2013-01-07

لم أحب من الحياة كلها إلا تلك اللحظات










لم أحب من الحياة كلها إلا تلك اللحظات




https://twitter.com/salamalrabadi








-------------------------------------------------------------------------------------------------------








لم أحب من الحياة كلها إلا تلك اللحظات





في


لم أحب من الحياة كلها إلا تلك اللحظات
التي عشتها بالروح والجسد
وها أنا الأن وبعد 4 سنوات
اكتب بالدم واتذكر كل تلك اللحظات وكل تلك النفحات؟؟
 

3-21-12-2008

  كنا نروم عالم ما وراء كل الخبايا المعروفة إلى حدود الآن
فهنلك كثير من الأحلام البكر التي لا أحد وضع حدوداً لها
والتي نحن اكتشفناها وعشناها 
رغم صعوبة الحقيقة الخيال 


3-21-12-2008


إنه رمز لفكر متناهي عاش بهدوء
راغباً بمواجهة العالم باعتباره لغزا
استغنى عن المنطق المطلق الضامن للحقائق الأبدية
ولهذا هو حق الحقائق ونفحات من الايمان










في


3-21-12-2008

مخاطرة تطلبت منا الكثير من الجرأة
للسير في الطرق التائهة غير المسلوكة والتي لم يطأها أي تفكير بعد
ولن يطأها ابدا
إلى ما بعد البعد
وإلى حد الآن والغد
وإلى كل ما يمنح لونا للوجود ليس له تاريخ بعد؟
إذ أين سنعثر على تاريخ للحب ونفحة الايمان؟
وهل هناك من حباً بعد؟







في

3-21-12-2008

استخلاصنا الحقائق من وقائعنا الذاتية
بعد أن حرمنا من أختراعها
فالكثير من حقول حياتنا تقوم على أكاذيب بسيطة لا دليل عليها ؟


3-21\12\2008

عندما حصل هذا التماهي بالموجود الرفيع
الثابت الوجود الذي لا سبب لوجود غيره
وهو سبب وجود كل أشيائي
الذي جعلني أعلم
بأي شيئ حصل كل هذا

جعلني أعلم بأي شيئ حصل كل هذا وبأي قوة أدركت هذا الوجود
فلقد أدركته بذاته ورسخت معرفتي به عنده
وعند ذاته التي أدركته بها 
كانت رائعة  الوجود ؟؟؟؟


3-21-12-2008

ذاته هي أمر غير جسماني
ولا يجوز عليه شيء من صفات البشر

إنما حقيقة ذاته ذلك الشيء الذي أدركت به الموجود المطلق
الواجب الوجود والخلود


3-21-12-2008

أمام هذه اللحظات ومن جهة المصير
فقد حددتها إرادة الامحاق والتلاشي التي يمليها الحرمان
بحيث صار الوجود الحق يشترط إرادة العدم والهروب







في


3-21-12-2008

هذا المصير وفي شدة مجاهدته
غاب عن ذكره وفكره جميع الذوات إلا ذاته
فهي لم ولن تغيب في وقت استغراقه
بمشاهدة وجوده الواجب الوجود


3-21-12-2008

هذا المصير كان يعلم
أنه شوب في المشاهدة المحضة
وهو ما زال يطلب الفناء عن نفسه
والإخلاص في المشاهدة الحق
حتى تتأتى له تلك اللحظات






في  




3-21-12-2008

هذا المصير
غابت عن ذكره وفكره السماوات والأرض وما بينهما
وجميع الصورالروحانية والجسمانية والأشياء التي هي الذات العارفة بالوجود


3-21-12-2008

ذاته هي غاية الذات في جملة تلك الذوات
التي تلاشت واضمحلت وصارت هباءاً منثوراً
ولم يبقى من الذات إلا الحق الموجود الثابت الوجود

3-21-12-2008

وعن هذه اللحظات نشأ السؤال:
إذا كانت اللحظات تعكس مسار وتصف سيرة

فمسيرة من تحكي هذه اللحظات؟؟؟

وسيرة من تصفي يا أيتها تلك اللحضات؟؟؟

هل هي كانت قول في سلام الإنسان؟؟؟؟؟؟؟

أم كانت وستبقى قول في نفحة الايمان؟؟؟؟؟؟؟




 



في



3-21-12-2008

لقد تحولت لحظة الظهور إلى رغبة في أشكال من الحرمان والعدم
لتلتقي مع مبدأ عرضية الوجود
الذي انبنت عليه فلسفة
تلك اللحظات وأسرارها


