2023-02-18

الصبر الاستراتيجي الإيراني: إسرائيل والحروب الناعمة


 

د. سلام الربضي

للأسف، من خلال تتبع نسق استراتيجيات كثير من الدول القائم على الاهتمام المبالغ فيه بقضايا حقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية في إيران (كقضية وفاة الفتاة الإيرانية مهسا أميني)، لم يعد بالإمكان تجاهل وأغفال مدى الاستغلال السياسي والأمني والثقافي الحاصل. وهذا النسق تم اعتماده سابقاً في سوريا مما أدى الى دخولها في مستنقع الحرب منذ العام 2011. وبالتالي وانطلاقاً من تواجد إيران في ذات الاتجاه السياسي تم اتباع ذات النسق، فالمسألة مرتبطة بالدرجة الأولى بمواجهة قوة إيران المتصاعدة.

فمن حيث المبدأ هنالك استراتيجية باتت واضحة ومكشوفه وهي ترتكز على خلفيات ثقافية هدفها الأساس تفتيت المجتمعات من الداخل(الحروب الناعمة). أذ إن كثير من الدول(إسرائيل تحديداً) لا يمكنهما التسليم بتاتاً بواقع وجود إيران كقوة إقليمية كبرى. فعلى الرغم من كل سياسات العقوبات المتبعة لعزل وتهميش إيران خلال 45 عاماً المنصرمة، استطاعت إيران بناء قوتها الذاتية وترسيخ نفوذها الإقليمي.

وبالتالي، لم يعد أمام الدول تلك الدول المعادية لإيران سوى الاتجاه نحو استغلال بعض القضايا الجدلية داخل المجتمع الإيراني المرتبطة بحقوق الإنسان والمرأة والديمقراطية، من أجل زعزعة استقرارها وأضعافها. ووفقاً  لذلك، توجهت تلك الدول نحو خيار الحرب الناعمة وذلك عن طريق:

  1. التغلغل الثقافي داخل المجتمع الإيراني لتمزيق بنيته السياسية.
  2. دعم الحركات الإرهابية، بما في ذلك محاولة إعادة إنتاج داعش جديدة. 

وفي هذا السياق هنالك كثير من الأدلة التي تؤكد تلك التدخلات الخارجية الهادفة إلى إغراق إيران بنزاعات وحروب داخلية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

·         ضبط  شحنات أسلحة قادمة من الخارج ترافقت مع  أعمال الشغب الداخلية.

·         تفكيك خلايا إرهابية كانت تخطط لاغتيال شخصيات من أصول عربية وإجراء عمليات إرهابية في الأماكن الدينية من أجل إشعال حرب أهلية.

·         القبض على مجموعات إرهابية مرتبطة باستخبارات خارجية تعمل على تهريب الأسلحة.

 

وانطلاقاً من تلك الحقائق، يبدو أن الهدف الرئيس هو تدمير البنية المجتمعية وتضخيم الاستقطاب السياسي وتقويض الاستقرار الأمني؛ بحيث تُصبح إيران أكثر هشاشةً وقابلية للتقسيم. فعملياً الجمهورية الإيرانية تواجه حرب هجينة، غايتها السياسية قائم على مواجهة النفوذ الايراني الذي يرتكز على:

-         التمسك بالبرنامج النووي.

-         دعم حركات المقاومة في مواجهتها للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

-         التواجد في سوريا ومساعدة الجيش السوري في حربه ضد الحركات الإرهابية.

-         مساندة الحوثيين في اليمن بشكل دائم.

-         ترسيخ التغلغل في العراق على كافة الأصعدة.

-         التقارب الاستراتيجي مع كل من روسيا والصين.

وهنا يجب الاعتراف بإن التجاذبات الإيرانية الداخلية، هي بمثابة ورقة رابحة حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل استغلالها لتحريض الشعب الإيراني على نظام الحكم والتصادم معه. وهذا الوقع أو التحدي الجديد تطلب من الحكومة الإيرانية اعتماد رؤية مختلفة على مستوى كيفية التعامل مع هكذا مستجدات. حيث اتبعت الحكومة الإيرانيه ومؤسساتها الأمنية سياسة ضبط النفس وعدم اتخاذ أية خطوة استفزازية قد ؤدي إلى التصادم، بل على العكس من ذلك تم العمل على:

1-         امتصاص غضب الشعب والسماح بالتظاهر .

