2013-03-18

أدق الحسابات السياسية عاجزة عن التواؤم الكامل







سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية

صحيفة العرب اليوم \ عمان



أن بعض التصورات والأفكار تتحول إلى ثوابت فى الأذهان والأفعال، وكأنها تحولت إلى قوالب مقدسة. ويظل الكثير من النخب والقادة، ينتهجون ويلتزمون ذات الثوابت، والتي لم تعد تواكب التطورات الحاصلة بأي شكل من الأشكال. وفي ظل هذا الوضع، تزدهر في سماء المنطقة الكثير من خطابات سياسية، لا تتضمن التوصيفات المتعددة في العلوم السياسية، القدرة على الإحاطة بها، من شعوبية جديدة ودوغمائية ما بعد عصر الحداثة. وسواها من تلك التوصيفات، التي تم تخصيصها لوصف سلوكيات سياسية بدائية، سادت وانتشرت في أزمنة أولى من ممارسة السياسة والتعاطي معها بوصفها ترويضاً للمجتمعات الإنسانية، وليس باعتبارها، فن الممكن وفن إدارة الأزمات والمجتمعات، للوصول إلى أفضل النتائج التي تؤمن حياة البشر.

والإشكالية، تكمن في التوظيف السياسي البشع للأحداث من قبل بعض الأنظمة وبعض ما يسمى بالثورات العربية المعاصرة التي تعرف تماماً أنها لا تخسر شيئاً من الامتيازات التي حصلت عليها في بلدانها، ولن تترتب عليها أي التزامات. تمهيداً للابتزاز السياسي في لعبة السلطة، ودائماً بتحريض وتشجيع من الخارج. وأيضاً من البديهي، أن يتم استخدام المالي السياسي الخارجي الآتي باسم التنمية والإعمار في هذا المضمار. خصوصاً أن مقدميه هدفهم نصرة طرف على طرف آخر . بحيث يصبح المال السياسي الآتي تحت شعار التنمية والإعمار، سبباً لمزيد من الانقسامات التي تأخذ إلى الفتنة. حيث يستخدم المال السياسي لزيادة مساحة الشقاق بين مكونات المجتمع وتحديداً السياسية منها.


فيجب علينا معرفة هذا النسق الجديد في تحديد ووصف طبيعة العلاقات العربيّة الإستراتيجيّة الدّاخليّة والخارجيّة، وهو عبارة عن المظهر السّياسي ، المراد منه تحويل الأنظار نحو تقسيم الدّول العربيّة من جهة فيما بينها، ومن جهة أخرى في وضعها في حالة صراع مع  قوى إقليمية. لكن الأهمّ من ذلك، هو إدراكنا بالعمق لهذا الواقع، واستيعاب عمق التحدّي، والتحلي بالرّؤية الإستراتيجيّة، من قبل نخبنا: الثقافيّة، الفكريّة، السياسيّة، الاقتصاديّة والاجتماعيّة، الكفيلة بدرء المخاطر والتحدّيات عن أوطاننا ومجتمعاتنا .







فمثلاً مشروع الشرق الأوسط الكبير سيكون لزمن غير قصير وسيبقى الخيار الثقافي الدّولي الذي ترغب الدّول الكبرى في جعله برنامج عمل وتنفيذ لدول المنطقة _ على الرغم، من كل تلك التغيرات والثورات في المنطقة العربية _  وهو المشروع الذي سيصبح ضرورة دوليّة، سياسيّة، ثقافيّة، اجتماعيّة، اقتصاديّة وأمنيّة بامتياز في المنطقة الأكثر اشتعالاً في العالم. للألتفاف على التغيرات المجتمعية النسبية الايجابية،  وكل ما يليها مستقبلاً.

وبالتالي، تكتسب القدرة على التكيف الخلاق مع الموجات التاريخية أهمية قصوى، باعتبارها إحدى المهارات الأساسية للثقافة السياسية ، وخصوصاً في لحظات الانتقال السريعة في منطقتنا العربية الحالية، التي يغلب فيها على الحركة الدولية قدراً هائلاً من التغير والدينامكية. إذ تبدو، أدق الحسابات السياسية عاجزة عن التواؤم الكامل ، مع هذه المتغيرات وحركتها الدافقة، بما يجعلها في حاجة دائمة لإعادة النظر، من أجل التكيف المرن والخلاق معها. وهو ما يقاس بدقة الاستشعار وعمق القراءة. ومن ثم، حسن التوجه وسرعته أيضاً، وإزاء ما يعتبر موجات تاريخية أو تحولات سياسية، على النحو الذي يعظم من الفرص التي تتيحها هذه التحولات، ويقلص من مخاطرها لتأتي محصلة عوائدها وتكلفتها إيجابية.