3-21-12-2008

كان من الإدراك الشعور بالمدرك المناسب اللذيذ الرائع
الذي هو بهجة الروح الزكية التي هي في حالها تلك
بعيده كل البعد عن كل محنة


3-21-12-2008

والتي هي في حالها تلك روح العشيق
عشيقها الذي هو بذاته عشيق لا من حيث هو مدرك فقط ومعقول
بل من حيث هو عشيق في جوهره
وبعيد عن كل المحن


3-21-12-2008

ولما كان الإدراك قد حجب
فكيف هي المشاهدة الحقة التي أكثر ما يدرك منها بالقياس
إثباتها المبهم عن التفاصيل العقلية لأحوال المشاهدة







في


3-21-12-2008

لحظاتها المدركه كانت من نوع اللذة العقلية
 والروحية لجمال أعلى ولبهجة أفضل وفوق كل قياس 
لتنبئك عنها وعن تناقضاتها بحلاوتها ومرها


3-21-12-2008

فطبيعة هذه اللحظات الوجودية التي خضناها  
وما اقتضته من صمت وسلام لوجود
يرغب ويحب ولكن اشترط الهروب الحرمان؟
وكان هذا الهروب والحرمان ممتنع بسلام؟؟؟


3-21-12-2008

كان محكوماً على السلام بالحرمان
فلم يترك لسلامه الحي وريثاً؟
ليبقى يرتقب النقاء من
 صمت وسلام
يطلب فيهما يقين سلام ونفحة ايمان



في

(3-21-12-2008)

لم أحب من الحياة كلها إلا تلك اللحظات
التي عشتها بالروح والجسد
وها أنا الأن وبعد 4 سنوات
اكتب بالدم واتذكر 
كل تلك اللحظات وكل تلك النفحات؟؟






سلام  
لها وله 
من الايمان والنفحات










2013-01-02

الثورات العربية وإشكالية القفز في عالم ما بعد الإنسان









الثورات العربية وإشكالية القفز في عالم ما بعد الإنسان 


 وكالة عمون الاخبارية \ 1\1\2013 \ عمان



سلام الربضي  : باحث ومؤلف في العلاقات الدولية \ بيروت

وفقاً لجدلية المجتمع والسلطة هناك صعوبات منهجية تواجه كل مَن يريد تناول إشكالية الثورات ومصالح المجتمعات. فهل لنا أن نتساءل :

أين الحد الفاصل في المجال العربي بين مصالح سلطة الثورات وبين ثقافة ومصالح المجتمعات والذي على ضوئه يمكن تقييم سياسات الثورات العربية؟

فلا بد من لفت الإنتباه إلى أنه واقعياًً وعملاً بالنصيحة الديكارتية يجب تفتيت الإشكالية وهذه طريقة تساعد على إزالة الإلتباس والتشويش عن هذه الإشكالية، التي هي بطبيعتها ضبابية وقد تدفعنا إلى مفاضلات وهمية لا جدوى منها. فكل الأبحاث والدراسات التي تركز على الفوارق الشكلية أو الوظيفية بين كل تلك الثنائيات لا تجدي نفعاً، قبل طرح القضية الأساسية وهي هل هنالك فوارق جوهرية بين ما يرى من سياسات سلطوية لحكومات الثورات وبين ما لا يرى من بنية المجتمعات العربية من حيث الإطار والمناخ الثقافي الذي يحدد ويرسم طبيعة تلك السياسات ؟

بعيداً عن التنظير ولتوضيح هذه المقاربة ما علينا سوى دراسة نموذج مبسط للغاية، يعكس عمق الأزمة وكيفية مواجهتها. فما لا يرى وبكل تأكيد، هو أن العامل الثقافي هو المحرك الأساس والمشترك لكثير من أزمات المجتمعات، والذي يعكس ضعف ووهن الفكر العربي. فعلى الرغم، من الثورات المبشرة بالخير في بعض الدول العربية، ولكن ما زالت بنية المجتمعات العربية تعاني من الثنائيات المزدوجة والمتضادة. وهنالك أيضاً، حالات تقابل حدي في داخله واستطراداً هل هناك من نظرية غير نظرية البعد الثقافي يمكن اعتمادها لتفسير ظاهرة تخبط تلك الثورات بالأزمات التي اخذت أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية ونفسية ؟

