2012-02-18

نحبهم ؟؟؟؟؟؟؟Amarlos؟؟؟؟؟؟؟










البعض نحبهم 

 لكن لا نقترب منهم

 فهم في البعد أحلى وهم في البعد أرقى 

وهم في البعد أغلى
 


والبعض نحبهم 
  
ونسعى كي نقترب منهم ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم 

 ويؤلمنا الابتعاد عنهم ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.
 


والبعض نحبهم 

 ونتمنى أن نعيش حكاية جميله معهم  

ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم 

 ونختلق الأسباب كي نراهم 

 ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم
 


والبعض نحبهم

  لكن بيننا وبين أنفسنا فقط 

 فنصمت برغم الم الصمت فلا نجاهر بحبهم حتى لهم 

لان العوائق كثيرة والعواقب مخيفه 

ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى الأبواب بيننا وبينهم مغلقه...
 


والبعض نحبهم 
 فنملأ الأرض بحبهم 

ونحدث الدنيا عنهم ونثرثر بهم في كل الأوقات 

 ونحتاج إلى وجودهم ....كالماء والهواء 

 ونختنق في غيابهم أو في الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم 
  
لأننا لا نجد سواهم 

 وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
 

فالأيام تمضي والعمر ينقضي  

والزمن لا يقف ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق
 


والبعض نحبهم 
  
لأن مثلهم لا يستحق سوى الحب 

 ولا نملك أمامهم سوى أن نحب 
  
فنتعلم منهم أشياء جميله 
 ونرمم معهم أشياء كثيرة  

ونعيد طلاء الحياة من جديد 
 ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة
 


والبعض نحبهم
   
ولكننا لا نجد صدى لهذا الحب في قلوبهــم 

 فننهار و ننكسر و نتخبط في حكايات فاشلة 

 فلا نكرههم ولا ننساهم ولا نحب سواهم 

 ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة



 والبعض نحبهم 

 ويبقى فقط أن يحبوننا
  مثلما نحبهم

؟؟؟؟؟؟؟

SALAM AL RABADI


 

2012-01-07

إدارة الشؤون العالمية البيئية خرجت من طوق العولمة الكلاسيكي






سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية*
مركز الدراسات الخضراء \ دمشق

11\1\2012

http://theenvironment.maktoobblog.com/18659/

المقاربات العالمية للقضايا البيئية، بما تلقي من أبعاد وأضواء، على المؤسسات والاتفاقيات والمؤتمرات الدولية، تسعى إلى معالجة الضمير الأخضر للعالم، من أجل خلق نظرة شمولية، حول كيفية تعزيز وتعميق العملية السياسية والقانونية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو العالمي. فالعجلة الملحة للمسائل البيئية، واحتمالات التدمير الناجمة عن عدم تخفيف حدة تغير المناخ، يستلزم إقرار جهود بحث وتطوير على نطاق العالم بأسره.

كما أن الوقت لا يزال مبكراً جداً، للإعلان عن الموت المفاجىء للاتفاقيات المناخية. فالفشل في اتخاذ القرارات الضرورية، يعتبر ضربة قاصمة للعملية البيئية، وهذا يستلزم جهداً سياسياً خارجياً متضافراً، من جانب جميع المعنيين بإحراز تقدم _ بخاصة الدول الصناعية _ وهذا العمل سوف يوسع من قدرات تلك الدول، إلى أقصى مدى. ويفضي أيضاً، إلى ثقة تنبعث فيها حياة بيئية جديدة.
                                                                                                                                                            وإدارة وزعامة الشؤون العالمية البيئية، يصعب تحقيقها والحفاظ عليها، وفقاً للأطر الكلاسيكية التقليدية. فهي تواجه عوائق شائكة، بسبب هياكل دستورية، وأفضليات في أسلوب الحياة، مما يجعل الزعامة البيئية في مثل هذه القضايا، غير محتملة على الإطلاق على مدى السنوات العديدة القادمة. وقد يكون لدى الإدارات العالمية فرصة لإثبات أنها نضجت، وخرجت من طوق العولمة الكلاسيكي ، لتصبح قائداً لسياسات عالمية مستدامة، تكفل بقاء البشر على مدى قرون قادمة. إذ إن سياسة المناخ، تعادل سياسة الأمن، وسياسات السلم.

فالنقص في المياه والغذاء، وارتفاع مستوى مياه البحار، والتغير بشكل عام في أنماط المطر، سيؤدي إلى هجرات واسعة وإلى زيادة كبيرة، في أعمال الحروب عالية أو منخفضة الكثافة والحدة، في أنحاء كثيرة من العالم. وسيؤدي هذا إلى صراعات متجددة بشأن الموارد، ويسبب أضراراً تلحق بالدول. وانطلاقاً من ذلك، تعادل سياسة المناخ، السياسة الخارجية للدول. ومن ثم، فإن الأمر متروك للقيادات السياسية، لكي تثبت الحنكة السياسية. وذلك، بعدم التدخل في هذا النطاق السياسي الحيوي بشكل سلبي، من أجل أن يمضي العالم، قدماً على طريق التعاون الأممي.  

فقد يكون العالم بحاجة إلى زعامة رئيسية بيئية، كما هو الحال في الزعامة السياسية العالمية. ولكن، في شأن القضايا البيئية العالمية, قد يتعين تواجد عدة أطراف مختلفة ومتنوعة، ولكن يتطلب منها التعاون المثمر.وهذا، يتطلب التراجع خطوة إلى الوراء، فيما يختص بالبعد السياسي المحض، ليتسنى لإدارة عالمية مجتمعة تسلم ريادة القيادة، ومجلس الأمن بصلاحياته قد يكون مؤهل لهكذا دور، فيما إذا تحلى بشئ من الأخلاقية ؟