فممارسة ذلك النمط من السياسة هو ما يمكن أن يطلق عليه مفهوم السياسة السهلة، بمعنى السياسة التي تفتقد للخيال القادر على إيجاد الحلول الممكنة للمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا. فضلاً عن الإرادة التي تحول هذا الخيال إلى مشاريع ورؤى وتصورات، وفق تعاطي منهجي مستمر. وصولاً إلى التكييف العملي والعلمي لتلك المناهج، مع واقع الإمكانات المتاحة وواقع البيئة المحلية والدولية .

ومنبع التناقضات جميعاً، هو هذه الغرابة الجوهرية والجذرية في انساق  قد يرغب في فرضها على روحية المجتمعات التي فرضت فية وعليه غصباً، فلا تستطيع أن تكون آمنة . الأمر الذي يعمق غربتها ويعزز استحالة القبول بها، ولا يؤثر العنف الذي قد تتصف فيه يوما ما باللاتناسب إلا على أن اللاتناسب هو جوهر هذا النسق ، وببساطة هذه الانساق غير مناسبة ومتناسبة في المنطقة.






وهذا أمر غير قابل للتقادم ولا المحو، لا بالقوة ولا بمزيد من القوة لا بالجنون ولا بالعقل. لأن المفاهيم باتت مضطربة من فرط سوء استخدامها بلا تحديد ولا تدقيق، ووفق وظيفة تنتمي إلى التفخيم اللفظي أكثر مما تهجس بالمضمون. تهرباً ربما من الفراغ السياسي الذي يقف أمامه جميع الفاعلين _  إلى أي تيار انتموا _ فتصبح في أفضل الأحوال أدوات لحاجة صماء، لذلك قد يكون تعبير "تاريخي" في وصف المنعطف الذي نقف أمامه يصبح محرجاً، ولكن النظر إلى المشهد برمته يفرض مثل هذا التوصيف.





2013-03-13

التساؤل حول ما يمكن تسميته فكراً عربياً أم فكراً إسلامياً













سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية



يجمع علماء الأنتروبولوجيا على أن البلاد العربية تشكل أعرق بقعة حضارية في العالم، انتقل فيها الإنسان إلى العصر الحضاري. وبالتالي، يجب النظر إلى الحضارة العربية من منظارين، منظار تعددي ثابت، ومنظار متداخل متحرك. حيث توالت عى أرض العرب ثقافات متعددة، أهمها : ثقافة وادي النيل، ثقافات بين النهرين وثقافات أخرى( منها العبرانية والفينيقية والآشورية) ،الثقافة المسيحية، الثقافة الإسلامية، والثقافة الغربية.

وبالتالي، فإن مجموع هذه الثقافات بتعددها وتداخلها وانصهارها الواحدة في الأخرى، تشكل الحضارة العربية. إذ يمكن توضيح علاقة الإسلام بالعروبة، من خلال تقسيم تلك المراحل التاريخية، والذي غايته التوضيح، أكثر مما هو ترتيب زمني قاطع. ذلك لأنه، لا يمكن ضبط الحدود الزمنية ضبطاً دقيقاً، بسبب تداخلها وتكاملها وتواصلها.

المرحلة الأولى: الجزيرة العربية والإسلام : الجزيرة العربية بظروفها ومناخاتها الطبيعية والإنسانية، هيأت لظهور الإسلام. كما أن للقبائل العربية المسيحية واليهودية والوثنية، بصماتها في الكثير من المواقف والتعاليم والعقائد التي تضمنها القرآن الكريم. إذ نزل القرآن بلغتها ومن الجزيرة انطلقت الدعوة، فإذاً الصلة بين الجزيرة والإسلام صلة جذور ومصير. إذ لولا الإسلام، لما خرج العرب من الجزيرة، ولما اتخذت اللغة العربية حجمها الضخم. فعندما ننظر لتعلق العرب المسلمين بدينهم، إنما نرى فيه كل تلك الخلفيات التاريخية العميقة، إلى درجة المزج العضوى بين العروبة والإسلام بل إلى حد التوحيد بينهما.