2-         مراقبة الوضع الأمني عن كثب والسيطرة على الخلايا الإرهابية.

3-         الكشف للمجتمع الإيراني سياسات التجييش والتحريض الإعلامي القذرة.

4-         أثبات ارتباط كثير من الحركات المعارضة بأجندة الدول الأجنبية .

5-         الربط بين الأحداث الداخلية والنسق القائم على تطبيق النموذج السوري في إيران.

وفي هذا الإطار، وبغض النظر عن مدى قدرة الحكومة الإيرانية على مواجهة هذه الحروب الناعمة، فإن هنالك تحديات سياسية وثقافية وأمنية داخلية في غاية الخطورة لم يعد بالإمكان تجاهلها، وهي تتطلب إعادة النظر بكثير من السياسات التي كانت يُعتقد أنها باتت من البديهات، ومنها:

·         لم يعد من الممكن اتباع السياسة التي تقوم على تحميل الحكومات الإيرانية المسؤولية وتحييد المرشد الأعلى للثورة (أو مؤسسة ولاية الفقية) عن أي مسؤولية.

·         وجود تغيرات جذرية مرتبطة بالتهديدات الأمنية، التي لم تعد تقتصر على الخطر الإسرائيلي، وإنما امتدت لتشمل الحركات الإرهابية.

·         زيادة حدة التعقيدات المرتبطة بالخطط الخارجية الراغبة في تقويض دعائم الدولة الإيرانية.

·    الأزمات الداخلية تبدو الأكثر خطراً، وربما تؤدي إلى تقديم تنازلات استراتيجية على مستوى الملف النووي والقضية الفلسطينية والعلاقة مع سوريا وحركات المقاومة.

في محصلة القول ، أن الاهتمام المبالغ به في قضايا حقوق الإنسان يأتي في سياق الضغوط التي تتعرض لها إيران منذُ عقود، لتحقيق أهداف جيوسياسية. ولكن وفقاً لكيفية مواجهة إيران لما سبق وقد تعرضت له من تحديات يبدو أنها قادرة على تجاوز الصعوبات الحالية، إذ أن ركائز الدولة ما زالت متينة على كافة المستويات.

كما أنه يجب عدم الاستخفاف بقدرة إيران على إعادة تقييم علاقاتها الخارجية انطلاقاً من معادلة أن أمن إيران مرتبط بأمن المنطقة. وهنالك لدى إيران كثير من الخيارات التي تعزز تلك المعادلة. إذ ثمة هنالك استحقاقات متعددة الأبعاد مرتبطة بالواقع الإيراني سواء على صعيد البرنامج النووي أو زيادة حدة التصادم مع إسرائيل وأمن الطاقة. فمثلاً، لم يعد بالإمكان التعويل الدائم على استمرار ضبط النفس الإيراني في اليمن، وما سوف ينتج عن ذلك من تداعيات استراتيجية إقليمية وعالمية، أقله على صعيد توازنات أمن الطاقة العالمي.

ناهيك عن أنه في حال نفاذ الصبر الإيراني الاستراتيجي ليس من المستبعد على الإطلاق، استهداف إيران بشكل مباشر للمصالح الإسرائيلية، وربما في مرحلة ما قد تكون المواجهة مباشرة داخل فلسطين المحتلة نفسها. حيث أن إيران تعي تماماً أن جميع محاولات زعزعة استقرارها لا يمكن فصلها على الإطلاق عن ردود أفعال إسرائيل، التي تواجه خطراً وجودياً بعد خسارتها جميع حروبها مع محور المقاومة المدعوم بشكل كامل وغير محدود من قبل الجمهورية الإيرانية.


2023-02-16

IV Sesión Sensibilización y prevención: VIOLENCIA SEXUAL EN LA JUVENTUD

 



IV Sesión Sensibilización y prevención: VIOLENCIA SEXUAL EN LA JUVENTUD. 

La Secretaría General para la Igualdad de la Xunta de Galicia y las Oficinas de Igualdad de Género de las tres universidades gallegas.

