضاءلت على المدى الطويل، فإنّ الانشقاقات الداخليّة والانهيارات ستكون تطوّراً طبيعياً وماثلاً في ضوء التركيبة السّياسيّة الحاليّة.
 
الأردن:

يشكل هدفاً استراتيجياً آنياً على المدى القصير، ولكن ليس على المدى الطويل. فالأردن لا يمثل خطراً جدّياً على المدى الطويل بعد انحلاله ونقل السلطة إلى الفلسطينيين. ليس هناك أيّة فرضيّة لاستمرار الأردن بتركيبته الحاليّة مدة طويلة. وسياسة إسرائيل في الحرب والسّلام يجب أن تتوجّه نحو تصفية الأردن بنظامه الحالي، نقل الحكم للأغلبيّة الفلسطينيّة وتغيير النظام شرق النهر، فيكون الأردن لهم، والمناطق غرب النهر لليهود. سيكون هناك تعايش وسلام حقيقيين فقط عندما يفهم العرب أنه بدون حكم يهودي بين النهر والبحر، لن يكون لهم أمن ولا وجود، فإذا أرادوا دولة وأمناً فإنّ ذلك سيكون لهم في الأردن فقط . 

في هذه الوثيقة أيضاً هناك تصوّر من النمط التفكيكي ذاته عن دول المغرب العربي والبربر, وعن السودان وجنوبه وعن لبنان وطوائفه
        
           



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com