إذ تؤكد المناقشات المعاصرة حول البيئة, عدداً من المجالات الحيوية, التي لم يعد بالإمكان تجاهلها. ولا بد من البدء، برؤية كيف يجب على العلاقات الدولية، أن تحول السياسة بين الدول وداخلها، إلى عدم تجاهل دور البناء البيئي الثقافي في سلوك الدول. هذا لأجل، التقليل من التشديد المفرط،على القدرات العسكرية والتفوق الاقتصادي، والاستراتيجيات الأمنية، على حساب الجوانب الآخرى من الضمانات الإنسانية البيئية الإيكولوجية، كالملاءمة الأخلاقية للسياسات البيئية، التي تؤثر في الأمن العالمي .
فالمسألة البيئية تقدم زخماً للجهود السياسية والدبلوماسية التي تحاول أن تجد حلولاً مستنيرة للإشكاليات الإنسانية العالمية. والتنوع السياسي/ الاقتصادي/ الإيكولوجي/ في مختلف إنحاء العالم، سوف تسفر عنه بوضوح، عمليات إعادة تكوين مختلفة، وهي عمليات واعدة بإحداث تجديد إنساني، حتى تصبح الخبرة التنموية البيئية المستدامة، القائمة على مبدأ المشاركة المسؤولة، فوق كل الاعتبارات الأمنية والسياسية التقليدية.



2011-12-28

عصر عدم القطبية والمستحيل الاستراتيجي






                       سلام الربضي \ باحث ومؤلف في العلاقات الدولية.



  هنالك الكثير من الإشكاليات، التي تتعلق بالنظام العالمي والتغيرات الحاصلة، والتي تتطلب محاولة استشراق مستقبل، وهوية هذا النظام، والفاعلين الأساسيين فيه، من زوايا مختلفة. وفي خضم هذا الواقع، يأتي مصطلح عصر عدم القطبية لُيعبر وفق  منظرية، عن عالم ينتقل من نظام القطب الواحد، إلى نظام تنعدم فيه القطبية، بمختلف أشكالها، أو تصبح بلا معنى: الأحادية أو الثنائية أو المتعددة الأقطاب. وذلك، بسبب عوامل نوعية كثيرة، ثقافية واقتصادية وسياسية وغيرها.


  وهذه العوامل أصبحت من سمات عصرنا الراهن، وستبقى لسنوات غير قليلة. بل إن بعضها، هو اليوم من أهم محددات كثير من الشؤون العالمية والاقليمية، وحتى المحلية، في حالة بعض الأزمات المستفزة، لمنظومة قيم النظام السائد حالياً. فدخول البشرية في عصر الشبكة المعلوماتية، التي تولد صلات مدنية ومهنية ومعرفية، عابرة للحدود السياسية، والقارية والجنسية. كذلك، وجود الشبكات العالمية التفاعلية، بين مئات الآلاف من مؤسسات المجتمع المدني، _ من جمعيات ونقابات _  والصعود المطرد، لنجم وصلاحيات بعض المنظمات، جعل من المستحيل استراتيجياً، الحديث عن نظام _ دولي أو عالمي _ يتحكم فيه قطب واحد، أو عدة أقطاب يتنازعون السلطة حول العالم.

  ويحاول الكثير من النخب، البحث عن سبل دعم موقع الولايات المتحدة الأمريكية في هذا النظام، من أجل الحيلولة دون الفوضى، التي قد ترافق هذا النظام. في حين يستمر آخرون في القول، إن الولايات المتحدة يمكن أن تواصل ممارسة دور قطبي عالمي، وإن كان مرد تراجعها عن موقع القطب الواحد،  يعود إلى ظهور قوى جديدة على المسرح العالمي، أكثر مما يعود إلى ضعفها العسكري أو السياسي أو الاثنيـن معاً.


  ففي الوقت ،الذي كان النفوذ الأمريكي حقيقة واقعة، لكنه، لم يستمر أو يستقر لأكثر من 15 أو 20 عام. وبمقياس التاريخ، تعتبر هذه مجرد لحظة، ووفقاً للنظرية الواقعية التقليدية، يجب التنبأ بنهاية الآحادية القطبية وتفجير التعددية القطبية.  

والسؤال الصحيح الآن في نطاق البحث العلمي الأكاديمي وفقاً لبعض النخب الأخرى، ليس إذا كانت الصين سوف تصبح القوة العظمى عالمياً ، بل متى؟؟؟؟؟

  تبقى كثيرة هي التساؤلات الجوهرية، التي تشغل تفكير النخب على امتداد العالم، في مجالات السياسية والاقتصاد والبيئة، تسبر غور عوالم جديدة، تحمل في كل منها متعة إضافية، من متع استقراء مستقبل، الوقائع العالمية الحقيقية.



2011-12-20

سلطة وكالات التصنيف العالمية





سلام الربضي \ باحث أردني في العلاقات الدولية
صحيفة المدى  \ بغداد
17-12-2011 


إن النظام المالي هو قسم من أقسام الاقتصاد العالمي. وهو الذي تعرّض إلى أعظم مدى ممكن من التدويل. ويعتبر هذا الميدان من أكثر ميادين الخلاف نتيجة هذا التحول الكبير من جهة، وبروز تيارات فكرية ترى أنه قد تم الانتقال من النظام العالمي الذي تقوده الحكومات إلى النظام العالمي الذي تقوده الأسواق.  

فمن هم سادة الأسواق المالية :

إنهم مديرو الصناديق المختلفة، المستثمرون، أفراداً ومؤسسات، الشركات، المؤسسات المالية المحلية والعالمية، الحكومات التي تلعب دور المقرض وأحياناً المنقذ، المصارف، صناديق التقاعد، صناديق التعاضد، مؤسسات الإيداع الجماعي، شركات التامين، شركات الإقلاع السريع، خبراء المضاربة، ومن هؤلاء أيضاً وكالات تقييم الاستثمارات.

ففي مدينة نيويورك وفي الشارع رقم 99 تقيم إحدى هذه الوكالات وتدعى"Moodys Investor Service"وهي تعتبر من أكبر المؤسسات العملاقة تأثيراً في أسواق المال، ويعمل لديها وبرواتب مغرية 300 محلل، وعلى أعلى بوابة الوكالة هناك لافتة تقول :

" القرض هو عصب الحياة بالنسبة إلى نظام التجارة الحر، فمشاركته في زيادة ثروة الأمم فاقت مشاركة مجمل مناجم الذهب في العالم كله بأكثر من ألف مرة ".