المرحلة الثانية : العهد الأموي والعباسي : تميزت الدعوة الإسلامية بأنها كانت رفيقة العمل السياسي، فكانت فتحاً دينياً عسكرياً، ونشر معتقدات وبناء دولة، وتحولت فيما بعد إلى إمبراطورية عربية واسعة الانتشار، امتدت أيام الأمويين لتصل إلى أفريقيا والأندلس غرباً وإلى خراسان وما حولها شرقاً. ومع هذا الاتساع، أصبحت الخلافة وراثية، وتأثرت الإدارة العربية بالإدارة الفارسية واليونانية والقبطية، وأصبحت العربية ليس فقط لغة الدين، بل ولغة الدولة والإمبراطورية. ومن ما يميز حكم الأمويين، أن المسلمين من غير العرب لم يكن لهم حظ في الحكم، ولا نصيب في الحياة الاجتماعية.  

ولكن،عندما تسلم العباسيون الحكم بعد سقوط الأمويين، تبدلت نوعية الحكم ونشأت أوضاع جديدة،على صعد مختلفة، أهمها: التجزئة وتقلص الرابطة العربية، لصالح الرابطة الإسلامية، حيث استعان العباسيون بالمسلمين غير العرب في مختلف المراكز وأعلاها، فضعف الدور الذي يلعبه العنصر العربى، وزالت الرابطة الوثيقة التي كان يستند عليها في الحكم أبان الخلفاء الراشدين والأمويين، إذ أن العامل الديني إن لم يكن مدعوماً بعصبية قومية متحدة يضعف فعله.

وبالرغم، من انحسار وضعف العنصر العربى فى الحكم، إلا أنه تم التعويض عنه في العهد العباسي بقيام حركة فكرية زاخمة، شارك فيها العرب وغير العرب، من خلال اللغة العربية، وجعلوا من ذلك العصر العصر الذهبي في تاريخ الفكر العربي _ على الرغم من أن تاريخ الفكر العربي يرقى إلى ما قبل العباسيين بوقت طويل _ حيث لمعت أسماء كبار العلماء والفلاسفة والشعراء والمؤرخين، من أمثال الجاحظ، الفارابي، الخوارزمي، الكندي، الرازي، ابن سينا، أبو العلاء المعري، جابر بن حيان، الغزاني، ابن طفيل، ابن رشد، ابن خلدون .





ولكن الإشكالية تكمن عندما يتم التساؤل حول ما يمكن تسميته فكراً عربياً أم فكراً إسلامياً ؟


فهنا نواجه معضلتين، فهذه الفلسفة مكتوبة باللغة العربية، ولكن كثير من رجالها غير عرب بل هم ترك كالفارابي، وفرس كالغزالي، ويوجد عند الفرس والأتراك أساليب مختلفة للتفكير حسب بيئتهم،

فكيف يحق لنا أن نسمي هذه الفلسفة عربية ورجالها أكثرهم من غير العرب؟

وإذا أردنا تسميتها إسلامية، فعلينا معالجة كل ما كتبه المسلمين في لغاتهم المختلفة: الهندية، الفارسية ... إلخ ونحن لا نعالج إلا القسم المكتوب باللغة العربية فقط؟

كما أن، هناك أفراد من غير المسلمين، ساهموا في الفكر العربي من المسيحيين واليهود. ويلاحظ من استعراض هذه المرحلة التاريخية من تاريخ العرب والإسلام، ملاحظات رئيسية مهمة جداً:

1-     عملياً : بعد انتهاء العصر الأموي لم يعد هناك دولة عربية إسلامية موحدة.
2-     ديمغرافياً: يصعب القول أن العصر العباسي كان عصراً عربياً بسبب
        الاختلاط الكبير بين العرب وغيرهم.
3-     انفتاح العرب والمسلمين ضمن ديارهم على الحضارات المختلفة.

