2009-10-20

بورتو اليغرى سلطة ضد سلطة





سلام الربضي .... باحث أردني

 

صحيفة البلد – بيروت
  21\ 3\2006

 


التقى قادة العالم في دافوس في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي الذي وضع هذه السنة تحت عنوان "المقاربة الابداعية للتحديات العالمية" لمواجهة الفقر والكوارث،بعدم مشاركة أي مسؤول أميركي أو أوروبي كبير باستثناء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل, وإذا كان من الواضح أن منتدى بورتو اليغرى تأسس ردا على منتدى دافوس، تحت شعار عالم آخر ممكن إلا أن الروزنامة العالمية بمأسيها جعلت الجسم الاساسي في المنتديين ينكب على مناقشة المواضيع نفسها مثلا العراق قبل سنتين ومسألة الجوع قبل سنة وفي هذه السنة التركيز على موضوع الأمراض والأوبئة إذا أردنا تجاوز ذكر التوصيات والمقترحات الناتجة عن كلا الاجتماعيين والتي تصب يوم بعد يوم نحو الاهتمام والاتجاه أكثر فأكثر نحو القضايا العالمية الاجتماعية والتي تفرض نفسها بمقتضيات الامر الواقع من جهة ونتيجة دينامية وضغوطات المجتمع المدني العالمي من جهة اخرى.

فإنه لا بد لنا من التطرق لبعض الملاحظات بصفة الباحث والمعني والمتأثر بتلك القضايا.


1- غياب المظاهرات المعارضة لمنتدى دافوس.


يطرح تساؤل عن انخفاض وتيرة المعارضة لهذا المنتدى؟

فهل ذلك سببه سحب المنتدى الاقتصادي زمام المبادرة من أيدي المعارضيين له من خلال تبنيه لكثير من القضايا العالمية الاجتماعية؟

أم أن غياب الحضور الامريكي الكثيف هو السبب؟

وإن كان كذلك فهل هذا الواقع يطرح إشكالية تلك المعارضة من حيث المبدأ؟

فهل هي ذات أهداف عالمية اجتماعية؟ أم مجرد موقف سياسي أيديولوجي؟



2- اعتماد اللامركزية في المنتدى الاجتماعي .


هل سيقوي ذلك سلطة المنظمات غير الحكومية ويزيد من مسؤولياتها في ضمان استمرارية حركة المنتدى؟

هل هي قادرة على تنظيم المنتديات القارية من دون الارتهان السياسي الى الدول المضيفة؟

إن التساؤل حول فاعلية المنتدى الاجتماعي في استنباط خطط عمل ذات أثر على الواقع، بات مطروحا بقوة وهذا ما حمل المشاركين على تبني اقتراح عقد اللقاء كل سنتين، عوضا عن الوتيرة السنوية التي اتفق الجميع على أنها أقامت دورة إنتاج ذاتية مغلقة أكثر مما أتاحت إنضاجا للخطط، مما يهدد فعالية وجدية هذه القوة. واذا كانت قد حلت ثلاث مؤتمرات اقليمية محل اللقاء العالمي السنوي في بورتو اليغري، وجاء مؤتمر كاراكاس بعد المؤتمر الإقليمي الأفريقي الذي جرى في باماكو عاصمة مالي، ومن ثم المؤتمر الأسيوي الذي سوف يعقد في باكستان نهاية آذار.

ولكن هل فشل مؤتمر كاراكاس في تبني نداء " باماكو" الذي عبر عن حساسيات الحركات الافريقية_ والى حد ما الأوروبية_ يعبر عن ان اللامركزية التي تم اعتمادها هي خطوة في الشكل وليس في المضمون. حيث يتفق الجميع على ضرورة اقرار برنامج ولكن الجميع مختلف على مضمونه وطبيعتة.وبقي برنامج الحد الأدنى المتفق عليه بين المؤتمرين الإقليميين تقليديا. اذ يتضمن تحركات شعبية بموازاة اجتماعات منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.




3- دينامية تبني المطالب الاجتماعية العالمية .


من كلا المنتدين توضح أن ليست كل الاخبار باعثة على التشاؤم خاصة على صعيد الحركات المناهضة للعولمة وعلى الرغم من كل ما يشوبها من التباسات تبين أن من غير المبرر اقتصار هذه الحركات فقط على الاجتماع والتوصيات بل الانتقال الى القيام بنشاط منظم وبإمكانية إحياء استراتيجيات جديدة في العمل، ومن هذا المنطلق وبدون برنامج ملموس وبديل لتعزيز واقع وجود خيارات بديلة سوف تبقى في دوامة الرفض فقط وخطر العموميات، فإن أكثر ما يقلق قوى السوق هو أن يضطروا الى تحديد موقفهم من مشروع عالمي اجتماعي.

وإذا كان المنتدى الاجتماعي بدا لنا كسلطة مضادة لسلطة منتدى دافوس ولكن دون ترجمة هذا التوجه الى واقع يبقى البديل هو جوهر الخلاف وفي كل الاحوال هذه الدينامية في الحركة المضادة لقوى السوق تبقى مهمة من حيث أنها تبين أن إمكانية الضبط والمراقبة تبقى واردة، ومن الواضح أنه في المستقبل سيكون النقاش حول ماهية وغائية المنتديات الاجتماعية أمرا ملحا.



4 - اشكالية المنتدى الاجتماعي العالمي.



الذي هو تحالف مؤلف من نقابات و جمعيات وحركات اجتماعية وشخصيات سياسية تلتقي كل سنة لتقييم تجاربها تكمن في معضلتين:

الاولى: الإتفاق على درجـة التسييس التـي تتطلبه الحركة المعادية للعولمـة ( النيولبرالية )

الثانية: طبيعة المهام التي تستطيع ان تشكل برنامجا لهذه الحركة غير المتجانسة.
 
وهاتين المعضلتين تتراوحان بين تيار ينتمي اليه المفكر سمير أمين الذي يطالب بنقله في اتجاه التسييس ويصنف الحكومات الى يسار حقيقي ويسار مزيف وبين تيار اخر يشكك في امكانية توحيد الحركة وحتى في فائدة هذه الخطوة.

5- على صعيد الانجازات .

هذه السنة بدا وكأن المشاكل الحقيقية تعالج في دافوس نتيجة المبادرات لمعالجة مرض الأيدز و السل حيث تم اطلاق برنامج لمكافحة السل بمبلغ مقداره 56 مليار دولار لإنقاذ 14 مليون شخص خلال العقد المقبل. بينما المنتدى الاجتماعي حتى على صعيد الشكل خسر المواجهة الإعلامية مع المنتدى الاقتصادي. حيث في السنوات الماضية كان قد فرض بنود مهمة عن اهتماماته على جدول اعمال مؤتمر دافوس.

وفي الختام لا بد لنا من التساؤل عن دور منظمة الامم المتحدة:

هل ستكون قادرة على انتهاز فرصة التقاطع ما بين المنتديين على المطالب الاجتماعية العالمية؟ 

هذه الدينامية هل تستطيع المنظمة تحويلها الى قرارات والتزامات على أرض الواقع؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com