2014-07-03

المسألة البيئية في العلاقات الدولية







سلام الربضي: باحث ومؤلف في العلاقات الدولية \ اسبانيا


تأتي أهمية دراسة المسألة البيئية  في العلاقات الدولية من تسليطها الأضواء على مواضيع وإشكاليات شائكة تتناول حياة الإنسان ومستقبله في ميادين الأمن والسياسة،الاقتصاد، والمعرفة، الثقافة. وهي تعكس واقع المتغيرات العالمية، المرتبط  بمجموعة من المحاور الاستراتيجية على صعيد السياسة العالمية.نذكر منها: قضايا الطاقة والموارد الطبيعية وآثار التقدم التكنولوجي وحدود القوة العسكرية وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة والمسألة الديمغرافية والأمن الغذائي والإرهاب والأيكولوجية السياسية...الخ.


لقد ابتدأت نقطة التحول الرئيسية في  النظر للمسائل البيئية من خلال ظهور إشكاليات جوهرية تتعلق بالتطور والسياق الجديد للعلاقات الدولية. ومن هذه الإشكاليات يمكن ذكر:

-       ما هي الإمكانيات والقدرات النظرية (الفلسفية) والواقعية، للعلاقات الدولية لإدارة الصراع بين البشر والطبيعة؟
-       هل يمكن لنا القول : أن العلاقات الدولية لم تعد قائمة على مبدأ صراع المصالح وليس على مبدأ صراع الحضارات بل على مبدأ صراع البقاء؟
-       هل المعادلة الصعبة في العلاقات الدولية هي:الملائمة بين القدرة على تحسين مستوى المعيشة وحرية الإنسان في استخدام الموارد لتلبية الحاجات وبين إيجاد بيئة نظيفة.
-       هل نحن أمام أنساق عالمية جديدة في العلاقات الدولية؟

فالعلاقات الدولية كانت قائمة على طبيعة العلاقة بين البشر وعلى رغم تعقيد هذه العلاقة، يبدو أن مستوى العلاقة بين البشر والطبيعة قد تكون أكثر تعقيداً.والتي هي بالأساس لا يمكن فصلها عن طبيعة العلاقات بين البشر أنفسهم.وهذا الواقع يطرح جدليات متنوعة تتعلق بالتمايز بين الدول الصناعية والدول النامية على صعيد مقاربة الأولويات ومن ثم الملائمة فيما يتعلق بالمسألة البيئية والتي يمكن صياغتها على النحو الآتي:

1- هل من المنطق والأنصاف أن تتحمل الدول النامية مسؤولياتها العالمية تجاه قضايا بيئية، دون تحمل الدول الصناعية مسؤوليتها تجاه القضايا البيئية العالمية التي تعاني منها الدول النامية.

2-  كيف يمكن للدول النامية أن تكون  أكثر إنسانية مع قضايا البيئة المتعلقة بطبقة الأوزون وتساعد في إيجاد الحلول لها وبالمقابل لا يوجد من يساعد  الدول النامية في  معالجة قضايا بيئية أخرى، متعلقة بالمياه: كمشكلة التحصر والجفاف؟

3- هل الواقعية تفترض وتتطلب الملائمة بين أولوية المصالح المحلية والالتزام بالقضايا العالمية؟ وهل يجب فتح المجال للدول حتى تستطيع تنفيذ الاتفاقيات الدولية وفقاً لأولوياتها المحلية؟ وهل يمكن لمثل هذه السياسات أن تنجح دون المساعدة الدولية، وأهمها على صعيد نقل التكنولوجيا؟

4- وإذا كانت هذه الوقائع تعكس التباين في الرؤى والأهداف فهل هنالك سياسة ودبلوماسية خلاقة بإمكانها مقاربة هذه المعضلات البيئية مقاربة علمية قابلة للتطبيق؟ وهل المؤسسات السياسية والبيروقراطية قادرة على ذلك؟ أم أن الأيدي الخفية في الأسواق سوف تلعب لعبتها؟

5- انطلاقاً من ذلك هل سوف تنتقل مقاربة القضايا البيئية في حال فشل المعالجات السياسة إلى المقاربة الاقتصادية أي منطق السوق؟ وبالتالي هل نحن أمام منهج بيئي جديد يقوم على آليات السوق في المعالجة؟