وفي تلك الوكالة لا يجوز للزائر مهما كانت منزلته، الدخول إلى مكاتب العاملين، حيث المقابلات والمفاوضات تتم داخل صالات الاجتماعات الفخمة . وتقوم هذه الوكالة بتقييم الأمم وتصنيفها وفقاً للملائمات المالية في جميع دول العالم دون استثناء. وتكمن الخطورة في هذا التقييم من جانب استخدامه من قبل المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار والمصارف، فتجنباً للمخاطر ستطالب تلك المؤسسات بفائدة ذات مستوى أعلى على سندات الدين الحكومي في حال كان تصنيف الوكالة سيئ. والشركات التجارية العملاقة تأخذ بعين الاعتبار هذا التقييم عند الاستثمار في أية دولة.

وفي حال وجهت إحدى الدول دعوة للوكالة لزيارتها للاطلاع على الوضع المالي فإن الوكالة تشترط أن يسافر اثنان من عامليها فقط منعاً للرشوة. كما أن الوكالة تجبر موظفيها الماليين على تقديم كشوف شهرية باستثماراتهم الخاصة منعاً من استغلال المحللين للمعلومات التي بحوزتهم والتي لم تنشر بعد.

وهذه الوكالات لا تعطي أهمية إلى أية ضغوطات حكومية، إنها تراعي فقط مصلحة المستثمرين، ولا شأن لها بالسياسة. 

ولكن هل يمكن فصل النتائج المعلنة لتلك الوكالات عن أي طابع سياسي؟ 

فالشركات تستطيع من خلال الضغط على الحكومات والتأثير في سياستها التوقف عن شراء سندات الحكومة أو الاستثمار في أسواق تلك الدول جراء تقييم تلك الوكلات. ناهيك عن دور هذه الوكلات عبر الوطنية المؤثر جداً في قطاع تصنيف وتحليل الدول والشركات على الصعيد المالي والاقتصادي.

ومن هذه الوكالات مثلاً شركة FutureBrand الرائدة في مجال التخطيط الاستراتيجي لتطوير الأسماء التجارية، ومنها تصنيف الدول على اعتبارها علامة تجارية وهذه الشركة هي المؤسسة المتخصصة عالمياً في مجال الاستشارات للعلامات التجارية، وتمتلك فروعاً  في أكثر من 20 مدينة في مختلف أنحاء العالم، ووسعت نشاطها ليشمل التقارير المتخصصة في تقييم القطاع العقاري في العالم. وهذه الشركة لها تأثير سياسي واقتصادي نتيجة الدراسات والتضنيفات التي تصدر عنها وتعتبر بمثابة مؤشر لوضع تلك الدول.

فهي تصنف الدول على أساس الوجهة الأولى للسفر وتصنفها أيضاً على اعتبارها علامة تجارية. وهذه التصنيفات تعتبر بمثابة مؤشر لوضع الدول الاقتصادي وآفاقه التسويقية، كذلك يوجد وكالات تصنف الشركات عبر الوطنية نفسها إذ تصنف هذه الوكلات الشركات على كافة المستويات مما ينتج تأثيراً على واقع الشركة في مختلف المجالات. ومن أهم هذه الشركات مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز. وهنالك الكثير من تلك الوكالات والتي تقوم بعمليات تقييم وتصنيف لقدرة الكثير من القطاعات كتصنيف الجامعات أو المصارف ....الخ.

فما هي تلك السلطة الجديدة سلطة الوكالات العالمية لتقييم الاستثمار والشركات ؟ ومن أين تستمد تلك المؤسسات سلطاتها؟ وهل بالإمكان اعتبار تلك المؤسسات أداةً تسهّل تحرك الشركات عبر الوطنية؟ وما هي طبيعتها هل هي مؤسسات عامة أم خاصة؟. وما هي طبيعة العلاقة بين سياسات تلك المؤسسات والسياسات العامة ؟ وهل هناك مخاطر سياسية لمثل هذه السياسات؟

من الأهمية النظر إلى تلك الوكالات من زاويتين: 

الأولى : تأثير نشاط  تلك الوكالات والمؤسسات على السياسات العامة.

الثانية : من زاوية التركيز على هذه المؤسسات كأدوات تقييم ومراقبة.

إن لهذه المؤسسات من خلال تقييمها تأثيراً على القروض والفوائد، كما يمكن لها أن تؤثر في الانتخابات الحكومية، ففي كندا وعندما انخفضت قيمة الدولار الكندي عام1995حاول رئيس الوزارء الكندي انذاك Jean Chretion   التصدي لهروب رؤوس الأموال من خلال موازنة جديدة تضمنت تخفيضاً في الإنفاق، وقبل أن تتم مناقشة تلك الموازنة في البرلمان أعلنت مؤسسة Moodys أن قدر التخفيض في الموازنة غير كافٍ وأن المؤسسة تدرس احتمال خفض تصنيفها للسندات الكندية، مما دفع رئيس المعارضة الكندية إلى اتهام رئيس الوزراء بانتهاج سياسة مالية فاشلة أعتماداً على تقرير الوكالة.

والسويد من تلك الدول التي عانت في هذا المضمار، ولقد حاولت الحكومة السويدية مواجهة هذه المشكلة، وعملت على تخفيض الضرائب على الدخول المرتفعة، على الرغم من خروج الكثير من المصانع ورؤوس الأموال للخارج مما تسبب بنقص إيرادات الدولة وارتفاع العجز وتخفيض التقديمات الاجتماعية، وقد اقترح رئيس الوزراء السويدي السابق جوران برسونGaoran Perrson اثناء الحملات الانتخابية آنذاك زيادة ما يحصل عليه العاطلون عن العمل والمرضى كما كان في السابق. وبعد فترة وجيزة من هذا الاقتراح أعلنت وكالة Moodys في تقرير عالمي يؤكد أن برامج الإصلاح المالي السويدي لا تزال غير كافية، ونتيجة لهذا التقرير انخفضت أسعار السندات السويدية آنذاك 30 نقطة والاسهم 100 نقطة، وأخذ سعر الكرونة السويدي بالانخفاض.