ولقد اقترن استقلال العرب الحديث بعد انتهاء عصر الانحطاط العثماني، بقيام الأحزاب وظهور المفكرين لنشر الوعي العربي، والدعوة لإحياء دور الإسلام، وتحديد دوره في العصر الحديث، والبحث في علاقة الدين بالقومية، وخاصة الإسلام بالعروبة. وهذا يأتي، في سياق تطور الواقع الفكري، الذي يعتبر من مراحل التحديث التي لا بد من المرور بها. إذ أن العرب والمسلمين في عصورهم الذهبية . ولم يدعوا يوماً، أنه فى خزائنهم الروحية والفلسفية، غذاء يكفيهم مؤونة الاتصال بالشعوب والثقافات الأخرى. وهذا ما نحن بأمس الحاجة ألية الأن، مع هذه الموجات التاريخية المصيرية، التي تمر بها أمتنا العربية.










2013-03-09

Salam Rabadi in the Hague \ Netherlands \ July 2012



for you always


Salam Rabadi  in the Hague \ Netherlands \ July 2012






سلام الربضي في لاهاي \ هولندا \ تموز 2012


jordani_alrabadi@hotmail.com




2013-03-07

منظمة التجارة العالمية والمحكمة الجنائية الدولية ولعبة السلطات المضادة










سلام الربضي :باحث في العلاقات الدولية \ بيروت
  


واقع الإدارة العالمية الاقتصادية لن يكون مستقراً، إلا إذا برز نظام كوني متجانس قادر على مواجهة القوى الاحتكارية ، وتطبيق كل قواعد الحكمانية عليها من المجاهرة والإيضاح والشفافية والديمقراطية وتحمّل المسؤولية الاجتماعية. وهنا، تكمن أهمية القضاء ودوره. وإلا فإن كل صيحات الديمقراطية الاقتصادية الجديدة ومضمونها، ستكون نظاماً دولياً احتكارياً، لم يشهد العالم مثيلاً له. فإذا طغت السيطرة على النظام الاقتصادي العالمي، فإن كل دعاوى الديمقراطية الاقتصادية التي نسمعها، ستكون مجرد همسات في ريح عاتية. وفي حال، غياب أداة قادرة على الفصل ـ كالمحاكم ـ تكون قد تركزت دعائم دكتاتورية السياسة الدولية. وفي هذا الإطار، يمكن الرجوع إلى عمل منظمة التجارة العالمية، لمحاولة فهم هذه المتغيّرات، خاصة نشاطها على الصعيد القضائي.

وإن إجراء أي تقييم دقيق، للسجل القضائي لمنظمة التجارة العالمية، يظهر أن النظام قد سجل تقليصاً لدور الدبلوماسية الدولية، وعمل بالمقابل على تعزيز حكم القانون. فالنزاعات التجارية الدولية الآن، تسوّى من قبل منظمة التجارة العالمية، وعلى أساس حكم القانون، وليس من خلال اللجوء إلى سياسة القوة المحضة. فتلك المنظمة، تمنح كل عضو حقوقاً متساوية، وكذلك التزامات متساوية، في قبول النتائج. ومن أكثر، الأمثلة تعبيراً عن واقع عمل هذه المنظمة، على الصعيد القضائي، هو ما يتعلق بقضية الهرمونات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا. فالمسيرة القضائية لمنظمة التجارة العالمية، أثبتت نجاحها بوجه عام، على الرغم من بعض الملاحظات والاعتراضات على مسيرتها القضائية، كالاعتراضات على نظام التسويات القضائية للمنظمة، مثل : سرية المداولات، ونفقات المقاضاة ...الخ .

كما أن، سجلات منظمة التجارة تظهر أن عدد الخلافات أو الشكاوي الواقعة بين الدول والتكتلات داخل المنظمة تقع  أكثرها، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فهي  أكثر الدول الشاكية والمشكو منها أيضاً. وتشير إحصاءات المنظمة أن النسبة العظمى من الخلافات التي يتم تقديمها إلى المنظمة، مقدمة من قبل الدول والتكتلات الكبرى، فيما الدول النامية والصغرى، _ وهي التي تعتبر الأكثر تضرراً من غيرها من الواقع الاقتصادي العالمي _ هي الأقل تقدماً أو تذمراً أمام مراجع المنظمة القضائية ؟؟؟





ومن القضايا المتنوعة، المطروحة في أروقة المنظمة، ما يتعلق بحقوق الملكية، وفرض قيود على حرية وصول المطبوعات، وسياسة الإغراق. ومنها شكاوي الولايات المتحدة ضد الصين فيا يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ووضع قيود على حرية وصول المطبوعات، والأفلام والموسيقى الأجنبية، إلى الأسواق الصينية. هذا وقد أصدرت منظمة التجارة العالمية، أول أحكامها ضد الصين، وشملت تلك القضية ثلاث دعاوى رفعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، في شأن الضرائب التي تفرضها الصين على واردات مكونات السيارات.، وكان هذا أول حكم يصدر ضد الصين، منذ انضمامها لعضوية المنظمة عام 2001,  ولقد طالبت لجنة فض المنازعات في المنظمة من الصين، بمطابقة نظام الواردات لديها مع قواعد التجارة العالمية.

