2013-04-04

القانون الدولي وإشكالية المضامين الجديدة للأمن العالمي




سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية







هنالك منظوراً جديداً للأمن بدأ يفرض نفسه، متجاوزاً الإعتبارات الترابية والإقليمية والعسكرية. فالتحديات الجديدة، جعلت مفهوم الأمن شمولياً ومتعدد الأبعاد وأكثر التصاقاً من الحياة الاجتماعية، وهذا ما جعل برنامج الأمم المتحدة للتنمية يتبنى فكرة "الأمن الإنساني". فالأمن لم يعد يقاس بمدى تقليص التهديدات، بل بمدى الاستجابة للحاجيات الأساسية للإنسان. 

وبالتالي، عندما يتم التكلم عن المضامين الجديدة للأمن العالمي لا بد من طرح الكثير من التساؤلات، وهي كالآتي :

1- تاريخيا هل تم تحقيق الأمن العالمي؟

2- المضامين الجديدة للأمن العالمي هل متفق عليها عالمياً ؟

3- هل يمكن مقابلة منظور السيادة الوطنية بمواطنية كونية شبة مكتملة ؟ 

4- هل مرجعية المضامين الجديدة للأمن العالمي ستنمو بسرعة واقعية السياسة الدولية؟ 

5- وإذا كان هناك انماط معقدة من إنسنة المجتمع العالمي، فهل نكون قد انتقلنا من المنظور الكلاسيكي، للقانون الدولي، والذي يدافع بقوة عن عدم التطابق بين حقوق الإنسان والسياسة الدولية، إلى نوع من التجاوب الفعلي والمستمر وغير المستقر بينهما ؟

وفي خضم التطرق لواقع المضامين الجديدة للأمن العالمي، يجب الاخذ بعين الأعتبار حالتين :
أ- الأمن العالمي القائم على العلاقة بين الإنسان والطبيعة ( الأمن البيئي ) .
ب- الأمن العالمي القائم على العلاقة فيما بين الإنسان واخيه الإنسان (حقوق الإنسان) من جهه، والدول فيما بينها (الأمن السياسي) من جهه آخرى .

ففيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين الإنسان والبيئة، هناك تحديات تواجه الأمن العالمي، وقد يكون التضامن العالمي لإيجاد حلول لمواجهة التحديات في هذا الصدد، أكثر إمكانية منه، على صعيد الأمن السياسي بين الدول. فالعقد الاجتماعي هو أساس شرعية القانون في المجتمعات البشرية، وفي النظام الدولي التقليدي، الدول تتمتع بقدر من الحرية والسيادة، ولا توجد أي سلطة فوقها، ولا قانون دولي ألا ما تختاره الدول، على أساس اتفاقيات أو معاهدات تم مناقشتها بحرية تامة أو أعراف تم قبولها ضمنياً. فحرية الدولة، لا تحدها سوى حرية الدول الآخرى. وإذا كانت الحالة الطبيعية، قد تم تجاوزها في النظام الداخلي، فليس الأمر كذلك في النظام الدولي، حيث القوة هي المقياس الوحيد للتصرف _ هذا على الرغم من أن الأمور قد تغيرت مع ظهور المنظمات غير الحكومية_ إذ أن علاقة القوة، داخل هذه المنظومة ستبقى موجودة .

فالرهانات الدولية في ظل العولمة، اضحت مرتبطة بشكل أقوى بالقضايا الاجتماعية، وأقل تفاعلاً مع الاستراتيجيات السياسية والعسكرية، والفاعلون الاجتماعيون أكثر حضوراً على الساحة الدولية، حيث المجال الدولي لم يعد حكراً على الحكومات وحدها، بل هو فضاءاً عمومياً تتداخل فيه كل من الحكومات والأفراد والمنظمات غير الحكومية، والذي يعبر عن نوع من التصالح ما بين الإنسانية والواقع الدولي. ونتيجة للظروف الناتجة عن اختلال التوازنات الاجتماعية، وتزايد الاعتماد المتبادل بين مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، تم التعجيل بالتفكير في مبدأ إدارة شؤون الدولة والمجتمع، كنمط لتجديد أساليب الحكم وتفعيلها بشكل أفضل، من خلال صياغة أشكال جديدة وجدية في المشاركة، قائمة على التضامن والنهوض بالاحتياجات الأساسية والإنسانية للمواطن.