إن أفضل توصيف لهذا الواقع قد يكون بما ورد في صحيفة "New york time" في أحدى الأيام من تعليق بقولها "the man from Moodys rules the world" رجل موديز يدير العالم.

لقد باتت حرية حركة الرساميل كاملة وبصورة حاسمة بالنسبة للتقنيات وأكثر اتساعاً بالنسبة للسلع والخدمات، إنها ظاهرة ذات قدرة غير محددة . وعلى الرغم من انفصال الاقتصاد الإنتاجي عن الأسواق المالية وحدوث بعض الانهيارات _ ومنها ما حدث لبريطانيا في بداية التسعينات على يد المضارب المالي جورج سورس الذي جعل الجنيه البريطاني يفقد12% من قيمته خلال يومين فقط _ فقد أصبحت الدول تراقب المشهد وأصبح اللاعبون الكبار يملكون زمام المبادرة، وهم قادرون على جعل المصارف المركزية تتحول إلى مراقِبة للمشهد تحت طائلة فقدان كتلتها النقدية إذ إننا أمام تيار بعمق التيارات البحرية وزخمها.

وبفعل حرية انتقال الرساميل أصبحنا أمام حالة ميكانيكية ذات سيولة مذهلة حيث لم يعد هناك مَن يعتقد فعلاً بإمكانية اختراع نظام قادر على الثبات عند المضاربات سواء كانت مضاربات على العملات أو الأسهم، أو السلع.

كما أن حدوث الازمة المالية العالمية 2008 تؤكد طرح إشكالية مدى مصداقيه التصنيفات التي تطلقها هذه الوكالات ومدى انعكاسها على المصالح العامة ؟ فبعض التساؤلات مطروحة فيما يتعلق ببعض الوكالات والمؤسسات الدولية التي تحدّد جدارة الإقراض وتعمل على تنظيم الأسواق المالية بما فيها عمل البورصات المالية.

ومن الواضح أن ممارسات تحديد المعايير هي جزء جوهري من نظام السوق الحر وهي تقرر مصير الفاعلين الاقتصاديين بطريقة تمنح سلطة سياسية فعلية. وعلى الرغم من أهمية العمليات التي تقوم بها تلك المؤسسات والوكالات والتي تعتبر أهم جانب من جوانب العولمة والتدويل.

ولكن ألا يحق التساؤل عن ماهيّة هذه الوكالات على وجه الدقة:

هل هي منظمات تدّعي لنفسها وتمارس سلطة عامة حكومية، في حين أنها ليست خاصة بالكامل وليست عامة بالكامل؟ 

هل هي جزء من التغيير في النظام العالمي؟ 

هل هي أداة أو جزء من منظومة التحكّم الناشئة أم العكس؟ 

وهل يحق لنا الاعتقاد هنا بأنه يجب إعارة هذه المؤسسات والوكالات ـ أو هذه الحالة ـ الانتباه الأكبر من قبل الاقتصاديين والباحثين؟

2011-11-15

النزعة الكوزموبوليتانية في الحقل البيئي







سلام الربضي \ باحث في العلاقات الدولية.

يجب إن لا تكون النزعة الكوزموبوليتانية في الحقل البيئي ، مجرد شكل من أشكال الأممية، تحت مقولة إنقاذ كوكب الأرض. فقد يؤدي ذلك، إلى تعارض مع مصالح النزعة المحلية، وقد لا يكون من الممكن إقناع أحد، بوجود اهتمامات يجب أن تكون لها الأولوية، أكثر بعداً من الناحية التجريبية.أيضاً، ذلك يصح بالقدر نفسه، في الحالات السياسية الثقافية، الأكثر صعوبة. والتي توجد فيها أنواع مختلفة من المخاوف البيئية، على اعتبار أن مسببات المشكلات البيئة، معقدة للغاية، ومفتوحة أمام اجتهادات الجدل والاختلاف.


وفي السياق العالمي البيئي،لا بد من طرح فكرتي المواطنة السياسية والحيز العام، وهذا يتطلب الحاجة إلى حلول سياسية شاملة، مما يطرح التساؤل:


عما إذا كان يتعين علينا، النظر إلى أنفسنا بصفتنا مواطنين عالميين؟ أم مواطني دولة قومية؟ أم يجب علينا التعامل مع الإشكاليات البيئية من منطلق واقع طبيعة القضايا المطروحة ؟



وفقاً لذلك، يمكن اعتبار الروابط المحلية والعالمية، تشكلان عناصر رئيسية، سوف تؤثر في فكر وممارسة، السياسة البيئية في العقود المقبلة.ومع أن هاتين الرابطتين تمثلان اتجاهات مختلفة في السياسات البيئية، فإنه يمكن توقع حدوث ثلاث تطورات :



أولاً : زيادة حدة الصراع والنضال من أجل الموارد على الصعيد المحلي. نتيجة لتعاظم توجهات السوق والدولة من أجل تنمية الموارد. ومع تكثيف المفاوضات حول قضايا الأرض، سوف تحتل هذه الاتجاهات موقعاً مركزياً على جدول أعمال السياسات البيئية.


ثانياً : مع زيادة حدة التنافس، يٌرجح تزايد توجه الفاعلون بالسوق والسياسة، نحو التفاوض والتعديل، في قضايا الاهتمام البيئي. فمثلاً، أعادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي، تعريف سياساتها بصورة جوهرية، فيما يتعلق بمسائل الإقراض، وإعادة التوطين، بما يتلائم مع بعض المسائل البيئية. كذلك، نلاحظ ظهور ترتيبات مؤسسية بيئية عالمية، أمثال، اللجنة العالمية للسدود، حيث يجتمع الفاعلون في السوق والسياسة وهم:

1- شركات القوة الهيدروليكية الأساسية.


2- ممثلي الدول .

3- الفاعلين في الحركات البيئية.


للتفاوض حول أطر ومعايير مقبولة، لاستثمار موارد المياه وتنميتها. فالضغوط التي توضع على كاهل السياسة والفاعلين من أجل تعديل الاهتمامات البيئية، يمكن أن تسفر عن ظهور مؤسسات أفضل، لتقييم حجم المخاطر البئية وأثرها، فضلاً عن تخفيفها والتعويض عنها.