فواقعنا العربي يؤكد بصورة صارخة، أن أزمة حكومات الثورات بإمتدادها وعمقها، إنما هي أزمة مقومات أساسية وأزمة علاقات اجتماعية، على صعيد كل المجتمع. فالكل في أزمة، والأزمة في الكل، أنها أزمة عميقة وشاملة، ممتدة إلى جمع مستويات الحياة، إنها أزمة بنيوية عامة. فالظاهر هو تقييم ونقد للسياسات العامة، والتركيز على لعبة السلطة والمعارضة. ولكن، المخفي الذي لا يرى في تلك السياسات، هو أنها قد تكون أخطر وأبعد من أن تكون فقط مسألة سياسية أو اجتماعية أو مسألة تنمية اقتصادية، إنما هي أولاً وقبل كل شيء، حركة ذاتية تنبع من انتماء عقائدي ثقافي يفرض مقتضياته دوماً. فالمأساوية في واقع سياسات الثورات الحكومية تكمن في السؤال التالي:

لماذا يتطلب وفاق الثورات مع مجتمعاتتها كل هذا الوقت ودون أي جدوى؟

فمعظم المواضيع المطروحة في أدبيات فكر حكومات الثورات أكانت سياسية: السلطة ،الديمقراطية، المساواة، الحرية، القانون. أو في الاجتماع: الأمية، العادات، التقاليد، وضع المرأة، الحريات الاجتماعية. أو في الاقتصاد: التنمية، العدالة الاجتماعية، الفقر. أو من ثقافية: التعددية الثقافية،  الأصالة، المعاصرة، الهوية، الآخر. كل تلك الطروحات ترتبط بشكل أو بأخر بالإشكالية الأم وهي:

كيف نسيطر وكيف نحكم ؟؟؟؟؟؟

لذلك، من الأولويات أيجاد مقاربة فكرية لواقعنا، وتوجيه النقد الفكري للإيديولوجية والتخلي عن النظر إلى أزمة الثورات الراهنة من الزوايا التقليدية التي تسود مجتمعاتنا، والقائمة على تحميل الأنظمة السابقة ومصالح الدول الكبرى، كل مصائبنا وشوائبنا. وهذه المراجعة تطال جميع إيديولوجيات االثورات _ هذا أن وجدت _  من فئوية إلى دينية مروراً بالقومية. فبداية الحل تكون بإعطاء هذه المراجعة أولوية على غيرها، نظراً لأهمية الوعي في عملية فهم وتحديد الواقع والأهداف والسلوك.  وبالتالي, ه1ا يتطلب الاستعانة بالفكر الفلسفي الحر. فالفلسفة تمنح قدرة على تغيير الواقع المتردي، وهي فلسفة الإنسان كصيرورة تحكم نفسها وفقاً لمقتضيات العقل والحرية.

فهي من جهة فلسفة فكرية، ومن جهة أخرى فلسفة سياسية. ولا عجب بذلك، ففي قلب سؤال الفكر ينبض سؤال السياسة. والفكر الفلسفي هو الفكر الأقدر على معالجة الأسئلة المصيرية: من الهوية والتاريخ والدولة والسلطة. وهو قادر على تكوين رؤية شاملة للإنسان والثورة. هذه الرؤية التي تحتاج إلى اجتهاد واضح وجريء وعصري، وخيارات إستراتيجية واقعية، وعدم الاكتفاء بالتحولات اللفظية والتكتيكية المرحلية، والتي غالباً ما تنتهي، لحظة وصول أي ثورة إلى السلطة. كما أن التحولات العالمية المجتمعية المفاجئة، التي أوجدتها الثورات المعرفية/ العلمية/ الإنسانية/ البيئية/ قد أحدثت إنقطاعاً مع التصورات القديمة عن السياسة والدولة والمجتمع والذات والآخر. والقول الذي ما يزال يزيد الإشكالية تعقيداً وإلتباساً ويجعل الفكر حائراً هو :
لماذا إلى اليوم ما يزال الفكر العربي متمسكاً ولا يرى سوى أطروحة ربط موضوع  التطور والتحرر بالقضية الإيمانية ؟؟؟ حيث يتم تبرير التخلف والانحلال السياسي بعدم فهم الإسلام واعتبار التحرك الاجتماعي الإنساني مجرد قنطرة إلى الآخرة ؟؟؟؟  وهل يجوز الاستمرار بالرهان اليوم على استعادة الماضي الذهبي، والاقتناع بأن الماضي ممكن استعادته ويحب أن يستعاد يوماً؟؟ وهل يمكن تقييم السلطة وممارستها، بالبحث عنها في عالم ما فوق الإنسان ؟؟؟