إذاً، على صعيد المضامين الجديدة للأمن العالمي، هناك إشكالية على مستوى تأقلم الضوابط القانونية مع القضايا أو المشكلات العارضة، فكيف يتم معالجة قضايا أنسانية عالمية، في ظل غياب قواعد قانونية تضبط هذه الأوضاع العارضة؟؟؟

وهذه الإشكالية يمكن التعبير عنها، من خلال طرح بعض القضايا الأمنية الإنسانية، المتعلقة بصحة الإنسان. ومنها على سبيل المثال، قضية اللحوم الملوثة هرمونياً، التي انقسم حولها الرأي العالمي، بين الولايات المتحدة وكندا من جانب، والمجموعة الأوروبية من جانب آخر.  وأيضاً، يوجد العديد من القضايا الإنسانية الشائكة، التي تطرح علامات استفهام حول إمكانية الاتفاق عليها خاصة على الصعيد الثقافي، فالخلاف الدائر ما بين منظمة الصحة العالمية وبعض الدول ومنها مصر، حول ختان الإناث، يعبر عن واقع هذه التناقضات، حيث تعارض منظمة الصحة العالمية هذه العملية من منطلق الدفاع عن حقوق الإنسان _ تحديداً حقوق المرأة _ بينما تدافع مصر عن موقفها، من منطلق التمتع بالحقوق الثقافية والخصوصية للمجتمعات التي يكرسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ومن الواضح، بقدر ما هنالك قوة في طموحات المشاريع الكونية على كافة الصعد، إلا أن هناك قصور _ إلى حد ما _ حين تتجسد في الواقع. فإذا كان هناك حرص على المصلحة والسلطة والأمن القومي، ولكن على الجانب الآخر، أيضاً هناك تشديد على الحق والعدالة، والتركيز على حقوق الإنسان. وهذا ما نجده في الصراع الفكري التاريخي، بين هوبز الذي يرفض منح حقوق الإنسان، أي اعتبار دولي، باعتبار الأمن القومي هو وحده، الذي يمنح المعنى للمصالح الوطنية. وبين غروسيوس الذي كان مناصراً للمواطنة العالمية، ولنظام عادل يسمو فوق كل السلطات والسيادات.

وانطلاقاً من ذلك، يبدو أن الدوافع الاستراتيجية والمصالح، ما تزال فاعله وحاضره بقوة، وكثيراً ما تتحول حقوق الإنسان، إلى أداة لضغط الأقوياء على الضعفاء، وهو ما يخلق التداخل بين ما هو دولي وما هو إنساني. وبالتالي، من الطبيعي أن ينعكس ذلك فيما بعد على الأمن العالمي. التي بدأت تتضح معالمة يوماً بعد يوم، والذي يجعلنا أكثر تفاؤلاً وتمسكاً بمستقبل تعاون وتكافل المجتمع العالمي، والذي سيبقى فيه القانون الدولي، يشكل ركائز هذا الدعم، لذلك المستقبل المنتظر. 

وجدلياً ، ومن أجل البحث عن مقاربة عملية للأمن العالمي في ظل المضامين العالمية الأنسانية الجديدة، لا يمكننا سوى استحضار تلك الإشكاليات الأزلية حول العلاقة بين القانون والسياسة :
  
كيف يمكن للقانون الدولي أن يتطور؟ وهل يمكن للقانون الدولي أن يتطور إلا في ظل حياد سياسي يحافظ على استقلاليتة ؟ ولكن،هل ذلك ممكن ؟  وتاريخياً، هل تم تحقيق ذلك؟؟؟؟؟؟؟


jordani_alrabadi@hotmail.com





2013-03-29

today 37 years no no no today 38 years





to 
my unknown








today 37 years no no no today 38 years 

for you

alwayssssssssssssssssssssssssss

I Will Be

 Right Here 

Waiting For You

 

 

 

 and

I

 Surrender









2013-03-23

دبلوماسية الجغرافية المائية










هذا المقال بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي يصادف 22 اذار من كل عام

سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية



صحيفة العرب اليوم \ عمان

26-3-2013


http://www.arabstoday.net/segf-geqhvk/20130326/420134.html








منذ القدم لجأت الدول إلى المياه لرسم حدودها، ولحماية نفسها من المعتدين أو لشن الهجوم على العدو. ولقد تم استخدام المياه كوسيلة استراتيجية وتكتيكية، وكسلاح للضغط والدعاية. وتكمن أهمية مسألة المياه على عدة مستويات :

