2012-04-27

اجعلنى يا رب جسرا لسلامك



اجعلنى يا رب جسرا لسلامك



  حيث تكون هناك كراهية أجلب المحبة
وحيثما يكون هناك خطأ أجلب روح التسامح 

وحين يكون هناك شقاق أجلب روح التناغم 

وحيثما يكون هناك خطأ أجلب الحق 

وحيث يكون هناك شك أجلب الإيمان

وحيثما تكون هناك ظلال قاتمة أجلب النور 

وحين يكون هناك حزن أجلب الفرح

أعطنى يا رب أن أسعى لا من أجل راحة نفسى 
بل من أجل راحة الآخرين 

وأن أفهم الآخرين لا أن أكون مفهوما 

وأن أحب الآخرين لا أن أكون محبوبا 

لأن بنسيان المرء نفسه يجدها 

وبالموت يقوم المرء إلى حياة أبدية


2012-03-12

من التراب وإلى التراب تعود


انتقل إلى رحمة الله

الياس عيسى ثلجي الربضي 

والد الباحث والمؤلف في العلاقات الدولية

سلام الربضي

بتاريخ 12-3-2012

عجلون \ الأردن

 

 

 

 

 

2012-03-03

المستقبل والعقل والحضارة






سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية 

عن مجلة الثقافة العالمية \ الكويت

أنه لمن الصعب أن تتشرف المستقبل في عالم سريع التغير، فمعظم التنبؤات هي مجرد اسقاطات خطية لواقع هذه الأيام. فالتاريخ يؤكد بشكل تقريبي, أن التغيير ليس خطيا أبدا , فلم يكن من الممكن تخيل أكثر الاختراقات المعرفية أهمية, قبل جيل واحد من حدوثها. ومع ذلك, وعندما يتم فحصها بعدياً من منظور تاريخي, يمكن القول أن هذه التغيرات كانت عقلانية بشكل واضح,  وكانت هناك حاجة لها, وكانت اللحظة مواتية.

والتغيير الحقيقي هو التيار التحتي غير المرئي الذي يحدد اتجاه الموجة. فمن الممكن قراءة المؤشرات في كل ما يحيط بنا، فبعض الأشياء الصغير هذه الأيام ستكبر وتصبح مؤثرة في المستقبل. فالقدرة المبدعة، عوضاً من الاسقاطات الخطية للخبراء, ستقوم بصناعة المستقبل. حيث أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تساعد في إبداعه. وانطلاقاً من ذلك, هنالك تطورات جديدة في طريقها إلى التحقيق بالفعل, والتي يمكن أن تعيد تشكيل العالم.

1- قم بعملها ... بنفسك:

أوشك سلطان الخبراء والمسؤولين على الانتهاء تقريبا، أي شخص يمكن أن يقوم بعمل أي شيء. ما عليك سوى الحصول على المعلومات من الانترنت. هل ترغب أن تصبح مزارع؟ هل ترغب في أن تصبح مؤلفا موسيقيا؟؟ فقط قم بشراء البرامج الاكترونية. فكل شخص فنان، وكل شخص رجل أعمال. إنه مجتمع "قم بذلك بنفسك" الذي يمكن كل فرد, من تطوير مواهبه الفريدة. فالشبكة العنكبوتية المترابطة هي أرض الأحلام لكل صاحب موهبة, ولكل من يحب الاستطلاع. لقد ولى عهد الخبراء. سيكون بالإمكان فعل أي شيء. فلا حاجة لأن تنتظر حكومة أو شركة أو شخصاً آخر ليقوم بما هو حاجة للإنجاز، يمكنك التوقف عن الشكوى والبدء بالتنفيذ. يمكنك تقديم أي مساهمة شخصية من أجل عالم أفضل وأكثر عدلاً, حتى لو لم تتصرف حكومتك على النحو الذي تريدها أن تتصرف به.

2- أهلاً ومرحباً، بالجميع:

التنوع مفتاح للحياة الاقتصادية وللثقافية، أهلا بكم في عالم التعددية الإثنية، والتعددية العرقية، عالم الحدود المفتوحة، حيث لا يحتاج أحد، إلى جواز سفر، خليط من الأعراف والأديان والقوميات تحدد ثروة الأمم. وإن صعود العولمة الاقتصادية, قد حعل من العالم قرية عالمية، وإنه لمن المستحيل رسم حدوداً في عالم التمويل الدولي. كما أن هذه القوة التوحيدية نفسها, تعمل بفعالية في عالم الثقافة, مثل الموسيقى، الأفلام، والأفكار. فنسيج الحياة اليومية للناس, أصبح أكثر تشابهاً حول العالم .