ثالثاً : يجدر توقع درجة معينة من النزعة المهنية، في القضايا والاهتمامات البيئية. فعلى الرغم، من دينامية القوة التي تستلزمها السياسات البيئية، في مواجهة المصالح المحلية. يمكن، رؤية التضافر بين الاهتمامات البيئية للمواطنين، على نطاق واسع، يتجاوز مجرد سياسة خطر فقدان موارد الرزق، إلى قضايا مثل: تلوث الهواء والمياه، وقضايا الصحة، والحق في الحصول على المعلومات، والحق في المشاركة.

رابعاً: عملية التفاعل التي تقع في المجتمع المدني وحركاته في مجال حقوق الإنسان، من المرجح، أن تغطي أوجه التشابه والمقاربات في الاتجاهات المستقبلية. وقد يثمر عن ذلك، تشكيل جماعات، تضم اهتمامات بيئية من منظور حقوق الإنسان.


تؤكد المناقشات المعاصرة حول البيئة، عدداً من المجالات الحيوية. فلا بد، من البدء برؤية كيف يجب على الاستراتيجية البيئية العالمية، من منظور كوزموبوليتاني، أن تحول السياسة الدولية والعلاقات بين الدول، وأيضاً داخلها، إلى عدم تجاهل دور البناء البيئي الثقافي، في سلوك الدول؟؟

وهذا يتطلب مستقبلاً من الناحية الاستراتيجية، التقليل من التشديد المفرط على القدرات العسكري، والتفوق الاقتصادي والسياسات الأمنية، على حساب الجوانب الآخرى من الضمانات الإنسانية البيئية الايكولوجية، والملاءمة الأخلاقية للقضايا العالمية، التي تؤثر في الأمن العالمي.

2011-11-01

الانعطافة الفضائيّة للثورات ومفهوم المواطن العربي الإنساني






سلام الربضي 

  باحث أردني في العلاقات الدولية مقيم في بيروت
   
صحيفة المدى \ بغداد
    30\10\2011


http://almadapaper.net/news.php?action=view&id=52260


توحي الثورات العربية والأحداث التابعة لها، بأن الانعطافة الفضائية - وإن  كانت من الممكن أن تكون ذات طابع مفهومي مجرد لدى بعض الدوائر الأكاديمية -  تعتبر عنصراً حاسماً في انبعاث التنافسات حول إنتاج الفضاء الفكري  للثورات. وبالتالي سوف تبقى فضائيات الجغرافيات الثورية، مهيأة لأن تكون  أكثـر الموضوعات الأكاديمية جاذبية. فالفكر الفلسفي، هو الأقدر على معالجة  الأسئلة المصيرية، من الهوية والتاريخ والدولة والسلطة، وهو قادر على تكوين  الرؤية الشاملة، للإنسان والحياة العربية.


وقد يقرأ البعض هذا المقال، على أنه مجرد استمرار للالتزامات الواضحة، التي ثابتها نزعة يوتوبية جديدة، ذات طابع مثير وإن كانت مبهمة. ذلك أن إطلاق العنان للخيال السياسي والشخصي، إنما يعبر عن رغبة في أن يجعل الشخص من نفسه، في وضع يسهل نقده، حيث يكتب بأسلوب غريب عن الواقع، ويترك نفسه غير محمٍ، بدرع الاستدلال التحليلي، حيث يطير بمظلة هبوط بعيدة كثيراً، عن أن تكون واقعية مقارنة بالماضي - وهذا صحيح جزئياً ولكن، الأمر أكبر من ذلك بكثير - إذ إن نقد ماضينا وواقعنا هو حاجة ماسة، لاكتشاف طرق خلاقة لإعادة فتح الطريق المسدود. ومنطقياً، يعتبر ذلك، إدراكا حصينا، يستجيب للمطالب الصاخبة والمتزايدة، التي تنادي بإيجاد البدائل. وإذا كان ذلك هو في الوقت نفسه، تكرارا لاهتمامات سابقة، ومساهمة مهمة في البحث الجمعي، عن لغة تحمل إلينا المستقبل المحتمل، بوصفه مشروعات فضائية رحبة، فمن هذا المنطلق، قد يكون مسار هذه الدراسة - ولو مؤقتاً - على الطريق الصحيح حتى إشعاراً آخر.

فمسألة كيف يمكن للتغير التاريخي الأساسي أن يحدث؟ هي المعضلة الكبرى بالنسبة للنظرية السياسية الثورية، ولعله، أمر مفهوم أن تتخذ تلك المسألة، صورة للنزعة التفاؤلية الحكيمة للعقل. فالتغير الجغرافي والتاريخي - وبعيداً عن إشكالية البيضة أم الدجاجة -  بإمكانه تحويل وعي المجتمع، ولكنه يلزمه حدوث تغير سياسي، في الأشخاص والجماعات، حتى يمكن صنع الجغرافيات الفضائية الجديدة. 

فالتغيرات الثورية الحالية كانت بدايتها، عبارة عن انتفاضات تلقائية، تعبر عن إرادة حركة واسعة المدى، من المقاومة غير العنيفة. على الرغم، من أن كيفية حدوثها على وجه الدقة، ظلت غير معروفة. ولكن، ثمة شيئاً واحدا واضحا، هو إنه رغم الهمسات التي تدور حول العكس، فلم تكن الثورات الأخيرة في الوطن العربي من تدبير منظمين ثوريين. فالتشدد في التعامل مع الثورة، يمكن أيضاً، أن يمثل انحناءة متواضعة لحقائق الحياة، والأمر يتطلب بكل تأكيد شحذ كل مهاراتنا وخيالاتنا، لكي نصوغ لغة، نستطيع من خلالها، أن نضع التغير الثوري داخل الإطار الفكري، ونظل مع ذلك موضع تصديق.