أولاً : الأمثلة التاريخية الدالة على تطبيق نظرية الحدود على الأنهار والبحيرات كثيرة جداً. ويكفي القول، على أن 52% من الترسيمات الحدودية في أمريكا اللاتينية تتطابق مع مواقع هيدروغرافية. في مقابل، 34% في أفريقيا، و25% في أوروبا، و23% في آسيا أي بمتوسط عالمي قدره 32%. حيث هذه الحدود الطبيعية تم التوصل إليها، بعد حروب ومعاهدات صاغت تاريخ العلاقات الدولية منذ ما قبل الميلاد. ومن هذا المنطلق، تم استخدام المياه كوسيلة دفاعية وهجومية، استراتيجية وتكتيكية في الصراعات بين الأمم أو الدول.

ثانياً: المياه تغطي 71% من مساحة الكرة الأرضية، ولكن 98% منها تحتوي على نسبة عالية من الملوحة، تجعلها غير صالحة لمعظم الاستخدامات. كما تشكل المياه، وسطاً معقداً وهشاً، وهي مصدر حياة الكائنات الحية. وهناك القليل جداً، من النشاطات البشرية سواء في الإنتاج أو الاستهلاك لا يستخدم المياه كمادة لا بديل لها.

وتشير التقارير الدولية، أن موارد المياه المتاحة لكل فرد في العالم، سوف تتقلص بنسبة لا تقل عن 50% خلال الفترة الواقعة بين عامي 2000 - 2025 . وتكمن الخطورة، عند معرفة أن نسبة الاستهلاك العالمي للمياه تزداد بمعدل 8.4% سنوياً. وفي خضم هذا الواقع العالمي، الذي يعاني من مشكلة نقص حاد في الوضع المائي، أصبح تقاسم مصادر المياه ضرورياً أكثر فأكثر، وصعباً بفعل تنوع الحاجات والاستخدامات واللاعبين. وفي ظل التقارير والدراسات التي تشير، إلى أن القرن الحالي سيشهد حروباً داخلية وخارجية، للسيطرة على المياه _  مثلما شهد القرن الماضي، حروباً على النفط _ تبدو المياه رهاناً استراتيجياً تدخل في صميم الأمن القومي لأي بلد، على الصعيد السياسي، الاستراتيجي، الاقتصادي الاجتماعي.





 
وعلى ضوء، ما تم التوصل إليه عالمياً من اتفاقيات ومعاهدات لتنظيم هذا الوضع، إلا أن هناك، كثير من الإشكاليات التي تطرح مستقبلياً، لكيفية تعاطي الدبلوماسية مع هذه المسألة :

هل الواقع المائي المستقبلي يعبر عن حتمية الصراعات والنزاعات؟ أم أن طبيعة هذه النزاعات والصراعات المائية، تحتم العودة إلى الجغرافيا؟ وهل تفرض الدبلوماسية الجغرافية على الدول خيارات غير تقليدية؟ 

وما هو حيز التحرك الدبلوماسي والسياسي لكل من الدول الغنية أو الدول شحيحة الموادر المائية؟
فهل مثلاً يمكن فهم الاستراتيجية التركية المستقبلية دون فهم السياسة المائية لتركيا الباحثة عن دور إقليمي متعاظم في منطقة يعاني 14 بلداً فيها من مشاكل مائية وغذائية؟؟؟

وإذا كانت التقارير تتنبأ بصراعات مائية، فهل هذا مؤشر على أهمية الدور الدبلوماسي في المستقبل؟ وهل هذا يدفعنا إلى القول أن العصر القادم هو عصر دبلوماسية الجغرافية المائية ؟ 