3- تحرير التعليم:

تحرر التعليم يعني أن لكل طفل الحق وليس الواجب في التعليم. التعليم نشاط شخصي ويجب أن يكون كذلك. لأننا جميعاً مختلفون. ولهذا, أصبح التعليم الاجباري بمناهجه الثابتة الموحدة للجميع, عتيق الطراز. وتعود تلك المنظومة للثورة الصناعية, عندما كان مطلوب من المدارس أن تدرب قوة عاملة متماثلة مطيعة لتقوم بالأعمال في خطوط الانتاج في المصانع. وكما شهدنا نهاية الثورة الصناعية, فنحن نشاهد الآن, نهاية الأساس المنطقي للمدارس التقليدية. لا حاجة بنا لتعليم موحد وامتحانات موحدة، وليس على الأطفال واجب دراسة ما يريد لهم الكبار أن يعرفوه فقط. إذ إن متابعة الطلاب لاهتماماتهم وتطوير مواهبهم هو أفضل شيء يمكن أن يفعلوه من أجل خدمة مجتمعهم. فالتعليم عندما يكون حراً يكون لا نهاية به ولا حدود. لأن جوهر التعليم, ليس اكتساب المعرفة، بل إيجاد معنى في الحياة.

4-  الشفاء الطبيعي:

الشفاء ليس محاربة الأمراض بمقدار ما هو التعاون مع أجسامنا نفسها.فإذا ما أتيحت الفرص الحقيقية, يستطيع الناس شفاء أنفسهم. فالاسترخاء وتغيير البيئة يولد الشفاء. والصلوات تشفي ,والحب يشفي. والمرض من ناحية أساسية, ليس شيئا من الخارج يقوم بغزونا أو اجتياحنا,  بل هناك شيئا ما داخل منظومتنا, قد فقد توازنه. ففي نهاية الأمر، إن جسم الإنسان عبارة عن منظومة معقدة من الترددات على نحو لا يصدق، ولكل عضو ولكل خلية، ولكل ذرة تردد مختلف. والصحة تعني أن جميع هذه الوظائف الطبيعية تعمل في تناغم منسق. وفي حالة المرض سيكون التحدي هو إعادة الذبذات الصحية بمساعدة آليات التغذية الحيوية مع طرق المعالجة البازغة الأخرى.

5-  من أنت ؟

ثورة في الأصالة ستجلب معها تغيرات اجتماعية مذهلة. نحن نأتي إلى هذا العالم لنكون أنفسنا. لا يوجد شخصان متماثلان تماماً, وتلك هي أكبر نعمة حلت بنا. التحدي الذي يواجهنا هو أن نتشارك في مجتمع كما نحن في حقيقتنا, بدلاً من كوننا خدماً لا صوت لهم, سوى تنفيذ أفكار أناس آخرين. فنحن نعيش في عالم غريب يتخذ فيه الأشخاص قرارات في المؤسسات العامة والخاصة سواء كانت سياسية أو تجارية أو اجتماعية, لن يتخذونها أبداً في بيوتهم. فالبيروقراطيين والموظفون يطبقون بشكل صارم قوانين لا يعتقدون بصحتها. وهذا العمل يؤدي إلى نشر صفات التشاؤم والشك في نوايا الآخرين على نحو واسع في كل جوانب المجتمع. فالبحث في الأصالة يغير العالم. فالمجتمع الذي يتبع أفراده ندائهم الباطني, يقدمون مساهمة فعالة للإنسانية. فهم يلهمون الآخرين ويعطون معنى لحياتهم نفسها.

6- فوز الجميع:

نحن ندخل في عصر تم فيه, تحقيق توازن جديد بين المادة والروح. والعناصر المتكاملة في كوننا التي تتمثل بالعلم والروحانية, قد عادت إلى التوحد. إذ تظهر لنا علوم الفيزياء والأحياء والكيمياء، أن عالمنا مترابط بينياً على أعمق المستويات الممكنة. ويقوم العلم بالبرهنة على صحة ما كان قد قاله حكماء المشرق على مدى آلاف السنين: لا يوجد هناك "نحن". وليس هناك "هم". فالتعلق بالقيم الروحية ليس مجرد تجربة فردية فقط لكنها أيضا تفاعلا مع الآخر. والمجتمع ليس مجرد هيكل مادي في المنظمات، والطرق والضرائب والمباني. إنه أولاً وقبل كل شبكة من الناس، مترابطين روحياً في رحلة  الحياة.ويقوم هذا الوعي المتنامي بتغيير السياسة. والاقتصاد والعلم والفنون. فالاكتشافات العلمية والتطور الروحي يؤديان إلى نموذج فكري جديد. من الممكن أن يساعد على ترك الحروب والتنافس السلبي وراء ظهورنا. إذ أنه لا يمكن الربح من دون أي خسارة, فقط  سنربح عندما نربح جميعاً.