أليست الثورة هي مادة التواريخ الماضية، أكثر مما هي مادة جغرافيات المستقبل؟ فهل هناك فعلاً بديل؟ ولعل الحرج العام الحالي الذي يجد الخطاب الثوري نفسه فيه، مصدره ليس شيئاً من قبيل الاستحالة الفطرية لتحقيقه، بقدر ما هو في مدى نجاح الأيديولوجيات الجديدة للحرية، التي تم كشفها وتحديها؟

فالفضاءات الخاصة بهذا النوع من الثورات ليست جزءاً فارغاً - ولن تكون كذلك - إذ أن الأمور يمكن بالفعل أن تكون مختلفة جذرياً عما هي عليه حالياً. وهذا يمثل فضاءً للأمل حقيقياً للغاية. فليس أمامنا أي خيار، سوى أن نقيم داخل تلك الفضاءات، ونحن نبحث بكل قوة عن الوسائل، التي تتيح لنا أن نعيد ملء وتخيل اختراع، مستقبلاتنا العربية الخاصة. 

فمن عادات الثورات أن تطيح بالعقبات التي تقف في طريقها، وليس معنى ذلك بأي حال، أن الثورة أياً كانت، تقدم الخلاص الوحيد الممكن. بل على العكس من ذلك، فمن دون أن نضفي أي طابع رومانسي على الثورة، فإن تصور أن التغير الثوري، من شأنه أن يكون خيراً على نحو تلقائي، هو مسألة لا يمكن ضمانها، وأن الأمر يتطلب جهداً ضخماً لإطلاق العنان، للخيال الفضائي الفكري السياسي في هذا الاتجاه.

وإذا كان هذا هو الوقت الملائم لتبني أفكار إيجابية حول إمكانات التغير، فإن إطلاق الخيال حول التغير الثوري وحول كيفية تشجيعه، إنما هو بالتأكيد جزء من هذه العملية. فإنتاج الفضاء هو في حد ذاته، الشيء الرئيس الذي علينا أن نفعله بشكل مختلف في عالم ما بعد الثورات. 

وأياً كانت اللغة الفلسفية الغالبة، فإن تلك التنظيرات ذات الطابع الفضائي المستلهمة، هي لحظة فضائية، بقدر ما هي لحظة تاريخية- وإذا كان الاهتمام ما زال أكبر، في مجال السياسة، منه بالنسبة لمفهوم الفضاء - لكن كي نفهم عالمنا العربي الذي نعيش فيه الآن، علينا أن نتعامل مباشرة مع الدعائم النظرية المتنوعة، وتوجيه الميول الفلسفية والنوازع السياسية نحو اكتشاف الفضاء، في إطار عملية التنظير السياسي، للقفز إلى المستقبل المحتمل، في ظل حالة من الفوضى الثورية الشاملة.

ومحاولة استعادة مفهوم المواطن العربي الإنساني بوصفه المفهوم المركزي في مسألة البدائل السياسية، هي محاولة مختلفة تماماً لحل المعضلة الخاصة بالتغيرات الثورية. ويمكن القول، أن هذا المفهوم يتميز بشيء متعلق بتفاؤل العقل، ونقد مضمر للدعاوى المثالية، الخاصة بالمحلية، وأصبح أمراً لا بد منه، في النظريات الاجتماعية والثقافية والسياسية لمواكبة ومواجهة جنوح الثورات العربية، التي يلاحظ في سوريا - على سبيل المثال - تجاوزها الخطوط الحمر من خلال نشر ثقافة الكراهية والعصبيات الطائفية، مدعومة من نظم عربية أكثر تسلط من غيرها.

فالطبيعة الفضائية لمبدأ مفهوم المواطن العربي الإنساني، هي لحظة إنسانية، وليست لحظة نهائية أو لحظة وحي أو حقيقة مطلقة. بل هي بالأحرى، لحظة قرار وجودي، ونوع من التمتع بالوضوح الجذري، الممتزج بالفعل السياسي. ومفهوم المواطن العربي الإنساني، يزودنا بمدخل إلى البحث العلمي، فيما يجعلنا مواطنين، وإلى العلم بصورة أهم، من حيث هو يشكل الإطار للمستقبلات المحتملة. والمفهوم هذا، يخدم من ناحية أخرى، هدفاً هو موضع تساؤل بدرجة أكبر، فمع وجود مفاهيم سياسية كثيرة للغاية في كل مكان، تبرز الحاجة إلى إيجاد شيء ثابت في مكان ما - هذا إذا أردنا أن يكون لنا منظور ما -  ومثل هذا المفهوم، يزودنا أيضاً، بمكان نقف فيه، وسط حالة عدم اليقين التي لا تختص بالحاضر، بل تشمل المستقبل، وربما بدرجة أكبر.  



فالإنسان العربي المواطن، ضرورة ليس فقط، لأنه يصنع نوعه عملياً ونظرياً، وإنما أيضاً لأنه، ينظر إلى نفسه، بوصفه كلياً وبالتالي كائن حر. وليس ثمة شك في أن تحرير عاداتنا ومسلماتنا اليومية، من عنف ورتابة بعض التقاليد، وألوان أخرى من القهر، يحتاج إلى أجيال كي يتحقق. فقد أصبحت فكرة التغير الجذري، أكثر تجريداً مثلما أصبحت الحاجة إليها أكثر إلحاحاً. لكن بإمكان الأشياء أن تتغير فجأة، وهو ما يحدث فعلاً في عالمنا العربي. والثورات تعنينا هنا كثيراً، فالحركة المضادة للتسلط، ليس عليها فقط أن تتجاوز الدعايات الإعلامية، التي تعمل على طمس هويتها وانحرافها عن مضمونها السليم- وهو ما يحدث في سوريا حالياً- لتصبح حركة إصلاحية مقبولة، تتبنى حلول واقعية مريحة. بل عليها بالدرجة الأولى، أن تربط طموحها بإستراتيجية متخيلة من صنعها هي، لتبنى سياسات عامة واستراتيجيات تنظيمية، لإزالة كل تعديات السلطات. وذلك وفقاً لمبدأ الاختيار الديمقراطي، لا بمنطق الفرض واستدعاء الخارج، الذي لا يخدم سوى قوى داخلية أكثر ظلاماً من ظلام السلطات، وقوى خارجية، صاحبة معايير مزدوجة، لا تضع مكاناً لحقوق الإنسان وأوطاننا في أولوياتها، في ظل الحلف الخرافي مع إسرائيل المحتلة، للأرض والحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية.