كذلك، فإن معظم الخلافات القضائية داخل المنظمة، تقع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأكثرها قائم، على دعم الدول لصناعتها وزراعتها، التي تصب في خدمة ودعم الشركات. وقد تكون المنافسة القضائية بين الشركتين، إيرباص ـ بوينغ تدخل في إطار استراتيجيات الدول التي تعتبر صناعة الطيران صناعة استراتيجية تدخل في صميم الأمن القومي السياسي والأمني والاقتصادي. فالولايات المتحدة قدمت شكوى ضد مؤسسة الطيران الأوروبية، تتهم فيها الحكومات الأوروبية بتقديم الدعم لشركة إيرباص. وتعتبر هذه القضية، من أكثر القضايا تعقيداً التي تبت بها المنظمة الدولية. وقد قدمت الولايات المتحدة، أدلة على أن السلطات في مقاطعة ويلز، قدمت  مساعدات مالية، على شكل منحة لتدريب فنيين جدد لطائرة إيرباص A350، المنافسة لطائرة البوينغ 787، حيث يحاول كلا الطرفين تقديم الأدلة والبراهين، على مخالفة الطرف الآخر لمبادئ المنظمة، ودعمه لشركته الوطنية. ولقد أصدرت منظمة التجارة العالمية، حُكمها القضائي في هذه القضية، والمكون من حوالي 1200 صفحة والذي تدين فيه الاتحاد الأوروبي .

وبالتالي، يبدو أن قوى السوق بأمسّ الحاجة، إلى سلطة القضاء من أجل إعطائها الشرعية القانونية، ومن أجل صون ملكيتها، وحماية حرية عملها. والمنظمات غير الحكومية تستطيع أن تلعب دوراً على صعيد العمل القضائي للمنظمة، من خلال الحق الذي أعطي لها في تقديم مذكرات النصح والإشارة، لهيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية. 



ويمكن أيضاً، الاستفادة من السلطة القضائية العالمية، للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ما يتعلق بقضايا النزاعات المسلحة وانتهاك حقوق الإنسان، إذ لا بد من الإشارة إلى نظام المحكمة الجنائية الدولية، المتعلق بمسؤولية الاشتراك في الجريمة، والذي يمكن أن يخلق مسؤولية جنائية دولية للموظفين والمسؤوليين. وبالتالي، يترتب على المجتمع المدني الصغط والعمل، لإيجاد تعديلات في نظام المحكمة من أجل، إدراج مسؤولية المؤسسات عن الانتهاكات، في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مستقبلاً، بشكل صريح وواضح وعلني، وتحديدا فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي والبيئي ؟  

فالمجتمعات بحاجة إلى قوانين مالية واقتصادية وسياسية، تنظم حركة الأسواق الاقتصادية بكافة جوانبها، والقضاء قد يكون مدخلاً لهذه الحركة. وإلى أن يتم الاتفاق على وضع تلك القوانين، يبقى القضاء وقدرته على الحركة ـ خاصة  من باب الاجتهاد ـ المدخل الأسهل والأسرع لمعالجة هذا الوضع. وفي إطار لعبة السلطة والسلطات المضادة، يمكن للقضاء أن يملأ الفراغ الناتج عن هذه المتغيرات، سواء على صعيد الفاعلين من شركات، منظمات غير حكومية، حكومات، منظمات دولية، أفراد، أو الأسواق وضروراتها.

وفي ظل عصر السوق، لا يمكن إيجاد توازن بين كل تلك الجهات، سوى من خلال القانون. وفي ظل غياب مدلول قانوني معولم واضح لكثير من القضايا الشائكة، قد تكون قرارات واجتهادات المحاكم، هي المدخل لواقع جديد يتبلور حالياً، في ظل التباين في العلاقة بين العولمة والقانون من جهة، والفراغ في السلطات العالمية المحوكمة من جهة أخرى.





For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com