, de14 noviembre en la USC Santiago de Compostela


2023-02-08

The European Future and the Problematic of Immigration and Demography

 


Paper: The European Future and the Problematic of Immigration and Demography. 6th Annual Political Economy Conference. University of Trás-os-Montes and Alto Douro (UTAD), Portuguese Association for Political Economy (Ecpol), 26- 28th January 2023, Vila Real \ Portugal.

Abstract

The paper focuses on the problematic of the demography and immigration, that have been intertwined with crises linked to issues of scientific knowledge, economic interests, political conflicts. Which can be considered one of the most complex challenges facing EuropeAccordingly, in this paper we will discuss the dialectics related to:   

-    Whether the European economic model is sustainable politically and demographically?

-          How European political and bureaucratic elites face the deep political and cultural divisions associated with these challenges, that will eventually decide the future of Europe?

Research methodology is based on the fact that overcoming the intellectual inertia and adopting a multidimensional demographic methodology. Therefore, the methodology is based on re-reading those problematic from the cultural, political perspectives, and the resulting fateful and strategic implications.

Thesis paper indicates that the reality of Europe and its future clearly needs to rethink many assumptions about how best to defend it. A first step in this path is for European leaders to put more attention to everything that is cultural and political versus everything that is purely economic

Accordingly, the European minds need to step outside their "comfort zone", and prepare new mental maps in order to understand the reality and future of Europe. This is at least what can be inferred from the recent challenges posed by the migration crisis in 2015, as well as the various crises related to the war between Russia and Ukraine in 2022.

2023-02-03

Cristiano Ronaldo, Football And Sustainable Governance

 


Dr. Salam Al Rabadi

       Our contemporary reality has surpassed the classic standards that characterize political, economic and cultural frameworks, as a result of the highly complex nature of global dilemmas, for which solutions can no longer be found through traditional sustainable governance concepts and mechanisms. Therefore, based on this reality, the following problematic can be raised: Is it possible to create a new cultural pattern at the level of sustainable governance that helps create pressure and influence that is capable of facing contemporary global dilemmas?

 

           It seems clear that global issues in their human, political and economic dimensions need a new cultural pattern, which must be based on the following rules:

-          Changing the way we understand the power and sovereignty of the state.

-          Work to find a tangible political influence.

-          Creating real and direct economic pressure.

-          Finding effective authority for the actors individuals.

       

This new pattern, which is based on the centrality of the individual,is not just a pressure tool that replaces traditional forms of political expression only. should be also a motivating tool that helps to realize that moral commitment is a very urgent necessity, as the moral image and reputation has become one of the most important fixed assets and the most sensitive of human and social capital. Consequently, this requires the political and economic forces to re-evaluate their policies in line with sustainable, more humane and transparent governance (locally and globally).

 

       To illustrate the extent of the ability of individuals to bring about a kind of change that can be benefited from at the level of sustainable governance, reference can be made to the global influence of the Portuguese player Cristiano Ronaldo, which is considered a model that confirms the ability of influential individuals to put many forces in a position of accountability and responsibility. There are many examples that confirm this, including:

 

1.       At the 2020 European Football Championship, Ronaldo, in a press conference, removed the Coca-Cola bottle(the official sponsor of the tournament) in front of him to encourage people to drink water to maintain health. This led to a decrease in the value of the company's shares and its exposure to losses amounting to about $4 billion.

2.       The shares of Manchester United suffered financial losses as a result of the strongly critical statements of the club’s management by Cristiano Ronaldo (in November 2022), not to mention the shaking of the club’s image and reputation in front of the fans and sponsoring institutions. This led to the club's owners announcing that the idea of ​​selling the club is now among their priorities.

3.       The value of Manchester United shares on the stock exchange increased by approximately 212 million pounds sterling, as soon as the contract with Cristiano Ronaldo was announced in August 2021.

4.       The island of Madeira, the birthplace of Cristiano Ronaldo, was chosen as the “Best Island in Europe” between 2013 - 2021 (excluding 2015), in addition to the “The best island destination for tourism in the world” between 2015 - 2021. This is due to the positive impact of the player’s fame Portuguese on tourism. As it turns out that the time period in which Madeira received these awards coincides with a significant increase in the number of followers of CR7 on social media.