وهذه التحديات المراد تجاوزها، بحاجة للتعبير عنها من خلال مفردات رصينة، تتعلق بمفهوم المواطن العربي الإنساني، في المجال الجغرافي والفضائي. فالتحرر وخلق المساواة على مبدأ المواطنة، هي نقطة الانطلاق التاريخية والجغرافية، التي لا مفر منها، ويجب وإن تكون هدف هذه الثورات بالمفهوم السياسي الشامل. فالثورات تفتح فضاءات الأمل والأبواب أمام الخيارات والبدائل السياسية، وتضيف الطابع الفضائي على الخيال السياسي، لإعادة افتتاح السياسة، باعتبارها نضالاً حول الفضاء، يفتتح بدوره إمكانات ثورية للتغير، قد لا تكون في نطاق توقعاتنا بالكامل، لكننا سنتقبلها بصورة تجعل تفاؤل العقل، يتحقق من تلقاء نفسه. ولا شيء من ذلك، يمكن أن يحدث من خلال قطيعة ثورية ما.

إذ ثمة ضرورة لإيجاد منظور لثورة طويلة المدى. وكل ما بوسع المرء أن يطمح إليه هو: أن يكون أداة تعويض، أو أن يكون طابوراً خامساً داخل النظام، متحفظاً بإحدى قدميه، مغروسة بثبات، في معسكر ما بديل؟

2011-09-10

كتاب جديد / المقاربات والمتغيرات العالمية :عصر الدولة وعصر السوق"" للمؤلف سلام الربضي





مركز صقر للدراسات الاستراتيجية 

بغداد

9 \ 9 \ 2011

صدر للمؤلف والباحث الأردني \ سلام الربضي 
عن دار المنهل اللبناني 
كتاب 
في الاقتصاد السياسي 
تحت عنوان

المقاربات والمتغيرات العالمية
عصر الدولة وعصر السوق



جوهر محتوى الكتاب قائم على أن نظرية تآكل دور الدولة, وانحسارها أمام نفوذ الشركات عبر الوطنية, فكرة قابلة قابلة للنقاش. إذ أن الانتقال من عصر الدول, إلى عصر السوق يطرح علامات استفهام على ضوء المقاربات والمتغيّرات العالمية الجديدة؟؟ فالتعامل مع الشركات من معيار أيدولوجي قائم على امبرياليتها الاقتصادية والسياسية, لم يعد يواكب التطورات الاقتصادية العالمية. فهناك, صعوبات علمية تواجه كل مَن يريد معالجة, أو تناول ظاهرة الشركات في سياق العولمة. فالمؤلف يتساءل في كتابه عن إمكانية معرفة, الحد الفاصل بين مصالح الشركات ومصالح الدول؟ وما هي المعايير العلمية الموضوعية للتمييز بين ما هو عام وما هو خاص؟؟



انطلاقاً من هذه التساؤلات _ ووفقاً لأسلوب المؤلف المنهجي _ يمكن فتح آفاق واسعة أمام الباحثين لتقييم طبيعة العلاقة بين السوق والدولة, أو بين الاقتصاد والسياسة. واستطراداً يطرح المؤلف سلام الربضي مثالاً للتوضيح, يتعلق بالمموّل الأكبر لنشاط منظمة الصحة العالمية, وهو بيل غيتس مالك شركة مايكروسوفت, الذي تفوق مجموع تبرعاته ما تقدمه الولايات المتحدة، فهل هذا التمويل يصب في خانة المسؤولية الاجتماعية للشركات؟أم في خانة الهيمنة والسيطرة؟



أقل ما يمكن قوله في تلك التساؤلات أنه يجب النظر لظاهرة العولمة بكل تجلياتها، ومنها الشركات، بمنظارٍ علمي بعيدٍ عن مبدأ الـ"مع" و"الضد"، حيث إن هذه الظاهرة سيف ذو حدين. فهنالك, رابحون وخاسرون، وفي الأحوال جميعاً إن أسوأ نهج في التعامل مع ظاهرة العولمة هو نهج مَن يريد أن "يؤبلسها" أو أن "يؤمثلها" بأي ثمن. فقد أحدثت رياح العولمة، تحولاً جديداً في مفهوم السيادة أخذ شكل تغليب الاقتصادي على السياسي ـ إلى حد ما ـ في سياق انتصار أيديولوجيا اقتصاد السوق. وهذا لا يعني أن الدولة قد انتفت، لكنه أيضاً يعني أنها لم تعد حرة اليدين, وأصبح هناك تغيير في طبيعة وظائفها.كذلك, ظهور المنظمات غير الحكومية وجلّها مناهضة للعولمة وتدافع عن سيادة الدولة. ولكن,المفارقة أن تلك المنظمات لا تقيّد نفسها في نشاطها بمفهوم السيادة, وفي الوقت ذاته تطالب بوضع معايير ضبط وتحكّم على نشاط الشركات؟ وقد تكون تلك المنظمات هي من الذين هم بأمسّ الحاجة لوضع معايير لضبط عملهم ونشاطهم؟



ويؤكد المؤلف سلام الربضي في كتابه, وعلى عكس الكلام البليغ السائد حول عدوانية السوق وجنوح الرأسمالية، ولاعقلانية المؤسسات الكبرى، إن ما نشهده أمام أعيننا، هو ولادة نظام مستقر من السلطات والسلطات المضادة، حتى لو كنا لم نتجاوز بعد لا تساؤلاتنا ولا شكوكنا. فالشركات تعرف أكثر من أيٍّ كان أنها في حالة ضعف نسبي لم تشهده سابقاً. وإن الفكرة الشائعة وسط غُلاة منظّري العولمة بأن الشركات ستنتفع كثيراً من وجود بيئة عالمية خالية من الضوابط تظل فكرة غريبة حقاً.