بكل وضوح: تظهر لنا التغيرات العالمية المرتبطة بمسألة البيئة أن مستوى الأمن في العلاقات الدولية قد تغير بشكل عميق. فالمسألة البيئية تدعمنا بحزمة أو مجموعة من المعلومات والانطباعات التي تذهب بنا نحو آفاق ذهنية متجددة. والتي سوف يكون محورها الإحساس بمواكبة حركة العالم وقضاياه الثابتة والمتحركة. وأيضاً سوف تكون صورتها  المستقبلية قائمة على رؤية أنساق عالمية جديدة في مرحلة النشوء. حيث لن  يكون مجدياً معها الاعتماد على الأدوات التنظيرية الكلاسيكية لقراءة الحقائق في عصر ما بعد الحداثة من أجل فهم وتأطير المتغيرات والتحولات المتجددة في واقع العلاقات الدولية.

هذه المعطيات تعبر عن طبيعة العلاقة بين الطبيعة والثقافة والتي تطورت وفقاً لما يلي:

1- فمن عصر هيمنة الطبيعة على الثقافة إلى عصر التصنيع أي عصر هيمنة ثقافة التصنيع على الطبيعة.
2-  ها نحن الآن في عصر أنُهكت الطبيعة فيه ويجري انعاشها صناعياً تحت شعار: الحفاظ على البيئة كشكل من أشكال الثقافة.

فهل واقع العلاقات الدولية المعاصر قد انتقل اليوم،إلى عصر جديد. عنوانه: من الثقافة وإلى الثقافة نعود؟


2014-06-04

America and China Between The Era of Non-Polar and Strategic Impossible





Salam al Rabadi : researcher and author in international relations\ spain


There are a lot of problems which relate to the global system which requires trying to read the future from different angles to the identity of this system and the main actors in it. And in the midst of this fact the term comes the era of non-polar expression of the world moves from a unipolar system to a system in which the polar non-existent in its various forms or become meaningless whoever unipolar or bipolar or multipolar. therefore because of the quality of many factors: cultural, economic, political….



These factors have become a feature of our time and will remain for quite a few years. In fact some of them it is today the most important determinants of many global and regional affairs and even local. The entry of the era of information network which generates interdependence of cross-border political and geographical. Also the existence of global networks of interactive between the institutions of global civil society and the rapid ascent of the role of individuals. Therefore that global variables realism and intellectual and philosophical approaches in light of the so-called era of globalization it is impossible to make a strategic talk about the system _ international or global _ controlled by one pole or multiple poles disputing power around the world.



According to the theory of realism and read through the global history of great powers , must foretelling the end of the unipolar and the search for the great powers at the level of the new states. But, there are some problems, and complexities raised the level of difficulty of predicting trends in the evolution of the global system, and that makes future scenarios scientific daunting task because these phenomena are still in the process of forming and configuration.



In spite of trying a lot of elites , look for ways to support the United States of America site in the emerging global reality for fear of getting caught in a vacuum or in order to prevent chaos. And that the United States can continue to practice the role of the polar world in spite of the fall from unipolar site which dates back to the emergence of new powers on the world stage rather than due to the weakness of military or political weakness  or both. 



Since the transfer of power and the change in the balance of power is Non Zero-Samgame results. In other words, to increase the influence and authority and power of a state, does not necessarily mean, the loss of other major countries to control global influence.



In all cases, we ask questions, the following strategy:


Surprisingly, How the American influence was the fact realism but did not continue or settle for more than 15 or 20 years?????


Can we say through timescale or historical logic: that this time period is just a moment. Therefore we can not build on it?????
Seems to be no escape from the conclusion based on the historical record, that the long-term relative decline of U.S. power continues until this moment. Based on this, now the question becomes logical and strategic in the range of scientific and academic research, is:


Not whether China will become a global superpower but when will it happen?????



Finally, there are many fundamental questions, which operates the thinking elites throughout the world, in the areas of political, economy, culture and the environment, which is trying to explore the future of the world. It is fun questions, carrying with it all the fun of additional new when we try to read the political future of our world.


But the problem remains essentially based on whether anyone can predict the future of the current powers of the world?