5.       The personal accounts of Cristiano Ronaldo are the most influential and followed on social networking sites from the accounts of governments, political leaders, or the accounts of companies and private organizations. For example, by the end of November 2022, the number of Cristiano Ronaldo followers has exceeded half a billion people on the Instagram platform only.

         

Based on this, and according to a well-defined strategy, countries, the United Nations and all institutions and organizations concerned with sustainable governance can cooperate with Ronaldo (and all other influential individuals), by exploiting their influence and influence on social networks in order to reach more sustainable governance. Including achieving the 2030 Sustainable Development Goals (SDGs), which include achieving peace and justice, building strong institutions, combating climate change, eliminating poverty, reducing inequalities,..etc.

           

             In this context, it seems that what the forces of corruption and monopoly fear most now is confronting that array of new standards that go beyond the monotony and ineffectiveness of traditional political standards. So, if the political forces are unable (or intentionally helpless) in confronting the influence of those forces, individuals (as consumers, investors, and citizens) can do so in a practical and more positive manner compared to what the political authorities can do or perhaps unwilling to do.

 

       Since social networks have become one of the most important features of the current era in terms of cross-border influence and pressure, this confirms the importance of benefiting from the role of influential individuals at the level of the possibility of achieving sustainable governance at all levels. Where, the influence of these individuals will inevitably be an important part of the global cultural, political and economic landscape in the future.

 

        Consequently, within the framework of the radical shifts taking place at the level of political standards and methods (primarily the dominance of the ideology of media and fame), it is not enough to use traditional sources to obtain influence. There are the soft sources (so to speak); which has a great ability to direct. Here, football is perhaps one of the areas most capable of making an impact on the global level.

 

           In light of the foregoing, and based on the highly complex cultural heritage that football bears in terms of the wide interdependence between football and normative political and cultural issues, not to mention the high frequency of geopolitical challenges between countries. Hence here, perhaps many question marks should be raised about whether there is still what can be called “pure sport” away from any ideological hegemony, including the attempt to promote a cultural and political agenda and even an attempt to impose it on all societies. This is, in fact, what can be easily deduced by tracking all the cultural and political problematic that accompanied Qatar's hosting of the World Cup in November 2022.

 

        In sum, the geopolitical competition around football will continue to exist for many considerations closely related to the structure of the international system at the present moment, and the attempt of European countries, and the West in general, to prove their position political and cultural, also their economic capabilities.

 

       Therefore, in the midst of the demographic, economic and cultural uncertainties that surround many features of global politics, which will certainly not only stop at the political frontiers, but will inevitably reach the world of sports, specifically in football. Here, based on these developments, we must raise the following problematic:

 

-          What is the possibility of sustainable governance at the global sports level and neutralizing it from political influences?

 

-          To what extent can influential individuals assume moral responsibility and adopt sustainable governance ideas, instead of merging into a global investment and marketing pattern whose only purpose is to achieve financial profits and spread a culture of objectification and consumption?


2022-12-20

Senior Innovation Lab: Desarrollando Nuevas Soluciones A Los Retos Y Oportunidades De Una Sociedad Que Envejece

 


Senior Innovation Lab

"Desarrollando Nuevas Soluciones A Los Retos Y Oportunidades De Una Sociedad Que Envejece". 

Centro de Estudios Avanzados (CEA), Universidad de Santiago de Compostela (USC), Octubre a Diciembre de 2022,España. 

2022-12-17

كريستيانو رونالدو وكرة القدم والحوكمة المستدامة

 


د.سلام الربضي \ مؤلف وباحث في العلاقات الدولية

 لقد تخطّى واقعنا المعاصر المعايير الكلاسيكية التي تتّسم بها أطر العمل السياسي والاقتصادي والثقافي، وذلك نتيجة طبيعة المعضلات العالمية البالغة التعقيد، والتي لم يعد ممكناً إيجاد الحلول لها من خلال مفاهيم وآليات الحوكمة المستدامة التقليدية. وبناء على هذا الواقع يمكن طرح الإشكالية التالية: هل يمكن على صعيد الحوكمة المستدامة إيجاد نسق ثقافي جديد يساعد على خلق آليات ضغط وتأثير تكون قارة على المساعدة في مواجهة التحديات العالمية المعاصرة ؟

من الواضح أن القضايا العالمية بأبعادها الإنسانية والسياسية والاقتصادية باتت بحاجة لوجود نسق ثقافي جديد، الذي يجب أن يرتكز على القواعد التالية:

1-      تغيير طريقة فهم سلطة وسيادة الدولة.