وإذا كانت كل التفسيرات أكانت لاهوتية أم ميتافيزيقية، قد فشلت في الوصول إلى نتيجة في موضوع البحث عن مصادر السلطة، فلماذا هذا التشبث من قبل فكر الثورات العربية في البحث عن مصدرها في الغيب، عن طريق الإيمان والنقل أو في المبادئ الأخيرة للوجود عن طريق النظر الميتافيزيقي؟؟






أن البحث الصحيح عن مصادر السلطة وممارستها، لا يقتضي أي نوع من الإيمان، ولا يقتضي القفز فوق عالم الإنسان. ففي دنيا الإنسان السياسية، لا وجود لسلطة واحدة عليا وشاملة تنبثق منها السلطات المختلفة أو تخضع لها خضوعاً كاملاً. ووحدانية السلطة في المجتمع، تصور ينسجم مع فلسفة السيطرة، لا مع فلسفة السلطة. فإذا كان ما يرى بسياسات الثورات السلطوية هو التخبط والفساد وأغتصاب للسلطة. ولكن، ما لا يرى هو أن كل تلك السياسات تعكس وتعبر عن واقع مجتمعنا الماورائي الألهي محتكر الحقيقة. وإذا أراد العرب أن ينهضوا ويتقدموا يتوجب عليهم أولاً نسف الوجود العربي التقليدي، لسببين :
أولاً : لأنه وجود متناقض مريض وهو الأخطر.  
ثانياً : ادعاؤه بأنه مجتمع إلهي مثالي وكامل. وهذا يعني عدم إمكانية إجراء التحويل أو التغير فيه.

وباختصا، هذه هي الإشكالية الفكرية المطروحة الآن فيما يتعلق بوضع دساتير جديدة للثورات.  إذ سوف تصبح هذه الدساتير، أقرب ما يكون إلى أمر رمزي، المقصود منه التأكيد على الهوية، وهذا نوع من هوية الموقف، وهوية الموقف لا تقل أهمية عن هوية الذات في المجتمعات غير الواثقة من ذاتها حضارياً، في عالم تكون السيطرة والتفوقية للغير. فالإعلان مثلاً في دساتير تلك الثورات والمجتمعات العربية بأن الإسلام دين الدولة، هو من باب هوية الموقف ولا معنى له، إلا إذا أخذ رمزياً. فالدين مجموعة أفكار وأحكام معيارية وتعبدات، وهو ينسب إلى الفرد فقط ولا يستطيع أحد أن يقوم بالتعبد سوى الإنسان، بينما الدول هيئات اعتبارية. ولكن، يحق التساؤل استطراداً:

كيف يكون للدولة دين وهي شخصية معنوية ؟

وبالتلي، قواعد تلك الدساتير _ والتي لا تفرق بين الأمور الدنيوية والأمور الميتافيزيقية _  سوف تشكل مستقبلاً، سلطة رمزية وما يلحقها من عنف رمزي، بحجة أنها تعبر عن أرادة الله على الأرض، ولا يجوز لأحد التلاعب بها.

علينا إذاً، التوسع في نهج الحداثة السياسية وبعض مقتضياتها ليشمل مواضيع مختلفة، خصوصاً الفكر اللاهوتي وما يصدر عنه من ثقافة دينية. عندها، يتعقلن وجودنا أكثر فأكثر وننطلق إلى بناء مستقبل أفضل، متسلحين برؤية فكرية جديدة. رؤية تدعو إلى احترام كل آخر لا يشاطرني نفس الرأي. والذي يذكرني باستمرار، أنني لا أملك كلية الحقيقة، ومن يدعي امتلاكها حكم على نفسه بالبقاء بعيداً عنها. وعلينا أن نتمنى أيضاً أن يكون الحنين إلى عصر ذهبي هذه المرة، هو المستقبل الآتي وليس الماضي الذي انقضى. فالأجوبة القديمة على الأسئلة الجديدة لم تعد كافية. والاتجاه التاريخي لمسيرة الوجود العربي، لا يمكن أن يكون إلا باتجاه الحداثة، وسيتمكن هذا الوجود من أن يقف على قدميه، بعد أن وقف طويلاً على رأسه. هذا إذا صح تعريف الإيديولوجيا بأنها وعي مقلوب، يقف على رأسه ؟؟؟؟؟؟؟ 





