2011-04-07

دراسة حول حرب غزة.. وتطور الفكر والممارسة لدى المقاومة






صحيفة السبيل الأردنية \ عمان

 5-4-2001

 www.assabeel.net/studies/37316.html




نشرت دراسة الباحث الاردني سلام الربضي  تحت عنوان «حرب غزة وتطور الفكر والممارسة لدى المقاومة» في موقع إسلام تایمز الإخباري، وهي تناقش تطور الفكر المقاوم إلى جانب تطور أدواته، وهذا عرض موجز يقدمه الباحث لأهم ما تم مناقشته في دراسته.
 
المفكر اليهودي الفرنسي جاك أتالي: الحرب القادمة ستكون اشتباكاً شعبياً يومياً يصل كل حي وشارع داخل «إسرائيل» والمستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

سلام الربضي/ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية

ممارسة التفكير المنهجي تبدو صعبة عند دراسة القضايا المتعلقة بـ»إسرائيل». فإذا كانت الحرب استكمالاً للسياسة ولكن بشكل عنيف، فإن حروب «إسرائيل» تظل هي الأصل وممارسة السياسة هي الاستثناء. وهي حقيقة تاريخية تشهد عليها الحروب السبع التي خاضتها «إسرائيل» ضد العرب.

 
ومن خلال مقاربة محاكاة «إسرائيل» لرؤية المقاومة في فلسطين ولبنان، فإن أي سؤال عن المقاومة لا يجب أن يثار بمنطق الاتهامية والانفعالية، بل بمنطق المساءلة والتفكير والتدبير. فقد أثبتت المقاومة في لبنان وفي فلسطين بعد حرب غزة، إنها قد انتقلت في طبيعة عملها المسلح في الساحة الفلسطينية، من العفوية وطريقة العمل المزاجي وعدم الارتباط باستراتيجية سياسية واضحة، إلى صاحبة رؤية ومنطق عمل إستراتيجي سواء على الصعيد العسكري أو السياسي.
 
كما أن درجة الاستعداد عند المقاومة للقتال عالية جداً، ولا بد أن يأتي يوم وتدرس فيه بجدية، وليس بالابتذال القائم حول ثقافة الموت المزعومة. تلك الروح التي حملت الناس في لبنان 2006 على الصمود في وجه أطنان القنابل ثم سجلت مأثرة رد الاجتياح الأرضي. وهي نفسها ما يحرك هؤلاء الشبان في فلسطين المؤكدين على حقهم في المقاومة على الرغم من أن الظروف ليست لصالحهم في أي حساب موضوعي. فمقارنة ما بين اجتياح «إسرائيل» مخيم جنين 2002 وبين حرب غزة 2009 ، فارق كبير في مستوى العمل السياسي والعسكري، وهذا يحسب ويسجل لصالح المقاومة. 

لقد أصبحنا نشهد مفردات سياسيّة جديدة في المنطقة، كمحور الشرّ والتطرّف والذي يضمّ دولاً عربيّة، كسوريا ومنظمات وأحزاب المقاومة. مقابل محور الاعتدال، الذي يضمّ دولاً عربيّة بالإضافة إلى «إسرائيل». فإن كان الموقف من حرب تموز2006 يضع قوى الاعتدال،في مواجهة الانقسام القائم في المنطقة ، على أساس الصراع مع الجمهورية الإيرانية ،والمعطى المذهبي الشيعي الصاعد، فماذا عن غزة؟ وماذا عن حماس، وهي ليست سوى أحد فروع حركة الإخوان المسلمين السنية؟.
 
جلد الذات، هو الذي يدفع إلى الهروب من رؤية الآخر، وربما يكون الشعور بالعجز، هو أساس ذلك. فالخوف من حماس وربما من الأصولية الإسلامية، هما اللذان يفرضان على الميل، لرفض مقاومتها وكل المقاومة. ولكن يجب أن نرى هدف الآخر، وأن نعرف ما يريده، وما يعمل على تحقيقه. فهذا الموقف من المقاومة ،يخدم ويصب في مصلحة سياسية الدولة العبرية أولاً وأخيراً.

المعركة ليست مع حماس ولا يجب أن تكون، رغم كل التناقضات المطروحة خلال ممارستها الحكم. بل المعركة ضد الاحتلال
، الذي يعمل على إفراغ فلسطين من شعبها هذا هو الأساس. ومن هنا نتلمس الأهداف، فهذا المنطق من قبل الأفراد أو الحكومات في التعامل مع أحداث غزة، هو سطحي إلى حد أنه برر وخدم الأهداف الإسرائيلية. فهناك رهان إستراتيجي على حرب قادمة، يجب على «إسرائيل» القيام بها،لإعادة الهيبة العسكريّة المفقودة، بعد حرب تموز 2006 وحرب غزة 2009، ومن أجل إعادة فرض السّيطرة ،على المنطقة بكافة الوسائل.

من الضّروري التمييز بين ما تريده «إسرائيل» وما تقدر عليه، ليس كل ما تريده «إسرائيل» تستطيع تنفيذه
، في الوقت والمكان ،والطريقة التي تريدها. ويبقى التساؤل الاستراتيجي عن أيّ حرب قادمة سيكون السؤال:
 
هل هي ضدّ لبنان؟ هل هي حرب ضدّ سوريا ؟


هل هي حرب ضدّ الفلسطينيّين في غزّة؟

أم أنها حرب على إيران؟ وهل سيملك العرب زمام المبادرة؟
 
وإلى أن يأتي أوانها فهل سوف يبقون منقسمين بين عرب الاعتدال وعرب التطرّف؟
 
المشكلة تكمن فيما أن مجتمعاتنا بما فيها المجتمع الفلسطيني ما زالت تسعى إلى القضاء على «إسرائيل»؟؟. أم أننا قد قبلنا بأن مستقبل مجتمعاتنا كافة يخدمه صلح مع المجتمع الإسرائيلي القائم كحقيقة؟؟ 

فالمسألة في ظل هذا الواقع قد تكون هي في فض الأمور العالقة والبعض منها خطير.
والمسألة قائمة على الإشكالية الآتية: هل الصراع العربي الإسرائيلي قائم على أساس حرب وجود أم حرب حدود؟
 
قد يكون المفكر اليهودي الفرنسي جاك أتالي قد ذهب أبعد من ذلك بقوله:

«إن دولة إسرائيل
، لم تكن في يوم من الأيام ،هشة وضعيفة ومهددة، مثل ما هو شأنها اليوم. وعلى الرغم، من تفوقها العسكري والتقني الكاسح، ووهن خصومها وضعفهم، فكل المشاهد المتخيلة، تؤدي إلى النتيجة نفسها. وهي نضوب وتآكل الحلم الإسرائيلي. فإذا كان الاحتمال الوارد هو خيار الحرب، فالمواجهة القادمة لن تكون حرباً تقليدية، بين جيشين عاديين، يحسمها التفوق العسكري. وإنما ستكون حرباً واشتباكاً شعبياً يومياً، سيصل كل حي وشارع داخل إسرائيل نفسها، وفي الأراضي الفلسطينية، حيث المستوطنات الإسرائيلية».
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com