2-      العمل على إيجاد تأثير سياسي ملموس.

3-      خلق ضغط اقتصادي حقيقي ومباشر.

4-      إيجاد سلطة فعلية للأفراد الفاعلين.


وعليه، هذا النسق الجديد الذي يرتكز على محورية الفرد، يجب أن  يكون أداة تحفيز تساعد على أدراك أن الالتزام الأخلاقي ضرورة ملحة للغاية، حيث أصبحت الصورة والسمعة الأخلاقية أحد أهم الأصول الثابته وأكثرها حساسية على مستوى رأس المال البشري والاجتماعي. وبالتالي هذا يستوجب من القوى السياسية والاقتصادية إعادة تقيّم سياساتها بما يتلائم مع الحوكمة المستدامة الأكثر إنسانية. ولتوضيح مدى قدرة الأفراد على إحداث نوع من التغيير الذي يمكن الاستفاده منه على مستوى الحوكمة المستدامة، يمكن الإشارة إلى التأثير العالمي للاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، والذي يُعتبر نموذج يؤكد على إمكانية الأفراد المؤثرين وضع كثير من القوى في موضع المساءلة والمحاسبة. وهنالك الكثير من الأمثلة التي تؤكد ذلك، ومنها:


1-      في بطولة أوروبا لكرة القدم عام 2020 ، أزال رونالدو في مؤتمر صحافي مشروب كوكا كولا (الراعي الرسمي للبطولة) من أمامه للتشجيع على شرب الماء للحفاظ على الصحة. مما أدى إلى انخفاض قيمة أسهم الشركة وتعرضها لخسائر بلغت نحو 4 مليارات دولار.

2-      تعرضت أسهم نادي مانشستر يونايتد في البورصة إلى خسائر مالية نتيجة التصريحات الناقدة بشدة لأدارة النادي من قبل كريستيانو رونالدو في تشرين الثاني 2022، ناهيك عن اهتزاز صورة وسمعة النادي مما أدى إلى تصريح مالكين النادي عن وضع فكرة بيع النادي ضمن أولوياتهم.

3-      ارتفاع قيمة أسهم نادي مانشستر يونايتد في البورصة بما يقارب 212 مليون جنية استرليني بمجرد الأعلان عن التعاقد مع كريستيانو رونالدو في آب 2021

4-      لقد اختيرت جزيرة ماديرا مسقط رأس كريستانو رونالد باعتبارها "أفضل جزيرة في أوروبا" بين عامي 2013 _2021 (باستثناء عام 2015) ، بالإضافة إلى "أفضل جزيرة كوجهة سياحية في العالم" في الفترة 2015 _2021. وذلك نتيجة التأثير الإيجابي لشهرة الاعب البرتغالي على السياحة. حيث ويتضح أن الفترة الزمنية التي حصلت فيها ماديرا على هذه الجوائز تتزامن مع زيادة كبيرة في عدد متابعي CR7 على شبكات سائل التواصل الاجتماعي.

5-      الحسابات الشخصية لكرستاينو رونالدو هي أكثر الحسابات تأثيراً ومتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي من حسابات المؤسسات والحكومات أو القيادات السياسية أو حسابات الشركات والمنظمات الخاصة. فمثلاً، مع نهاية تشرين الثاني من العام 2022، تخطى عدد متابعي كريستيانو رونالدو عن نصف مليار نسمة على منصة الانستغرام فقط.


انطلاقاً من ذلك، ووفقاً لإستراتيجية واضحة المعالم، يمكن أن تتعاون الدول والأمم المتحدة وكافة المؤسسات والمنظمات المعنية بالحوكمة المستدامة مع كريستيانو رونالدو، وجميع الأفراد الأخرين المؤثرين، وذلك عن طريق استغلال تاثيرهم ونفوذهم على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل الوصول إلى المزيد من الحوكمة المستدامة الأكثر فعالية. بما في ذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 (SDGs) التي تشمل تحقيق السلام والعدل وبناء المؤسسات القوية، مكافحة التغير المناخي والقضاء على الفقر، الحد من أوجه عدم المساواة،...الخ.