تعتبر المياه، أحد المصادر الأكثر تفاوتاً في التوزيع في العالم. حيث تتقاسم عشرة بلدان 60% من المياه العذبة في العالم. وهي بالكيلومتر المكعب سنوياً كالأتي : 1- البرازيل 5670     2 – روسيا 3904 . 3- الصين 2880. 4- كندا 2850 . 5- أندونيسيا 2530 . 6- الولايات المتحدة 2478.  7- الهند 1550  .8 - كولومبيا 1112   9- الكونغو الديمقراطية 1020 .   وعلى سبيل المقارنة، فإن كل دول الاتحاد الأوروبي ما عدا النمسا وفنلدا والسويد، تستفيد من 816كلم3 في السنة. وعلى النقيض الآخر، فإن البلدان الأكثر افتقاراً هي البلدان الأصغر، أو الأكثر وعورة، وهي من أسفل إلى أعلى بالكلم3 سنوياً: الكويت والبحرين صفر تقريباً من المياه العذبة المتجددة، مالطا 25، سنغافورة 600, كل من ليبيا والأردن 700, قبرص 1000. وعلى طرف ونقيض آخر، فإن سيرينام تملك تدفقاً سنوياً معدله مليوني متر مكعب لكل نسمة. وإيسلندا 708000 م3، ومتوسط دول الاتحاد الأوروبي 2530م3.

 


نتيجة لتلك الوقائع والمعطيات، ووفقاً لما يرسم من صورة قاتمة للوضع المائي العالمي والإقليمي. يبقى التساؤل مشروع عن كيفية إيجاد السبل لحل هذه المعضلة ؟؟ سواء على الصعيد العالمي أو الإقليمي أو على صعيد القانون الدولي؟؟ بالإضافة إلى السياسة العامة الداخلية في كل بلد؟ 

مسألة المياه، في الإطار العام ولكونها أزمة عالمية، فإن السبيل لحل هذه المعضلة، يكمن على ثلاث  مستويات :

أولاً- محلياً: الحلول التقنية، التي يمكن لكل دولة أن تنتهجها للحد من تفاقم الأزمة. ومنها، ما هو قائم على سياسة ترشيد الاستهلاك، وإقامة السدود، تحلية مياه البحر، وإتباع سياسة زراعية قائمة على أخذ بعين الاعتبار الوضع المائي. والتوعية الوطنية القائمة على، التربي على احترام هذه المادة الحيوية، كثقافة خلقية المياه. وهذا مثلاً ما فعلته الحكومة الكويتية رافعة شعار " الماء عديل الروح" .

ثانياً – عالمياً: أحد أسباب أزمة المياه عالمياً، هو ما يحدث على صعيد عالمي من تلوث بيئي ينعكس يومياً على الوضع المائي. وأقل ما يمكن قوله في هذا الإطار، ما ينتج عن التلوث البيئي من ارتفاع في درجة حرارة الأرض. مما يترك آثاراً خطرة للغاية، على الثروة المائية العالمية. ومن هذا المنطلق، تكمن أهمية الفاعلين الدوليين، ومنهم المنظمات غير الحكومية المدافعة عن البيئة. ومسألة المياه عالمياً هي  نموذج يؤكد - ويجب علينا أن نقر بذلك – بأن هناك دبلوماسية جديدة تظهر على الساحة الدولية. وهو ما يعرف بدبلوماسية المنظمات غير الحكومية.

ثالثاً – قانونياً : أشواطاً كبيرة قد قطعت عالمياً لوضع معاهدات واتفاقيات دولية لتنظيم مسألة المياه. ومن آخرها، اتفاقية عام 1997 اتفاقية الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية. إلا أنه في ظل استمرار التوزيع غير المتكافئ للموارد المائية، والنمو المتزايد للطلب، تبدو المياه رهاناً استراتيجياً مولداً لأوضاع نزاعية بين الدول. وتبقى المسألة المائية تحت رحمة موازين القوى، في غياب تشريع دولي حقيقي ملزم في مجال المياه. بالإضافة، إلى غياب الآلية الواضحة لكيفية التعامل مع المخالفين لهذه الاتفاقيات أو عدم المشاركين فيها. فمثلاً،هل يمكن لدولة كتركيا لديها هذا الرهان الدولي الاستراتيجي أن تتخلى عنه؟

 


في النهاية، علينا محاولة الأجابة عن تساؤل استذكاري: فيما إذا كان هناك في عصرنا الحديث، نموذج صراعي ما بين الدول – فيما يتعلق بالمياه- تم حسمه عسكرياً ؟  قد تكون الإجابة على هذا التساؤل التاريخي، بمثابة المؤشر الذي على ضوئه، يمكن رؤية وتحليل ما سوف تؤول إليه الأوضاع في المستقبل؟؟؟









For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com