2014-05-30

أمريكا والصين وصعوبة التنبأ بتطور النظام العالمي






سلام الربضي: باحث في العلاقات الدولية \ أسبانيا
 
  وفقاً للنظرية الواقعية ومن خلال قراءة التاريخ العالمي للقوى العظمى، يجب التنبأ بنهاية الآحادية القطبية والبحث عن القوى العظمى الجديدة على مستوى الدول. ولكن، هناك بعض التعقيدات المطروحة على مستوى صعوبة التنبؤ باتجاهات تطور النظام العالمي، والتي تجعل من سيناريوهات المستقبل مهمة علمية شاقة. لان هذه الظواهر لا تزال في طور التشكيل والتكوين.

  كما أن المتغيرات العالمية الواقعية والمقاربات الفكرية والفلسفية لها في ظل ما يسمى بعصر العولمة، تجعل من المستحيل استراتيجياً، الحديث عن نظام عالمي يتحكم فيه قطب واحد، أو عدة أقطاب يتنازعون السلطة حول العالم. فهنالك الكثير من الإشكاليات، التي تتعلق بالنظام العالمي والتغيرات الحاصلة، والتي تتطلب محاولة استشراق مستقبل، وهوية هذا النظام، والفاعلين الأساسيين فيه، من زوايا مختلفة، في ظل دخول البشرية في عصر الشبكة المعلوماتية التفاعلية، ووجود مؤسسات المجتمع المدني العالمي، والصعود السريع لدور الأفراد. 


  وفي خضم هذا الواقع، يأتي مصطلح عصر عدم القطبية تعبيراً ، عن عالم ينتقل من نظام القطب الواحد، إلى نظام تنعدم فيه القطبية، بمختلف أشكالها، أو تصبح بلا معنى: الأحادية أو الثنائية أو المتعددة الأقطاب. وذلك، بسبب عوامل نوعية كثيرة، ثقافية واقتصادية وسياسية. وهذه العوامل أصبحت من سمات عصرنا الراهن، وستبقى لسنوات غير قليلة. بل إن بعضها، هو اليوم من أهم محددات كثير من الشؤون العالمية والإقليمية، وحتى المحلية.



  واستناداً على ذلك، يتضح أن انتقال السلطة والتغيير في موازين القوى العالمية ليست دائماً لعبة صفرية النتائج Samgame Non Zero-  بمعنى، أن زيادة نفوذ وسلطة وقوة دولة ما، لا تعني بالضرورة فقدان الدول الكبرى الأخرى، السيطرة على النفوذ العالمي. ونتيجة لذلك الاستنتاج تحاول الكثير من النخب، البحث عن طرق لدعم موقع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الواقع العالمي المستجد، خوفاً من الوقوع في الفراغ أو من أجل الحيلولة دون حدوث الفوضى. إذ أنه يمكن للولايات المتحدة أن تواصل ممارسة دور قطبي عالمي، بالرغم من تراجعها عن موقع القطب الواحد، الذي يعود إلى ظهور قوى جديدة على المسرح العالمي، أكثر مما يعود إلى ضعفها العسكري أو السياسي أو الاثنيـن معاً .
  ولكن بجميع الأحوال يمكننا طرح التساؤلات الاستراتيجية التالية:

  من المستغرب كيف إن النفوذ الحقيقي الواقعي لقوة الولايات المتحدة الأمريكية،لم يستمر أو 
  يستقر لأكثر من 15 أو 20 عام ؟؟
  وانطلاقاً من المقياس الزمني والمنطق التاريخيي، هل يمكننا القول أن هذه الفترة الزمنية
  مجرد لحظة لا يمكننا البناء عليها؟؟



  يبدو أنه لا مهرب من الاستنتاج المبني على السجل التاريخي، بأن الانحدار النسبي طويل الأجل  لقوة الولايات المتحدة ما زال مستمراً حتى هذه اللحظة.  وبناء على ذلك، هل يصبح السؤال المنطقي والاستراتيجي الآن في نطاق البحث العلمي والأكاديمي هو :

  ليس إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى عالمياً ، بل متى؟؟؟؟؟



  تبقى كثيرة هي التساؤلات الجوهرية، التي تشغل تفكير النخب على امتداد العالم، في مجالات السياسية  والاقتصاد والثقافة والبيئة، والتي تحاول استكشاف ما هو قادم. أنها أسئلة تحمل في كل من طياتها متعة إضافية، من متع استقراء مستقبل عالمنا السياسي. لكن تبقى الإشكالية الأساس ترتكز حول ما إذا كان باستطاعة أي شخص أن يتنبأ بمستقبل القوى  الحالية للعالم المعاصر؟؟؟



For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com