7- نحن أسرة واحدة:

كانت الأسر دائماً هي حجر الرحى للمجتمعات الإنسانية. لكنها تيغرت بدرجة كبيرة على مدى القرون. على الرغم من أن العائلات الكبيرة الممتدة لا تزال هي القاعدة العامة في الدول النامية. إلا أن معظمنا قد انسحب إلى وحدات نووية أصغر. العائلات ستصبح مختلفة عندما نصبح جميعاً بشكل تدريجي أناسا متعددي الأبعاد على نحو أكبر. نبحث عن ما يمكننا من الدخول في عضوية عوالم ثقافية ومعرفية جديدة, تمكننا من التعامل مع تعقيدات الحياة. ففكرة الإنسانية في جوهرها، تدور حول العلاقات والعائلات في أوسع معانيها الممكنة.

8- الوفرة:

نهاية الندرة, قد يكون ذلك هو أصعب شيء يمكن لعقولنا الانسانية أن تتصوره. نحن نعيش في عالم لا نهاية له، ومع ذلك نميل لأن ننظر إلى مستقبلنا ضمن سياق محددات الحاضر. فبالنسبة لنا، تعتبر نهاية النفط نهاية الطاقة. فقد ينفذ النفط في وقت ما، لكن الذرات التي يتكون منها النفط ستبقى حولنا. ففي الواقع دقيقتان من ضياء الشمس توفر ما يكفي من الطاقة للاستهلاك السنوي الحالي للعالم أجمع. فالطبيعة تؤكد لنا باستمرار الوفرة في الكون. والقضية تكمن في إشكالية الأولويات. فلو استطعنا التوقف عن استثمار الأموال  في الحروب، لكان لدينا أكثر مما يكفي لخلق مصادر طاقة مستدامة؟؟؟؟ فوفرة الطاقة تأتي مع مسؤولية استعمالها بعقلانية بأفضل الطرقأجل مصلحة الإنسانية.

9- لنصبح متحضرين:

لقد وجدت الانسانية منذ ما يقارب 50 ألف سنة، ولكن دعونا نواجه الحقيقة، إن الحضارة هدف لا يزال علينا الوصول إليه بعد. ونحن اليوم نعيش وسط إنجازات علمية وثقافية مدهشة. وفي المجتمع المتحضر، لا يقتل الناس بعضهم بعضاً لأسباب مادية وتعصبية. وبذلك المعنى، الحيوانات أكثر تحضرا من بني البشر. فهي تقتل من أجل الحصول على الغزاء والدفاع عن النفس. وبعض الثقافات الأصلية عاشت بطريقة تقدس الحياة. وهذه هي الحضارات الحقيقية الوحيدة التي عرفها الإنسان.

لقد قالها غاندي ذات مرة على نحو جميل وبطريقة ساخرة عندما سأله أحد الصحافيين: 
ما رأيك في الحضارة الغربية؟ 
أجاب قائلا: أعتقد أن ذلك سيكون فكرة رائعة ؟؟؟ 

مع كل ذلك التفاؤل من أجل أن يكون هناك نهاية للحروب التي  لا معنى لها. وعندما نكتشف القدرة على إبداع واقع بشروطنا الخاصة، سيكون من الممكن أن نتصور عالماً مسالماً بشكل حقيقي. 

الأمر كله يبدأ في عقولنا. عقلك أنت، وفي عقلنا نحن. وهذه هي الدعوة لكل الإنسانية من أجل أن نكون حضاريين.



2012-02-22

من روائع جبران خليل جبران







النصف



 لا تجالس أنصاف العشاق
 
..
ولا تصادق أنصاف الأصدقاء
..
 


لا تقرا لـ أنصاف الموهوبين
..

 ولا تعش نصف حياة
..

 لا تمت نصف موت
..

 ولا تختبر نصف حل
..

 لا تقف في منتصف الحقيقة
..

 ولا تحلم نصف حلم
..

 ولا تتعلق بنصف أمل
..
 

إذا صمتّ ، فـ اصمت حتى النهاية
 
..

 وإذا تكلمت ، فتكلّم حتى النهاية 
..
 لا تصمت كي تتكلم ولا تتكلم كي تصمت 
..
 إذا رضيت ..فعبّر عن رضاك لا تصطنع نصف رضا 
..
 وإذا رفضت

فعبّر عن رفضك ، 
لأن نصف الرفض قبول ..
 