أخيرا قد يكون من المستحيل على تلك الثورات تغيير المجتمعات العربية نحو المستقبل، طالما كل ما تراه هو البحث في سياسات الحكم والتسلط؟ وفتاوي مفكريها قابعة في فنادق الجنس وتدمير أبو الهول؟ وقطع الرؤوس بالسيف على أيدي الأطفال؟ وجواز قتل 7 ملايين مواطن من أصل 20 مليون يختلفون عنهم بالمعتقد؟ وبما أن منظري الثورات وحاكميها ومموليها، قابعين في قصور وفضائيات إعلامية لحكومات بعيدة كل البعد عن الحرية والديمقراطية وتطرد كل إعلامي صرح وغرد بموقف خارج سربها؟ وممنوع على الثورات أن تقترب منها ؟ بل الأكثر من ذلك، تكثر فيها فتاوي تحريم التظاهر ولو كان من باب النصح وقول كلمة حق في وجه سلطاناً جائر ؟؟؟؟؟؟؟




الثورات العربية وإشكالية القفز في عالم ما بعد الإنسان

2012-12-14

البعد الثقافي وإستدعاؤه لفهم الإنساق العالمية








                                  سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية

البعد الثقافي أصبح في صلب التحولات العالمية، وإستدعاؤه في التحليل ضروري لفهم هذه الديناميات الجديدة التي يتحول بها العالم. وإذا كانت العلاقات الدولية قائمة على المصالح وستبقى كذلك في كثير من المجالات. لكن لا بد من دراسة المثل وهويات الدول وليس فقد المصالح، فالهوية تعبر عن الواقع الاجتماعي( من هم الفاعلون)، أما المصالح فتعبر عن الرغبة وعن ماذا نريد, وبالتالي فالهوية تسبق المصالح، حيث الشخص لا يمكن أن يحدد ما هي رغباته وأهدافه ومصالحه من دون معرفته هويته ( من هو) أولاً. إذ إن التحديات العالمية الجديدة، تتطلب أجوبة جديدة، أي علينا أن نعرف ما إذا كان العالم الجديد الذي ترسم ملامحه، يفترض منا إعادة تقويم جذرية للعقود الاجتماعية التي تشكل عماد مجتمعاتنا المحلية والعالمية.
تلك التحولات الشاملة تستوجب جهداً إضافياً على الصعيد النظري، فهل نحن في حاجة لنسق فكري جديد؟
من الواضح أن الإنساق الفكرية المغلقة، على طراز مقولة أن " الماركسية" هي الحل أو أن "الرأسمالية" هي الحل، وأيضاً من يقول بأن " الإسلام" هو الحل، هذه الإنساق المغلقة، لم تعد أبواب عالمنا المعاصر مفتوحة لها. كما إن الثنائيات الزائفة التي سادت القرن العشرين، أما الرأسمالية أو الماركسية، أما القطاع العام أو القطاع الخاص، أما العلمانية وأما الدين، أيضاً كلها سقطت إمام دينامية الواقع الحالي. فلقد انتقلنا، ولا مجال للشك، إلى مرحلة الإنساق الفكرية المفتوحة، وجديدها الأهم هو، أنه سيحصل تركيب بين عناصر متضادة، ما كان يمكن الظن يوماً، إنه يمكن أن تتركب منها أطروحة واحدة.

هذه الأطروحة التي تجنح نحو القول بأن تفكيك الإنساق المغلقة يستبقه تشكيل"منظومات", تجتمع فيها عناصر متضادة لم يكن يحسب يوماً لها أن تجتمع. ألا تستحق التجربة الصينية التوقف عندها ؟ إذ إن واقع الصين الراهن، وكيف تتجاوز وتتعايش الرأسمالية في أكثر أشكالها تجلياً ووضوحاً في النظام الاقتصادي مع نظام سياسي شيوعي، لم يكن يدور في ذهن أحد، أن يقود هذا النظام عملية تنمية رأسمالية. وهناك نموذج آخر ليس ببعيد عن عالمنا العربي، ألا وهو تركيا، فالإسلام التركي حيث تتجاور الفكرة العلمانية مع الفكرة الإسلامية. في مشهد سياسي لا تشهد فيه إضطراباً، أو تنازعاً أو تضاداً أو تجافياً ما بين الفكرين. ونحن في إنتظار عامل الزمن، الذي سوف يحكم على تلك الإنساق المفتوحة التي سيكون لها التأثير الكبير، على الصعيد النظري المفسر لقضايا العالم، كما بالنسبة لتجديد موازين القوى في العلاقات الدولية.