وفي هذا السياق، يبدو أن أكثر ما تخشاه قوى الفساد والاحتكار حالياً هو مواجهة ذلك النسق من المعايير الجديدة التي تتجاوز رتابة وعدم فعالية المعايير السياسية التقليدية. فإذا كانت القوى السياسية غير قادرة أو عاجزة بقصد في مواجهة نفوذ تلك القوى، يمكن للأفراد، كمستهلكين وكمستثمرين وكمواطنين، فعل ذلك وعلى نحو عملي وأكثر إيجابية، مقارنة بما تستطيع السلطات السياسية فعله أو ربما عدم رغبتها في فعله. ولأن شبكات التواصل الاجتماعي باتت تشكل إحد أهم مميزات العصر الحالي على صعيد التأثير والضغط العابر للحدود، فهذا يؤكد على أهمية الاستفاده من دور الأفراد المؤثرين على مستوى إمكانية تحقيق الحوكمة المستدامة بكافة تجلياتها. إذ أن تأثير هؤلاء الأفراد سيكون حتماً في المستقبل جزءاً مهماً من المشهد الثقافي والسياسي والاقتصادي العالمي.


وبالتالي، وفي إطار التحولات الجذرية الحاصلة على مستوى  المعايير وأكثر الأساليب السياسية تأثيراً، وفي مقدمتها سيطرة أيدلوجية الأعلام والشهرة، يجب عدم الاكتفاء باستخدام المصادر التقليدية للحصول على النفوذ والتأثير. فهنالك المصادر الناعمة -إذا جاز التعبير- التي بات لها قدرة كبيرة على التوجيه والتأثير. وربما تكون هنا كرة القدم من أكثر المجالات الناعمة قدرة على صناعة التأثير على المستوى العالمي.


على نور ما تقدم، وانطلاقاً مما تحمله كرة القدم من إرث ثقافي شديد التعقيد على صعيد اتساع الترابط بين كرة القدم والقضايا السياسية والثقافية المعيارية وارتفاع وتيرة وحدة التحديات الجيوسياسية بين الدول، لا بد من طرح كثير من علامات الاستفهام حول إن كان هنالك ما يمكن تسميته ”الرياضة البحتة” البعيدة عن أي هيمنة أيدولوجية، بما في ذلك محاولة ترويج أجندة ثقافية وسياسية بل ومحاولة فرضها على كافة المجتمعات. وهذا فعلاً ما يمكن استنتاجه بكل سهولة من خلال تتبع جنيع  الإشكاليات الثقافية والسياسية التي رافقت استضافة قطر لكأس العالم في تشرين الثاني| نوفمبر 2022 .


الخلاصة أن التنافس الجيوسياسي القائم حول كرة القدم سيظل قائماً لاعتبارات كثيرة وثيقة الصلة ببنية النظام العالمي الراهن، ومحاولة الغرب عموماً إثبات مكانته. وبالتالي، وفي خضم صيرورة الشكوك الديمغرافية والاقتصادية والثقافية التي باتت تحيط بكثير من معالم النظام العالمي التي لن تقف عند التخوم السياسية وحسب، بل ستصل حتماً إلى عالم الرياضة، وعلى وجه التحديد في كرة القدم. وهنا لا بد من التساؤل:

  ما مدى إمكانية حصول حوكمة مستدامة على الصعيد الرياضي العالمي وتحييده عن التاثيرات السياسية؟

إلى إي مدى يمكن أن يتحمل الأفراد المؤثرون المسؤولية الأخلاقية ويتبنوا أفكار الحوكمة المستدامة، بدلاً من الاندماج في منظومة استثمارية وتسويقية عالمية لا غاية لها سوى تحقيق الأرباح المالية ونشر ثقافة الاستهلاك وتشيء الأشياء؟




2022-11-28

IV Xuntanza do Club de Masculinidades Disidentes: Os Desacougos da Masculinidade


 

     :IV Xuntanza do Club de Masculinidades Disidentes Os Desacougos da Masculinidade

  

Da Facultade de Ciencias da Comunicación\ Universidad Santiag de Compostela. Spain, 14 de novembro de 2022.

For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com