النصف !!!!


هو حياة لم تعشها ، 
وهو كلمة لم تقلها ، 
وهو ابتسامة أجّلتها ،
 وهو حب لم تصل إليه ،
 وهو صداقة لم تعرفها ..
 

النصف !!!!

هو ما يجعلك غريباً عن أقرب الناس إليك ، 

وهو ما يجعل أقرب الناس إليك غرباء عنك 
..

النصف !!!!


هو أن تصل وأن لاتصل ، 

أن تعمل وأن لا تعمل ، 

أن تغيب وأن تحضر 
..
النصف !!!!


هو أنت ، 

عندما لا تكون أنت 

..

لأنك لم تعرف من أنت 
 ..

 

النصف !!!

هو أن لا تعرف من أنت ..
 

ومن تحب ليس نصفك الآخر , 
هو أنت في مكان آخر في الوقت نفسه
 


 

نصف شربة لن تروي ظمأك ، 

ونصف وجبة لن تشبع جوعك ، 

نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان ، 

ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة 


..

النصف 

هو لحظة عجزك 

وأنت لست بعاجز



 .. 

لأنك لست نصف  
إنسان!!

أنت إنسان 


وجدت كي تعيش الحياة 
.. 
وليس كي تعيش نصف حياة


النصف !!!!


هو أنت ، 
عندما لا تكون أنت 
..
لأنك لم تعرف من أنت
  ..
من تحب ليس نصفك الآخر ,
هو أنت في مكان آخر 
في الوقت نفسه 
؟؟؟؟؟؟؟

سلام الربضي

 

 



2012-02-18

نحبهم ؟؟؟؟؟؟؟Amarlos؟؟؟؟؟؟؟










البعض نحبهم 

 لكن لا نقترب منهم

 فهم في البعد أحلى وهم في البعد أرقى 

وهم في البعد أغلى
 


والبعض نحبهم 
  
ونسعى كي نقترب منهم ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم 

 ويؤلمنا الابتعاد عنهم ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.
 


والبعض نحبهم 

 ونتمنى أن نعيش حكاية جميله معهم  

ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم 

 ونختلق الأسباب كي نراهم 

 ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم
 


والبعض نحبهم

  لكن بيننا وبين أنفسنا فقط 

 فنصمت برغم الم الصمت فلا نجاهر بحبهم حتى لهم 

لان العوائق كثيرة والعواقب مخيفه 

ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى الأبواب بيننا وبينهم مغلقه...
 


والبعض نحبهم 
 فنملأ الأرض بحبهم 

ونحدث الدنيا عنهم ونثرثر بهم في كل الأوقات 

 ونحتاج إلى وجودهم ....كالماء والهواء 

 ونختنق في غيابهم أو في الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم 
  
لأننا لا نجد سواهم 

 وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
 

فالأيام تمضي والعمر ينقضي  

والزمن لا يقف ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق
 


والبعض نحبهم 
  
لأن مثلهم لا يستحق سوى الحب 

 ولا نملك أمامهم سوى أن نحب 
  
فنتعلم منهم أشياء جميله 
 ونرمم معهم أشياء كثيرة  

ونعيد طلاء الحياة من جديد 
 ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة
 


والبعض نحبهم
   
ولكننا لا نجد صدى لهذا الحب في قلوبهــم 

 فننهار و ننكسر و نتخبط في حكايات فاشلة 

 فلا نكرههم ولا ننساهم ولا نحب سواهم 

 ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة



 والبعض نحبهم 

 ويبقى فقط أن يحبوننا
  مثلما نحبهم

؟؟؟؟؟؟؟

SALAM AL RABADI


 

2012-01-07

إدارة الشؤون العالمية البيئية خرجت من طوق العولمة الكلاسيكي






سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية*
مركز الدراسات الخضراء \ دمشق

11\1\2012

http://theenvironment.maktoobblog.com/18659/

المقاربات العالمية للقضايا البيئية، بما تلقي من أبعاد وأضواء، على المؤسسات والاتفاقيات والمؤتمرات الدولية، تسعى إلى معالجة الضمير الأخضر للعالم، من أجل خلق نظرة شمولية، حول كيفية تعزيز وتعميق العملية السياسية والقانونية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو العالمي. فالعجلة الملحة للمسائل البيئية، واحتمالات التدمير الناجمة عن عدم تخفيف حدة تغير المناخ، يستلزم إقرار جهود بحث وتطوير على نطاق العالم بأسره.