لقد إعاد القرن العشرين النظر في ثوابتنا اليقينية، في ما يتعلق بالمجتمع والتاريخ والإنسان والقيم. وإذا كانت العلمانية حاولت أن تكون البديل عن إخلاقيات الديانـات الكبرى ( العلم، التقدم، التحرر، الإنسانوية) ، لكن على ما يبدو، فإن تطور العلم والتكنولوجيا، وهو العامل الحاسم وغير المتوقع، والذي لا يمكن كبح جماحة في التغيير، يهدد مستقبلنا ويؤدي بنا إلى إنسانية لا نعرف ماهيتها؟ فهناك كثير من النظريات التي تحاول ملء الفراغ الفكري لعالمنا المعاصر، منها نظرية نهاية التاريخ، نظرية صراع الحضارات، نظرية ما بعد الحداثة، ولكن قد يكون أخطرها نظرية يحلو للبعض أن يطلق عليها تسمية "ما بعد الإنسانية". فلقد دخلنا مرحلة تطور ثوري لعلوم الحياة خصوصاً " البيوتكنولوجيا"، مما سينتج تحولات جذرية في حياة الإنسان، تتيح في الأساس إمكانية تغيير الطبيعة الإنسانية. لندخل بذلك مرحلة تاريخية يكون لها تأثيرات إجتماعية، أخلاقية، سياسية، اقتصادية جذرية. وفي المستقبل القريب، علينا أن نواجه خيارات أخلاقية في مجال الهندسة الوراثية.
فالسؤال الذي يطرح هو: إلى أي حد يمكن إستعمال التكنولوجيا لتحسين الخصائص الوراثية؟
وإذا كانت تلك الأبحاث قائمة على إمكانية تغيير الطبيعة الإنسانية، فتساؤلات كثيرة تطرح حول العديد من المفاهيم الأساسية: كالمساواة بين البشر، والقدرة على الاختيار الأخلاقي، وتغيير إدراكنا وفهمنا للشخصية والهوية الإنسانية، والتأثير في وتيرة التطور الفكري والمادي، وفي السياسة العالمية بصفة عامة؟؟؟ وقد يكون أخطر ما في جعبة تلك الثورة " البيوتقنية" هو، أنها تزيد من الهوة الموجودة بين المجتمعات والأفراد، الأغنياء والفقراء. حيث بإمكان الأغنياء توظيف ثرواتهم للتحكم في الجينات، وإعادة الهندسة الوراثية لهم ولأولادهم. وبالتالي، فإن التحولات " البيوتقنية" قد تزيد من حدة اللامساواة بين الأغنياء والفقراء، بحيث تضاف إلى الهوة الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية والرقمية، هوة بيولوجية، ستكرس للامساواة على مستوى تكويننا البيولوجي.




إذاً مستقبلاً، نحن أمام عالم " ما بعد الإنسانية" سيكون أكثر تراتبية ومليئاً بالصراعات الاجتماعية. ولا مكان في داخله لأي مفهوم حول " الإنسانية المشتركة"، إذ سيتم تركيب جينات بشرية مع جينات أخرى، بشكل يجعلنا لا نعلم ما معنى الكائن الإنساني. هذا الواقع المستجد الذي يعبر عن ملامح مجتمعنا  العالمي، وتحديداً من منظور فن التساؤل حول الواقع النظري المفسر لقضايا العالم، لا يمكن أن يقتصر النقاش فيه حول ملامح هذا النسق الجديد، بل إن التحدي الجديد في زمن العولمة يكمن في :

كيف وما هي السبل لمواجهة هذا النسق الجديد؟
وهل تحمل النظريات التقليدية ومنها الواقعية في طياتها الإجابة؟

وإذا كان الطموح، هو نشوء نسق كوني من القيم، يحكم سلوك الشعوب والمؤسسات: فهل ستكون مسألة القيم وتحولاتها في صدارة الأسئلة الفكرية الراهنة والمستقبلية؟ وهل إنتقل التركيز والاهتمام في تحديد العلاقات الدولية، من العوامل الاقتصادية والتكنولوجية إلى العوامل الثقافية، كقوة مؤثرة ودافعة في الشؤون الدولية؟
وإذا كانت المسافة الزمنية لملامح هذا النسق الجديد لم تتجاوز 25 عاماً، وهي مدة، وفقاً للمنهج التاريخي، لا يمكن أن تعطي دلالات ثابتة يمكن البناء عليها، فهل نكون سقطنا في فخ إشكالية، الاستعجال في ملء الفراغ النظري المفسر للعالم؟؟؟؟؟؟؟




For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com