انطلاقاً من ذلك الواقع, ينتقد المؤلف كثرة الضجيج المفتعل حول العولمة وتداعياتها, ويدعو بدل التكلُّم عن الامبريالية والرأسمالية المتوحشة, لماذا لا يتم التكّلم عن النمط الجديد من التمييز العنصري العالمي البيئي, الذي ترتكبه الدول الصناعية, والشركات, بحق البيئة والأفراد الفقراء؟ وينبه المؤلف, من إن استخدام تعبير التكيّف مع المتغيرات المناخية, قد يكون عبارة عن مجرّد تعبير مُلَطَّف للتمويه عن غياب العدالة الاجتماعية, وسوء توزيعها على الصعيد العالمي. وبحسب رؤية المؤلف يعتبر, إن مثل تلك المقاربة لقضايا العالم المعاصر, ومثل هذه الثقافة, هي الطريق الأفضل والأكثر واقعية وجدوى, في حل مشاكل العالم.



فالتغيرات العالمية على الصعيد الاقتصادي والمالي تطرح تساؤلات عدة, حول العديد من المفاهيم والنقاشات الدائرة حول دور الشركات في السياسة الدولية أو الاقتصاد العالمي, في وقت لم يعد بالإمكان اعتماد المقاربات التقليدية في تحليل ودراسة الظواهر الجديدة في عالمنا المعاصر,كصناديق الثروات السيادية، والقوة الاقتصادية الصاعدة في الشرق، وزيادة الاعتماد على الدولة كوحدة سياسية وقانونية قادرة على مواكبة تلك التغيّرات العالمية.فقضية صناديق الثروات السيادية قد تمّ تسييسها وأصبحت ظاهرة من ظواهر العلاقات السياسية الدولية. لذا فإن التعامل والدراسة مع هذه القضية لا ينبغي أن يقتصر على الفنيين العاملين في مجال الاقتصاد والاستثمار,بل يجب أن تجنّد أفضل الخبرات,في مجال العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الدولية. ولقد تبدّلت أيضاً الجغرافيا المالية العالمية، وكشفت عن تغيّرات في مناخات الجغرافيا المالية العالمية. فالمفارقة أن الأموال الشيوعية تنقذ المؤسسات المالية الرأسمالية.



وبعيداً عن الاختلافات الفقهية والقانونية وتجاوزاً لمتاهات الفكر السياسي يحاول المؤلف سلام الربضي الإضاءة على المؤشرات,التي تدل وتكشف أن هناك اختراقاً لمكانة الدولة ووظائفها.وهذه الحقيقة تطاول جميع الدول,سواء كبيرة أم صغيرة. فالنظام العالمي يشهد هذه الأيام أزمة ثلاثية الأبعاد: بعد اقتصادي يتصل بالأسباب المباشرة التي أدت إلى تفجيرها, وبعد سياسي يتصل بهيكل وموازين وعلاقات القوة القائمة في النظام العالمي لحظة انفجار الأزمة, وبعد إيديولوجي يتصل بتأثير الأزمة على المستوى الفكري. فلم يعد مقبولا ً التعاطي مع هذا الواقع من منطلق أيديولوجي يعبّر عن مجرد موقف ضد هذه الظاهرة أو معها بدون وجود برنامج عملي.



والسؤال لماذا هناك الكثير من الأفكار عن كيفية توزيع الدخل وليس عن كيفية توليد الدخل؟ إذ لم يعد مجدياً النظر للاقتصاد من باب الزيادة الرقمية للإنتاج القومي، بل لا بد من بناء أساس مادي علمي وتقاني جديد قرين فكر وثقافة جديدين، ودعامة هذا الأساس تكون قائمة على الاستثمار في رأس مال القدرة البشرية بدلاً من رأس المال البشري كهدف وأساس للتنمية والتطوير. أذ أن هامش الحركة المتاح للمجتمع هو دائماً أوسع بكثير من ذلك المتاح للاقتصاد؟ وقد يكون هذا التصوّر بادرة أمل وارتياح. حيث إن, مصير المجتمع هو بين أيدي أبنائه, وقانون الجاذبية الاقتصادية, يفعل فعله الطبيعي على صعيد النموذج الاجتماعي، فهو يكيّفه ولكنه لا يحدّده.



الدراسة في الكتاب قائمة على 6 فصول، تتناول المقاربات والمتغيرات العالمية من خلال التعرف على طبيعة العلاقة بين استراتيجية الدول وظاهرة القومية الاقتصادية. وهذا ما ينطبق على كيفية مقاربة, دور ونشاط الأمم المتحدة في جعل مواطنة ومسؤولية الشركات عبر الوطنية عالميتين. وفي هذا المنحى إشارة إلى إيجابية المنظمات غير الحكومية, التي تمثل القوى العظمى الثانية، والتركيز على عملية التحكّم الاجتماعي من خلال النقابات العمالية. وأهمية عصر المساءلة الذي نعيش في كنفه, ودور القضاء والرأي العام في إمكانية المراقبة. ودراسة المقاربات والمتغيّرات العالمية من خلال, تحليل الظواهر الجديدة في عالمنا المعاصر, كظاهرة التسوّق السياسي, ومبدأ الاستثمار الاستهلاكي، وصناديق الثروة السيادية, والتي تجعل من إشكالية تحديد المعيار الموضوعي للفصل بين مصالح الدول واستراتيجيتها ونفوذ الشركات عملية معقدة.



ومن هذا المنطلق يتطرق الباحث سلام الربضي، إلى إشكالية واقع الضبط والتحكّم في إطار جدلية العلاقة بين السوق والدولة من خلال المؤشرات التي تعبّر عن الإمكانيات الموجودة فعلاً. فالتحالفات الاستراتيجية تخلق سوقاً عالمية بالغة التفاوت، وإن كان ثمة وجود لاقتصاد معولم، فإنه وفقاً لجدلية الزمان والمكان يترك, خللاً واضحاً, ويطرح السؤال التالي:



هل نحن في العولمة أو خارجها؟ وهل الاقتصاد منظّم وفقاً لاحتكار القلة أم وفقاً لمقتضيات التنافس؟




For communication and cooperation

يمكن التواصل والتعاون مع الباحث والمؤلف سلام الربضي عبر الايميل
jordani_alrabadi@hotmail.com