كما أن الوقت لا يزال مبكراً جداً، للإعلان عن الموت المفاجىء للاتفاقيات المناخية. فالفشل في اتخاذ القرارات الضرورية، يعتبر ضربة قاصمة للعملية البيئية، وهذا يستلزم جهداً سياسياً خارجياً متضافراً، من جانب جميع المعنيين بإحراز تقدم _ بخاصة الدول الصناعية _ وهذا العمل سوف يوسع من قدرات تلك الدول، إلى أقصى مدى. ويفضي أيضاً، إلى ثقة تنبعث فيها حياة بيئية جديدة.
                                                                                                                                                            وإدارة وزعامة الشؤون العالمية البيئية، يصعب تحقيقها والحفاظ عليها، وفقاً للأطر الكلاسيكية التقليدية. فهي تواجه عوائق شائكة، بسبب هياكل دستورية، وأفضليات في أسلوب الحياة، مما يجعل الزعامة البيئية في مثل هذه القضايا، غير محتملة على الإطلاق على مدى السنوات العديدة القادمة. وقد يكون لدى الإدارات العالمية فرصة لإثبات أنها نضجت، وخرجت من طوق العولمة الكلاسيكي ، لتصبح قائداً لسياسات عالمية مستدامة، تكفل بقاء البشر على مدى قرون قادمة. إذ إن سياسة المناخ، تعادل سياسة الأمن، وسياسات السلم.

فالنقص في المياه والغذاء، وارتفاع مستوى مياه البحار، والتغير بشكل عام في أنماط المطر، سيؤدي إلى هجرات واسعة وإلى زيادة كبيرة، في أعمال الحروب عالية أو منخفضة الكثافة والحدة، في أنحاء كثيرة من العالم. وسيؤدي هذا إلى صراعات متجددة بشأن الموارد، ويسبب أضراراً تلحق بالدول. وانطلاقاً من ذلك، تعادل سياسة المناخ، السياسة الخارجية للدول. ومن ثم، فإن الأمر متروك للقيادات السياسية، لكي تثبت الحنكة السياسية. وذلك، بعدم التدخل في هذا النطاق السياسي الحيوي بشكل سلبي، من أجل أن يمضي العالم، قدماً على طريق التعاون الأممي.  

فقد يكون العالم بحاجة إلى زعامة رئيسية بيئية، كما هو الحال في الزعامة السياسية العالمية. ولكن، في شأن القضايا البيئية العالمية, قد يتعين تواجد عدة أطراف مختلفة ومتنوعة، ولكن يتطلب منها التعاون المثمر.وهذا، يتطلب التراجع خطوة إلى الوراء، فيما يختص بالبعد السياسي المحض، ليتسنى لإدارة عالمية مجتمعة تسلم ريادة القيادة، ومجلس الأمن بصلاحياته قد يكون مؤهل لهكذا دور، فيما إذا تحلى بشئ من الأخلاقية ؟

إذ تؤكد المناقشات المعاصرة حول البيئة, عدداً من المجالات الحيوية, التي لم يعد بالإمكان تجاهلها. ولا بد من البدء، برؤية كيف يجب على العلاقات الدولية، أن تحول السياسة بين الدول وداخلها، إلى عدم تجاهل دور البناء البيئي الثقافي في سلوك الدول. هذا لأجل، التقليل من التشديد المفرط،على القدرات العسكرية والتفوق الاقتصادي، والاستراتيجيات الأمنية، على حساب الجوانب الآخرى من الضمانات الإنسانية البيئية الإيكولوجية، كالملاءمة الأخلاقية للسياسات البيئية، التي تؤثر في الأمن العالمي .
فالمسألة البيئية تقدم زخماً للجهود السياسية والدبلوماسية التي تحاول أن تجد حلولاً مستنيرة للإشكاليات الإنسانية العالمية. والتنوع السياسي/ الاقتصادي/ الإيكولوجي/ في مختلف إنحاء العالم، سوف تسفر عنه بوضوح، عمليات إعادة تكوين مختلفة، وهي عمليات واعدة بإحداث تجديد إنساني، حتى تصبح الخبرة التنموية البيئية المستدامة، القائمة على مبدأ المشاركة المسؤولة، فوق كل الاعتبارات الأمنية والسياسية التقليدية.



2011-12-28

عصر عدم القطبية والمستحيل الاستراتيجي






                       سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية.



  هنالك الكثير من الإشكاليات، التي تتعلق بالنظام العالمي والتغيرات الحاصلة، والتي تتطلب محاولة استشراق مستقبل، وهوية هذا النظام، والفاعلين الأساسيين فيه، من زوايا مختلفة. وفي خضم هذا الواقع، يأتي مصطلح عصر عدم القطبية لُيعبر وفق  منظرية، عن عالم ينتقل من نظام القطب الواحد، إلى نظام تنعدم فيه القطبية، بمختلف أشكالها، أو تصبح بلا معنى: الأحادية أو الثنائية أو المتعددة الأقطاب. وذلك، بسبب عوامل نوعية كثيرة، ثقافية واقتصادية وسياسية وغيرها.


  وهذه العوامل أصبحت من سمات عصرنا الراهن، وستبقى لسنوات غير قليلة. بل إن بعضها، هو اليوم من أهم محددات كثير من الشؤون العالمية والاقليمية، وحتى المحلية، في حالة بعض الأزمات المستفزة، لمنظومة قيم النظام السائد حالياً. فدخول البشرية في عصر الشبكة المعلوماتية، التي تولد صلات مدنية ومهنية ومعرفية، عابرة للحدود السياسية، والقارية والجنسية. كذلك، وجود الشبكات العالمية التفاعلية، بين مئات الآلاف من مؤسسات المجتمع المدني، _ من جمعيات ونقابات _  والصعود المطرد، لنجم وصلاحيات بعض المنظمات، جعل من المستحيل استراتيجياً، الحديث عن نظام _ دولي أو عالمي _ يتحكم فيه قطب واحد، أو عدة أقطاب يتنازعون السلطة حول العالم.

  ويحاول الكثير من النخب، البحث عن سبل دعم موقع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا النظام، من أجل الحيلولة دون الفوضى، التي قد ترافق هذا النظام. في حين يستمر آخرون في القول، إن الولايات المتحدة يمكن أن تواصل ممارسة دور قطبي عالمي، وإن كان مرد تراجعها عن موقع القطب الواحد،  يعود إلى ظهور قوى جديدة على المسرح العالمي، أكثر مما يعود إلى ضعفها العسكري أو السياسي أو الاثنيـن معاً.


  ففي الوقت ،الذي كان النفوذ الأمريكي حقيقة واقعة، لكنه، لم يستمر أو يستقر لأكثر من 15 أو 20 عام. وبمقياس التاريخ، تعتبر هذه مجرد لحظة، ووفقاً للنظرية الواقعية التقليدية، يجب التنبأ بنهاية الآحادية القطبية وتفجير التعددية القطبية.  

والسؤال الصحيح الآن في نطاق البحث العلمي الأكاديمي وفقاً لبعض النخب الأخرى، ليس إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى عالمياً ، بل متى؟؟؟؟؟

  تبقى كثيرة هي التساؤلات الجوهرية، التي تشغل تفكير النخب على امتداد العالم، في مجالات السياسية والاقتصاد والبيئة، تسبر غور عوالم جديدة، تحمل في كل منها متعة إضافية، من متع استقراء مستقبل، الوقائع العالمية الحقيقية.



2011-12-20

سلطة وكالات التصنيف العالمية





سلام الربضي \ باحث أردني في العلاقات الدولية
صحيفة المدى  \ بغداد
17-12-2011 


إن النظام المالي هو قسم من أقسام الاقتصاد العالمي. وهو الذي تعرّض إلى أعظم مدى ممكن من التدويل. ويعتبر هذا الميدان من أكثر ميادين الخلاف نتيجة هذا التحول الكبير من جهة، وبروز تيارات فكرية ترى أنه قد تم الانتقال من النظام العالمي الذي تقوده الحكومات إلى النظام العالمي الذي تقوده الأسواق.  

فمن هم سادة الأسواق المالية :

إنهم مديرو الصناديق المختلفة، المستثمرون، أفراداً ومؤسسات، الشركات، المؤسسات المالية المحلية والعالمية، الحكومات التي تلعب دور المقرض وأحياناً المنقذ، المصارف، صناديق التقاعد، صناديق التعاضد، مؤسسات الإيداع الجماعي، شركات التامين، شركات الإقلاع السريع، خبراء المضاربة، ومن هؤلاء أيضاً وكالات تقييم الاستثمارات.

ففي مدينة نيويورك وفي الشارع رقم 99 تقيم إحدى هذه الوكالات وتدعى"Moodys Investor Service"وهي تعتبر من أكبر المؤسسات العملاقة تأثيراً في أسواق المال، ويعمل لديها وبرواتب مغرية 300 محلل، وعلى أعلى بوابة الوكالة هناك لافتة تقول :

" القرض هو عصب الحياة بالنسبة إلى نظام التجارة الحر، فمشاركته في زيادة ثروة الأمم فاقت مشاركة مجمل مناجم الذهب في العالم كله بأكثر من ألف مرة ".

وفي تلك الوكالة لا يجوز للزائر مهما كانت منزلته، الدخول إلى مكاتب العاملين، حيث المقابلات والمفاوضات تتم داخل صالات الاجتماعات الفخمة . وتقوم هذه الوكالة بتقييم الأمم وتصنيفها وفقاً للملائمات المالية في جميع دول العالم دون استثناء. وتكمن الخطورة في هذا التقييم من جانب استخدامه من قبل المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار والمصارف، فتجنباً للمخاطر ستطالب تلك المؤسسات بفائدة ذات مستوى أعلى على سندات الدين الحكومي في حال كان تصنيف الوكالة سيئ. والشركات التجارية العملاقة تأخذ بعين الاعتبار هذا التقييم عند الاستثمار في أية دولة.

وفي حال وجهت إحدى الدول دعوة للوكالة لزيارتها للاطلاع على الوضع المالي فإن الوكالة تشترط أن يسافر اثنان من عامليها فقط منعاً للرشوة. كما أن الوكالة تجبر موظفيها الماليين على تقديم كشوف شهرية باستثماراتهم الخاصة منعاً من استغلال المحللين للمعلومات التي بحوزتهم والتي لم تنشر بعد.

وهذه الوكالات لا تعطي أهمية إلى أية ضغوطات حكومية، إنها تراعي فقط مصلحة المستثمرين، ولا شأن لها بالسياسة. 

ولكن هل يمكن فصل النتائج المعلنة لتلك الوكالات عن أي طابع سياسي؟ 

فالشركات تستطيع من خلال الضغط على الحكومات والتأثير في سياستها التوقف عن شراء سندات الحكومة أو الاستثمار في أسواق تلك الدول جراء تقييم تلك الوكلات. ناهيك عن دور هذه الوكلات عبر الوطنية المؤثر جداً في قطاع تصنيف وتحليل الدول والشركات على الصعيد المالي والاقتصادي.

ومن هذه الوكالات مثلاً شركة FutureBrand الرائدة في مجال التخطيط الاستراتيجي لتطوير الأسماء التجارية، ومنها تصنيف الدول على اعتبارها علامة تجارية وهذه الشركة هي المؤسسة المتخصصة عالمياً في مجال الاستشارات للعلامات التجارية، وتمتلك فروعاً  في أكثر من 20 مدينة في مختلف أنحاء العالم، ووسعت نشاطها ليشمل التقارير المتخصصة في تقييم القطاع العقاري في العالم. وهذه الشركة لها تأثير سياسي واقتصادي نتيجة الدراسات والتضنيفات التي تصدر عنها وتعتبر بمثابة مؤشر لوضع تلك الدول.

فهي تصنف الدول على أساس الوجهة الأولى للسفر وتصنفها أيضاً على اعتبارها علامة تجارية. وهذه التصنيفات تعتبر بمثابة مؤشر لوضع الدول الاقتصادي وآفاقه التسويقية، كذلك يوجد وكالات تصنف الشركات عبر الوطنية نفسها إذ تصنف هذه الوكلات الشركات على كافة المستويات مما ينتج تأثيراً على واقع الشركة في مختلف المجالات. ومن أهم هذه الشركات مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز. وهنالك الكثير من تلك الوكالات والتي تقوم بعمليات تقييم وتصنيف لقدرة الكثير من القطاعات كتصنيف الجامعات أو المصارف ....الخ.

فما هي تلك السلطة الجديدة سلطة الوكالات العالمية لتقييم الاستثمار والشركات ؟ ومن أين تستمد تلك المؤسسات سلطاتها؟ وهل بالإمكان اعتبار تلك المؤسسات أداةً تسهّل تحرك الشركات عبر الوطنية؟ وما هي طبيعتها هل هي مؤسسات عامة أم خاصة؟. وما هي طبيعة العلاقة بين سياسات تلك المؤسسات والسياسات العامة ؟ وهل هناك مخاطر سياسية لمثل هذه السياسات؟

من الأهمية النظر إلى تلك الوكالات من زاويتين: 

الأولى : تأثير نشاط  تلك الوكالات والمؤسسات على السياسات العامة.

الثانية : من زاوية التركيز على هذه المؤسسات كأدوات تقييم ومراقبة.

إن لهذه المؤسسات من خلال تقييمها تأثيراً على القروض والفوائد، كما يمكن لها أن تؤثر في الانتخابات الحكومية، ففي كندا وعندما انخفضت قيمة الدولار الكندي عام1995حاول رئيس الوزارء الكندي انذاك Jean Chretion   التصدي لهروب رؤوس الأموال من خلال موازنة جديدة تضمنت تخفيضاً في الإنفاق، وقبل أن تتم مناقشة تلك الموازنة في البرلمان أعلنت مؤسسة Moodys أن قدر التخفيض في الموازنة غير كافٍ وأن المؤسسة تدرس احتمال خفض تصنيفها للسندات الكندية، مما دفع رئيس المعارضة الكندية إلى اتهام رئيس الوزراء بانتهاج سياسة مالية فاشلة أعتماداً على تقرير الوكالة.

والسويد من تلك الدول التي عانت في هذا المضمار، ولقد حاولت الحكومة السويدية مواجهة هذه المشكلة، وعملت على تخفيض الضرائب على الدخول المرتفعة، على الرغم من خروج الكثير من المصانع ورؤوس الأموال للخارج مما تسبب بنقص إيرادات الدولة وارتفاع العجز وتخفيض التقديمات الاجتماعية، وقد اقترح رئيس الوزراء السويدي السابق جوران برسونGaoran Perrson اثناء الحملات الانتخابية آنذاك زيادة ما يحصل عليه العاطلون عن العمل والمرضى كما كان في السابق. وبعد فترة وجيزة من هذا الاقتراح أعلنت وكالة Moodys في تقرير عالمي يؤكد أن برامج الإصلاح المالي السويدي لا تزال غير كافية، ونتيجة لهذا التقرير انخفضت أسعار السندات السويدية آنذاك 30 نقطة والاسهم 100 نقطة، وأخذ سعر الكرونة السويدي بالانخفاض.

إن أفضل توصيف لهذا الواقع قد يكون بما ورد في صحيفة "New york time" في أحدى الأيام من تعليق بقولها "the man from Moodys rules the world" رجل موديز يدير العالم.

لقد باتت حرية حركة الرساميل كاملة وبصورة حاسمة بالنسبة للتقنيات وأكثر اتساعاً بالنسبة للسلع والخدمات، إنها ظاهرة ذات قدرة غير محددة . وعلى الرغم من انفصال الاقتصاد الإنتاجي عن الأسواق المالية وحدوث بعض الانهيارات _ ومنها ما حدث لبريطانيا في بداية التسعينات على يد المضارب المالي جورج سورس الذي جعل الجنيه البريطاني يفقد12% من قيمته خلال يومين فقط _ فقد أصبحت الدول تراقب المشهد وأصبح اللاعبون الكبار يملكون زمام المبادرة، وهم قادرون على جعل المصارف المركزية تتحول إلى مراقِبة للمشهد تحت طائلة فقدان كتلتها النقدية إذ إننا أمام تيار بعمق التيارات البحرية وزخمها.

وبفعل حرية انتقال الرساميل أصبحنا أمام حالة ميكانيكية ذات سيولة مذهلة حيث لم يعد هناك مَن يعتقد فعلاً بإمكانية اختراع نظام قادر على الثبات عند المضاربات سواء كانت مضاربات على العملات أو الأسهم، أو السلع.

كما أن حدوث الازمة المالية العالمية 2008 تؤكد طرح إشكالية مدى مصداقيه التصنيفات التي تطلقها هذه الوكالات ومدى انعكاسها على المصالح العامة ؟ فبعض التساؤلات مطروحة فيما يتعلق ببعض الوكالات والمؤسسات الدولية التي تحدّد جدارة الإقراض وتعمل على تنظيم الأسواق المالية بما فيها عمل البورصات المالية.

ومن الواضح أن ممارسات تحديد المعايير هي جزء جوهري من نظام السوق الحر وهي تقرر مصير الفاعلين الاقتصاديين بطريقة تمنح سلطة سياسية فعلية. وعلى الرغم من أهمية العمليات التي تقوم بها تلك المؤسسات والوكالات والتي تعتبر أهم جانب من جوانب العولمة والتدويل.

ولكن ألا يحق التساؤل عن ماهيّة هذه الوكالات على وجه الدقة:

هل هي منظمات تدّعي لنفسها وتمارس سلطة عامة حكومية، في حين أنها ليست خاصة بالكامل وليست عامة بالكامل؟ 

هل هي جزء من التغيير في النظام العالمي؟ 

هل هي أداة أو جزء من منظومة التحكّم الناشئة أم العكس؟ 

وهل يحق لنا الاعتقاد هنا بأنه يجب إعارة هذه المؤسسات والوكالات ـ أو هذه الحالة ـ الانتباه الأكبر من قبل الاقتصاديين والباحثين؟

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com